دور الأسرة في أمن المجتمع

ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ  :

أ . د / عبد الله بن فهد الشريف

أستاذ الفقه بقسم الفقه ، كلية الشريعة
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الطاولة المستديرة الثانية المؤسسات المجتمعية والأمنية : رؤي مستقبلية

رئيـــس الجلســــــة
سعادة الدكتور/ عوض بنية الردادي
وكيل وزارة العمل والشئون الاجتماعية للشئون الاجتماعية
الورقة الثالثة

تقديم :

        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد      

فهــذه سطـور أردت فيها تسليط الضوء ببيان ( دور الأسرة في أمن المجتمع ) ذاك المجتمع الذي يتشكل من أفراد ، كل واحد منهم يعتبر فرداً مسؤولاً عنه فكرياً وسلوكياً وأمنياً وحضارياً … وإن كل أسرة لها دور كبير في تحقيق توجهات وتطلعات هذا المجتمع من الأمن ورغد العيش… ؛ لأن الأسرة هي الدرع الحصينة لحماية أفرادها من الإنزلاق في المهاوي .

 إن ( الإنسان لا يكون قوياً عزيزاً وفي منعة إلا إذا كان في أسرة تحصنه وتمنعه) ([1]) .

 تحصنه ضد الانحرافات الفكرية والأفعال غير السوية ، وتيين له ما فيه سعادته وفلاحه في هذه الحياة ، وتمنعه من الانجراف والتمادي في الغواية .

و في هــذه الورقة بيان وتوضيح لدور الأســرة في تحقــيق الأمن الاجتــماعي ، حتى ينــشأ أفــراد هــذا المجتــمع في ســلام من أي انحــراف أو تمـوج عـن الطـريق الصـحيح ، وليكون المجتمع متماسكاً متكاتفاً يسوده الأمن والسلام وتظله المحبة والأخـوة والطمأنينة .

تمهيد :

        إن الأمن ضرورة ملحة للمجتمع الإسلامي إذ به تتحقق رفاهية الفرد ويعم الخير جميع أفراده ويرتقي به المجتمع إلى مصاف الدول المتحضرة ؛ لذا نجد الإسلام قد أولاه اهتماماً بالغاً ونوه عنه في تشريعاته .

 لقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة المطهرة تؤكده وتحث عليه وتأمر به ، تـأمل قوله تعالى: ] الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهو مهتدون  [ ([2]) .

 فـ ( الذين آمنوا بالله تعالى … ولم يخلطوا إيمانهم بشرك … أولئك لهم الأمن الكامل في الدنيا والآخرة ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون … ) ([3]) .

 كذلك انظر إلى قوله تعالى : ] وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد [ ([4]) .

 فهذا الإنسان ( إذا انصرف إلى العمل كانت وجهته الشر والفساد في قسوة وجفوة ولدد تتمثل في إهلاك  كل حي من الحرث الذي هو موضع الزرع والإنبات والأثمار والنسل الذي هو امتداد الحياة بالإنسان … وإهلاك الحياة على هذا النحو كناية عما يعتمل في كيان هذا المخلوق النكد من الحقد والشر والغدر والفساد …) ([5]) .

 إن من لا هم له إلا إهلاك الحرث والنسل ( بالقتل والسبي أو بالإضلال المفضي إلى القتل والسبي ) ([6]) يعتبر جريمة في حق المجتمع .

 وإذا جئنا إلى الأحاديث المروية عن رسول الله  r ، نجدها تجسّد مبدأ  الأمن ولذا لما دخل r مكة فاتحاً بدأ به فقال r مقالته المشهورة : (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن )) ([7]) .

 وختم r حياته الكريمة بترسيخ هذا المبدأ فقال  r  في حجة الوداع أمام الناس يسمعها الحاضر ويبلغها للغائب : (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) ([8]) .

 ولم يكتف الإسلام في تشريعاته على الأمر به والحث عليه ، بل إنه وضع عقوبات زاجرة لمن يخل به ، خذ مثلاً قوله تعالى :  ] إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم  وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم    [ ([9]) .

 فـ ( لا جزاء للذين يحاربون الله ورسـوله ويســعون في الأرض فساداً، إلا ما ذكر الله من التقـتيل أوالتصلـيب أو تقطــيع الأيدي والأرجــل من خلاف ، أو النفي من الأرض … لأنه اعـتداء على الحـق والعــدل الذي أنزله … وقوله ] ويسعون في الأرض فساداً [ أي يفسدون لما صلح من أمور الناس في نظام الاجتماع وأسباب العيش ) ([10]) .

