البترول

بيانات الملخص الأولية
المؤلفون:
الحقل:
الملخص

المقدمة
البترول واحد من أكبر من خدم الجنس البشري، فهو يوفّر الضوء والحراره، والطاقه للسيارات والمحاريث والطائرات والسفن، ولولاه لتوقفت كل آلاتنا بسبب الإحتكاك.

من البترول نشتق ألبنزين والكاز وزيوت التشحيم والتزييت والشمع والإسفلت وكثيراً من المنتوجات ألاخرى.

تأتي كلمة ( بترول ) من كلمه لاتينيه تعني "الزيت الصخري" وكان العلماء يعتقدون أن البترول يتكون من نباتات وحيوانات عاشت قبل عصور في وحول البحار الدافئه التي كانت تغطي كثيراً من الارض.

حين كانت النباتات والحيوانات تموت كانت تتكوم على قاع البحر، ومع مرور الزمن غطتها ملايين الاطنان من الرمال والطين، ونتيجه للضغط حوّلها الطين والرمال الى صخور، وتحولت النباتات والحيوانات الى سائل أسود تجمع في مسامات الصخور، وادت ثورات القشره الارضيه الى تحول اجزاء من قيعان البحار القديمه الى ارض جافه، وأخذ بعض السائل ينزل الى سطح الارض حيث لاحظه الانسان لاول مره.

ان البترول أو النفط الخام، يستخدم منذ آلاف السنين، فالشعوب القديمه ومنها الصينيون والمصريون، كانوا يستخدمونه كدواء، وفي الهند كان يجري حرقه قبل زمن طويل من بداية العهد المسيحي (التوقيت الميلادي( .

يكون البترول الخام لدى خروجه من البئر ذا فائده قليله فلا بد من تكريره، وتقوم عملية التكرير الاساسيه (التقطير) على حقيقة ان البترول مزيج من كثير من السوائل والغازات والمواد الصلبه. وبواسطة الحراره فان التقطير يفصل الاشياء المختلفه التي وضعتها الطبيعه في النفط الخام، وهذا امر ممكن لأن كل جزء من المزيج يغلي، أو يتحول الى غاز، عند درجة حراره مختلفه، وأول شيء يصعد هو البنزين ثم الكاز فالزيت وبعدها زيوت التزييت.

كيفيه تكون النفط
________________________________________
إن المواد الاوليه التي كانت في اساس تكوين النفط هي مجموعة نباتات بحريه دقيقه تعرف حسب التعبير العلمي باسم "فيتوبلانتون".

خلال عهود طويله تصل الى 400 مليون سنه رسبت تلك النباتات، بعد موتها في قاع المحيطات، واختلطت بالاوحال والرمال والفت طبقه كبيره تحجرت مع مرور الزمن. وخلال ملايين السنين خضعت هذه الطبقه لعوامل متنوعه كالزلازل وتحركات القشره الارضيه ثم غطتها طبقه صخريه دفعتها الى الاعماق حيث الحراره المرتفعه. فتحت تأثير الصخور من جهه، والحراره المرتفعه من جهه ثانيه تحولت تلك الطبقه تدريجيا الى غاز طبيعي ونفط.

وهناك دائما كميات من المياه تتسرب عبر شقوق الصخور. ثم ان الغاز الطبيعي، والنفط، والمياه الحاره، تتجه بفعل الضغط وارتفاع الحراره نحو سطح الارض، وقد تصادف في صعودها، قشره من الصخور توقف سيرها فتبقى عالقة في أماكن تعرف باسم "أحواض النفط" . وتحتوي هذه الاحواض عادة على الرمال والحجاره ومواد أخرى.فالمياه وهي أكثر ثقلا من غيرها ترسب في القاع، بينما يطفو النفط على صفحة الحوض، أما الغاز وهو العنصر الخفيف فانه يتكوم في القسم العلوي من الحوض.

ويحاول الانسان الوصول الى تلك الاحواض فيفتح ثقبا لإخراج ذلك العفريت الذي يكون مخبأ في جوف الارض، وقد يكون لتلك الاعمال نتائج سلبيه وخطيره أهمها خطر التلوث.

ماهو ( البترول ) النفط ( Petroleum )؟

البترول ( Petroleum ) مصطلح لاتيني مكون من ( petra ) بمعنى صخر ( rock ) و( oleum ) بمعنى زيت ( oil ) ويطلق على البترول أحياناً اسم ( الذهب الأسود ) ، وهو سائل ثقيل القوام ( ثخين كثافته عالية ) أسود اللون يميل إلى البني أو الأخضر ، والبترول سائل قابل للاشتعال لاحتوائه على كثير من المواد المشتعلة . يظهر أحياناً على سطح الأرض في بعض المناطق على شكل برك نفطية ، حيث عرفه القدماء في صورته الخام ، واستخدموه في بعض الاستخدامات الحياتية كالإضاءة ، والبناء ، وطلاء السفن ، كما استخدم في علاج بعض الأمراض ، وفي تحنيطالموتى ، وفي بعض الصناعات البسيطة ، ويعتبر النفط مصدر مهمّ للطاقة ، ومصدر غنيّ للعديد من المركبات والمنتجات الكيميائية ، كالمذيبات ، والأسمدة ، والمبيدات الحشرية ، والبلاستيك وغيرها .

النفط كمصدر للطاقة

النفط يحتلّ المكانة الأولى عالمياً كمصدر للطاقة

النفط كمصدر للمركبات والمنتجات الكيميائية ( البتروكيميائية )
التركيب ( Composition)

يتألف النفط من خليط معقّد من الهيدروكربونات والمركبات العضوية الأخرى ، ويتفاوت تركيبه بشكلٍ كبير من نوع إلى أخر ،والمركبات العضوية كما هو معروف تتألّف من الكربون ، والهيدروجين ، وعناصر أخرى كالأكسجين ، والنيتروجين ، والكبريت ، كما يحتوي النفط على آثار من بعض العناصر المعدنية ، كالحديد والفاناديوم والنيكل . ويشكّل الميثان CH4 ، والإيثان C2H6، والبروبان C3H8 ، والبيوتان C4H10 نسبة عالية من الهيدروكربونات المكوّنة للبترول .
العمليات الكيميائية في كيمياء البترول
تختلف المعالجات الكيميائية تبعا لنوع المواد الخام, فهناك معالجة النفط الخام, الفصل الفيزيائي, عمليات التحويل, و عمليات إنتاج الأوليفينات. هناك أيضا معالجات للمواد غير الهيدروكربونية مثل الكبريت, الهيدروجين. كما ان المنتجات الكيميائية تكون عادة مشتقة من أحد أو مجموعة من المركبات التالية:
• مركبات أساسها الميثان.
• مركبات أساسها الايثان.
• مركبات أساسها البروبان.
• مركبات أساسها البيوتان.
• مركبات أساسها النفثا.
• مركبات أساسها الايثلين.
• مركبات أساسها البروبلين.
• مركبات أساسها الأوليفينات.
• مركبات أساسها البنزين والتولين.
أصل النفط ( Origin )

اختلف العلماء في أصل البترول ، فمنهم من يرى أنّ المادة غير العضوية متمثلّةً في الكربون ومركباته هي الأصل ، ومنهم من يرى أنّ أصل البترول هوالكائن الحيّ المؤلّف من المادة العضوية .

النظرية العضوية ( Biogenic theory )

يرى الكثير من علماء الجيولوجيا أنّ أصل البترول - وكذلك الفحم الحجري والغاز الطبيعي - هو بقايا الكائنات الحيّة القديمة من النباتات والحيوانات البحرية الصغيرة ، حيث ترسبّت بقايا هذه الكائنات بكميات كبيرة في مناطق منخفضة من المحيطات وتغطّت بطبقات من الطين ، وتحت تأثير الضغط والحرارة وعامل الزمن تحلّلت بقايا هذه الكائنات وحدثت لها العديد من التحوّلات والتفاعلات الحيوية لينتج البترول .

الهائمات البحرية ( البلانكتون ) مصدر رئيس للبترول

النظريات البديلة ( Alternative theories )

يرى الكثير من العلماء أنّ أصل البترول ليس الكائن الحيّ ، انّما أصله عنصر الكربون وبعض المركبات الكربونية غير العضوية كمركب كربيد الكالسيوم على سبيل المثال CaC2 حيث اعترى عنصر الكربون ومركباته والتي كانت تملاْ الأرض قديماً ، تغيرات كيميائية نتج عنها هذا الخليط الهائل من الهيدروكربونات وبقية المركبات العضوية المكوّنة للبترول . ويُعتقد أنّ البداية كانت عبارة عن تفاعل من هذا النوع:

CaC2 + 2H2O = C2H2 + Ca(OH)2

إلى أيّ نظرية تميل أيّها القاريء الكريم ؟ هل تستطيع إيراد بعض الأدلّة التي تؤيّد هذه النظرية أو تلك ؟

تاريخ البترول ( History )

تم حفر أوّل بئر بترول في الصين في القرن الرابع الميلادي ، أمّا التاريخ الحديث للنفط فقد بدأ في بولندا في عام 1853 معندما اُكتشفت عمليات تقطير النفط الخام ، وفي الولايات المتحدة بدأت الصناعة النفطية باكتشاف ادوين درايك ( Edwin Drake's ) للنفط في عام 1859 م قرب تيتوسفيل بولاية بنسلفانيا .

حقل بترول في كالفورنيا عام 1938 م

التنقيب عن النفط واستخراجه ( Extraction )
تمّكن الجيولوجيون عبر سنوات طويلة من تطوير وسائل وأدوات التنقيب عن البترول واستخراجه ، وبطبيعة الحال تعتبر الخطوة الأولى للاستفادة من هذا الكنز هي إخراجه من باطن الأرض ، تبدأ عملية الاستخراج بالحفر إلى أعماق بعيدة ، وفي كثيرٍ من الحالات يندفع البترول إلى الأعلى تلقائياً بسبب وجود الغاز الطبيعي ووقوع البترول تحت ضغط عالي ، فطبقة البترول في العادة تكون محصورة بين طبقة الغاز التي تعلوها ، وطبقة الماء التي توجد أسفل منها ، وفي بعض الأحيان يضطر مهندسو البترول إلى ضخ كميات كبيرة من الماء في داخل البئر ليصعد النفط .

مكامن البترول

استخراج النفط قديماً

معدّات حديثة لاستخراج البترول

كي نستطيع استخراج النفط واستغلاله في حياتنا اليومية يجب علينا أن نقوم أولا بالتنقيب عن النفط، والتنقيب عن النفط يتم بواسطة المسح الجوّي (التصوير من الجو) ودراسة الطبقات الجيولوجية ومقارنة الجاذبية الأرضية والسّير المغناطيسي بذلك يمكن دراسة المناطق التي يحتمل وجود النفط فيها.
وهذه العملية تتم بثلاث طرق مختلفة:
1) الطريقة المثقاليه (قياس الجاذبية): يمكن التعرف إلى تركيب الطبقات الارضيه الباطنية بمقارنة اختلاف الجاذبية الارضيه بالطريقة المثقاليه.
2) الطريقة المغنطيسية: يسجّل جهاز خاص التغيّرات المغنطيسية في الطبقات الارضيه.
3) الطريقة الزلزالية (المسح الزلزالي).

بعد عملية التنقيب عن النفط تأتي عملية الحفر التي بعدها نقوم باستخراج النفط، والحفر ثلاث أنواع:
1) الحفر الأرضي: بفضل المثقب القاطع للصخور يتدفق البترول المصادق من البئر المحفورة.
2) الحفر البحري(تحت سطح البحر): يستخدم الحفر البحري حاليا في البحار القليلة العمق.
3) نتائج السير المختلفة: إذا كان السير إيجابيا يصادف المنقّبون الغاز الطبيعي أو البترول أو الماء.

