المظاهرات

حكمها الشرعي مصالحها مفاسدها وأقوال العلماء فيها

                                                                                            كتبه

فهد بن أحمد بن ناصر بن هلابي الجعيدي

                     المري القحطاني

 

F

 

 
 

 

 

 

} لا يكلف الله نفساً إَلا وسعها ج لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت {

 
 



·       المحتويات

 

العنوان        ..............................................................................  0  

الآيـــة    .............................................................................      1

المحتويات ....................................................................................2

المقدمة ....................................................................................     3

الفصل الأول (حقيقة المظاهرات أو التظاهرات)     ..........................................       6

الفصل الثاني (مذهب المجوزين للمظاهرات وأدلتهم:) .........................................10

الفصل الثالث (مذهب المانعين للمظاهرات وأدلتهم:) ........................................16

الفصل الرابع (مناقشة دليل المانعين:) ........................................................18

الفصل الخامس (المظاهرات التي قامت وكان قياداتها إسلاميين) ...............................21

الفصل السادس (فتاوى العلماء في حكم المظاهرات) ........................................24

الفصل السابع (بيان الراجح في هذه المسألة) ................................................29

الخاتمة .....................................................................................31

المراجع ...................................................................................32

 

 

 

المقدمة

الحمدلله  الذي أنزل كتابه بلسان عربي مبين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمه للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم واقتفى أثارهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد

إن ما يشهده العالم اليوم من أحداث وتطورات  والتي نال المسلمون النصيب الأكبر ، وتحصلوا على نصيب الأسد منها ، فكل المصائب التي حلت على العالم من ظلم واضطهاد وقتل وسفك دماء إنما ذاق مرارتها المسلمون ففلسطين لم تزل تركن تحت الاحتلال وكل يوم يمر تزيد من معاناة شعبها الصابر وعراق اليوم وما يتعرض له من ظلم احتلال وإذلال لكرامة الشعب العراقي في مراكز التفتيش المنتشرة في كل الطرقات بلا مراعاة لحرمات المسلمين ولا رحمه فالشعوب المسلمة  المغلوب على أمرها والتي  ليس لديها أي خيار للتغير إلا أن تخرج وتعبر عن موقفها وتضامنها فقد يأست من حكامها فلم يجدوا إلا أن يخرجوا ويعبروا عن آرائهم ومواقفهم  واستنكارهم بفعل بهذه المظاهرات آخذين بقاعدة ( فإن لم تستطع فبلسانك وهذا أضعف الإيمان ). فهذه رسالة صغيرة عن حكم المظاهرات المسموح منها والمحظور وأقوال العلماء في ذلك، وقد وجدت صعوبة في عدم وجود أي رسالة كتبت في المظاهرات وقلت المراجع المتعلقة بهذا الموضوع فأستعنت بالله وحاولت أن اجمع كل ما قدرت جمعه وكان هدفي من ذلك تحقيق الصواب وترجيح الراجح وإظهار الحق في هذا الموضوع واستخدمت أسلوب سهلاً وواضحاً فخرج البحث في أوضح صورة وأعمق معنى وأقوى استدلال فصار مرجعاً للدارس ودليلاً للطالب وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث كالتالي:

الفصل الأول (حقيقة المظاهرات أو التظاهرات)     

الفصل الثاني (مذهب المجوزين للمظاهرات وأدلتهم)

الفصل الثالث (مذهب المانعين للمظاهرات وأدلتهم)

الفصل الرابع (مناقشة دليل المانعين)

الفصل الخامس (المظاهرات التي قامت وكان قياداتها إسلاميين)

الفصل السادس (فتاوى العلماء في حكم المظاهرات)

الفصل السابع (بيان الراجح في هذه المسألة)

المبحث الأول

حقيقة المظاهرات أو التظاهرات

أولاً : تعريف المظاهرات

أ) تعريف المظاهرة في اللغة:

المُظَاهَرةُ   المعاونة و التَّظاهُرُ التعاون و اسْتَظْهَرَ به استعان به و الظِّهارة بالكسر ضد البطانة ولها عدة معان منها:

1- الـمُظَاهَرة:   الـمعاونة، وفـي حديث علـي، علـيه السلام: أَنه بارَز يَوْمَ بَدْرٍ وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان.

2- و الظَّهِيرُ: العَوْنُ، الواحد والـجمع فـي ذلك سواء، وإِنما لـم يجمع ظَهِير لأَن فَعِيلاً وفَعُولاً قد يستوي فـيهما الـمذكر والـمؤُنث والـجمع، كما قال الله عز وجل: إِنَّا رسولُ رب العالـمين . وفـي التنزيل العزيز: وكان الكافرُ علـى ربه ظَهيراً ؛ يعنـي بالكافر الـجِنْسَ، ولذلك أَفرد؛ وفـيه أَيضاً: والـملائكة بعد ذلك ظهير

و الظَّهِيرُ: الـمُعِين. وقال الفراء فـي قوله عز وجل: والـملائكة بعد ذلك ظهير ، قال: يريد أَعواناً فقال ظَهِير ولـم يقل ظُهَراء

