رؤية لتحقيق التنمية المتوازنة بمناطق المملكة

بيانات الملخص الأولية
الملخص

الملخص التنفيذي لدراسة
\\\"رؤية لتحقيق التنمية المتوازنة بمناطق المملكة\\\"

مقدمة:
يُعد موضوع التنمية المتوازنة أحد التوجهات الإستراتيجية لخطط التنمية الوطنية ومحور اهتمام ولاة الأمر في المملكة، وقد اهتمت الإستراتيجية بعيدة المدى للاقتصاد الوطني بتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة، الإ انه لا يزال هناك قدر من التباين في مستويات النشاط الاقتصادي والتنمية بين المناطق نتج عنه ظاهرة الهجرة الداخلية إلى المدن الرئيسة مما ولدَّ ضغوطا اقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة، وقد اقتضى ذلك إعادة توجيه مزيد من الموارد العامة إليها وتحفيز النشاط الاقتصادي في المناطق الأقل نمواً بما يتوافق وخصوصية كل منطقة وميزاتها النسبية. وتحقيقا لهذا التوجه بادر منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الخامسة لإجراء دراسة عن رؤية لتحقيق التنمية المتوازنة بمناطق المملكة.
محتويات الدراسة:
اشتملت الدراسة على خمسة فصول رئيسة على النحو التالي:
الفصل الأول: فصل تمهيدي اشتمل على مشكلة الدراسة وأهدافها وتساؤلاتها والمنهجية المتبعة في إعداد الدراسات المكتبية والميدانية.
الفصل الثاني: تناول الدراسات السابقة في مجال تحقيق التنمية المتوازنة وبصفة خاصة الدراسات التي قامت بها الجهات الرسمية في المملكة، كما اشتمل الفصل الثاني استعراضاً للتجارب الدولية الناجحة في مجال التنمية المتوازنة ، إذ تم اختيار ثلاث دول من دول الاقتصادات الصاعدة (Emerging Economies) هي ماليزيا، البرازيل والصين ودولة عربية واحدة هي سلطنة عمان وولاية واحدة من الولايات المتحدة الأمريكية هي ولاية أوهايو.
الفصل الثالث: يتكون الفصل من جزأين الأول يهتم بتشخيص الوضع الراهن للتنمية المتوازنة في جميع مناطق المملكة ومستويات التباين فيما بينها، والجزء الثاني يتناول الوضع التنموي في منطقة الرياض ومحافظاتها (Case Study) بهدف الوقوف على التباين في التنمية بين مدينة الرياض العاصمة وبين المحافظات الأخرى التابعة للمنطقة.
كما تناول الفصل الرابع: تحليلاً لنتائج الدراسة الميدانية لمناطق المملكة ونتائج الدراسة الميدانية لمحافظات منطقة الرياض ، ونتائج حلقات النقاش .
في حين تناول الفصل الخامس: أهم نتائج والتوصيات والرؤية المقترحة لتحقيق التنمية المتوازنة بمناطق المملكة.
مشكلة الدراسة :
تنبع \\\"مشكلة الدراسة\\\" من وجود تباين في مستويات التنمية فيما بين المناطق من جهة، وبين المناطق الحضرية والمناطق الريفية من جهة أخرى مما تسبب في هجرة السكان من منطقة إلى أخرى، ومن المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، الأمر الذي أدى إلى اختلال في التركيبة السكانية، وخلق مشاكل اجتماعية واقتصادية وبيئية تركت آثارها السالبة في منظومة الحياة خاصة في البيئة الحضرية لكبريات المدن السعودية.
كما أن غياب النموذج التخطيطي الواضح للتنمية الإقليمية المتوازنة قد أدى إلى نشوء فجوة في النمو وتفاوت في مستويات دخول الأفراد والرفاه الاجتماعي بين المناطق المختلفة. لذلك فإن إعداد دراسة تتضمن رؤية متكاملة لتحقيق التنمية المتوازنة لمناطق المملكة يُعد أمراً في غاية الأهمية بالنسبة للدولة وللمجتمعات السكانية الحضرية والريفية على حدٍ سواء.