عملية التقطير:
البترول الخام، الذي فصل منه الماء والملح، يمر خلال أنابيب تبلغ درجة حرارتها حوالي 400 درجه مئوية. عند خروجه من الفرن، يمر البترول الخام الى برج مجزئ يدعى برج التقطير (مجزئ أي يقسم الى أجزاء).
في برج التقطير يتبخر قسم من البترول الخام، والقسم المتبقي يترسب في أسفل البرج. ترتفع الابخره في البرج وتتلامس السوائل في صحون التكثيف وتتكثف بها حسب درجة حرارة تكثيفها. كلما كانت الطبقة في البرج أعلى، يتكثف بها مقطع (مجموعة هيدروكربونات مختلفه تتكثف في نفس صحن التكثيف) ذو درجة غليان أقل.
في كل صحن تكثيف يوجد سائل آخر ذو درجة حرارة تكثيف مميزه. بخار المواد ذات درجة الغليان الأكثر انخفاضا يصل الى قمّة البرج، هذه الهيدروكربونات هي غاز الطهي.
وفيما يلي قائمة المقاطع التي يتم الحصول عليها من تقطير البترول الخام:

مجال درجة الغليان اسم المقطع _مخلوط هيدروكربونات
أقل من 0°c غاز طهي
35°c _205°c بنزين للسيارات
180°c _ 279°c كيروسين_وقود طائرات
260°c _370°c سولار_وقود لمحرّكات ديزل
350°c _470°c مواد تشحيم_فزالين

تجمع الطاقه الشمسيه
غالبا ما نتحدث في هذه الأيام عن الطاقة الشمسية التي قد تحل مكان النفط، ذلك أن توفير النفط قد يغدو صعبا في المستقبل القريب ولكن النظر مليا في الأمر يجعلنا نستنتج أن الشمس هي أيضا صعبة الاستثمار.
في الطبيعة لا شيء يضيع ولا شيء يخلق، فكل شيء يتحول والطاقة الشمسية كما هي حال مادة النفط، تخضع لهذه القاعدة! فالعناصر الحية التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ قد أفادت بدورها من حرارة الشمس، وبعد موتها بملايين السنين تحولت الى الهيدروكربون إثر عمليات كيميائية متعددة.

منتوجات النفط

1)غاز: للطهي.
2)بنزين: لمحركات البنزين خصوصا محركات السيارات.
3)بترول خام.
4)كيروسين:للطائرات الحديثة.
5)سولار: للسيارات الثقيلة (الشاحنات) وللتدفئة.
6)مواد تشحيم .
7)مازوت: لتشغيل أفران صناعية خصوصا لمحطات القوه(وخصوصا توليد الكهرباء)، والسفن.
8)مواد بتروكيماويه: العاب كراسي ....
9)إسفلت:لتعبيد الشوارع والأسطح.
10)قار: لطائرات السيلون والتسخين والاضاءه.

{التوزيع النسبي لمكونات البترول}
التوزيع النسبي لمكونات البترول في البترول الخام هي كالتالي:
غاز 2 %. ، بنزين 27 %. ، قار 9 %. ، سولار 25 %. ،مواد تشحيم، مازوت وزفته 37 %.

مشتقّات النفط
مشتقات النفط كثيره في حياتنا اليومية، فمثلا نجد النفط ومشتقاته في العجلات وحتى في الملابس التي نرتديها. وكذلك أن الأسمدة المستعملة في الزراعة الحديثة لتحسين الإنتاج هي غالبا من مشتقات النفط. وهذه المشتقات الكثيرة للنفط تأتي من منتجاته. فمثلا:
1) الكيروسين: نشتق منه مبيدات حشرية، وقود للجرّارات، كيروسين للاناره ووقود للمحركات النفاثة.
2) زيوت وشحوم: نشتق شحم للسيارات، ورق للتغليف، شمع للتلميع، عيدان كبريت، ورق أسود الكربون، سمع للإنارة، مستحضرات صيدلية، مواد تزليق.
3) زيت الديزل (السّولار): صابون، وقود محركات الديزل، وقود لتدفئة المنازل.
4) مواد اسفلتيه: إسفلت لرصف الطرق، أساس الدهانات، مواد عازلة، ضمادات مانعه للتسرب ووقود للصناعه.
5) المقطرات الخفيفة: قماش للأغطية، ملبوسات، مواد ملونه، عطور، بنزين طائرات ووقود ممتاز للمحركات.

تكوينه حـسب النظرية العضوية

اختلفت الآراء وتناقضت النظريات بالنسبة لأصل النفط وكيفية تكونه وحفظه تحت الأرض . النفط بصورة عامة يمكن ان يكون قد تكون من المواد اللاعضوية (Inorganic ) او من مواد عضوية ( Organic ) ولكن بصورة عامة هناك أسباب عديدة تؤيد صحة النظرية العضوية في تكوين النفط .
في عام ( 1956 ) اقترح العالمان ( Hunt و Jamieson ) بان النفط متكون جزئيا من الكائنات الحية ثم ترسب في الصخور الرسوبية وان الجزء الأخير من النفط تكون فيما بعد داخل الصخور الرسوبية نتيجة بعض التغيرات الكيماوية .
فيما بعد لوحظ ان النفط الخام يحتوي على مشتقات الكلوروفيل ( Chlorophyll ) ومشتقات ( الهمين )
( Hemin ) ان الكلوروفيل هو الصبغة الخضراء الموجودة في النباتات اما الـ (همين ) فهو صبغة دم الحيوان .
في عام 1934 وجد العالم (Treibs) ان مشتقات الكلوروفيل أكثر بثلاثين مرة من مشتقات ( الهمين ) ولهذا فقد اقترح الأصل النباتي لتكوين النفط وذلك لكثرة مشتقات الكلوروفيل في النفط الخام .
في سنة 1952 تمكن (Oakwood) من فصل وعزل المركبات النشطة ضوئيا (Optically active Compounds) من النفط الخام وقد لاحظ ان هذه الاجزاء او المركبات هي عبارة عن هايدروكاربون متبلور.
ان المركبات النشطة ضوئيا لاتتكون على الإطلاق الا من الكائنات الحية وهذا فان أصل النفط يمكن اعتباره من الكائنات الحية .

في عام ( 1962 ) استطاع العالم (Mair) من عزل نواة ( السترويد ) (Steroid Nuclei) وهذه النواة توجد في الكائنات الحية فقط ، فمعنى ذلك ان النفط قد تكون من اصل كائنات حية وجاء اكتشاف (Mair) تاكيدا لنظـــــــــــــــرية (Oakwood) وفيما بعد جــــــاء العالمان (Sokolov and Veber ) واعلنا نتيجة بحث طويل على مركبات الهيدروكاربون الموجودة في الرسوبيات الحديثة المترســـــــــبة في البحر الاسود وبحر الكاسبيان (Black Sea) و (Caspian Sea) بان هذه الرسوبيات الحديثة تحتوي على مركبات عضوية متجمعة لها خواص النفط ولاكن لاتحتوي على أي هايدروكاربون ضمن حدود (C2-C14) ولهذا فقد اكد بان الهايدروكاربون الموجود في الرسوبيات الحديثة لايمكن اعتباره نفطا بالمعنى الصحيح ، وذلك لفقدان وعدم توفر الجزء المكون من C14 والذي يؤلف حوالي 50% من النفط الخام . والهايدروكاربون الموجود في الرسوبيات الحديثة في البحر الاسود وغيره من البحار لاتحتوي على أي نوع من البرافين (Paraffin’s) او نفتين (naphthenic) او أي نوع من انواع (aromatic hydrocarbons) الحاوية على اقل من تسع ذرات كاربون التي هي في الواقع لاتتكون من الكائنات الحية ولهذا فان مثل هذه المركبات الموجودة في النفط الخام لابد وان يعتبر تكوينها ثانويا ويحدث فيما بعد وبالذات بعد تغطية الرسوبيات الحديثة بطبقات رسوبية أحدث .

بالنسبة للبيئة التي يتكون فيها النفط يمكن اعتباره بيئة اختزالية وليست بيئة تاكسد ، وابسط دليل على ذلك هو قلة الاوكسجين الموجودة في النفط الخــــام ( 2%بالوزن ).
يمر المستودع الخازن للنفط الخام بدرجات مختلفة ومتباينة من حرارة وضغط ومثل هذه التغيرات قد تنتج بسبب الحركات الارضية ، الترسيب ، دفن الرواسب الحاوية على النفط وغيرها من الاسباب بالنسبة للضغط المسلط على النفط الخام فانه يتراوح بين الضغط الجوي وضغط ( 80000 ـ 10000 ) psi كذلك بالنسبة لدرجة حرارة النفط داخل الأرض فقد تكون عالية وتصل إلى أكثر من ( 250 ) درجة فهرنهايت . إذن فان النفط يعاني تغيرا كبيرا في درجات الحرارة وأيضا في الضغط من دون إن يحدث تغير واضح في خواصه الفيزياوية ولكن بعض التغيرات الكيمياوية تحدث نتيجة مثل هذه التغيرات الحرارية والضغط .
درجة حرارة المستودع النفطي نادرا ما تتعدى ( 7ر100م ) ولكن درجة حرارة ( 114 م ) قد سجلت بالفعل في بعض الآبار النفطية العميقة .

تكرير النفط ( Oil Refining )

البترول في صورته الخام ( crude oil )غير مفيد ، وللاستفادة منه تتم معالجته بمجموعة من العمليات ، ويطلق على هذه العمليات تكرير البترول ، والتي ينتج عنها مجموعة من المشتقات المفيدة ( Petroleum Products ) ، وتمرّ عملية تكرير النفط عادةً بالمراحل التالية :

أولاً : المعالجة الأوليّة : وتشمل التخلّص من الماء والأملاح المصاحبة للنفط ، وهي خطوة مهمّة تسبق عملية التقطير لكون وجود الماء والأملاح في برج التقطير يسبب مشاكل خطيرة ، فقد ينتج عن وجود الماء انفجار برج التقطير للضغط الهائل الذي ينتج من تبخّرالماء ، أمّا الأملاح فتسبب تآكل ( corrosion ) الحديد المصنوع منه مادة البرج .

ثانياً :عملية التقطير ( Distillation ): وهي العملية المهمّة والرئيسة والتي تتم في أبراج ضخمه ، وينتج عنها فصل البترول إلى مكوناته ،وبوجهِ عام فإن معظم المشتقات البترولية الناتجة من برج التقطير التجزيئي للنفط تكون على النحو التالي :

1_ الغازات ( petrol ether )وهو منتج يتألف من عدد قليل من المركبات العضوية معظمها عبارة عن هيدروكربونات خفيفة مثل الميثان والايثان والايثلين والبروبان والبوتان وغيرها وفي الغالب تتراوح أعداد ذرات الكربون في المركبات المكونة لها من 1-4 وتتكثف عند درجات غليان أقل من 25 درجة م ويستخدم هذا المشتق في انتاج غاز الطهي ( البيوتاغاز ) وانتاج غازات أخرى مثل غاز الاسيتلين المستخدم في عمليات اللحام ، كما يعتبر هذا المشتق مادة تغذية هامة جداَ للصناعات البتروكيميائية .

2_ السوائل الخفيفة ( light petrol ) وأهمها منتج الجازولين ( gasoline) ( وقود السيارات ) وتتراوح أعداد ذرات الكربون في مركباته من 5-9 ويتكثف عند درجات حرارة 35-150 ويعتبر الحقيقة هذا المنتج من أهم مشتقات البترول نظراً للإستخدام الواسع النطاق له في كل دول العالم .