4- و ظَاهَرَ علـيه: أَعان. و اسْتَظْهَرَه علـيه: استعانه. و اسْتَظْهَر علـيه بالأَمر: استعان. وفـي حديث علـي، كرّم الله وجهه: يُسْتَظْهَرُ بحُجَج الله وبنعمته علـى كتابه. وفلان ظِهْرَتـي علـى فلان وأَنا ظِهْرَتُكَ علـى هذا أَي عَوْنُكَ

5- و ظَهَرتُ به: افتـخرت به. و ظَهْرْتُ علـيه: قَوِيتُ علـيه. يقال: ظَهَرَ فلانٌ علـى فلان أَي قَوِيَ علـيه. وفلان ظاهِرٌ علـى فلان أَي غالب علـيه. و ظَهَرْتُ علـى الرجل: غلبته. وفـي الـحديث: فَظَهَر الذين كان بـينهم وبـين رسولا، عَهْدٌ فَقَنَتَ شهراً بعد الركوع يدعو علـيهم؛ أَي غَلَبُوهم؛(1) .

ظاهره من   المظاهرة  المعاونة(2) ، المظاهرة من الظهر لأن الظهر موضع قوة الشيء في ذاته واليد موضع قوة تناوله لغيره(3).

___________________

1) مختار الصحاح م1 ص171/2) لسان العرب م4 ص525

2)الرياض النظرة م2 ص59

3)ألتعريف م1 ص157

ب) تعريف المظاهرات في الاصطلاح

قال الخطابي معنى المظاهرة المعاونة إذا استنفروا وجب عليهم النفير وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا.

وأما ما تعارف عليه الناس في هذا العصر من مفهوم المظاهرة والاحتجاجات والمسيرات والإعتصامات من تعريف هي :

 إعلاء لمشاعر الإسلام في زمن الضعف خير من زمجرة الملايين تستنكر الظلم والفساد، وتحارب الجريمة والرذيلة. (1)

ونستخلص من التعريف عدة أشياء وهي:

1-             إعلاء لمشاعر المسلمين وإظهار لقوتهم.

2-             إنكار الظلم وأمر بالمعروف ونهي على المنكر.

3-             أنها وسيلة مشروعة ووسيلة إعلامية .

4-     وبعضهم يرى المظاهرات في معرض الوسائل التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام، والدعوة إليه(2).

فهذه الأمور اقتبست من كلام من رأى جواز المظاهرات وسنية مشروعيتها

أما الشيعة فإنهم يرون بجواز المظاهرات ويعرفونها :

هي اللطم على الصدور وضرب السلاسل على الظهور؛ وخروج الجماعات في الشوارع والطرقات بالمشاعل والأعلام مباحة مشروعة بل راجحة ومستحبة وهي وسيلة من الوسائل الحسينية وباب من أبواب سفينة النجاة و أما الضرب بالطبول والأبواق وأمثالها ممالا يعد من آلات اللهو والطرب فلا ريب أيضا في أباحتها ومشروعيتها للإعلام والإشعار وتعظيم الشعار(3).

___________________

1)     د. محمد الأحمري - مشروعية المظاهرات إحياء للسنة وتحقيقا لمقاصد الشريعة.

2)     الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق السياسة الشرعية ص31-32.

3)     الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء- في استحباب إقامة الشعائر الحسينية.

 

يقول الشيخ مقبل وهذا الذي نتوقعه من الرافضة وهذه سننهم التي سنها لهم عبدالله بن سبأ(1).

وأما من رأى بعدم جوز المظاهرات والخروج لإقامة المسيرات لأنها في الأصل من فعل الغرب وأنها مستحدثه لم يفعلها الصحابة ولا التابعين ولا المحدثين ولا أحد من الفقهاء ولم يرى بجوزاها حتى أهل العلم الموثوق بهم في هذا العصر(2).

والبعض من اتخذ موقف سلبي اتجاهها يعرفها بأنها:

1- خروج النساء متبرجات

2- واستعمال أصوات موسيقية أثناء المظاهرة

3- والهتاف بشعارات غير صحيحة مثل القدس عربية وستبقى عربية (والصحيح اسلامية)ووقوف المظاهرة أمام ضريح كافر أو لوضع إكليل من الزهور على قبره

4- التوسل للكفار بعبارات فيها مذلة للمسلمين - رفع صور أو دمى ذوات الأرواح

5- ظلم الآخرين كسد الطريق وتعطيل مرور الناس

6- استخدام سباب وشتائم لا تجوز شرعاً

7- اختلاط الرجال بالنساء أثناء المظاهرة

8- التشبه بالكفار بشيء من خصائصهم من لباس أو إشارة يضعها أو يرتديها المتظاهرون المسلمون

9-  الاعتداء على ممتلكات الأبرياء كتحطيم محلاتهم أو نوافذهم أو إيقاد النار في المرافق العامة ونحو ذلك من المحرمات (3).

فكل من تكلم عن المظاهرات لم يرى بمشروعيتها بوجود هذه الأشياء التي ليست من الإسلام في شي وإنما يجب الأخذ بالأسباب والوسائل الشرعية كالنصيحة والمكاتبة وغيرها(4) .

___________________

1)     الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

2)     شريط أقوال العلماء في التفجيرات والمظاهرات والإعتصامات والقنوت

3)     جواب الشيخ المنجد تحت السؤال رقم ( 11469 ).  موقع الشيخ إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي أبو طارق

4)   فتوى الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ - شريط أقوال العلماء في التفجيرات والمظاهرات والإعتصامات والقنوت.

