اتخاذ القرار : مفهومه ، ومراحله، ومهاراته، واستراتيجياته، وأساليب تنميته

بيانات الملخص الأولية
الملخص

القذافي خلف عبد الوهاب محمد
أولاً: مفهوم اتخاذ القرار:
يعرف الباحث مهارات اتخاذ القرار إجرائياً في هذا البحث بأنها عملية عقلية يتم خلالها المفاضلة بين مجموعة بدائل مطروحة لحل مشكلة ما، واختيار أنسبها فى ضوء النتائج المترتبة عليها، ومدى التقدم نحو تحقيق الأهداف المطلوبة، بعد الرجوع إلى معلومات مستقاة من مصادر متعددة، وتتضمن مهارات التشخيص، ووضع البدائل الممكنة، وتقييم بدائل القرار، ووضع خطة لتنفيذ القرار، وتحديد وتقويم نتائج القرار.

ثانياً: مراحل عملية اتخاذ القرار:
يرى الباحث أن مراحل عملية اتخاذ القرار تمر في ستة مراحل هي:
 المرحلة الأولى: إنشاء بيئة بناءة لاتخاذ القرار، وتتضمن:
- تحديد الهدف أو الأهداف المراد تحقيقها.
- تشجيع المشاركين على المساهمة في المناقشات، والتحليل دون خوف.
- تحديد الاستراتيجيات والأساليب اللازمة لحل المشكلة.
- تحديد من لهم صلاحية اتخاذ القرار في هذا الشأن سواءً كانوا أفراد أم جماعات.
- الاتفاق على قواعد العمل، والكيفية التي سيتم بها اتخاذ القرار النهائي.
 المرحلة الثانية: تحديد المشكلة، وتحليل عناصرها، وتتضمن:
- تحديد الظروف المحيطة بالمشكلة، والعوامل المرتبطة بالقرار، وتحليلها.
- تحديد الأسباب التي أدت إلى المشكلة.
- صياغة المشكلة في سؤال رئيس ينبثق عنه عدة أسئلة فرعية.
- التعرف على عوائق القرار.
 المرحلة الثالثة: الاستكشاف وجمع المعلومات.
- تحديد المعلومات المطلوبة، وكيفية الحصول عليها.
- سد الثغرات في المعلومات المطلوبة.
 المرحلة الرابعة: المفاضلة.
- وضع الحلول البديلة لكل الأسئلة المطروحة .
- تحديد القواعد أو المعايير اللازمة للاختيار من بين البدائل.
- تحديد النتائج المتوقعة لكل بديل.
 المرحلة الخامسة:إصدار القرار.
- اعطاء عملية صنع القرار وقتًا كافيًا من حيث التفكير، والتقويم.
- اختيار البديل الأفضل من البدائل المطروحة.
- مراجعة ما إذا كان القرار خلاصة التفكير الجمعي لجميع المشاركين.
 المرحلة السادسة:المتابعة والتقويم.
- وضع خطة وآليات لتنفيذ القرار.
- اعداد نظام دقيق للمتابعة والتقويم.

وهناك بعض النقاط التي ينبغي مراعاتها عند تنفيذ المراحل السابقة لضمان نجاح عملية اتخاذ القرار وهى :
- أن يؤدى كل قرار إلى نتيجة تسهم في تحقيق الهدف الذي وضع من أجله؛ وبالتالي لابد أن يكون الهدف واضح لمتخذي القرار.
- المشاركة، والعمل الجمعي لكل الأطراف لتحقيق الهدف من القرار.
- ترجمة المفاهيم، والأفكار الذهنية التي يتم بمقتضاها اتخاذ القرار إلى عمل مادي يتم تحمل نتائجه.
- إعطاء وقت كافي من حيث التفكير، والتقويم قبل البت في اتخاذ القرار.

