التحقيق في جرائم الحاسوب

بيانات الملخص الأولية
الملخص

د. نصير صبار لفته الجبوري
يستمر الحاسوب والإنترنت في غزو حياتنا، لذا فان هناك احتمالاً متزايداً للضرر الناتج عن جرائم الحاسوب، ولسوء الحظ هناك نقص في المعلومات عن كيفية التحقيق فيها، ونتيجة لذلك فإن مثل تلك الأعمال الإجرامية تصبح منتشرة ومكلفة بالنسبة للمجتمع عاماً بعد عام. إن المختص في مجال جرائم الحاسوب يحاول التعامل مع هذه المشكلة بواسطة تقديم وسيلة آمنة وفعالة وشاملة للتحقيق في جرائم الحاسوب، ويختص التحقيق في جرائم الحاسوب بجمع وحفظ أدلة الحاسوب واستخدامها في الإجراءات القانونية، وتتراوح الأدلة بين كونها مادية أو منطقية أي انها قد تشمل أجهزة أو وسائط تخزين Media أو قد تشمل معلومات فقط.
والجانب المادي في جرائم الحاسوب يشمل ما يسمى بالتفتيش والضبط Search and Seizure اذ ينتقل المحقق إلى مسرح جريمة الحاسوب ويبحث عن ويضبط الأجهزة والوسائط المستخدمة في الجريمة.
أما الجانب المنطقي من جرائم الحاسوب فيتعامل مع استخلاص المعلومات الخام من أي مصدر وهذا يسمى باكتشاف المعلومات information Discovery اذ يقوم المحقق بتصفح السجلات Log Files والإنترنت واسترجاع المعلومات من قاعدة البيانات..........الخ.
وهناك قضية أساسية ينبغي الإشارة إليها وهي أن المحقق يجب أن يستخرج المعلومات من الدليل دون أن يسبب تغييرات على الحالة الأصلية لذلك الدليل. كذلك يجب حفظ الحالة الأصلية للدليل خلال التحقيق أي منذ لحظة تحديد مكان الدليل حتى انتهاء التحقيق وربما بعد ذلك. أيضاً فإن فعالية الدليل كتوثيق موضوعي تعتمد على كيفية حفظ الدليل فأحياناً قد يصعب ضمان حالة الدليل إذا ما علمنا أن تغيير القليل من Bits الخاصبة بالبيانات قد يكون له نتائج مؤثرة على سير عملية التحقيق إذا لم يتم أتباع طرق وأساليب آمنة في جميع مراحل التحقيق.
تناولنا في هذا البحث موضوعاً ينطوي على قدر كبير من الأهمية وتتعلق به مسائل نظرية وعملية، فعالجنا موضوع التحقيق في جرائم الحاسوب، بما يتضمنه من أنشطة التفتيش والضبط والتعامل مع الأدلة يخضع للمشروعية القانونية من حيث التقيد بما يقرره القانون لصحة وقانونية وسلامة هذه الإجراءات. كما أن فعالية أنشطة التحقيق في هذا النمط من الجرائم رهن بتوفر الدراية الفنية والقانونية معاً لدى جهات مباشرة التحقيق، وهي دراية متخصصة لا يقتضيها فقط سلامة إجراءات التحقيق بل تتطلبها خطط تفعيل وتطوير أداء الجهة التي تمارسها. فهذه الجرائم لا تترك أثراً مادياً في مسرح الجريمة كغيرها من الجرائم ذات الطبيعة المادية كما أن مرتكبيها يملكون القدرة على إتلاف أو تشويه أو إضاعة الدليل في فترة قصيرة.