 

هذه التعاريف تنطبق على المظاهرات التي تكون في ديار الإسلام حيث ان المظاهرات قد تكون مظاهرات في ديار الإسلام ومظاهرات في ديار الكفر وأنواع المظاهرات كالتالي:

أنواع المظاهرات:

1)   مظاهرة تخرج أو ينتزعها مسلم في ديار الإسلام:

وهي تلك المظاهرة التي تكون في ديار الإسلام ويقوم بها المسلم داخل حدود الدولة قد تكون منظمة حيث أنها تكون بتراخيص ومصرح لها ويحدد الزمن والمكان لهذه المظاهرة وتنطلق هذه المظاهرة من المكان المحدد لها إلى المكان المخصص  لإلقاء خطاباتها وقرآت كلماتها المعدة مسبقاً والشكل هذا شكل منظم ونادراً ما يخرج عن الحدود المرسومة له والبعض الأخر قد تكون عفوية أي من غير تنظيم ومن غير إعداد مجرد انفعال جماهيري وخروجهم وتظاهرهم وهذا كثيراً ما يصحب أعمال شغب وتخريب وقد تكون هناك مظاهرات للإنقلاب والخروج على الحكم حيث تحاك المؤامرات ليلاً وتخرج في الصباح لتقلب نظام الحكم .

2)   مظاهرة ضد كافر محتل في أرض اسلام:

وهذا ما نشاهده في ارض فلسطين حيث ان كثير من المظاهرات التي خرجت كان لها سبب رئيسي في قيام الانتفاضات الشعبية وحتى ولو صاحب هذا أعمال عنف ضد المحتل.

3)   مظاهرة احتجاج ينتزعها مسلم في ديار الكفر.

وهذه المظاهرات تعتبر من العمل السياسي الديمقراطي للشعوب ويعتبر من مقومات دولة القانون والمؤسسات المدنية عندهم والديمقراطية فهو منتشر ومسموح بشكل واسع في هذه الدول الغربية بقوانين تحدده وتقوم بتنظيم شكله وهيأته.

4)   مظاهرة ينتزعها كافر أو ذمي (نصراني ) في ديار الإسلام:

لقد أعطى الإسلام الذمي خاصة والمعاهد حقوق على المسلمين فقد جاءت الأحاديث التي تحرم أي اعتداء أو مضايقة للذمي وقد أعطى عمر أموال من بيت أموال المسلمين لذمي عندما رآه يسأل فقال لها ما ألجأك إلى هذا قال الكبر والفقر قال عمر ما أنصفناك أكلنا شبيبتك ونتركك عند الهرم(1).

5)   مظاهرة ينتزعها مسلم تتجه نحو مصالح دولة كافرة على ارض الإسلام لها تصريح رسمي .

6)    مظاهرة مصرح بها ، ولكن خرجت عن خط سيرها وأصابها الفوضى والغوغاء.

7)    مظاهرة تقوم بها جماعة مصرح بها (جمعية صيادين وسائقين).

8)    مظاهرة تقوم بها جماعة محظورة قانوناً (كحزب محظور أو موقف مثلاً).

9)    مظاهرة تطالب بحقوق مشروعة قانوناً، ومظاهرة هدفها التغيير السياسي.

___________________

1) مباحث في الاقتصاد الاسلامي د/ صبحي الكبيسي

 

 

المبحث الثاني

مذهب المجوزين للمظاهرات وأدلتهم:

 

يرى هؤلاء المجوزين للمظاهرات إنها جائزة وسنة مشروعة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم واستدلوا بذلك بالأدلة الآتية :

الدليل الأول:

ابن عباس رضي الله عنهما وفيه:

 (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: [بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم] قال فقلت ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق والباطل (1).

وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحق ابن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه فذكر قصته بطولها وفيها أنه خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم فعلمت قريش أنه امتنع فلم تصبهم كآبة مثلها، قال فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق(2).

وروى أبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في تاريخه من حديث ابن عباس، وفي آخره "فقلت يا رسول الله ففيم الاختفاء؟ فخرجنا في صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر، فنظرت قريش إلينا فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها(3).

وجه الاستدلال:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج بالصحابة في مظاهرة لإظهار قوة المسلمين وكثرة عددهم بعد إلحاح الصحابة على ذلك.

___________________

1)     حلية الأولياء 1/40).

2)     الإصابة 2/512).

3)     فتح الباري 7/59). 

 

الدليل الثاني:

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال اطرح متاعك على الطريق فطرحه، فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه،‏ فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من الناس، فقال ‏:‏ وما لقيت منهم ‏؟‏ قال يلعنوني قال ‏:‏ لقد لعنك الله قبل الناس قال ‏:‏ إني لا أعود فجاء الذي شكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارفع متاعك فقد كفيت(1).

جاء رجل يشكو جاره فقال له اذهب فاصبر ‏,‏ فأتاه مرتين أو ثلاثا ‏,‏ فقال اذهب فاطرح متاعك في الطريق ففعل،‏ فجعل الناس يمرون ويسألونه ويخبرهم خبر جاره فجعلوا يلعنونه فعل الله به وفعل،‏ وبعضهم يدعو عليه فجاء إليه جاره فقال ارجع فإنك لن ترى مني شيئا تكرهه(2).