3_ الكيروسين ( kerosene )تتراوح أعداد ذرات الكربون في هذا المشتق من 9-15 ذرة كربون ويتكاثف عند 150-250 ويستخدم كوقود للطائرات النفاثة (jet engine fuel) ، كما يستخدم نوع رديء منه كوقود رخيص الثمن في المنشأآت الصناعية والمنازل .

4_ الديزل أو السولار ( Diesel ) سائل أثقل من الكيروسين يستخدم كوقود في المصانع والمحركات الضخمة والشاحنات .

5_ السوائل الثقيلة ( lubrication oil )وهي تتألف من مركبات تتكاثف عند عند درجات حرارة أعلى من 300 درجة م ويتم انتاج زيوت التزييت المختلفة منها ، كما تعتبر مصدر مهم للصناعات البترولية حيث يمكن تحويل جزء منها إلى مشتقات خفيفة كالجازولين عن طريق عمليات بترولية معروفة مثل التكسير الحراري والتكسير الحفزي .

6_ الزفت ( asphalt )وهي البقايا المتجمعة في قاع البرج تتألف من مركبات عضوية ( هيدروكرونات وغيرها ) ذات وزن جزيئي عالي ودرجات غليان مرتفعة جداً وتستخدم في طلاء الانشاءآت الخرسانية وطلاء السفن وفي تزفييت الطرق وتعبيدها .

مصفاة تكرير النفط

برج تقطير تجزيئي

مشتقّات البترول

ثالثاً : تحسين المواصفات :

بعد الحصول على هذه المشتقات فإنه لايتم تسويقها مباشرة لأنها في الحقيقة غير صالحة للآستخدام حتى الآن ، ولكي تكون صالحة للاستخدام لابد من إجراء بعض التحسينات عليها لتكون ملائمة للاستخدام المطلوب فلو أخذ على سبيل المثال الجازولين مباشرة من برج التقطير ووضع في سيارة فإن المحرك سوف يعمل مصحوباً بخبط شديد وضوضاء ، ولو استخدم الكيروسين مباشرة كوقود للطائرة لسقطت الطائرة لاحتواء الكيروسين غير المعالج على مواد شمعية تتجمد في أنابيب التوصيل بالطائرة عند درجات الحرارة المنخفضة في الأجواء المرتفعة .

اذاً فلابد من القيام ببعض العمليات التي تجعل المشتق جاهزاً للستخدام وهذا ما يعرف باسم ( تحسين المواصفات ) .فالجازولين الناتج يتم له ما يعرف باسم رفع الاوكتان نمبر ( رقم الاوكتان ) ليعمل محرك السيارة في هدوء وسلاسه حيث وجد أن بعض المركبات المكونة للنفط تحترق بطريقة تسبب خبط للمحرك فيتم إزالتها والبعض الآخر يحترق بهدوء ورتابة ( مثل الاوكتان ) فيتم إضافة المزيد منها ، كما لوحظ أنه إذا أضيفت بعض المركبات غير الموجودة في النفط أصلاً فإن رقم الاوكتان يرتفع كثيراً ويعطي ( بنزين ممتاز ) مثل رباعي ايثيل الرصاص وقد تم التوقف عن اضافة هذا المركب للجازولين نظراً للتلوث البيئي الكبير الذي يحدثه ممثلاً في أكاسيد الرصاص السامة الناتجة من عملية الاحتراق .

أما الكيروسين المستخدم في الطائرات كوقود فيتم له ما يعرف باسم عملية إزالة الشموع وهي المركبات ذات السلاسل الطويلة والتي يمكن أن تتجمد بسهولة داخل مواسير الطائرة الامر الذي يؤدي إلى سقوطها فيتم إزالة هذه المركبات لخفض درجة تجمد الوقود بحيث عندما تصعد الطائرة إلى طبقات الجو العليا فإن الوقود يقاوم عملية التجمد بسبب انخفاض درجة الحرارة .
وهكذا بالنسبة لبقية المشتقات فيتم لها عملية تحسين مواصفات مناسبة للاستخدام الذي سستستخدم فيه .

وهناك ثلاث عمليات رئيسة للتكرير ، هي:

1. العمليات الفيزيائية "الفصل" Separation
2. العمليات الكيميائية "التحويل" Conversion
3. المعالجة أو التنقية Treatment

العمليات الفيزيائية "الفصل" Separation

عمليات الفصل الأكثر شيوعًا هي:

1-. التقطير، وفيها تفصل الجزيئات الأخف ذات درجات الغليان المنخفضة ـ بواسطة الغليان والتكثيف.
2-. الاستخلاص بالمذيبات، وفيها تفصل أنواع مختلفة من مواد خليط من بعضها، باستخدام مذيب يمكن فصل بعضها دون الأخرى.
3-. التبريد، وفيه يتسبب تبريد الخليط في تصلب أجزاء معينة من المواد، وانفصالها من السائل.
التقطير.
يتم التقطير بواسطة أجهزة التقطير وهي نوعان:

• أجهزة التقطير الابتدائي أو الجوّي.
• أجهزة التقطير تحت ضغط مخلخل "تفريغي".

وفي أجهزة التقطير الابتدائي، تتم عمليتا التبخير والتكثيف في أبراج التجزئة تحت ضغط مساوٍ للضغط الجوي أو أعلى قليلاً. وتعطينا هذه الأجهزة ستة منتجات رئيسة هي: البوتاجاز، والجازولين، والكيروسين، والسولار، والديزل، والمازوت. أما في أجهزة التقطير تحت الضغط المنخفض أو المخلخل، فتتم عمليتا التبخر والتكثيف تحت ضغط يقل عن الضغط الجوي، وأهم منتجاتها الإسفلت، وزيوت التزييت والشحومات

1- التقطير الابتدائي:

يغلي الماء في درجة معينة تعرف بـ"نقطة الغليان" ويغلي خليط من سائلين قابلين للامتزاج عند درجة تقع بين نقطتي غليان كل منهما. ولكن السائل ذو درجة الغليان المنخفضة يتبخر أسرع من السائل الآخر، وبالتالي تكون نسبته المئوية في البخار أكثر من نسبته المئوية في المزيج السائل. وعند تكثيف بخار الخليط ينتج مزيج تزيد فيه نسبة السائل ذي نقطي الغليان المنخفضة. وباستمرار عملية غليان المزيج، تنقص فيه نسبة السائل ذي نقطة الغليان المنخفضة تدريجيًا. وعندئذ ترتفع نقطة غليان المزيج حتى يكاد البخار لا يحتوي إلا على السائل ذي نقطة الغليان المرتفعة.
وهذه العملية نطلق عليها "التقطير" وبواسطتها يمكن تقسيم المزيج تقريباً إلى المادتين اللتين يتكون منهما. وهذه هي الطريقة التي تتبع في التقطير الابتدائي للزيت الخام بهدف فصله إلى المجموعات الأيدروكربونية التي يتكون منها.
وتعد هذه العمليات الخطوة الأولى التي تستخدم في معامل تكرير البترول لفصل الزيت الخام إلى مكوناته الأساسية الستة السابق ذكرها.
ولكل مجموعة من المواد الهيدروكربونية مدى غليان محدد. ونظرًا لأن الزيت الخام يتكون من جزيئات هيدروكربونية بعضها صغير ذو درجات غليان منخفضة، والبعض الآخر كبير ذو درجات غليان مرتفعة، فإنه يمكن تجزئه الزيت الخام إلى "قطفات"، تكوّن كل منها مجموعة مكونات أيدروكربونية، وذلك بتسخينه. وتتم عمليه التقطير الابتدائي على النحو التالي:

أ. يرفع زيت البترول الخام بالمضخات من مستودعاته إلى فرن، فيتبخر تبخرًا جزئيّاً. ويمر البخار إلى برج التجزئة، ويرتفع تدريجيّا خلال صواني البرج، وكلما ارتفع البخار انخفضت درجة حرارته، وتكثف جزء منه على كل "صينية" من "الصواني" التي يتكون منها برج التجزئة. فإذا ما امتلأت إحدى الصواني، فاض ما عليها من سائل زائد، وسقط على الصينية التي تليها. وتكون كل صينية، عادة، أقل حرارة من التي تحتها، أي أنه كلما كان موقع الصينية مرتفعًا كانت المواد المتجمعة عليها أقل كثافة، وكلما اخترقت فقاعات البخار سائلاً على إحدى هذه الصواني، من خلال حاجز الفقاقيع، تكثف من البخار ذلك الجزء الذي له مدى غليان السائل الموجود على هذه الصينية نفسه، أما المواد الخفيفة التي قد تكون مختلطة بالسائل فإنها تنفصل على شكل مرة أخرى، وتنتقل إلى الصينية التي تعلوها.

ب. ويمكن التحكم في درجة حرارة برج التجزئة بتمرير السائل الموجود في أسفل البرج، في فرن لغليه من جديد، كما يمكن التحكم في درجة الحرارة أعلى البرج بإعادة دفع جزء معين من المنتج الذي يخرج من هذه المنطقة بعد تكثيفه، وتسمّى هذه العملية "الارتداد"، ومع أنه يتجمع على كل صينية من صواني برج التجزئة سائل له مدى غليان يختلف قليلاً، فإن جزءًا معينًا من المنتج سوف يكثف، رغم أن مدى غليانه أقل من مدى غليان معظم السائل المتجمع على الصينية. وعندئذ يتم سحب السائل من صواني خاصة إلى أعلى أبراج جانبية. وفي هذه الأبراج يفيض السائل مجتازاً عددًا قليلاً من الصواني، بينما تطرد الأبخرة المتصاعدة المواد الأقل كثافة. وبذلك يتحدد مدى غليان السائل المنتج، وتعود الهيدروكربونات التي تطرد بالغليان إلى البرج الرئيس. وباستخدام أبراج التنقية الجانبية، يمكن الحصول على الجازولين والكيروسين والسولار من الزيت الخام بدون الحاجة إلى تقطير آخر.

ج. والمنتجات الرئيسة التي تؤخذ من برج التقطير تحت الضغط الجوي هي: الغازات البترولية الخفيفة، التي تستخدم في صناعة الأسمدة، والبوتاجاز والجازولين الذي يستخدم في إنتاج بنزين السيارات، والكيروسين ووقود النفاثات، والسولار، والديزل، وزيت الوقود "المازوت" الذي يستخدم وقودًا أو تغذية لعملية التقطير تحت الضغط المخلخل.

منتجات التقطير الابتدائي:

أ. الغازات البترولية المسالة Liquefied Petroleum gases : (L.P.G.)
هي خليط من غازي البروبان والبيوتان، اللذان يمكن تحويلهما إلى سائل تحت الضغط. ويمكن الحصول عليهما من الغاز الطبيعي، أو من وحدة الجازولين الطبيعي، وكذلك من وحدة التقطير الابتدائي. وهي تعتبر وقودًا منزليًا مهمّا "البوتاجاز"، وكذلك تستخدم مواد وسيطة في الصناعة البتروكيماوية. ويجب الاهتمام بإزالة غاز كبريتيد الأيدروجين منها؛ حيث إنه يسبب مشكلات التآكل. ويتم الحصول من أجهزة التقطير أيضًا على غازي الميثان والأيثان. وهي غازات غير قابلة للتكثيف تحت الضغط الجوي، وتستعمل صناعة الأسمدة.