 وفي هذا أبلغ الأثر في الردع والزجر .

إن إيجاب العقوبات في الإسلام لمــن ينتــهك الأمـن يعتـبر حمــاية من حـدوث الفوضى والاضطراب في المجتمعات ؛ ولهذا كانت معاملة الجاني بمثل فعله رادعاً له وتنبيهاً عن ممارسة أي جريمة يريد فعلها، تدبر قول تعالى:   ] وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسنّ بالسنّ والجروح قصاص [ ([11]) ، وقوله عز وجل: ] يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى  [ ([12]) .

 فهذه الآية ( يمتن تعالى بها على عبـاده المؤمنــين بأنه فـــرض عليهم ( القصاص في القتلى ) أي المساواة فيه وأن يقتل القاتل على الصفة التي قتل عليها المقتول إقامة للعدل والقسط بين العباد ) ([13]).

 إن الأمن بكل جوانبه عملية مهمة لا بد من تضافر الجهود لتحقيقها فالكل مسؤول عنها: المسجد ، والبيت والأسرة والجامعة والمؤسسات على اختلافها … وليست عملية قاصرة على رجل الأمن وحده ، ولذا لا يجوز شرعاً و عقلاً  أن يتكل كل واحد على الأخر في تحقيقها ، وإن ما يهمنا في هذه الورقات من المؤسسات المسؤولة عن الأمن : (الأسرة ) فإن لها دوراً محورياً في تحقيق هذا الأمر المهم في الإسلام ؛ لأن ( البيت المسلم يعتبر قلعة من قلاع العقيدة ، ولا بد أن تكون هذه القلعة متماسكة من داخلها ، حصينة في ذاتها ، يقف كل فرد فيها على ثغرة فلا ينفذ إليها وإلا تكن كذلك سهل اقتحام العسكر من داخل قلاعه فلا يصعب على طارق ولا يستعصي على مهاجم ) ([14]).

وسوف يتم إيضاح ثمانية جوانب لدور الأسرة في الأمن الاجتماعي وهي :

الجانب الأول    :  المراد بالأسرة لغة واصطلاحاً .

الجانب الثاني   : اهتمام الإسلام بالجانب الاجتماعي .

الجانب الثالث   :  حسن اختيار كل من الزوجين للآخر .

الجانب الرابع   :  المنهج الذي ينبغي أن تكون عليه الأسرة ، وأثره  في الأمن الاجتماعي .

الجانب الخامس:  توجيه الأسرة للأبناء .

الجانب السادس : دور العلماء والمفكرين والمثقفين في تهذيب الأسرة .

الجانب السابع  :  مواجـهة الانحـراف الفـكري عنـد الأبناء ، ودور الأسرة فيه .

الجانب الثامن  : المحافظة على الأمن الاجتماعي وترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية عند الأبناء .

الجانب الأول

المراد بالأسرة لغة واصطلاحاً .

 أ -  الأسرة لغة :

                أصل كلمة الأسرة مأخوذة من الأَسْر بمعنى الشدّ والعَصْب …

والأسرة بالضم : الدرع الحصينة ، ومن الرجل الرهط الأدنون ([15]) .

فأنت تلاحظ : أن المقصود بالأسرة في اللغة جماعة الرجل الذين يتقوى بهم ويحتمي بهم ( فالإنسان لا يكون قوياً عزيزاً وفي منعة إلا إذا كان في أسرة تحصنه وتمنعه ) ([16]) .

   ب -  الأسرة اصطلاحاً :

        من المعروف أن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع الكبير ؛ لأنها تمثل جزءاً منه فهي بهذا ( مجموعة من الأفراد ارتبطوا برباط إلهي هو رباط الزوجية أو الدم أو القرابة ) ([17]) .

 لكنها ( تتكون غالباً من الأب والأم والأولاد ، وهم مجموعة من الأعضاء ينتمون إلى جيلين فقط ، جيل الأباء وجيل الأبناء ، كما تشتمل على شخصين بالغين عائلين هما الذكر والأنثى ) ([18]) .

 فأنت تلاحظ  أن التعريف الأول وسع دائرة الأسرة فجعل كل ارتباط بين الأفراد عند طريق الزوجية أو الدم أو القرابة ، يشكل الأسرة .

 بيـنما التـعريف الثاني جــعلـها تتـكـون غالـباً مـن الأب والأم والأولاد فـ ( الزوجان هما دعامة الأسرة وركيزتها ) ([19]) .