وجه الاستدلال:

خروج الرجل إلى الطريق.

الدليل الثالث :

وعن ابن الفضل ابن الحباب الجمحي قال سمعت ابن عائشة عن أبيه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والنساء والولائد يقولون      

طلع البدر علينا  من ثنيات الوداع     وجب الشكر علينا ما دعا لله داع(3).

وجه الاستدلال:

خروج النساء والأولاد في مجيء النبي صلى الله عليه وسلم.
الدليل الرابع:

روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه و تنكب قوسه و انتضى في يده أسهماً – (و فيه أنه قال: ((من أراد أن يثكل أمه، أو يوتم ولده، أو ترمل زوجته، فليلقني وراء هذا

___________________

(1)   رواه البزار بإسناد حسن.

(2)   رواه أبو داود واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه على شرط مسلم.

(3)    الرياض النظرة (1/480) وقال على شرط الشيخين .

 

الوادي)) قال علي: فما اتبعه إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه(1).

 

وجه الاستدلال:

هجرة عمر رضي الله عنه العلنية.

الدليل الخامس:

فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين، تلقوهم بـ (الجرف)، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب و يقولون: يا فرار (!) أفررتم من سبيل الله؟! فيقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ليسوا بفرار، و لكنهم كرار إن شاء الله(2).

وجه الاستدلال:

قول الصغار والمراهقين ! لجيش مؤتة لما رجع للمدينة : يا فرار يا فرار مع ضربهم بالحصى .

الدليل السادس:

قال لأسامة رضي الله عنه: [أوطيء الخيل أرض البلقاء‍‍] (3).

وجه الاستدلال:

وكذلك كان الرسول يرسل البعوث والسرايا ومن أهدافها الأساسية (عرض القوة).

الدليل السابع:

أن المظاهرات وسيلة لها أحكام الوسائل، والأصل في الوسائل الإباحة، وما يتلبس بوسيلة مباحة من مخالفة فالوسائل لها أحكام المقاصد، فما الذي يقصده المسلمون بهذه الوسيلة إلا إظهار الحق، ورفض الظلم، وشحذ همم الناس وألسنتهم وأقلامهم وأيديهم بما يملكون فعله، كما

___________________

1)     أسد الغابة 4/ 58).

2)     تاريخ الطبري (2/152) السيرة النبوية (5/33).

3)     السياسة الشرعية ص31-32.

إن في هذا  صناعة وحدة في الموقف ورأي للأمة(1).

الدليل الثامن:

لأن هذه الأشياء مصلحة خاصة وليست عامة ، والمظاهرات مصلحة عامة ولا قياس للعام على الخاص.

الدليل التاسع:

من رأى بنو فلينكره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك   أضعف الإيمان(2).

الدليل العاشر:

قول الرسول (اصدع  بما تؤمر وأعرض عن المشركين )(3).

الدليل الحادي عشر:

حديث (في عزل الإمام الكافر) وخروج على الإمام الضالم(4).

الدليل الثاني عشر:

سير الأنبياء مثل نوح عندما دعاء إلى الله فكان يخرج إلى قومة دعوة ويطرق أبواب بيوتكم ليلاً ونهاراً وهذا في سبيل دعوة الحق(5).

الدليل الثالث عشر:

انصر أخاك ضالماً أو مظلوماً(6).

__________________

1)     شروعية المظاهرات إحياء للسنة وتحقيقا لمقاصد الشريعة- د. محمد الأحمري.

2)     (رواه الترمذي 4/469).

3)     مصنف عبدالرازق5/361).

4)     المغني10/134).

5)     تفسير القرطبي4/200).

6)     البخاري2/362).

الدليل الرابع عشر:

خروجهم إلى المدينة(1).

الدليل الخامس عشر:

خروج العز بن عبدالسلام من مصر فخرجت مصر جميعاً معه(2).

الدليل السادس عشر:

منع الكفار الرسول من دخول مكة عندما خرج إلى الطائف ومع ذلك استجار بالمطعم بن عدي وناصره ووقف معه(3).

الدليل السابع عشر:

خروج الصحابة إلى الحبشة(4).

الدليل الثامن عشر:

بيعة الرضوان فما هو إلا اعتصام وانتصار لعثمان(5).

___________________

1)     السيرة النبوية2/217).

2)     ذيل تذكرة الحفاظ1/17).

3)     تاريخ الطبري 1/564- دلائل النبوة للأصفهاني1/198).

4)     السيرة البوية2/164).

5)     تاريخ الطبري2/121).

 

المبحث الثالث

مذهب المانعين للمظاهرات وأدلتهم:

يرى هؤلاء المانعين للمظاهرات إنها غير جائزة ومستحدثة

 واستدلوا بذلك بالأدلة الآتية :

1)   إنها ليست وسيلة شرعية من وسائل الدعوة بل تشمل كثير من المحرمات في أثناء المظاهرات.

2) المظاهرات بدعة مستحدثة أول من فعلها هم الغرب حيث انه لم يوجد في التراث أي فعل دل إن المسلمون فعلوها لا الصحابة ولا التابعين ولا أحد من الفقهاء ولا المحدثين فهو بدعة مستحدثة.

3)   إنها باب للخروج على الحكام وتكفيرهم فتح باب الفتنة في الخوض في أعراض العلماء والحكام.