ب. الجازولين "البنزين" Gasoline:
هي القطفة البترولية التي يصل مدى غليانها حتى 150 م، وهي خليط من الأيدروكربونات من C4 حتى C12، والجازولين غني بالبارافينات العادية والمتفرعة، وكذلك النافثينات وحيدة الحلقة، التي من الممكن أن تكون لها سلاسل جانبية صغيرة، كذلك توجد الأيدروكربونات الأروماتية "العطرية" مثل البنزول والتولوين والزيلين، وأيضًا يوجد إيثيل البنزول. أما بالنسبة لمركبات الكبريت، فتوجد المركبتانات بصفة رئيسة وأحادي الكبريتيد. كذلك يوجد في الجازولين الأحماض الأليفاتية القصيرة والفينولات. وفصل مركب مفرد من الجازولين عملية صعبة وغير ممكنة نظرًا لكثرة عدد الأيزومرات.

ج. الكيروسين Kerosine:
هو المنتج الرئيس لعملية التكرير من حيث حجم الإنتاج، ويستخدم في الإضاءة وكذلك يستخدم وقودًا منزليّا للطبخ والتدفئة، ومكونًا أساسيّا لوقود النفاثات. ويشمل القطفة البترولية ذات مدى الغليان من 150 - 250 م، ويحتوي على البارافينات من C12 حتى C16، كذلك النافثينات ثنائية الحلقة والأيدروكربونات العطرية أحادية الحلقة ذات السلسلة الجانبية الطويلة، مع العطريات ثنائية الحلقة والمركبتانات الحلقية، وتوجد الأحماض النفثينية مع الأحماض الأليفاتية في الكيروسين.

د. السولار "وقود الغاز" (Gas Oil (solar:
هو القطفة البترولية التي تغلي من 250 م حتى 350 م، وتحتوي على البارافينات من ذرة الكربون 17 حتى الكربون 20.(C17-C20 )، والنافثينات ثنائية الحلقة مع العطريات أحادية الحلقة، التي بها عدد كبير من السلاسل الألكيلية الجانبية، وكذلك العطريات ثنائية الحلقة. وتوجد الأنواع المختلفة من المركبات الكبريتية. كذلك المركبات النتروجينية القاعدية وغير القاعدية، وكذلك أمكن استخلاص الأحماض الدهنية من السولار. ويمكن الحصول على وقود محركات الديزل المختلفة من مقطرات الكيروسين والسولار مدى غليان 180 م حتى 360 م غالبًا، وهي قطفات ذات مدى غليان ضيق حسب نوع محرك الديزل.

2_ . التقطير تحت الضغط المخلخل "التفريغي" VACUUM DISTILLATION

وتستخدم هذه الطريقة لتجزئة زيت الوقود الثقيل "المازوت" الناتج من عملية التقطير الابتدائي إلى بيتومين "إسفلت" ومواد أخرى "سولار ومقطرات شمعية"، وتستخدم أساسًا في إنتاج زيوت التزييت والشحومات، كما يمكن استخدامها في عمليات التكسير الحراري أو بالعوامل المساعدة التي سيرد ذكرها فيما بعد.
والتقطير تحت الضغط المخلخل "التفريغي" يتيح خفض درجة الحرارة اللازمة لتبخير أكبر جزء من زيت الوقود الثقيل "المازوت" للحصول على الإسفلت؛ ذلك لأن درجة الحرارة التي يغلي عندها السائل ترتبط بالضغط الواقع عليه. إذ يمكن تخفيض نقطة غليان السائل بتخفيض الضغط الواقع عليه. وهذه العملية لتفادي عملية التكسير لو تم التقطير تحت الضغط الجوي، إذ إن درجة حرارة زيت الوقود الثقيل "المازوت" إذا ما ارتفعت إلى الدرجات العالية التي يتطلبها تقطيره تحت الضغط الجوي العادي، فإنه لن يتبخر فحسب، بل ينكسر إلى مكونات لها خواص مختلفة تمامًا عن المنتج المطلوب. وتحقق هذه الطريقة خفضًا ملحوظًا في التكاليف.
وفي هذه الطريقة تستخدم أجهزة أو مضخات التفريغ Vacuum Pumps للاحتفاظ بضغط منخفض. كما تستخدم مضخات لرفع الزيت خلال فرن إلى برج التقطير تحت الضغط المنخفض، إذ إن التفريغ يحول دون سحب الزيت بالتدفق الطبيعي. ويتحول الزيت إلى بخار وينساب البتيومين "الإسفلت" إلى القاع، حيث يقابله بخار ماء ذو درجة حرارة عالية، يتسبب في دفع ما قد يكون عالقًا بالإسفلت من مواد زيتية قليلة الكثافة إلى أعلى البرج.
وتخرج الأجزاء ذات الكثافة المنخفضة من أعلى البرج على شكل بخار مختلط ببخار الماء، ليمر على مكثف يكثفهما معًا، ثم يدخل المزيج من السولار والبخار المتكثفين إلى برج الاسترجاع، فترد الأبخرة بسحبها بالمضخات إلى أعلى صينية من صواني برج التجزئة. ويسحب الباقي باعتباره أحد المنتجات النهائية، ويتم سحب الغاز غير المتكثف من أعلى البرج بواسطة مضخات التفريغ.
وتسحب السوائل من برج التقطير على أبعاد مختلفة، ويمرر كل سائل برج تثبيت STABILIZER، لفصل المواد الخفيفة بالاستعانة ببخار الماء وإعادتها إلى البرج. أما الباقي فيبرد على حدة، وهو أساسًا السولار والمقطرات الشمعية التي تصبح المادة الخام لصناعة زيوت التزييت والشحومات، كما يمكن استخدامها في عمليات التكسير بالعوامل المساعدة، ويتبقى البيتومين "الإسفلت" في قاع البرج.
وفي عملية التقطير تحت الضغط المنخفض، يمكن الاحتفاظ بالتوزيع الصحيح للحرارة بضبط درجة حرارة المازوت الداخل، كذلك بضبط كميات السولار المرتد الذي تعيده المضخات من برج الاسترجاع إلى البرج، أي يتم تسخين برج التقطير من أسفل إلى أعلى بواسطة المازوت، ويتم تبريده من أعلى إلى أسفل بتأثير الزيت المرتد الذي يسيل من صينية إلى أخرى.

نواتج التقطير تحت التفريغ:

أ. زيوت التزييت: Lubricating Oils
توجد في القطفة التي تغلي من 350 حتى 500 م،ويمكن تقسميها إلى زيوت خفيفة تغلي في المدى 350 - 400 م، وزيوت متوسطة من 400 م إلى 450 م،وزيوت ثقيلة تغلي من 450 حتى 500 م.
وهذه القطفات تحتوي على خليط من الزيوت والشموع والإسفلت، وتختلف نسب هذه المركبات في زيوت التزييت حسب نوع الخام. فالخام ذو القاعدة البارافينية غالبًا لا يحتوي على الإسفلت، والخام ذو القاعدة الإسفلتية لا يحتوي غالبًا على الشموع. والبارافينات في زيوت التزييت تصل عدد ذرات الكربون بها حتى 42 ذرة كربون. والنافثينات ذات حلقات رباعية وخماسية، أما العطريات فهي وحيدة الحلقة حتى ثلاث حلقات، وبها سلاسل جانبية قصيرة. كذلك يمكن تواجد خمسة حلقات في المركبات العليا. وتوجد المركبات الكبريتية ذات الوزن الجزيئي الكبير في زيوت التزييت، كذلك توجد مشتقات الأحماض الكربوكسلية.

ب. البيتومين "الإسفلت"
وهو المتبقي من عملية التقطير تحت التفريغ في الخام ذو القاعدة الإسفلتية.
الاستخلاص بالمذيبات Solvent Extraction:
يتم فصل مكونات الخام في عملية التقطير حسب درجة غليان كل قطفة، وحسب حجم الجزيئات، وليس حسب نوعها، أما في عملية الاستخلاص بالمذيبات، فيتم الفصل حسب النوع الكيميائي للجزيئات، مثل بارافينات أو عطريات أو نافثينات.
يدخل في نطاق عملية الاستخلاص بالمذيبات - التي تعد واحدة من عمليات الفصل المستخدمة في معامل تكرير البترول - عملية إنتاج زيوت التزييت وفيما يلي شرح مبسط لها:
سبق ذكر أن المقطرات الشمعية الناتجة من عمليات التقطير تحت الضغط المخلخل "التفريغي"، التي يمكن الحصول عليها من مستويات مختلفة من البرج، يمكن معالجتها لإنتاج زيوت التزييت. وكذلك بالنسبة للمتبقي في قاع البرج، وكل ذلك يتم في حالة معالجة الخامات البارافينية، فهذه المقطرات الشمعية تشكل المواد الأولية اللازمة لإنتاج زيوت التزييت الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، كما يعد المتبقي في قاع البرج المادة الأولية اللازمة لإنتاج الزيوت المتبقية BRIGHT STOCKS، ومن الضروري أن تكون هذه الزيوت على درجة عالية من النقاء، وأن تتوفر فيها المواصفات القياسية العالمية نظرًا لدورها الخطير في كافة الاستخدامات. ولتحقيق ذلك، يلزم معالجة المقطرات الشمعية والمتبقي، باستخدام مذيبات خاصة، لاستخلاص الشوائب من زيوت التزييت.
ومن هذه المذيبات:

1- يستخدم البروبان لإزالة المواد الإسفلتية من المتبقي الثقيل في قاع البرج.
2- يستخدم مذيب الفورفورال ومذيب الفينول وغيرهما لتنقية المواد الخام من المركبات العطرية.
3- يستخدم مذيب البنزول والتولوين والميثيل أيثيل كيتون وغيرهما، لتخليص الزيوت من الشموع العالقة بها ويجري فصل الشموع من المستخلص بالتبريد.
4- تستخدم أنواع عديدة من الطفلة الطبيعية أو الصناعية، لتنقية الزيوت من الشوائب والألوان... إلخ، ويمكن الاستعاضة عن هذه العملية بالتنقية عن طريق المعالجة بالأيدروجين، وهو الاتجاه العالمي الآن.
5- للحصول على القطفات المطلوبة، تتم عمليات تقطير لكل من هذه المنتجات، وكذلك عمليات إضافة بعض القطفات لبعضها.
6- يتم إضافة إضافات معينة لكل نوع من الزيوت، لتحسين مواصفاته أو لمنع الأكسدة، وذلك قبل طرح الزيوت في الأسواق.
7- تتم تعبئة الزيوت في عبوات خاصة مختلفة الحجم.

التركيب الكيمياءـي للبترول
إن أيدروكربونات السلاسل البارافينية و النفثينية والأروماتية هي المركبات الأساسية في تركيب البترول 80% _ 90% ، علاوة على ذلك يوجد في البترول كميات ضـءـيلة نسبياً من المركبات الأكسجينية والكبريتية والنيتروجينية . وتتحدد خواص البترول الفيزياءية والكيمياءية بنسبة المركبات الداخله في تركيبه ، أما الأيدروكربونات غير المشبعة " الأوليفينات " فغالباً لا تتوفر في الخام ، ولكن يمكن توفرها نتيجة لعمليات التكرير المختلفة .

التأثيرات البيئية ( Environmental effects )

يعتبر النفط من أهمّ الملوثات البيئية سواءً في البرّ أو البحر ، ويصحب عملية استخراج النفط مخاطر تلوّث في أغلب الأحيان ، وخاصّةً عندما يستخرج من قاع البحر ، حيث تتأثّر الكائنات الحيّة التي تعيش في تلك المناطق بشكلٍ كبير، هذا بالإضافة إلى الحوادث التي تتعرّض لها ناقلات النفط العملاقة والتي ينجم عنها تعرّض مناطق واسعة للتلوث النفطي . ولا ننسى أيضاً التلوّث النفطي الناتج عن الحروب ، وليست ببعيدٍ عنّا التلوّث الهائل الذي شمل الخليج العربي والمناطق القريبة منه ابان حرب تحرير الكويت في عام 1991 م .