تساؤلات الدراسة :
1. ما أسباب هذا التباين المؤدي لوجود الفجوة التنموية بين مناطق المملكة.
2. ما المقترحات والرؤية المستقبلية لتحقيق التنمية المتوازنة.
أهداف الدراسة:
1. تقييم الوضع الراهن للتنمية بمناطق المملكة ( الثلاث عشرة ) وكذلك بمحافظات منطقة الرياض.
2. تحديد أسباب الفجوة التنموية والرؤية والآليات التنفيذية اللازمة لرفع مشاركة المناطق الأقل نمواً في التنمية مع بقية المناطق.
3. وضع رؤية وآليات تنفيذية لتقليص الفجوة التنموية بين مناطق المملكة.
منهجية الدراسة:
انتهجت الدراسة الجمع بين أسلوبي الدراسة المكتبية والميدانية في تشخيص الوضع الراهن للتنمية بالمناطق موضع الدراسة.
كما استخدمت أسلوب الدراسات السابقة والتجارب الدولية لكي تبدأ الدراسة من حيث انتهى الآخرون، وأن يكون هناك مجال للقياس والمقارنة مع تجارب الدول الأخرى.
واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي والتحليلي للبيانات المنشورة من المصادر الرسمية المعتمدة بالمملكة.
وقد تم تصميم استمارات الاستبانة اللازمة للدراسة وذلك لكل من مناطق المملكة الثلاث عشرة ومحافظات منطقة الرياض وذلك بواقع ثلاث فئات لكل منهم شملت المسئولين الحكوميين والمواطنين والمستثمرين، وتم توزيع حجم العينة على شرائح وفئات المجتمع والمناطق طبقاً للاعتبارات الإحصائية مع إخضاع الاستبانات لاختبارات الصدق والثبات
أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة:
اولاً : تشخيص الوضع الراهن للتنمية بمناطق المملكة، بمؤشرات البيانات المكتبية:
- تم التركيز في التحليل الكمي والنوعي لتشخيص الوضع الراهن للتنمية في مناطق المملكة على أربعة أنواع من المؤشرات وهي:
o مؤشرات السكان والمساكن والدخل والبطالة.
o مؤشرات الخدمات العامة المتمثلة في الخدمات التعليمية والصحية.
o مؤشرات البنى التحتية، (مياه، كهرباء، طرق، الصرف الصحي، ...إلخ).
o المؤشرات الاقتصادية وتتمثل في المؤشرات الصناعية، والزراعية، التجارية وخدمات القروض من مؤسسات التمويل المتخصصة.
- أُجري التحليل على مستوى كل مؤشر في جميع مناطق المملكة ، وكذلك تم استخراج المتوسط العام للمملكة في المؤشر المحدد ثم تمت المقارنة بين المناطق المختلفة وتم تحديد المناطق التي يقل متوسطها عن المتوسط العام أو تزيد عنه، كما تم استخراج المتوسط الحسابي للمؤشر والانحراف المعياري له، وتم تحديد قيمة معامل الاختلاف بين المناطق في كل مؤشر ودعمت البيانات الإحصائية بالأشكال البيانية.
المؤشرات السكانية:
لوحظ التباين في معدلات نمو السكان حيث بلغ معامل الاختلاف بين المناطق نحو 25.4% ويفسر ذلك أن متوسط معدل النمو السنوي للسكان في منطقة الرياض بلغ نحو 3.8% خلال الفترة (2004 – 2010م)، وفي المقابل بلغ معدل النمو في منطقة الباحة نحو 1.5% فقط مما يؤكد الهجرة إلى خارج المنطقة من منطقة الباحة. كما سجل معدل البطالة بين مناطق المملكة تبايناً كبيراً بلغ أعلاه في منطقة، الحدود الشمالية، (17%) وبلغ أدناه في منطقة الرياض (3.6%) وبلغ معامل الاختلاف بين جميع المناطق نحو (52.4%) مما يستدعي بحث المسألة وتقليص هذا التباين، والحال مماثل فيما يتعلق بمؤشر الدخل والإنفاق للأسر السعودية حيث بلغ معامل الاختلاف بين المناطق نحو 35% بالنسبة للدخل ونحو 37% بالنسبة للإنفاق.