4) أن كل الأحاديث التي استدل بها المجوزون للمظاهرات هي كانت قبل الهجرة وقبل كمال الشريعة. ولا يخفى أن العمدة في الأمر والنهي وسائر أمور الدين على ما استقرت به الشريعة بعد الهجرة. أما ما يتعلق بالجمعة والأعياد ونحو ذلك من الاجتماعات التي قد يدعو إليها النبي صلى الله عليه وسلم كصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء فكل ذلك من باب إظهار شعائر الإسلام وليس له تعلق بالمظاهرات(1).

5) إنها تكون سبب في قيام الشغب والفوضى ومنح فرص للمخربين والمفسدين بقيام اعتداءت اشتباكات مع الشرطة والدولة.

6)   إنها لن تغير أي قرار سياسي في البلاد العربية أما بلاد الغرب فأنها تغير وكثير ما غيرت أنظمة بفعل مظاهرات.

7)   فيها تذكية للعنصرية وإحياء للجاهلية وانهم داعين للفساد.

يقول الشيخ مقبل : وقد كنت بحمد الله أحذر من تلكم التظاهرات في خطب العيد وفي خطب الجمعة(2).

يقول الشيخ محمد المنجد : وأما التظاهرات فإن فيها عدداً من المحذورات الشرعية يجب الحذر منها(3).

وكثير من العلماء ممن تكلم في محظورات التظاهر ومفاسدها سنذكرها انشاء الله في مبحث فتاوى العلماء في المظاهرات(4).

___________________

1)     رد الشيخ عبدالعزيز بن باز على فتوى الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق في المظاهرات.

2)     الإلحاد الخميني في أرض الحرمين.

3)     جواب الشيخ المنجد تحت السؤال رقم ( 11469 ).

4)     شريط أقوال العلماء في التفجيرات والمظاهرات والإعتصامات والقنوت  .

 

المبحث الرابع

مناقشة دليل المانعين:

الوجه الأول:

إن ما ذكرتموه من ان التظاهرات ليست وسيلة من الوسائل وإنما هي بدعة مستحدثة فليس ما استحدث في الدين بإطلاق يكون بدعة، فهي وسيلة والوسائل ليست محصورة بل متجددة مع العصر.

ويقول الدكتور يوسف القرضاوي: ليست البدعة كل ما استحدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطلاق، فقد استحدث المسلمون أشياء كثيرة لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم، ولم تُعَدّ بدعة، مثل استحداث عثمان أذانًا آخر يوم الجمعة بالزوراء (مكان خارج المدينة) لما كثر الناس، واتسعت المدينة. ومثل استحداثهم العلوم المختلفة وتدريسها في المساجد، مثل: علم الفقه، وعلم أصول الفقه، وعلم النحو والصرف، وعلوم اللغة والبلاغة، وكلها علوم لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما اقتضاها التطور، وفرضتها الحاجة، ولم تخرج عن مقاصد الشريعة، بل هي لخدمتها وتدور حول محورها . فما كان من الأعمال في إطار مقاصد الشريعة، لا يعد في البدعة المذمومة، وإن كانت صورته الجزئية لم تعهد في عهد النبوة، إذ لم تكن الحاجة إليه قائمة(1).

يقول الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق : والمظاهرات مصلحة عامة ولا قياس للعام على الخاص.

الوجه الثاني:

إن قولكم(إنها لن تغير أي قرار سياسي) بل الواقع يشهد غير ذلك في كثير من البلدان وفي بلادنا الإسلامية فالمظاهرات التي خرجت إبان الحملة الفرنسية على مصر وبعدها ألمناوشات بين الأخوان وجمال وقيادات الثورة وجمال عبدالناصر تدل عل ان المظاهرات قد أثرت تأثر مباشر او غير مباشر على قرارت وعلى حكومات.

الوجه الثالث:

إن ما ذكرتموه من مفاسد التي تحدث في المظاهرات فليس كل من يرى بجواز التظاهرات يرى أنها جائزة ولم يقل ان المظاهرات لا تقع إلا بوجود مثل هذه الأشياء من تخريب وإداء للناس فليس صحيح أن نربط

___________________

1)     القرضاوي سيرة ومسيرة- مذكرات يوسف القرضاوي.

 

بين المظاهرات وبين الأعمال التي تحدث كأسباب عارضة وليس من أصل التظاهرات فالأصل ان تكون سلمية وبعيدة عن مضايقة السكان فالمنع إذا ترتب عليه أضرار وإلا فلا ، وهذا يحدث ولكن نادراً بالمقابل المظاهرات السلمية.

الوجه الرابع:

لم يقل أحد ممن دعا إلى المظاهرات انه يدعوا إلى الفساد فليس من المظاهرات ان يخرج الغوغاء إلى الشارع بلا قيادة وبلا توجيه فيفسدون ويخربون وهذا من الفساد في الأرض فهناك فرق بين الإفساد في الأرض والجهاد في سبيل الله(1) .

___________________

1)     مجموع فتاوي ومقالات متنوعة ( 4/ 312-313).

 

المبحث الخامس

المظاهرات التي قامت وكان قياداتها إسلاميين

هذه كانت مظاهرات كان أغلب قادتها من المشايخ ومن طلاب العلم ومن رواد الحركة الإسلامية ولن أذكر كل مظاهرة قامت في البلاد الإٍسلامية إنما حصرتها في عمل هؤلاء العلماء المعتبرين وطلاب العلم.