مصافي البترول هدف مهمّ في الحروب

ناقلات البترول عبر البحار والمحيطات

غرق ناقلة البترول تعتبر كارثة مهولة

الحياة البحرية أكثر البيئات تضرّراً من التلوث الناجم عن البترول

أنواع النفط ( Classification )

يمكن تصنيف النفط حسب كثافته ، إلى نفط ثقيل ( heavy ) ونفط خفيف ( light ) ، وترجع خاصية اختلاف كثافة البترول إلى نسبة الهيدروكربونات الثقيلة فيه ، فكلّما زادت هذه النسبة زادت كثافة النفط ، وفي الحقيقة فإنّ النفط الخفيف أكثر طلباً في السوق وأغلى سعراً وذلك بسبب امكانية الحصول منه على كميّات كبيرة من المشتقات البترولية وبالذات الجازولين ( gasoline) والذي يعتبر المشتقّ البترولي الأكثر طلباً في العالم . كما يمكن تصنيف البترول إلى( بترول حلو sweet ( نسبة كبريت sulfur منخفضة ، ( وبترول حامض sour ( نسبة كبريت عالية ، وبالطبع فإنّ النفط الحلو أكثر طلباً في السوق العالمية .

أسعار النفط ( Pricing )

البترول هو أكثر السلع تداولاً في العالم ، وسعره يتفاوت حسب نوعيته ، فالبترول الخفيف الحلو أغلى ثمناً في سوق النفط العالمية وتوجد أكبر أسواق النفط في العالم في لندن ونيويورك وسنغافورة ، كما أنّ مشتقات النفط كالجازولين وزيت التدفئة تتمتع بسوق رائجة هي الأخرى . ونظراً لوجود أنواع وأصناف مختلفة من البترول فقد تمّ الاتفاق بين متداولو النفط على اختيار أنواع محدّدة تكون بمثابة
معيار للجودة وعلى أساسها يتم زيادة أو خفض قيمة السلع البترولية . فعلى مستوى العالم أختير خام برنت في المملكة المتحدة ليكون مرجعاً عالمياً ، وفي منطقة الخليج العربي ، يستخدم خام دبي كمعيار للتسعيرة ، وفي الولايات المتحدّة خام وسط تكساس المتوسط .
وقد وضعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) نظاماً مرجعياً خاصاً بها عُرف بسلّة أوبك وهو عبارة عن متوسط سبعة خامات محددة من النفط ، وهي :

الخام العربي الخفيف السعودي
خام دبي الإماراتي
خام بوني الخفيف النيجيري
خام صحاري الجزائري
خام ميناس الإندونيسي
خام تيا خوانا الخفيف الفنزويلي
خام ايستموس المكسيكي .

يتراوح سعر النفط بشكلٍ عام مابين 22 و28 دولارا للبرميل الواحد ، وفي الحقيقة فإنّ أسعار النفط غير ثابتة فهي عرضة للتغير السريع نتيجة عوامل عديدة ، سياسية ، اقتصادية ، كوارث وحروب ، وهذا ما نشهده حالياً حيث وصل سعر النفط إلى 67 دولارللبرميل .

انتاج اوبك من البترول بالنسبة للانتاج العالمي

أكبر الدول المنتجة للنفط ( Top petroleum producing countries )

المملكة العربية السعودية ( عضو اوبك )، الولايات المتحدّة ، روسيا ، ايران ( عضو اوبك ) ،المكسيك الصين ، نوروي ، كندا ، الإمارات العربية المتحدّة ( عضو اوبك ) ، فنزويلا ( عضو اوبك ) المملكة المتحدّة ، الكويت ( عضو اوبك ) ، نيجيريا ( عضو اوبك ) .

أكبر الدول المنتجة والمستهلكة للبترول

نظرية الغاز في اعماق الارض
________________________________________
هناك أكثر من دليل على أن الزلازل الأرضية تطلق غازات من أعماق طبقات الأرض تحتوي على غاز الميثان من أصل غير بيولوجي أو حياتي يمكن اعتباره مصدرا مهما وواسعا من مصادر الطاقة.
هناك اعتقاد شائع بأن إمدادات ألأرض من الطاقة والوقود الهيدركربوني سوف تستهلك بشكل واسع خلال المستقبل القريب وخاصة أهم أنواع هذه الطاقة ألا وهي النفط والغاز الطبيعي خلال العقود القليلة المقبلة والفحم خلال القرون القادمة المقبلة.
وهناك أدلة أخرى تشير إلى وجود كميات هائلة من الغاز الطبيعي في أعماق الأرض التي إن تم استخراجها فإنها تكفي للاستهلاك ألافاً من السنين . إن هذه النظرية توفر أيضا أساسا لتفسير العديد من الظواهر المحيرة التي تنذر بوقوع الزلازل أو ترافقه في أحيان أخرى..
لا يعرف مم يتألف الغاز بسبب أن الشواهد الظاهرية متنوعة ولا يمكن الاعتماد عليها ، ولكن تدفع الأنفجارات البركانية بغازات كثيرة من أعماق ألأرض تتألف في معظمها من الماء وثاني اوكسيد الكاربون . كما يوجد الدليل على توفر أول اوكسيد الكاربون وغاز الميثان والأمونيا وثابت الهيدروجين وسلفات الهيدروجين وغيرها أيضا .
ولكن لا يمكن الاعتماد على الملاحظات هذه في وضع صيغة لما يتألف منه الغاز بشكل أولي إن كان ما يزال في أعماق الأرض بسبب أن مقدارا معينا من غاز البراكين قد يتألف من غازات متطايرة يتم تدويرها بفعل الكتل القشرية للأرض ولا يتألف من غازات أولية تصل للوهلة الأولى من طبقة معينة من طبقات ألأرض وان الغازات المخففة او الغنية بالهيدروجين يتم أكسدة معظمها في صهريج البركان السائل كلما ارتفعت الى السطح وان اغلب عينات الغاز قد تم الحصول عليها بفعل البراكين الخامدة لذا لا يمكن ألاستفادة منها من الناحية الكيمياوية.
أما الغازات التي تنطلق حالما يثور البركان فهي الغازات التي يعتمد عليها كعينات لما يمكن أن يوجد في قشرة الأرض والطبقة العليا منها . لقد بدأت عملية اخذ العينات لهذه الغازات ولا يمكن لحد ألان ألاعتماد على المعلومات التي توفرت ..
غير إننا نستطيع ألافتراض بان مكونات غازات أعماق ألأرض تختلف من مكان إلى أخر . بسبب أن موقع المكامن المعدنية في القشرة يدل على أن الطبقة التي تحتها متغايرة الخواص ولعدت أسباب نعتقد بان غاز الميثان ذو مواصفات غير الحياتية هو واحد من الغازات الموجودة في أعماق الأرض ولهذا نحن لا نريد أن نقلل من أهمية الغازات ألأخرى عندما نتحدث عن هذا الغاز الذي يصاحب الزلزال . أن وجود الميثان غير الحياتي يدحض الرأي القائل والسائد في جيولوجيا ألنفط من أن النفط والغاز الطبيعي في الأرض هو من أصل بيولوجي أو حياتي .
وعلى هذا أيضا فان الكربون الموجود في الهيدروكربونات قد اشتق في الأصل من ثاني اوكسيد الكربون المتوفر في الجو وان الطاقة التي فصلت الكربون عن الأوكسجين قد جاءت من ضوء الشمس بطريقة التحليل الضوئي للنبات .
ان اندثار قسم من هذه المكونات العضوية قبل ان تصيبها الأكسدة يمكن أن تكون مصدر للمواد الأولية للنفط والغاز.
ولا مجال للشك بان هذه العملية قد ساهمت في تكوين القسم الأعظم من النفط الذي تم اكتشافه لحد ألان . لقد بدا العمل بنظرية احتواء أعماق الأرض على غير الحياتية مع بداية النظريات القائلة بان هذه الهيدروكاربونات تكون الجزء الأعظم من الجزيئات العائمة الكاربونية في النظام الشمسي .ويستدل على ان الكون يتألف في معظمه من الهيدروجين او ما يسمى بالكيمياء الكونية أن الأرض وبقية الكواكب في النظام الشمسي قد ترسبت وتكيفت منذ بدء الخليقة بشكل غمامة مشبعة بالهيدروجين .
كما أن معظم الكاربون الداخل في تكوين النيازك والذي يوفر الدليل على التكوين الطبقي للكواكب يتألف من الهيدروكاربونات المتعددة تشبه في بعض خواصها الكيمياوية قار النفط .ويعتقد ان ألأرض قد حصلت على الكثير من الكاربون بشكل هيدروكاربونات مماثلة .وان غلاف الأرض او ما يسمى بجو الأرض يحتفظ بمعظم هذا الكاربون بشكل غاز الميثان .ويعتقد ان سبب ذلك يعود إلى السنين الأولى في تكوين الأرض وغلافها . وعن طريق عملية التركيب الضوئي تم إنتاج الأوكسجين الطلق وامتلاء الغلاف تدريجيا بما يحتويه ألان من عنصر الأوكسجين الذي تتألف منه ألان الهيدروكاربونات ,خاصة الوقود والطاقة الكيمياوية لأن الأوكسجين هو أحدى المكونات اللازمة لعملية الاحتراق لهذا يتوفر في أي مكان من الغلاف الجوي .

لقد انطمرت الهيدروكاربونات بفعل الضغط العالي جدا والحرارة الملتهبة تحت الأرض وأخذت تطلق غاز الميثان كإحدى المكونات الأساسية لها. وينحو هذا الغاز الذي يخرج من طبقات الأرض مصاحبا مع غازات أخرى نحو ألارتفاع الى سطح الأرض ويهاجر الى المناطق الرخوة في قشرة الأرض تاركا الكتل الهائلة من الهيدروكاربونات وراءه . وحينما تتصل تلك المناطق المشبعة بغاز الميثان بمنطقة الانفجار البركاني تتم أكسدتها إلى ثاني اوكسيد الكاربون ( الأوكسجين المتحد مع الماء او إحدى عناصر التأكسد في الصخور ) قبل ان يدخل غلاف الأرض .
ويدخل معظم الكاربون الموجود في غاز الميثان المهاجر لسطح الأرض الى غلافها أما بشكل غاز الميثان مباشرة او بشكل متأكسد اي ثاني اوكسيد الكاربون ,ويتم ترشيح معظم ثاني اوكسيد الكاربون في المحيطات وتتم إزالته بهذه الوسيلة . أما الصخور المؤلفة لقشرة الأرض فأنها تبقى محتوية على كميات هائلة من الكاربون وبشكل مادة الكلس او كاربونات الكالسيوم . ان هذه الكميات الهائلة الزائدة بإفراط من الكاربون يعتقد بأنها قد جاءت إلى قشرة الأرض من أعماقها وبشكل غازات كاربونية ( أي غاز ثاني اوكسيد الكاربون المتحد مع غاز الميثان )ولا يمكن ألان التأكد على إجراء كل من الغازين بشكل منفصل .
ومن الاعتراضات التي تثار في بعض الأحيان حول وجود الهيدروكاربونات في باطن الأرض أنها تتأكسد بفعل الضغط والحرارة الهائلة.
إلا ان مثل هذه الأقاويل تفتقر الى سببين الأول ان الضغط الهائل في اي طبقة كانت تؤدي إلى استقرار غاز الميثان ولا يؤدي الى عملية الأكسدة . والثاني هو ان توفر غاز الأوكسجين في الصخور البركانية لا يعني انه يؤكسد غاز الميثان حتى وان تكون له هذه الخاصية لان الصخور يجب ان تكون صخور مائية . كما ان الغازات الطليقة من فتحات الأرض وقريبة من منطقة ألانفجار البركاني قد تتأكسد تماما وتأتي على البقية من غاز الأوكسجين ويبقى غاز الميثان حرا طليقا بكميات كبيرة .
تحتوي الكثير من الصخور الترسبية على بقايا بايالوجية او حياتية وإذا ما غمرت بالنفط غير الحياتي من الأسفل وتركت تتسرب به الالافا من السنين وتحت ضغوط متفاوتة ودرجات حرارة متغايرة يصبح النفط بالمادة البايالوجية.