مؤشرات البنى التحتية:
وهي مثل استهلاك مياه الشرب وتوصيلات الصرف الصحي والطرق المسفلتة والمعبدة واستهلاك الكهرباء فقد أوضحت نتائج الدراسة تبايناً كبيراً بين المناطق في كل هذه المؤشرات ، إذ بلغ معامل الاختلاف في معدل استهلاك الفرد لمياه الشرب نحو (60%) وفي عدد توصيلات الصرف الصحي لكل 100 مسكن نحو (74%)، وفي الطرق المسفلتة والمعبدة نحو (61.8%) و (54.5%) على التوالي. أما نصيب المسكن من الحمل الذروي عام 2009م فقد بلغ معامل الاختلاف بين المناطق نحو (54.6%).
ورغم الأهمية القصوى لبعض هذه الخدمات مثل توصيلات مياه الشرب وتوصيلات الصرف الصحي وأن نسبة توافرها لابد وأن تقارب نسبة (100%) إلا أن هذه الخدمات ضعيفة جدا في المملكة ،إذ بلغ أعلى معدل لتوصيلات مياه الشرب نحو 64% سجلت في المنطقة الشرقية ومنطقة الجوف، وفي المقابل سجلت أدناها في منطقتي الباحة وعسير (8.2% و6.2%) على التوالي. أما مؤشر توصيلات الصرف الصحي فهي ضعيفة جداً على مستوى متوسط المملكة والبالغ نحو (18.4%) فقط.

مؤشرات الخدمات العامة:
وهي مثل الخدمات الصحية والخدمات التعليمية فقد أظهرت نتائج الدراسة بأنها جيدة وتقارب المستويات العالمية، فقد بلغ مؤشر طبيب لكل 10 آلاف نسمة وسرير لكل 10 آلاف نسمة نحو (16.1 طبيباً و17.2 سريراً) على التوالي وبمعامل اختلاف بلغ نحو (16.7%) و(26.4%) على التوالي – أما مؤشر (ممرض/طبيب) فقد بلغ نحو (2.04 ممرضة لكل طبيب) وبمعامل اختلاف بين المناطق بلغ نحو (11.2%). والوضع يقارب ذلك في مؤشر التعليم العام إذ بلغ متوسط عدد الطلاب للمعلم الواحد نحو 11.2 طالباً وعدد الطلاب في الفصل الواحد نحو 21 طالباً ومعامل اختلاف بين المناطق بلغ نحو (16.6%) و(14.7%) على التوالي. وما سبق يؤكد أن مستويات الخدمات الصحية والتعليمية جيدة في مناطق المملكة وأن مستوى التباين بين المناطق قليل إلى حدٍ يتناسب مع الوضع في المملكة ذلك من حيث المؤشرات الكمية إلا أن هنالك فارقاً في الجودة النوعية لهذه الخدمات.
المؤشرات الاقتصادية:
أظهرت نتائج الدراسة تبايناً كبيراً بين المناطق في جميع المؤشرات الاقتصادية التي تم دراستها؛ فمؤشر (مؤسسة/نسمة) في مؤشر التجارة بلغ معامل الاختلاف نحو (58.45%) ومؤشر التمويل للمصنع الواحد بلغ نحو (126.4%) وبالنسبة لمؤشر التغيير في المساحات المحصولية بلغ نحو (122.2%) وفي مؤشر نصيب الفرد من القروض الزراعية نحو (107.9%) وفي قروض البنك السعودي للتسليف والادخار نحو (40%)، وهي مؤشرات كلها توضح التباين الكبير بين مناطق المملكة في هذه المؤشرات مما يستدعي دراسة هذا الوضع دراسة عميقة وبما يحقق التوازن المنشود بين المناطق في هذا الشأن.