ولا يظهر لي فارق بين التعريفين ؛ لأن الأسرة قد تكبر فتكون كما في التعريف الأول ، وقد تصغر فتكون كما في التعريف الثاني ، إلا أننا نخلص من هذا أن الأسرة : هي المجموعة المتناسلة من الأب والأم ، إذ هما الرباط بين هذه المجموعة سواء كبرت أو صغرت ، وهم غالباً ( يعيشون تحت سقف واحد وتجمعهم مصالح مشتركة ) ([20]).

وكذلك لا يظهر فرق بين التعريف اللغوي والاصطلاحي ، لأن كلا التعريفين يُظْهِر أن أسرة الرجل هم قرابته الأدنون إلا أن التعريف الاصطلاحي أظهر أن الأسرة تتكون من الأب والأم والأولاد غالباً لا بشكل واسع يجمع جميع أفراد قبيلة الرجل الذي يدل عليه المعنى اللغوي .

الجانب الثاني

اهتمام الإسلام بالجانب الاجتماعي          

            مما لا يخفى ( أن المجتمع البشري مجموعة من الأفراد يتعايشون في إطاره فيما بينهم في مختلف نواحي حياتهم ) ([21])

 لهذه النظرة اهتم الإسلام بالجانب الاجتماعي وأولاه اهتماماً بالغاً، وظهر هذا في حرص الإسلام على مبدأين مهمين :

     أولهما  : الأمن الاجتماعي .

    والثاني  : التكافل بين أفراده .

        فإذا تصفحنا كتاب الله وسنة رسوله r لو جدنا هذين الأساسين واضحين لكل ذي عينين .

  إن اهتمام الإسلام بالجانب الأمني للمجتمع لا ينكره إلا أعمى البصيرة ، أو من كان على قلبه ران ، أو هو حاقد على هذا الدين القويم ، ولو أنصف المنكر من نفسه لما تجرأ على مقالته ، تأمل قوله تعالى:   ] من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً   [ ([22]) ، وأيضا قوله تعالى: ] ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها [ ([23]) فالله عز وجل ( نهى عن الفساد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد ) ([24]) وكذلك تأمل قول النبي r : (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ، التقوى ههنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )) ([25]) .

 و قوله r : (( أتدرون من المفلس ؟ )) قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : (( إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، أكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار )) ([26]) .

 فإنك تجد في هذه النصوص وغيرها الاهتمام البالغ بأمن المجتمع والنهي الواضح من الإخلال به وما وَضع الإسلام العقوبات إلا لتحقيق هذه المبدأ.

 إن الإسلام لما جاء ( أعلن مبدأه للعدالة ) ([27]) في هـذه الحياة حتى لا يختل عِقد المجتمع ويتسلط أناس بأي مبدأ يضعونه للإخلال بأمنه ،  فقال r (( كلكم من آدم وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى )) ([28]).

 (فوحد المجتـمع البشـري على أسـاس التقـوى والصلاح والخشية الألهية ولم يفصل من هذه الوحدة إلا من  عارض هذا الأساس وكان من غير أهل الصلاح ) ([29]) .

  إن الإسلام  بهذا لم يعط أولويات لأحد بدون مبرر ، حرم الدماء أن تراق والأعراض أن تنتهك والأموال أن تنهب والحقوق أن تضيع ومع تحذيره وضع عقوبات لمن ينتهكها كل هذا محافظة على الأمن الاجتماعي وردعاً من حصول الفوضى بين أبناء المجتمع فهو بهذا ( بنى نظامه الاجتماعي على أساس نظرته إلى قيمة الفرد وقيمة المجتمع معاً ) ([30]) .

 وأما اهتـمام الإسـلام بالتكافل الاجتـماعي ، فإنه يعتبر أساساً مهما من أسس حصول الأمن للمجتـمع ؛ لذا أمر الإسلام به ورغب فيه في صور شتّى.

  خــذ مـثلاً  قوله تعالى: ] والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم [ ([31]) وقوله تعالى : ] والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون [ ([32]) ، وقوله تعالى: ] أو إطعـام في يوم ذي مسـغبة يتيماً ذا مقـربة أو مسـكيناً ذا متربة [ ([33]) .

 (  فإطعام اليتيم الجائع والمسكين الضائع الذي لصق بالتراب لشدة الجوع ولهوانه على المجتمع الذي يعيش بينه وينتسب إليه مع الصدق في الإيمان بالامتلاء  بالرحمة والصبر الجميل هو الطريق المنجي )([34]) .

 فأنت تلاحظ أن الآيات السابقة تحوي  قيماً اجتماعية تضع الفرد مع الآخرين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكت سائر الأعضاء.