قد كتب البروفسور البريطاني سير روبرت روبنسون قائلا لا يمكننا دحض نظرية ان النفط لا يؤلف في مكونات منتوجات عضوية متطورة , كما ان الأقاويل حول أصل النفط تصلح في هذا الخصوص ايظا بإضافات من منتوجات بيولوجية أخرى .
ورغم ان غاز الميثان يعتبر من الناحية الكيمياوية غازا غير متفاعلا , فانه يتبلمر اي يتحد إلى مركب النفط الخام تحت ظروف ملائمة من الحرارة والضغط والفعل ألتحفزي ( بضمنة الفعل الجرثومي ) .وعند حصول هذه الحالة فان جريان غاز الميثان يزيد وبشكل تدريجي وبطيء من المواد البيولوجية ومكامنها ويوسعها الى احتياطي نفطي ذو قيمة تجارية . قد تكون هذه العملية غير ناجحة , وفي كل الأحوال فان الغاز يتسرب نحو سطح الأرض ويستمر جريانه مع تعاقب الفترات الجيولوجية ويعتبر أصل الهايدروكاربونات المتوفرة بكميات تجارية في باطن الأرض .
ان قابلية الازدياد الكيمياوي المتراكم لهل مردود ايجابي حيث كلما ازدادت سعة المتراكم ارتفعت قابلية الحصول على الغاز المتسرب إلى السطح .

ان هذا التكوين البيولوجي يعطي السبب الى التساؤل حول بعض الحقول النفطية ولماذا تكون واسعة عند مقارنتها مع بقية الحقول . ومن بين الآلاف من الحقول النفطية التجارية تحتوي 33 حقلا ( 25 حقل منها في الشرق الأوسط ) على نصف كميات النفط الخام المكتشفة القابلة للاستخراج في العالم .
دعنا ألان نبحث في موضوع تسرب غاز الميثان من باطن الأرض .توجد الهايدروكاربونات في القباب القشرية للأرض وفي ألأحافير لطبقات التكتونية وحدودها ويوجد الميثان بكميات كبيرة في المياه العائمة في باطن الهضاب الموجودة بين الطبقات.

وعلى سبيل المثال تحتوي مياه البحر الميت الشديدة الملوحة على غاز الميثان بنسبة تزيد 1000 مرة على ما تحتويه مياه البحر الاعتيادي .
وفي المحيط الأطلسي او ما يسمى مرتفعات الأطلسي الشرقية نجد نافورات الريشة تتناثر من قعر البحر على السواحل وتحتوي على كميات هائلة من غاز الميثان . أما في بحيرة ( كيفو) في الساحل الإفريقي الشرقي فأنها تحتوي على 50 مليون طن من غاز الميثان المذاب في الماء ولا يعرف لها اي أصل جرثومي معلوم .

ونعتقد ان غاز الميثان في هذه المياه كلها يتوفر ويتسرب من خلال التراكيب العميقة للقشرة الأرضية .
ودليل أخر على وجود هذه الخواص وارتباطها الهيدروكاربونات الغير حياتية هو العلاقة بين مناطق النفط والغاز الرئيسية في العالم والمناطق القديمة والحديثة التي تجري فيها العمليات الزلزالية . وغالبا ما تقع الحقول النفطية بالقرب من التصدعات الجيولوجية النشطة او القديمة كما توجد معظم الينابيع الصغيرة للنفط والغاز في المناطق الزلزالية النشطة . واهم هذه الأنواع بالنسبة الى الغاز هو ما يسمى البراكين الطينية التي تعتبر بمثابة التلول تم بنائها نتيجة ألأنفجارات الغازية العنيفة التي تحدث خلال فترات او بشكل متقطع , ويتألف الغاز من ثاني اوكسيد الكاربون في بعض الأحيان ويحتوي في الغالب على الميثان الخالص والصافي.

وتوجد البراكين الطينية على وبالقرب من التصدعات الجيولوجية وحدودها . وفي المناطق ذات الحركات الزلزالية النشطة يمكن حدوث هزات أرضية عنيفة خلال بضع ملايين من السنين ويعتقد البعض ان تصدع الصخور في هذه المناطق يؤدي الى تسرب النفط والغاز في أوقات زمنية قصيرة قياسا على عمر الطبقة المحتوية عليها . أما الحقيقة فأن الحقول النفطية والغازية لها خواص مشابهة للمناطق المعرضة للزلزال . وهذا التشابه يدعونا الى الاعتقاد ان التصدعات العميقة قد يتسرب منها غاز الميثان وبشكل مستمر من أعماق الأرض . وقد تؤدي هذه الترسبات والهجرة المستمرة لغاز الميثان و الغازات الاخرى في التصدعات الجيولوجية نحو السطح الى حصول الزلزال .

لا نستطيع التكهن بحصول الزلزال بواسطة الآلات فقط .وبعض الظواهر أصبحت معروفة من عصور غابرة ، بحيث يدعونا ذلك للاعتقاد بان تلك الظواهر التي أصبحت شاهد عيان على وجود تسرب الغاز او غيره قد حصلت نتيجة للجريان المتزايد للغاز من خلال طبقات الأرض . ومن بين الظواهر الميكروسكوبية هو حصول أصوات انفجار خافت لمنطقة غير معروفة وفي التصرف الغريب للحيوانات في تلك المناطق والتبدل الشاذ في درجات الحرارة والفورات الفسفورية وأنواع اللهب الخارجة من الأرض وكذلك اضطراب جريان المياه داخل ألآبار الارتوازية .

ويمكن القول ان هذه الظواهر تحصل نتيجة لانعزال الغاز من خلال مخارج مسامية واسعة للصخور المسطحة والتي تتعرض إلى ضغط متزايد قبل حصول الزلزال كما تظهر هذه الأصوات والفورات وغيرها من الظواهر في مناطق متباعدة في آن واحد. وتشير أيضا إلى وجود الغاز .

طرق وأساليب الكشف عن البترول
تعود معرفة الإنسان بالبترول إلى بدايات تدوين التاريخ ، ومع ذلك لا تزال طرق البحث عن البترول معقدة، وتتطلب إنفاقا طائلا، وقد بلغت هذه الطرق من التطور التكنولوجي مدى بعيداً، في إجراء المسح، السيزمي أو المغناطيسي أو الكهربي - براً وجواً وبحراً - وتقدمت باستخدام الحاسبات الآلية التخصصية.
وتؤدي تحركات الطبقات الأرضية، وما تحدثه من صدوع وأخاديد وطيات وتفاعلات إلى اختلافات كثيرة في خصائص الصخور حتى في المناطق المتجاورة، ولا يعني وجود التراكيب الجيولوجية بالضرورة وجود البترول فيها. كما أن جميع طرق الكشف المتاحة حتى الآن لا تستطيع أن تجزم بوجود تجمعات بترولية في مسام الصخور الرسوبية الأولية أو الثانوية في منطقة معينة. وتوجد هذه التجمعات مع مواد أخرى أهمها المياه الجوفية وأنواع شتى من الشوائب، وعلى هذا لا يشغل البترول مائة في المائة من حجم المسامية المتاحة في المصائد البترولية سواء كانت تركيبية أم ترسيبية.
ومن جهة أخرى فإن كمية البترول الموجودة في طبقة صخرية ما قد لا تمثل غالبا إلا جزءا صغيرا من الحجم الكلي للطبقة الحاملة للبترول، كما أن طبيعة التشبع البترولي في مسام الطبقات الرسوبية يسمح بقابلية عالية لاستخراج كمية معينة من البترول، بينما توجد كمية أخرى ملتصقة بأسطح الحبيبات المكونة للصخور التصاقا قد يكون كيميائيا ولا يمكن استخراجها إلا بإجراء عمليات عالية التكلفة لتغيير خصائص هذا الالتصاق. ومن هنا لابد من حفر آبار الاستكشاف لتقويم حقل البترول من حيث إمكان استخراج الزيت، وحجم الخزان البترولي، وإمكان تنمية الكشف، وتجميع البيانات الإضافية للمكمن الجوفي