• ثالثاً: مهارات اتخاذ القرار:
يرى الباحث أن مهارات اتخاذ القرار تتلخص في:
- مهارة التشخيص: ويقصد بها الأساليب التي تتعلق بصياغة المشكلة صياغة دقيقة، وتحديد المعلومات المطلوبة، ومصادرها، ومشاركة الزملاء في تشخيص المشكلة، وتحليل عناصرها، وتحديد أسبابها.
- وضع البدائل الممكنة: ويقصد بها الأساليب التي تتعلق بتوليد الأفكار، ومشاورة الزملاء فيها، وتصنيفها وفقا لمدى مناسبتها، وتحديد قائمة بها، وكذلك النتائج المترتبة على اختيار كل بديل.
- مهارة تقييم بدائل القرار: ويقصد بها الأساليب التي تتعلق بوضع معايير للتقيم مثل (تحقيق الأهداف، والوقت، والسهولة، والتكلفة، والإجماع)، ودراسة كل بديل وفقاً للمعايير الموضوعة، واختيار أنسب البدائل، وصياغة القرار بدقة.
- وضع خطة لتنفيذ القرار: ويقصد بها الأساليب التي تتعلق بتحديد مراحل التنفيذ وخطواته، ووضع خرائط زمنية له، وتحديد القائم بتنفيذ كل خطوة من خطواته، وكذلك المراقب لعملياته.
- تحديد وتقويم نتائج القرار: ويقصد بها الأساليب التي تتعلق بتحديد النتائج المترتبة على القرار، والمشاركة في تنفيذه، وتحديد الإيجابيات والسلبيات المرتبطة به، والإستعانة بالزملاء وذوي الخبرة في تقويمه، وتحديد الدروس المستفادة من مواجهة المشكلة وحلها.

رابعاً: استراتيجيات تنمية مهارات اتخاذ القرار:

يعد تنمية مهارات اتخاذ القرار للمتعلمين ضرورة تربوية من منطلق أن الهدف الأساسي للتربية لا يقتصر على تدريب العقل بل يتعدى ذلك إلى مساعدة المتعلمين على اكتساب المهارات الاجتماعية، والنضج الإنفعالي، ويمكن أن يتم ذلك من خلال استراتيجيات وأساليب من شأنها أن تنمي تلك المهارات وهي:
 استراتيجية الحوار والمناقشة:
استراتيجية الحوار والمناقشة من الإستراتيجيات الداعمة لمهارات اتخاذ القرار ومهارات التفكير العليا
o خطواتها الإجرائية:
- تحديد أهداف المناقشة.
- تقسيم موضوعات المناقشة إلى عدة عناصر.
- صياغة أسئلة تناسب عناصر المناقشة.
- مناقشة كل عنصر على حدة وفقاً للأسئلة المطروحة.
- الوصول الى الفكر النهائية، ووضع التوصيات.
 إستراتيجية القدح الذهني :
استراتيجة القدح الذهني لها أهمية كبرى في اتخاذ القرار، فهى تساعد المتعلمين على احترام الآراء مهما اختلفت وجهات النظر، وتعطى خيارات أكثر في الحلول يمكن الاختيار من بينها
خطواتها الإجرائية:
- تقسيم المتعلمين إلى مجموعات من (10: 12) متعلمًا وتعيين قائد للمجموعة.
- طرح الفكرة المراد الوصول إليها، أو المشكلة على المجموعة، ويطلب من أفرادها التفكير فيها وتقديم حلول.
- يقوم قائد المجموعة بجمع الأفكار، ثم يبدأ بفحصها وتقويمها مع أفراد المجموعة، والتفكير فيها وتقديم حلول.
- يقارن المعلم مع بعض المتعلمين في الفصل الأفكار التي توصلت إليها كل المجموعات.
- التقييم النهائي للمتعلمين للتأكد من تحقيق أهداف الدرس.
 إستراتيجية التفكير الجمعي:
ويؤكد التربويون على فاعلية هذه الإستراتيجية في تنمية مهارات المتفوقين ، وتنمية مهارات الإتصال اللغوي ، ومهارات التفكير .
o خطواتها الإجرائية:
- المرحلة الأولى: استثارة المتعلمين لتداعى الأفكار
- المرحلة الثانية: تحديد المشكلة وتحديد المهام وتقسيم المجموعات.
- المرحلة الثالثة: توليد الأفكار، والتدخل.
- المرحلة الرابعة: تقويم أفكار المجموعات وتطويرها.
- المرحلة الخامسة: إعلان المجموعة الفائزة،وإغلاق الدرس وتحديد الدرس المقبل.
 استراتيجية حل المشكلات:
"وتعد إستراتيجية حل المشكلات "من الإستراتيجيات الحديثة المهمة في تدريس علم النفس حيث تنمي مهارات التفكير والحوار وتسمح بإنتاج بدائل متنوعة للقرارات التي يتخذها الطلاب
خامساً: أساليب تنمية مهارات اتخاذ القرار:

 الخبرة:استخدم الخبرات السابقة، على أساس أن المشكلات الحالية تتشابه مع المشكلات السابقة.
 المشاهدة(التقليد): تطبيق الحلول التي اتبعها آخرون في حل مشاكل شبيهه.
 التجربة والخطأ: وتقوم على أساس أن تجرب فتخطئ، فتجرب فتتعلم، وفي ضوء ذلك يتخذ المتعلمون القرار.
 الأسلوب العلمي:أن يتخذ المتعلمون القرار بناءً على ما أثبته العلم أو التحليل العلمي والدراسة العلمية للموقف.
ويمكن القول إنه ينبغي على المعلم مراعاة بعض الأمور المهمة لتنمية مهارات اتخاذ القرار منها:
o التنوع في استراتيجيات وطرائق وأساليب التدريس: حيث تكون موجهة نحو مهارات الحياة الأكثر أهمية في شخصية المتعلم مثل القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرار، لاسيما وأن تنمية قدرة الفرد على حل المشكلات وصنع القرارات يعد موضوعًا مهما في عصر بات فيه الفرد متخذاً لقرارات كثيرة في مجمل أنشطة حياته.
o اختيار الاستراتيجية أو الأسلوب المناسب: للقضية المطروحة في الموقف التعليمي التعلمي، وزيادة دافعية الطلاب نحو الإبداع والتعامل النشط مع المشكلات، وتنمية قدراتهم في إنتاج أفكار جديدة غير مألوفة، وتحليل ونقد الأفكار، والمواقف التي قد تساعدهم في اتخاذ القرار.
o تدريب المتعلمين على كيفية جمع المعلومات: وتنقيحها، وطرح أكبر عدد من البدائل لاتاحة الفرصة للاختيار، وإصدار القرار.
o تفعيل استخدام الأنشطة الإثرائية: بحيث يتم تعلم مهارات الحياة المختلفة مثل مهارات تحمل المسؤولية، والحوار، واتخاذ القرار، وكذا تفعيل الجانب العملي التطبيقي للدرس لتوظيف المعارف والمهارات؛ لتلبية حاجات المتعلمين.
o عرض أشكال ورسوم توضيحية: كمقدمات تساعد المشاركين على فهم المشكلة والمشاركة الفاعلة في تحديدها وحلها.
o مناقشة المتعلمين: ويتم ذلك في كل خطوة يتقدمون فيها من مراحل القرار.
o السماح للطلاب باختيار الأنشطة التي تستحوذ على اهتماماتهم وميولهم؛ مما يحفزهم على تعلم مادة علم النفس.
o إتاحة التأمل المتعمق للطلاب في جوانب المشكلات المطروحة من خلال إشباع حاجاتهم المتمثلة في حب الاستطلاع، والاستقلال، والأصالة والمرونة، والطلاقة الفكرية، والمبادأة، وحب المغامرة، والقدرة على التعلم، والثقة بالنفس، والتفكير من خلال المجموعة.
o تنمية التبصر والتفكير التأملي والإبداعي لدى الطلاب من خلال حل أنشطة أوراق العمل وما تضمنها من قضايا نفسية.
o إثراء أذهان الطلاب بالأفكار الجديدة والتي تدفعهم للمناقشة والتساؤل ومحاولة التعبير عما يجول بأذهانهم دون خوف أو تردد.
o استنتاج العلاقات الجديدة بين الموضوعات، والربط والتفسير، والتحليل والاستنباط والاستقراء، وزيادة وعي الطلاب بالمشكلات والتحديات الموجودة في بيئتهم، والسعي إلى حلها، وتنمية مهاراتهم في توليد الأفكار، وصياغة المشكلات وتحديد جوانب التناقض فيها، ومنحهم فرصة لاختيار البدائل المناسبة والمفاضلة بينها من خلال الخبرات المتنوعة الإضافية للمحتوي؛ ومن ثم اتخاذ قرارات مناسبة لحل المشكلة التي تواجههم.

-------------------
القذافي خلف عبد الوهاب محمد (2013) فاعلية برنامج إثرائي قائم على مفهوم الذات في منهج علم النفس لتنمية مهارات اتخاذ القرار لطلاب المرحلة الثانوية، رسالة دكتوراه، معهد الدراسات التربوية، جامعة القاهرة، ص ص 42-45
----------------------------
للتواصل مع الباحث :
drasat_2010@yahoo.com
022-01115217666
جمهورية مصر العربية- محافظة الوادي الجديد- كلية التربية بالخارجة