ثانياً: تشخيص الوضع الراهن لمحافظات منطقة الرياض (بمؤشرات الدراسة المكتبية):
تناولت الدراسة الوضع التنموي في محافظات منطقة الرياض باعتبارها دراسة حالة (Case Study)، وباعتبارها واحدة من المدن الرئيسة الأوفر حظاً بالتنمية وبين المحافظات التسع عشرة التابعة للمنطقة. وقد أظهرت نتائج الدراسة تبايناً واضحاً بين مدينة الرياض وبين مختلف المحافظات، فيما يتعلق بمختلف المؤشرات السكانية ومؤشرات الخدمات العامة والبنى التحتية والمؤشرات الاقتصادية.
مؤشر السكان:
أتضح أن أكثر من 77% من سكان المنطقة يقيمون في مدينة الرياض وأن نحو عشر محافظات يقل نسبة سكانها عن 1% من سكان المنطقة، كما أن نحو 4 محافظات يقل عدد سكانها عن 20 ألف نسمة. أما متوسط معدل النمو السكاني فقد تراوحت بين نحو 6.1% في محافظة الغاط ونحو 4.2% في مدينة الرياض ونحو 0.71% في محافظة السليل ويقل متوسط النمو في 17 محافظة عن متوسط النمو في المنطقة وأن 15 محافظة يقل متوسط نمو السكان فيها عن المتوسط العام للمملكة والبالغ نحو (3.2%) خلال الفترة (2004 – 2010م). ولا شك أن مثل هذا التباين يؤثر سلباً في تحقيق التنمية المتوازنة بين محافظات المنطقة وبين المدينة الرئيسة – الرياض العاصمة.
مؤشرات المجال الصناعي:
فإن أكثر من 88.6% من المصانع في المنطقة تتواجد في مدينة الرياض ونحو 5.4% في محافظة الخرج، أي أن نحو 94% منها تتمركز في الرياض والخرج وأن نصيب بقية المحافظات فقط نحو 6% من إجمالي المصانع في المنطقة.
مؤشرات التعليم العام:
اشتملت على عدد من المؤشرات مثل مؤشر (معلم/طالب) و(طالب/فصل) فهي متقاربة للمتوسط العام للمملكة في محافظات الرياض حيث بلغت على التوالي (11 طالباً/معلم) و(21 طالباً/فصل). وهكذا نجد أن هنالك تبايناً واضحاً في مستويات التنمية بين محافظات المنطقة وبين مدينة الرياض العاصمة ولا شك أن ذلك يرجع إلى تركز السكان وكذا خدمات البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية والمرافق العامة التعليمية والصحية ذات الجودة النوعية، بالإضافة إلى المميزات الأخرى للرياض بوصفها العاصمة ومركز الحكومة ومرافقها.
ثالثاً: تشخيص الوضع الراهن للتنمية بمناطق المملكة ومحافظات منطقة الرياض بالمسح الميداني:
ويشتمل على ثلاثة أجزاء وهي:
- الأول المسح الميداني على المناطق الخمس الأقل نموا وهي مناطق جازان، الجوف، تبوك، حائل والباحة.
- أما الجزء الثاني فيشتمل على المسح الميداني على منطقة الرياض واشتمل على مسح مدينة الرياض وخمس محافظات تابعة للمنطقة وهي الخرج، الدوادمي، حوطة بني تميم، المجمعة ووادي الدواسر.
- أما الجزء الثالث فقد تناول أهم نتائج حلقات النقاش في المناطق وفي مقر أمانة المنتدى بالرياض.
- الهدف الرئيس من المسح الميداني هو استقراء آراء الشرائح المستهدفة وهي: شريحة المستثمرين، شريحة الموظفين الحكوميين وشريحة المواطنين حول مستويات التنمية في مناطقهم وقضاياها ومشكلاتها ومرئياتهم حول تجاوزها.
- هذا وقد تم تحديد حجم وفئات العينة حسب الأسس العلمية والإحصائية كما تم تصميم استبانة لكل شريحة وتم تنفيذ المسح على الشرائح المستهدفة عن طريق المقابلات الشخصية المباشرة.