مصر:

وقعت أحداث فبراير عام 1954 التي بدأت داخل الجيش وسلاح الفرسان بقيادة خالد محيي الدين، بعد إعلان قبول استقالة محمد نجيب ، خرجت المظاهرات تطالب نجيبا بالبقاء ، وكان من المعروف أنها من تدبير الإخوان المسلمين وشهدت القاهرة أعنف المظاهرات، واضطر عبد الناصر إلى إعادة نجيب.

وفي يوم 28 فبراير خرجت المظاهرات من جامعة القاهرة والأزهر، ومن أبناء الشعب، فأصيب عدد من المواطنين، منهم الطالب ثروت يونس العطافي الطالب بكلية الهندسة، واستشهد أحد طلاب الإخوان، وهو الطالب توفيق عجينة، وحمل المتظاهرون قمصان المصابين ملوثة بدمائهم وتوجهوا إلى قصر عابدين (وخرج علماء الأزهر في المظاهرات ضد الإنجليز في عام 1919 م .

الكويت:

فعل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وجميع علماء السلفية في الكويت، خرجوا جميعا في مقدمة صفوف المظاهرات التي احتجت على المفسدين في الجامعة وغيروا القرار بمظاهرتهم، ثم تظاهروا عدة مرات، ويتكرر هذا منهم ولا يجرؤ أحد على نقض ذلك

السعودية:

خرج الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله، –والد رئيس مجلس الشورى- بأهل القصيم في مظاهرة بشأن مشكلة في مدارس البنات، وخرج الشيخ سلمان العودة منذ سبع سنوات مع العلماء والعامة احتجاجا على منعه من الكلام، وخرج معه جمع كبير من العلماء والدعاة، ولم تننتقد المظاهرة لذاتها بل الذين انتقدوا إنما كان نقدهم على التوقيت، أو احتمال الفوضى، ثم خرج أخيرا الشيخ المبارك بأهل المنطقة الشرقية.

قطر:

وقاد الشيخ القرضاوي عددا من المظاهرات، وهو يقود المظاهرات في الدوحة في كل حدث ملم.

السودان:

يخرج علماؤهم للمظاهرات، منها مظاهرات في أعقاب ضرب بلادهم قبل بضع سنوات.

الشام:

وقد خرج علماء الشام في مظاهرات يقودهم الشيخ القصاب ضد موقف الملك فيصل الشريف عندما تراخى عن الحرب للفرنسيين، وأيدهم رشيد رضا عددا من المظاهرات في زمنه.

الجزائر:

وتظاهر علماء الجزائر ودعاتهم مرات عديدة يتقدمهم محمد السعيد وعلي بلحاج، وعباسي مدني وبقية من العلماء المسنين الذين كانوا أعضاء جمعية العلماء،

باكستان:

المظاهرات التي تقوم بها الأحزاب الإسلامية المعارضة باستمرار ومن قبل المودودي.

اليمن:

خروج كثير من العلماء أمثال الزنداني وغيرهم.

الأردن:

فعل الحركات الإسلامية وحركات الأخوان المستمرة في تنظيم المظاهرات نصرة لأخواننا في فلسطين.

وكثير من الدول الإسلامية وما نراه ونشاهده يومياً في اندونيسيا عندما خرج المتظاهرون وأبعدوا سوهارتوا ونظامه الفاسد، والهند وماليزيا وجنوب أفريقيا وغيرها كثير.

 

المبحث السادس

فتاوى العلماء في حكم المظاهرات

فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:

السؤال :

هل تعتبر المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة وهل من يموت فيها يعتبر شهيداً في سبيل الله؟

الجواب:

المظاهرات الرجالية والنسائية من أسباب الفتن وظلم الناس والتعدي على بعض الناس ولكن الأسباب الشرعية النصيحه والدعوة إلى الخير التي شرعها أهل العلم وأصحاب النبي بالمكاتبة والمشافعة مع الأمير والسلطان ومكاتبته ومناصحته دون التشهير به.

 

الشيخ عبدالله صالح الفوزان:

سؤال:

أحسن الله إليكم هناك من يرى ويدعوا إلى الاعتصامات والمظاهرات ضد الحكام والعلماء فما هو رأيكم في هذه الوسيلة؟

الجواب:

الضرر لايزال بالضرر إذا حدث حادث فيه ضرر او منكر فليس الحل في أن تكون مظاهرات او اعتصامات او تخريب وهذا ليس حل هذا زيادة شر ولكن الحل مراجعة المسؤلين ومناصحتهم وبيان الواجب عليهم لعلهم أن يزيلوا هذا الضرر.

 

فتوى الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق:

السؤال:

ذكرتم في كتابكم فصول من السياسة الشرعية ص31-32: أن من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة التظاهرات (المظاهرة) ولا أعلم نصاً في هذا المعنى فأرجو الإفادة عمن ذكر ذلك وبأي كتاب وجدتم ذلك فإن لم يكن في ذلك مستند فالواجب الرجوع عن ذلك لأني لا أعلم في شيء من النصوص ما يدل على ذلك. ولما قد علم من المفاسد الكثيرة في استعمال المظاهرات، فإن صح فيها نص فلا بد من إيضاح ما جاء به النص إيضاحاً كاملاً حتى لا يتعلق به المفسدون بمظاهراتهم الباطلة.