التقنيات الحالية لاستكشاف البترول عالمياً وإقليمياً

لا توجد مناطق محددة أو صخور معينة، أو أعماق متقاربة، أو عصور جيولوجية محددة يوجد فيها البترول وإن كنا نعرف أن البترول قد تكون واختزن واحتجز في طبقات يتراوح أعمارها التكوينية بين حقبة الحياة العتيقة Paleozoic والعصور السفلى لحقبة الحياة المتوسطة، وأن الاستكشاف والإنتاج البترولي قد امتد إلى الحقبة الحديثة Cenozoic. ومن ثم يتطلب العثور على البترول دراسة طبقات الصخور تحت سطح الأرض، وتراكيبها الجيولوجية، بحثا عن الأحواض الرسوبية والمكامن البترولية المحتملة فيها، سواء على اليابسة، أم تحت سطح البحر، بل وتحت الجليد في شمال الكرة الأرضية وجنوبها.
ويتطلب التنقيب عن البترول استثمارات مادية كبيرة، وخبرات تكنولوجية متطورة، وتمويلا مستمرا لخطط الاستكشاف، وتكامل عناصر تعدين البترول وصناعته، ونقله وتسويقه.
وهدف التنقيب الواضح هو البحث عن مكامن تجمع البترول باستخدام مختلف أنواع المسح، والكشف جوياً وأرضياً وجوفياً، ويعتبر الرشح البترولي مؤشراً إيجابياً لتحديد أغلب مناطق التنقيب، إلى جانب البحث عن البـترول في مصائد بنائية معينة كالطيات المحدبة والقباب .
وتشمل تقنيات التنقيب المسح الجيولوجي الطبقي Stratigraphic Survey، الذي تستخدم فيه أدوات الاستشعار عن بعد، كالصور الجوية الرادارية والتصوير بالأقمار الصناعية، إلى جانب الدراسات الميدانية بهدف تحديد العناصر الجيولوجية الرئيسية في مناطق معينة، وأنواع صخورها، وامتدادها السطحي وتراكيبها المتنوعة، ورسم خرائط جيولوجية لها، وتقدير احتمالات تكون البترول في طبقات رسوبية معينة، وترتيبها وأعماقها وسمك الطبقات الخازنة المحتملة، وبعض خصائص المصائد البترولية. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة المسح الجيوفيزيائي باستخدام الطرق السيزمية والجاذبية والمغناطيسية والمقاومة الكهربية، والاستقطاب المستحث، والجهد الذاتي والإشعاع الإلكترومغناطيسي لتحديد أهم الخواص الطبيعية للصخور، مثل الكثافة والمسامية والمرونة والسعة الكهربية والصفات المغناطيسية.
وباستكمال الدراسات الكيميائية للصخور، يمكن معرفة مدى احتوائها على المواد العضوية المولدة للبترول، وكذا تعرف مؤشرات وجود خزانات بترولية كبرى، مثل وجود صخور مسامية ترتفع بها نسبة الكربونات، وتتحلل موادها بسرعة تحت تأثير عوامل التجوية الكيميائية من رطوبة وجفاف وتجوية عضوية بصفة خاصة.
الجيولوجيا ـ إذاً ـ من خلال مشاهدات الصخور والآبار، والجيوفيزياء بطرقها العديدة تقدم اليوم وسائل عملية لدراسة تكوين باطن الأرض وتركيبه، ومع ذلك لا تستطيع جميع الدراسات الجيولوجية الجيوفيزيائية والجيوكيميائية أن تحدد بدقة مواقع تجمعات البترول والغاز مهما كانت شمولية تلك الدراسات، إذ لابد من الحفر، فهو العامل الحاسم في استكشاف البترول، ويرتبط النجاح فيه بالتحديد الدقيق لمواقع الآبار، وتقدير العمق المحتمل وجود البترول به في الطبقة أو الطبقات، وكفاءة برمجة الحفر ونظم معلوماته، للتعرف على الطبقات تحت السطحية في أثنائه وتقدير السمك والعمق لكل منهما.
المسح الجيولوجي الطبقي :
اكتشف أول بئر للبترول في الولايات المتحدة الأمريكية في ولاية فرجينيا عام 1806، وتم حفر أول بئر متكامل في مدينة تيتوس فيل Titusville بولاية بنسلفانيا، وتلا ذلك اكتشاف أول حقل بترولي بدون البدء بشواهد الرشح، وبالاعتماد على الدراسات الجيولوجية الميدانية في مقاطعة كوشينج في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية، من خلال الحفر في طية محدبة
في أوائل القرن العشرين كانت مناطق التنقيب عن البترول هي التي تظهر فيها شواهد بترولية مثل البقع البتيومينية، وتسربات الغازات، وبعض الصخور الأسفلتية التي تكشفها عوامل التعرية. ثم بدأ الاعتماد على أجهزة قياس المغناطيسية الأرضية لتحديد الاختلافات الصغيرة أو الطفيفة في المجالات المغناطيسية للتراكيب الصخرية، حتى يمكن الاستدلال على بنية الطبقات ومعرفة نوعيات التراكيب الجيولوجية للصخور الرسوبية، وإنشاء خطوط الكنتورات تحت السطحية، وتحديد مناطق الثنيات أو الطيات الصخرية المحدبة والمقعرة، وسمك بعض الطبقات الرسوبية فيها. وبتطور تكنولوجيات التنقيب عن البترول يجري حاليا قياس المغناطيسية الأرضية عن طريق المسح الجوي، الذي يتيح تغطية مساحات كبيرة، والوصول إلى مناطق صعبة طبوغرافيا، والتي لا يسهل استخدام طرق النقل الأخرى فيها.
ويعتبر التصوير الطيفي بالأقمار الصناعية ومنها سلسلة لاند سات ـ التي أطلق أولها عام 1972 ـ من أحدث طرق المسح الجيولوجي( .
استخدمت صور أقمار لاند سات لحوض أناداركو Anadarco Basin الممتد بين ولايتي أوكلاهوما وتكساس لتحديد 59 حقلا بتروليا منتجاً، كما استخدمت صور لاند سات في خمسة حقول في العالم العربي هي حقل الغوار السعودي، وحقل البرقان الكويتي، وحقل بوزرغان العراقي، وحقل المسلة الليبي، وحقل البرمة التونسي، لدراسة ثروات الأرض المعدنية والبترولية، ويمكن بواسطتها تحديد مناطق تسرب البترول إلى السطح، وأماكن الصدوع والطيات واستراتيجرافية الإقليم. ويمكن تدقيق المعلومات المرجحة عن التراكيب الجيولوجية بواسطة أنظمة التصوير الراداري المحمولة بواسطة الأقمار الصناعية، والتي تعمل ليلاً ونهاراً، ولا تتأثر بالسحب، وتتيح تحديد الأحواض الرسوبية، والاختيار السليم لمواقع المسح الجيوفيزيقي التالي للمسح الجيولوجي.
وتتكامل أعمال التصوير والاستشعار عن بعد مع الدراسات الجيولوجية الميدانية على الأرض، ومع الاستعانة بالصور الجوية وتطوير الخرائط الجيولوجية من حيث التراكيب ونوعيات الصخور وأعمارها المختلفة، والتضاريس واتجاهات ميول الطبقات، والطيات والفوالق. وترسم خرائط وقطاعات عرضية لامتداد الصخور الظاهرة على سطح الأرض وتحته، كما تجمع العينات من مختلف الصخور لتحليلها، وبذلك تتهيأ قاعدة من المعلومات لاستكمال أعمال استكشاف البترول. وفي العمل الميداني يرصد الرشح البترولي الذي قد يتخذ شكل طبقة بترولية رقيقة فوق سطح عين أو بحيرة أو نهر، أو صورة تسربات بسيطة من الصخور المسامية السطحية المتشققة، كما قد يبدو في صورة بحيرة صغيرة من القار. وقد تخرج المواد الأسفلتية على شكل تجمعات لدنة وأغشية رقيقة فوق صخور سطح الأرض، مثل ما يوجد في إقليم بوريسلان غرب أوكرانيا Ukraine.
ويشمل المسح الجيولوجي الطبقي الأولى استخدام مقياس الجاذبية الأرضية Gravimeter لتعرف مواقع الصخور وكثافاتها، واستنتاج بعض المعلومات عن التراكيب الجيولوجية للمكامن والمصائد البترولية.

المسح الجيوفيزيائي :
يعتبر المسح الجيوفيزيائي الأداة العملية لاستكمال المعلومات المفيدة وتدقيقها عن بنية الطبقات وتراكيب المكامن البترولية، وللحصول عليها في المناطق صعبة التضاريس كالمناطق البحرية، والصحاري، والصحاري الجليدية القطبية، ومناطق البراكين. وقد أوجدت الحاسبات الآلية قدرات أفضل في معالجة المعلومات الجيوفيزيائية، مثلما تطورت استخدامات الفضاء في الكشف عن الثروات البترولية والمعدنية.
وتشمل الطرق الجيوفيزيائية الشائعة الاستخدام المسح السيزمي الذي يسمى أحيانا بالزلزالي، والجاذبية، والمغناطيسية، والطرق الكهربية، ثم الطرق الأقل استخداما وهي قياس الإشعاع والحرارة عند أو بالقرب من سطح الأرض أو في الجو. وإذا كانت الطرق السيزمية والجاذبية هي، أساسا، أدوات للبحث عن البترول، فإن الطرق الكهربية تستخدم، عادة، للكشف عن المعادن، وغير أن الروس والفرنسيين يستخدمون الطرق الكهربية والمغناطيسية معاً في البحث عن البترول والمعادن .

المسح السيزيمى :
يعد المسح السيزمي أداة عملية لتحديد التكوين الجيولوجي تحت سطح الأرض، ويعتمد على تفجير شحنة صغيرة من المتفجرات قريبة من السطح، تنتج عنها صدمة آلية أو هزة أو موجة سيزمية، من نوع ريلي Rayleigh أو لف Love ، وهذه الموجة تعود إلى السطح بعد انعكاسها من الأوجه الفاصلة بين الطبقات ذات الخواص الطبيعية المختلفة، وتسجل الانعكاسات بأجهزة حساسة سريعة الاستجابة لحركة الأرض Geophones & Detectors، توضع على أبعاد محددة من نقطة التفجير لتلقي الموجات الصوتية المنعكسة وقياس زمن ارتداد الموجة السيزمية .

ومن المعروف أن سرعة الموجات الصوتية تعتمد على كثافة الصخور التي تمر بها. ويمكن حساب أعماق الطبقات وسمكها واستنتاج أنواعها بقياس أزمنة الانعكاس ومقارنتها، وتعرف الظواهر التركيبية في الطبقات السفلى، وبيئة الترسيب، ومن ثم إنتاج خرائط تركيبية لأي مستوى جيولوجي يعطي انعكاسات للموجات الصوتية، وتحديد أماكن الطيات المحدبة والفوالق والقباب الملحية والشعب وخواصها.

ويجري المسح السيزمي أيضاً في البحار، باستبدال المتفجرات بشرارة كهربية ذات فولت عال، قد يصل إلى عشرة آلاف فولت، تفرغ تحت الماء لإحداث نبض سمعي Acoustic Pulse على فترات قصيرة متتابعة لإجراء المسح السيزمي على أعماق بين 100، 400 متر. ويمكن إجراء هذا المسح على أعماق كبيرة قد تصل إلى 2- 2.5كم باستخدام قاذف صغير لخليط متفجر من غازي البروبان والأكسجين يشعل بشرارة كهربية. وطريقة الانعكاس السيزمي أنجح الطرق السيزمية المستخدمة في معرفة الطبقات القريبة من سطح الأرض، وتحديد الظواهر التركيبية التي يشتمل أنها مكامن بترولية، وبخاصة الطيات المحدبة والفوالق والقباب الملحية وبعض البنيات الاختراقية الأخرى.
أما طريقة الانكسار السيزمي فتتيح تسجيل الإشارات السيزمية على مسافات كبيرة من نقطة التفجير، والحصول على معلومات عن السرعات والأعماق الخاصة بالطبقات تحت السطحية التي تنتقل خلالها. واستخدمت في الماضي في تحديد جوانب قباب الملح قبيل استخدام الطريقة الانعكاسية. ومع أن طريقة الانكسار لا تعطي معلومات دقيقة عن التراكيب الصخرية، وهي أقل استخداما في استكشاف البترول حاليا، إلا أنها مصدر جيد للمعلومات عن سرعة انتشار الموجات في طبقات الانكسار، وبالتالي التحديد التقريبي لمواقع وأعماق طبقات صخرية أو تكوينات جيولوجية معينة. ومن المعروف أن سرعة انتشار الموجات السيزمية تبلغ نحو 5500 قدم/ ثانية في الرواسب الفتاتية، وترتفع إلى أكثر من 23000 قدم/ ثانية في بعض الصخور النارية، وبذلك يسهل تحديد عمق الحوض الرسوبي وشكله برسم خريطة صخور القاعدة التي تتراكم عليها الصخور الرسوبية.
طريقة الجاذبية :
تعتمد طريقة البحث بالجاذبية ـ في حدود الأميال الأولى القليلة من سطح الأرض ـ على قياس التغييرات الصغيرة في جذب الصخور للأجسام والكتل فوق سطحها، إذ تختلف قوى الجذب من مكان لآخر طبقا لاختلاف كثافات الصخور تحت سطح الأرض، لأن الجاذبية تتناسب طرديا مع الكتل الجاذبة، وعكسيا مع مربع المسافة إليها. وإذا كانت الطبقات الأعلى كثافة مقوسة إلى أعلى في تركيب مرتفع مثل الطية المحدبة فإن مجال الجاذبية الأرضية يكون فوق محور الطية أكبر منه على طول أجنابها، كما أن القبة الملحية، الأقل كثافة من الصخور التي اخترقتها، يمكن كشفها من القيمة الصغيرة للجاذبية المقاسة فوقها بالمقارنة بقيمة الجاذبية على أي من الجانبين. ولابد لقياس التغير الطفيف في قيمة الجاذبية من مكان لآخر من أجهزة ذات حساسية عالية، لدرجة أنها تسجل التغيرات في الجاذبية لجزء في المليون من عجلة الجاذبية الأرضية، وتسمى الجرافيمترات Gravimeters، وهي أداة رسم خريطة تغيرات الجاذبية في منطقة البحث عن البترول التي يمكن من خلالها ترجيح وجود تراكيب جيولوجية معينة مثل الفوالق والطيات، أو تداخل صخور القاعدة ذات الكثافة العالية في صخور رسوبية ذات كثافة أقل.
وبصفة عامة يستفاد من طريقة الجاذبية في تحديد الأحواض الرسوبية، وامتدادها وسمكها، باعتبار أن كثافة صخور القاعدة أعلى من كثافة الطبقات المترسبة فوقها، وكذا في تحديد أماكن القباب الملحية، وشعاب الحجر الجيري Limestone Reefs، والطيات المحدبة (اُنظر شكل تحديد الطية المحدبة)

ثم في تعيين الحدود الفاصلة بين الكتل الصخرية ذات الكثافات المختلفة. ومع ذلك يجب أن نسلم بأن الصخور الخازنة ليست متجانسة في خواصها مما يقتضي استخدام طرق أخرى للمسح الجيوفيزيائي لتكوين صورة متكاملة ودقيقة للخزان البترولي، تستكمل بالمسح السيزمي والحفر الاستكشافي. وقد استخدمت طريقة الجاذبية في تحديد أماكن القباب الملحية في ساحل خليج المكسيك بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي الكشف عن التراكيب المحدبة في وسط القارة الأمريكية التي تعد مكامن محتملة للسوائل الهيدروكربونية.