نتائج الدراسة الميدانية للمناطق الخمس الأقل نمواً:
نتائج المسح الميداني للمناطق الخمس:
جاءت نتائج الدراسة الميدانية متوافقة مع ما تم التوصل إليه في الدراسة المكتبية حيث أوضحت الدراسة الميدانية الرضا عن خدمات التعليم، الكهرباء والخدمات الصحية. وعدم الرضا عن خدمات الصرف الصحي، والمستشفيات الحكومية، خدمات الفنادق والشقق المفروشة والنقل. كما أوضحت نتائج المسح الميداني أن من أهم المشكلات في المناطق هي: قلة فرص العمل - تدني مستوى الدخل - قلة المرافق الصحية - عدم كفاءة الخدمات البلدية - عدم توافر السكن المناسب وعدم كفاية القروض العقارية، قلة مرافق التعليم العالي وكذا المرافق الترفيهية.
- أهم العوامل المؤثرة في الاستثمار فتمثلت في توفير خدمات المرافق العامة، الأنظمة الحكومية، توفير الكوادر البشرية المؤهلة، توفير التمويل الميسر، توفير خدمات المياه والكهرباء بأسعار مناسبة وكذا أسعار الأراضي، ويرغب غالبية المستثمرين في التوسع في أعمالهم إذا ما توافرت مثل هذه الخدمات.
- مجالات الاستثمار فقد تركزت على المشاريع التجارية والعقارية والخدمية وجاءت المشاريع الصناعية والزراعية والتعليمية والصحية والسياحية في المستوى الثاني.
- هذا وقد لُوحظت فروق معنوية في الأنشطة الاقتصادية ذات الميزة النسبية، حيث لوحظ ارتفاع الأهمية للأراضي الصالحة للزراعة في جميع المناطق والمساحات الصالحة للثروة الحيوانية في منطقتي الجوف والباحة والثروة السمكية في جازان، تبوك وفي الباحة بتوافر الموارد السياحية.أما فيما يتعلق بتنفيذ المشروعات المدرجة في خطط التنمية الوطنية فلم تكن في مستوى طموح المناطق وكان بمستوى ضعيف في منطقة جازان فيما يتعلق بمشروعات الصرف الصحي وتوفير فرص العمل وتوفير مصادر مياه الشرب النظيفة، والحال كذلك في مشروعات الصرف الصحي في الباحة ومشروعات الكهرباء في حائل، وهنالك تفصيلات تناولها الفصل الرابع في جزئه الأول.
الدراسة الميدانية لمحافظات منطقة الرياض:
أشتمل هذا الجزء على نتائج المسح الميداني على مدينة الرياض وخمس محافظات تابعة لها. وجاءت نتائج المسح الميداني متقاربة لما توصلت إليه نتائج المسح الميداني للمناطق الأقل نمواً، حيث لوحظ أيضاً تركز سكان المنطقة في المدينة الرئيسة الرياض ومن ثم تركزت الخدمات والبنى التحتية ومختلف المرافق العامة والأنشطة الاقتصادية في الرياض العاصمة، وفي المقابل لوحظ ضعف حجم السكان في المحافظات التابعة للمنطقة وكذلك ضعف اقتصاديات المحافظات والخدمات والمرافق المخصصة لها. وكانت من أهم المشكلات التي تقابلها المحافظات هي قلة فرص العمل، تدني مستوى الدخل، قلة المرافق الصحية، عدم توافر السكن المناسب، ضعف كفاءة أجهزة الإدارة المحلية وقلة الخدمات الترفيهية وما إلى ذلك. وجاءت مقترحات تجاوز هذه المشكلات تشير إلى تحسين مستوى هذه الخدمات وتوفيرها، أما مقترحات تنمية المحافظات فاشتملت على تحسين الخدمات الصحية وجذب الاستثمارات وتحسين الخدمات التعليمية وتحسين الخدمات الاجتماعية وتحسين أساليب العمل في أجهزة الإدارة المحلية، أما مجالات الاستثمار المفضلة فقد تركزت في المجالات التجارية والعقارية والمقاولات، كما أن أهم العوامل المؤثرة في الاستثمار حسب مرئيات شريحة المستثمرين تعرفة الكهرباء والكثافة السكانية والأنظمة الحكومية وأسعار الأراضي. هذا وقد لوحظ أن مستوى الرضا عن الخدمات البلدية والأجهزة المحلية كان ضعيفاً على مستوى المحافظات الخمس ومدينة الرياض أيضاً.