والله المسئول أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعاً وأن يجعلنا جميعاً من الهداة المهتدين إنه جواد كريم.

الجواب

وأما في قولي في كتاب: (فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله) (ص31-33):

فأقول: لقد ذكرت المظاهرات في معرض الوسائل التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام، والدعوة إليه لما روي أن المسلمين خرجوا بعد إسلام عمر رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفين (إظهاراً للقوة) على أحدهما حمزة رضي الله عنه، وعلى الآخر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولهم كديد ككديد الطحين حتى دخلوا المسجد.

ولم أر لذلك من هدف إلا إظهار القوة، وقد روى هذا الحديث أبو نعيم في الحلية بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما وفيه:

 (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: [بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم] قال فقلت ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق والباطل)

وأرى أن التشريع الإسلامي قد جاء بكثير من الشعائر لإظهار عزة الإسلام والدعوة إليه، كصلاة الجماعة والجمعة والعيدين، ورأيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر النساء الحيّض وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى يوم العيد معللاً ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: [ليشهدن الخير، ودعوة المسلمين] ومن الخير الذي يشهدنه هو كثرة أهل الإسلام وإظهارهم لشعائره.

 

فتوى الشيخ سلمان بن فهد العودة:

السؤال:

رجو من فضيلتكم بيان حكم المظاهرات التي تهدف إلى مناصرة إخواننا المستضعفين سواء في فلسطين أو غيرها؟

الجواب:

لا نرى بأساً أن يجتمع المسلمون للإعراب عن احتجاجهم على معاناة إخوانهم في فلسطين، بحيث تكون مظاهرة سلمية، وبعيدةعن مضايقة السكان أو إزعاجهم، أو تعويقهم عن أعمالهم، ولا يكون فيها ارتكاب لما حرم الله من منكر بقدر ما تستطيعون.وهذا من نصرة إخوانكم، وله أثره البالغ على اليهود، وعلى من يناصرهم في كل مكان، ومن ثمراته أن يوصل الرأي الإسلامي إلى الشعوب الغربية، التي طالما هيمن اليهود على عقولها، وأوصلوا لها رسالة مضللة عن القضية.والأصل في مثل هذه الأمور الجواز، ولا تحتاج إلى دليل خاص، وقد ورد في السيرة أن المسلمين خرجوا في صفين لما أسلم حمزة وعمر، ولكنه ضعيف، إنما يغني عنه أنه لا دليل على منع مثل هذا أو تحريمه، وإنما يمنع إذا ترتب عليه ضرر أو فساد.

فتوى الشيخ أبو اسحاق الجويني:

السؤال :

ما حكم المظاهرات ؟

الجواب :

 هي غير مشروعة وعلي هذا سائر علمائنا وقدعلمنا بالتجربة أن هذه المظاهرات لا قيمة لها ولا أرجعت حق مغصوب وإحراق العلم الاسرائيلي والأمريكي و صور الرؤساء لم يغير اي قرار سياسي  بل أن إعتقالات و إصابات و حوادث هي نتاج تلك المظاهرات فقط .

 

فتوى الشيخ أبو محمد المقدسي:

السؤال :

يعم أرجاء العالم الإسلامي بشكل عام مسيرات تضامنية مع إخواننا في فلسطين ، ولقد رأينا أن بعضا من إخواننا يستحثون الناس على المشاركة بهذه المسيرات، ويعتبرونها من الأعمال التي يحبها الله ورسوله، ورأينا أيضا إخوانا لنا يقولون أن لا فائدة مرجوة من مثل مذه المسيرات.
وسؤالي لكم يا شيخ : ما هي نصيحتكم لنا في هذا الأمر ؟

الجواب :

بالنسبة للمسيرات والمظاهرات خصوصا المرتبة قانونيا كمسيرات الإخوان وغيرهم من الوطنيين فنحن لا نزج بإخواننا فيها ولاننصح بالمشاركة بها ، لكن في الوقت نفسه لا نقف في الصف السلبي المثبط عنها إذ ليس هذا من السياسة الشرعية في شيء ، فماذا يضير المسلمين أن يعارض أو يثور أو يقاتل أو يقتل في سبيل مقدساتهم أو أرضهم من لاخلاق لهم ممن يحسبون على عوام المسلمين ، أو هم فعلا من عوام المسلمين ، خصوصا وأن كثيرا من مشاركين في ذلك يقودهم الحماس للجهاد والعاطفة والغيرة الإسلامية فأي مصلحة في الوقوف في وجه هذه المسيرات أو المظاهرات خصوصا إذا كانت محسوبة على أنها غضبة لمقدسات المسلمين كما هو حال المظاهرات في هذه الأيام ، بل على العكس فإن فيها من المصالح البينة الواضحة ؛ من ذلك أن يعلم أعداء الله من اليهود  وغيرهم أن ثمن تلويث مقدسات المسلمين باهظ ، ولن يمر بهدوء ، وأن الأمة لن ترضى بسلام الاستسلام ، الذي رضيه حكامها ، ولعل مثل هذه المدافعة تورث صحوة ورجعة الى الدين ولو بعد حين ، فقد قال تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم ا لله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) الآية

 

المبحث السابع

بيان الراجح في هذه المسألة

من خلال استعراض القولين السابقين وماجرى على دليل المانعين من مناقشة يترجح جواز المظاهرات إذا لم يترتب عليه أي ضرر أو إخلال أو فساد ، وذلك لهذه الأسباب:

السبب الأول:

إن السنة الشريفة ناطقة بوجود التظاهر فإنكار ذلك دعوى قد قام الدليل على خلافها.