الطريقة المغناطيسية :

يستخدم المسح المغناطيسي لقياس التغير في شدة المجال المغناطيسي للأرض من مكان لآخر، بسبب اختلاف التراكيب الجيولوجية، والتغيرات الطبوغرافية لأسطح صخور القاعدة، والتأثيرية المغناطيسية Magnetic Susceptibility لهذه الصخور، أو الصخور النارية أو المتحولة التي تحتوي في العادة على نسب أعلى من معدن المجنتيت Magnetite ذي الخواص المغناطيسية، أو الصخور القريبة من سطح الأرض. وتستخدم المغناطومترات Magnetometers في المسح المغناطيسي على الأرض، ومن الطائرة أو السفن وبخاصة لتحديد سمك الطبقات الرسوبية الخازنة للبترول، أو المعادن المغناطيسية.
وحديثاً تستخدم الأقمار الصناعية في رسم الخرائط الكنتورية للتغيرات في شدة المجال المغناطيسي لتحديد التراكيب الجيولوجية في مناطق المسح المغناطيسي، وبخاصة أماكن الطيات والصدوع في القشرة الأرضية المرجح وجود تجمعات البترول بها، وحساب أعماق صخور القاعدة بما يساعد في تقدير سمك وامتداد الطبقات الرسوبية وامتدادها، وكذا تعرف تداخلات الصخور النارية بين هذه الطبقات الرسوبية. وقد ساعدت الطريقة المغناطيسية على اكتشاف حقول بترولية عديدة في المملكة العربية السعودية، ومنها حقول الحوطة والدلم عام 1989م، والرغيب والنعيم والحلوة والهزمية والغينة في المنطقة الوسطى عام 1990م، ثم حقل مدين على الساحل الشمالي للبحر الأحمر عام 1993م.

الطريقة الكهربية :
تعتمد هذه الطريقة على اختلاف قياسات المقاومة النوعية الكهربية بين شتى أنواع الصخور، وبخاصة بين الملح والرسوبيات، ويسهل باستخدامها تحديد عمق صخور القاعدة بفضل ارتفاع قيم المقاومة النوعية لها. وإذا كانت التباينات في الخواص الكهربية للصخور الرسوبية محدودة، فإن الصخور الجيرية الكتلية والأنهيدريت تتميز بمقاوماتها النوعية العالية. كذلك تستخدم طريقة الجهد الذاتي لإجراء قياسات على السطح بالميللي فولت للجهود الكهروكيميائية الناشئة في الأرض بالتفاعل الكيميائي الكهربي بين بعض المعادن والمحاليل ذات الخصائص الكهربية المتلامسة معها.

الدراسات الجيوكيميائية :
تنفذ هذه الدراسات في الطريقة المباشرة للبحث عن البترول أثناء مرحلة الحفر الأولى، ولا سيما إذا وجدت شواهد بترولية على سطح الأرض، نتيجة هجرة بعض الهيدروكربونات من مكمن للبترول أو الغاز الطبيعي تحت ضغط مرتفع نسبيا وتحركها إلى السطح.
وتهدف الدراسات الجيوكيميائية إلى تحديد الطبقات القادرة على توليد البترول، والصخور الخازنة للبترول، وتحديد أنواع الهيدروكربونات الموجودة من بترول أو غاز أو مكثفات. وتبدأ الدراسة الجيوكيميائية بالدراسات السطحية التي تشمل قياس كمية الغازات الممتصة على حبيبات التربة أو حبيبات الصخور تحت السطحية القريبة من سطح الأرض، وقياس الاستشعاع الصادر من التربة Fluorescence، ومحاولة تحديد أنواع البكتريا التي تعيش وتنمو مع مختلف أنواع الهيدروكربونات، وإجراء المسح الإشعاعي لتتبع هجرة الهيدروكربونات.
وتتعدد الدراسات تحت السطحية، وتبدأ بتحديد كمية الكربون العضوي في الصخور التي تتراوح بين 2%، 10% في الصخور المولدة لحقول البترول العملاقة، والتحليل الغازي لسائل الحفر وفتاته (Mud Logging) كما تشمل تحديد السحنة الحرارية، فلون الكيروجين في الطفل الصفحي يتغير من الأصفر إلى البني البرتقالي ثم الأسود مع زيادة درجة الحرارة، وهذا التغير اللوني من دلائل وجود البترول والغاز.
وتساعد الدراسات الجيوكيميائية على تقويم أحواض الترسيب، وترجيح احتمالات تواجد تجمعات البترول والغاز التي أسفرت عنها طرق المسح الجيوفيزيائي، وتقدير أعماق الصخور المولدة والخازنة والحابسة، ونوعيات المصائد البترولية، وهي تخدم مباشرة اختيار أماكن الحفر.

الحفر الاستكشافي :
يلي المسح الجيوفيزيائي والدراسات الجيوكيميائية التي تقود إلى تحديد أنسب الأماكن التي يرجح أن تكون حقولا منتجة، ويبدأ بحفر أولي الآبار الاستطلاعية التي تسمى بئر القطة البرية Wild Cat Well، طبقا لتقدير علمي دقيق لموقع الحفر والأعماق المطلوب الوصول إليها، وأنواع الأجهزة التي تستخدم في تجويف البئر، ثم تسجل النتائج في وثيقة التسجيل البئري Well Logging، والتي تشمل تحديد أنواع وسمك الطبقات وسمكها، وتقدير أعمار الصخور طبقا للحفريات الموجودة في كل طبقة إلى جانب قياسات المقاومة الكهربية والنشاط الإشعاعي وانتشار الموجات الصوتية، والكثافة، وتستكمل بالصفات الطبيعية مثل المسامية والنفاذية، والخصائص الكيميائية. وتتم متابعة تحليل العينات الجوفية أولا بأول خلال حفر البئر الاستكشافي بهدف معرفة وتحديد تتابع الطبقات للصخور الرسوبية في الحقول البترولية المنتظرة.
وعادة تحفر البئر الاستكشافية الأولى على قمة التركيب الجيولوجي المراد استكشافه، أو على الموقع المقدر نظريا أن يحقق أكبر إنتاج ممكن. ويراعى ما أمكن ذلك أن يكون تجويف البئر رأسيا، واختبار زاوية ميله كلما تعمق الحفر لإجراء التصحيحات المطلوبة عند الضرورة. ومع أن حفر البئر الأولي يعطي الدليل على وجود البترول، وتركيب المكمن البترولي، وأعماق الطبقات الحاوية للزيت من سطح الأرض وخواصها، إلا أن تحديد الحقل البترولي، وحساب كميات البترول المنتظر إنتاجها، وتقدير الاحتياطي المرجح من البترول في الحقل يتطلب حفر آبار استكشافية أخرى حول البئر الأولي. ويجري في حالات عديدة حفر "الآبار القاعية" العميقة في الأماكن الملائمة لتجمع الزيت أو الغاز، لدراسة التركيب الجيولوجي والظروف الهيدرولوجية لتكوين الطبقات الرسوبية، وكذا "الآبار البارامترية" لتدقيق المعلومات عن التراكيب الجيولوجية للصخور في منطقة البحوث الاستكشافية.
طريقة تسجيل الآبار :
هي طريقة واسعة الاستخدام قبل حفر آبار البترول وفي أثناء الحفر وبعده، لتحديد الخواص الفيزيائية المختلفة للطبقات تحت سطح الأرض، من خلال إنزال أجهزة قياس متنوعة في الآبار لتحديد المقاومة النوعية الكهربية ، والجهد الذاتي والتأثيرية، والسرعة الصوتية، والكثافة، والخواص المغناطيسية، وإطلاق أشعة وفوتونات جاما الطبيعية، أو توليد أشعة جاما استجابة لقذف النيوترونات.

والتسجيلات الكهربية (اُنظر شكل طريقة تسجيل الآبار) تتيح قياس المقاومة النوعية للصخور، ورسم الحدود بين الطبقات، وتحديد مناطق تدفق السوائل ودراسة المياه الجوفية وتحديد ملوحتها، وبذلك يسهل تعيين الطبقات المنفذة للسوائل والأسطح والحواف التي تحدها. والطرق الكهرومغناطيسية تكشف اختلاف الخواص التأثيرية للصخور تحت سطح الأرض.

وقد استخدمت طرق المقاومة النوعية والكهرومغناطيسية الأرضية في روسيا لإعداد خرائط الطبقات الرسوبية في مراحل الاستكشاف البترولي المبكرة، وفي فرنسا استخدمت الطرق الكهربية في البحث عن المعادن الصلبة، وتتبع الطاقة الحرارية الأرضية
أما تسجيل النشاط الإشعاعي الطبيعي للصخور فيجري باستخدام أجهزة كشف إشعاعي متنوعة على الأرض، وفي الآبار، ومن خلال المسح الجوي الإشعاعي. كذلك يستخدم مصدر لإشعاع النيوترونات، مثل خليط من البريليوم والراديوم .

ويستقبل الإشعاع المنطلق من الصخور، وقياس درجة امتصاص النيوترونات بواسطة أيونات الهيدروجين الموجودة في البترول أو الماء أو الغاز.
وتفيد دراسة النشاط الإشعاعي للصخور في تعرف التراكيب الصخرية، ومـدى احتوائها على سوائل، وأنواع تلك السوائل، ووجود الغازات الطبيعية، ومسامية الصخور، كما تستخدم أشعة جاما في الكشف عن الطفلة الحجرية الزيتية Oil Shales. كذلك فإن المسح الإشعاعي من أفضل طرق تعيين وتقويم رواسب المعادن المشعة تحت سطح الأرض، سواء التي تحتوي على اليورانيوم أو الثوريوم.

وتجري تسجيلات الانتشار الصوتي لقياس سرعة سريان الموجات الصوتية في كل طبقة من الطبقات الصخرية على حدة، وتحديد الاختلاف بينها في المقاومة الصوتيةAcoustic Impedance ، ما يساعد في معرفة مسامية الصخور تحت السطحية.

الخاتمة

لقد كان النفط والغاز وما زالا من أهم الركائز التي تعتمد عليها النهضة الشاملة التي تشهدها السلطنة وسيظلان كذلك لسنوات عديدة قادمة بإذن الباري عز وجل إلا أننا لا بد أن ندرك بانه مورد نابض يجب علينا المحافظة عليه واستغلاله الاستغلال الامثل وأن لا نغفل مواردنا الاخرى سواءً الغير متجددة منها والمتجددة وهي التي يجب أن تاتي في اولويات اهتمامنا بالمحافظة عليها ومن امثلتها : المياه والنباتات البرية وتطوير الزراعة والحفاظ على كافة المصادر الطبيعية من حيوان ونبات لانها هي التي تمثل مستقبل وحياة كافة الشعوب على ارض هذه البسيطة .

Petroleum