أهم نتائج حلقات النقاش في المناطق والمحافظات:
وقد أسفرت هذه اللقاءات عما يلي:
• ضرورة الاستفادة من الميزات النسبية لكل منطقة وتوجيه الاستثمارات إلى المناطق الأقل نموا مع إعطاء المستثمرين حوافز تشجيعية تمييزية.
• الاهتمام بالتنمية في المحافظات بصفة خاصة وليست المدن الرئيسة فقط في المنطقة للحد من الهجرة الداخلية، مما يؤدي بالضرورة إلى زيادة في النمو السكاني في هذه المدن وانخفاض الكثافة السكانية في المناطق الريفية وبالتالي ضعف النمو الاقتصادي في الأرياف.
• الاهتمام بتنمية الإنسان أهم عناصر التنمية والاستفادة من الطاقات العلمية في الجامعات الجديدة في المناطق.
• تعزيز الشراكة بين القطاعين الخاص والعام وبصفة خاصة بين أمانات المناطق والقطاع الخاص.
• الاهتمام بدعم الإستراتيجية الزراعية في المناطق والقرارات الخاصة بترشيد استهلاك المياه وإدخال محاصيل حقلية ذات عائدات مجزية وتستهلك القليل من المياه.
• الاهتمام بالتسويق السياحي والاهتمام بتوفير الخدمات والمرافق السياحية الجاذية من وسائل الإيواء والتنزه والتسويق والخدمات المساندة.
• أهمية إنشاء كيان أو هيئة عليا لتخطيط التنمية في المناطق المختلفة وأن تكون لها كيانات فرعية في المحافظات.
• العمل على إنشاء مناطق صناعية واقتصادية في المناطق الأقل نموا كمحاور جديدة للتنمية ولجذب القوى العاملة إليها وكذا الخدمات المساندة لها والاهتمام بتنفيذ المشروعات المعتمدة مثل المدن الصناعية والاقتصادية الجديدة ومدن المعرفة والتقنية.
• الاهتمام بقضايا البيئة والبعد العمراني في المنطقة وبما يحقق التوازن البيئي والعمراني في هذه المناطق.
ويلاحظ اتساع مجال المشاركة المجتمعية والتخصصية في إعداد هذه الدراسة إذ تمثل ذلك في مشاركة المناطق الإدارية والمسئولين فيها، بالإضافة إلى مشاركة الشرائح المستهدفة بالمسح الميداني من مستثمرين، ومسئولين حكوميين والجمهور، هذا بالإضافة إلى مشاركة الأكاديميين والمتخصصين ورجال وسيدات الأعمال والمهتمين بقضايا التنمية في المملكة، هذا فضلاً عن الإسهامات الكبيرة لمجلس أمناء المنتدى والفريق المكلف بإعداد الدراسة والمشاركات البناءة والمفيدة للفريق المشرف المكلف بالإشراف على الدراسة.
رابعاً: أهم النتائج والتوصيات والرؤية المقترحة لتحقيق التنمية المتوازنة لمناطق المملكة:
اشتمل هذا الجزء على:
‌أ. أسلوب تحقيق التنمية المتوازنة بالمناطق على مستوى القطاع الزراعي محدداً أهدافه الرئيسة المتمثلة في تشجيع القطاع الخاص والإسهام في الأمن الغذائي والاستفادة من الميزات النسبية لكل منطقة وتحقيق التنمية الاجتماعية، ومن ثم أسس ومعايير ترتيب أولوية المناطق في توزيع القروض الزراعية وتحقيق التوازن بين المناطق في توزيعها.
‌ب. أسلوب تحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق على مستوى القطاع الصناعي وترتيب أولوية المناطق عند توزيع القروض الصناعية وأسلوب تحقيق التوازن بين المناطق في هذا الشأن.
‌ج. أسلوب تحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق على مستوى القطاع الخدمي وأسس ترتيب أولوية المناطق عند توزيع الخدمات.
كما تناول أهم التوصيات المقترحة لتحقيق التنمية المتوازنة وآليات تنفيذها لتحقيق التنمية المتوازنة وذلك في القطاعات الثلاثة .