السبب الثاني:

إن ما ذكروه مانعي التظاهرات ليس مستند على أي أدلة شرعية إنما خوفاً من ارتكاب أي محظورات وما ذكروه لا يقوى على مناهضة تلك الأدلة الشرعية.

السبب الثالث:

الأصل في مثل هذه الأشياء الجواز ولا تحتاج إلى دليل خاص ، وهي وسيلة مباحة فالوسائل لها أحكام المقاصد، فما الذي يقصده المسلمون بهذه الوسيلة إلا إظهار الحق، ورفض الظلم، ، وشحذ همم الناس وألسنتهم وأقلامهم وأيديهم بما يملكون فعله، كما أن في هذا  صناعة وحدة في الموقف ورأي للأمة.

السبب الرابع:

إنكم لا تعلمون أثر المناصرة والمظاهرة في نفوس إخوانكم عندما يعلمون أن هناك من انتصر لهم واستنكر الجرائم المقترفة في حقهم المظلومين كالفلسطينيين وغيرهم.

السبب الخامس:

لقد أصبح التظاهر مقياسا من مقاييس الرأي عند الأمم مسلمها وكافرها في هذا العصر، فنحن لا نعلم رأي أمة من حكامها ولا من إعلامها الذي قد يسيطر عليه حزب أو قلة لا تخدم مصلحة الأمة ولا تحرص عليها، ولا نعلم من قال ممن لم يقل ومن وافق ومن خالف، فهذا قياس مهم لموقف الأمة واستنكارها لباطل أو مناصرتها لحق.

السبب السادس:

إشكال عند بعضهم في لفظ مظاهرة وتسميت البعض منهم بمناصرة فلنتفق على سميتها مناصرة ثم نقول هذه المناصرة للمظلومين في كل أرض، وتحت كل سماء.

السبب السابع:

والتظاهر مع الحق، وضد الباطل سنة مشروعة جارية، سنها الله في إظهار الإنكار على الفساد في قوله: "وليشهد عذابهما طائفة" وسنها في الابتهاج بالأعياد، ووداع الرسول صلى الله عليه وسلم للغزاة حين خروجهم والاحتفال بهم حال عودتهم، وفي إظهار القوة كما فعل مع أبي سفيان فألزمه رؤية قوة المسلمين، وقطع الطريق عليه أن يفكر في إمكان مواجهة القوة الضاربة للإسلام، ومن قبل طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائفين أن يهرولوا في الطواف إظهارا لقوة وصحة أجسامهم، مما يراجع تفصيله في فقه الحج وفي السير. وإن لم نظهر موقفنا وحميتنا وصوتنا وتعاطفنا مع إخواننا المقهورين وحمانا المنتهك فما ذا بقي؟  فإظهار الحق، بكل وسيلة وغمط الباطل بكل وسيلة، في عموم ما ذكر، مما تواترت على مشروعيته الأدلة تواترا معنويا، وهي سنة في الإسلام قائمة.

 

الخاتمة:

وحيث منّ الله تبارك وتعالى عليّ بعونه وتوفيقه حتى بلغ هذا البحث نهايته فإن النتائج التي توصلت إليها هي مايلي :

1. أن المظاهرات منها ماهو جائز وهي كل مظاهره خلت من المحاذير الشرعية ومظاهرات غير جاهزة وهي كل مظاهرة أدت إلى مفاسد أخرجتها عن كونها مظاهرة مشروعة.      

2.   إن المظاهرات هي نوع من التعاون والنصرة وتقدر بقدرها وخلوّها من المفاسد والنكرات.

3.   إن المظاهرات وسيلة وهي مصلحة يمكن تحقيق أهداف اسلامية نبيلة.

4.   إن المظاهرات ليست عبادة محضة وإنما وسيلة من الوسائل ولها حكم المقاصد .

 

المراجع

1.    السيرة النبوية

2.    في استحباب إقامة الشعائر الحسينية.

3.    أسد الغابة

4.    ألتعريف

5.    الإصابة

6.    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

7.    الرياض النظرة

8.    السياسة الشرعية

9.    السيرة النبوية

10.  القرضاوي سيرة ومسيرة

11.  المغني

12.  تاريخ الطبري

13.  تفسير القرطبي

14.  حلية الأولياء

15.  دلائل النبوة للأصفهاني

16.  ذيل تذكرة الحفاظ

17.  شروعية المظاهرات إحياء للسنة وتحقيقا لمقاصد الشريعة

18.  صحيح أبوداؤد

19.  صحيح البخاري

20.  صحيح الترمذي

21.  صحيح الحاكم

22.  فتح الباري  

23.  لسان العرب

24.  مجموع فتاوي ومقالات متنوعة

25.  مختار الصحاح

26.  مذكرات يوسف القرضاوي

27.  مسند البزار

28.  مصنف عبدالرازق

 

انقر لتحميل الملف

لمراسلة الباحث