  إن مساعدة الآخرين والقيام بأمرهم وقضاء حاجاتهم والسعي لراحتهم ( واجبات اجتماعية وأخلاق تربط المسلم بغـيره على صورة فيها التضـحية من أجــل هذا الغــير والالـتزام معـه بأداء حقــوقه والاهتمام به ) ([35]) .

 إن سد حاجة المحتاج امر مهم يكفل تحقيق الأمن حتى لا يكون هذا المحتاج لقمة سائغة يتصرف فيها من يريد العبث بالأمن عن طريق إعوزازه وحاجته .

الجانب الثالث

حسن اختيار كل من الزوجين للآخر

          إن الزواج أمر فطري يميل إليه كل فرد ، لذا أولاه الإسلام إهتماماً بالغاً إذ به تتكون الأسرة ومنها يتشكل المجتمع  فنرى ( الإسلام يهتم بشكل  ملحوظ ببناء الأسرة ،أسلوب تكوينها والنظم المؤدية إليها كالخطبة والزواج والعلاقات الأسرية ، وبيان حقوق الأبناء ، وحقوق كل من الزوج والزوجة ، وأساليب مواجهة المشكلات والخلافات الأسرية إن وجدت … وذلك لأن الأسرة السوية الصحيحة هي أساس الحياة الاجتماعية السوية ، وهي أساس المجتمع المتكامل … ) ([36]) .

 فالإسلام بتعاليمه السمحة أراد بناء أسرة متحابة متماسكة ( فليس الزواج غريزة فحسب بل إنه يتعدى إلى أبعد من هذا ؛ لأن ثقافة الأب والأم يتعلق بها ثقافة الأولاد فيما بعد ) ([37]) .

  فـ ( تهدف الأحكام التشريعية في نظام الأسرة المسلمة إلى تحقيق أجواء السعادة النفسية والسكينة القلبية ، وحفظ الحقوق وطاهرة النسل والتحلي باستقامة السلوك وصيانة المجتمع من الانحراف والفاحشة ) ([38]).

  فالطفل يلتقط من أبويه كل شئ حسناً كان أو قبيحاً ؛ لأن عينه لا ترى غيرهما ، وهو يعتبرهما مثاله الأسمى في هذه الحـياة ؛ ولذا فـ ( إن حسـن اخـتيار الزوج لزوجــته يهيئ للطفل المسلم بيـئة صالحـة ، ومحضنا عفاً نظيـفاً ، فيـضمن الإسـلام عـلى حسن اخـتيار كل من الزوجين للآخر شريك حياته في تحمل أعباء الرسالة وإمداد الأمة بأجيال مسلمة تحمل الأمانة ) ([39]) .

 ( فـــوجـه الرجل إلى المواصـفات التي ينبـغي أن تكون في شـريكة حياته ) ([40])  فقال سبحانه تعالى : ] ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم [ ([41]) .

 فجـعل الله تعالى الإيمان هو المـوجه للنكاح ؛ لأن به تستقيم الأمور ولا يحدث التنازع بين مختلفي الدين ، كل هذا ضامناً لسعادة الأسرة .

  والنبي r حدد الرغبات التي تدعو الرجل للزواج من المرأة فقال عليه الصلاة والسلام : (( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك )) ([42]) .

 كما حذر r من نكاح المرأة التي نبتت في منبت سوء ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( إياكم وخضراء الدِّمَنِ ، قيل: وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء )) ([43]) .

      وقد يقول قائل : إن الإسلام وجه الرجل لاختيار زوجته ، أفلم يوجه المرأة لاختيار شريك حياتها ؟ فالجواب :

إن الإسلام لم يغفل هذا الجانب فإنه ( حث في المقابل على الزوج الصالح وأمر أولياء المرأة أن لا يردوه إذا خطبهم ) ([44]) فقال الرسول r : (( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض )) ([45]) .

 ثم تعال معي إلى قوله تعالى: ] وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمآئكم إن يكـونوا فقراء يغنيهم الله من فضـله والله واسـع عليم   [ ([46]). ( أي زوجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر ، ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم ) ([47])

فـ ( تضع هذه الآية الكريمة أهم ضابط أمني سديد في بناء الأسرة المسلمة وسلامة المجتمع الفاضل ؛ وذلك بالدعوة لتشجيع عملية الزواج الشرعي وتسهيل إجراءاتها وذلك بتكليف الأولياء باختيار الزوجين المناسبين لبعضهما البعض ، وأَخْذُ رضاهما بعد مقابلتهما الشرعية بما يحقق للأسرة المسلمة الناشئة سلامة كيانها ، ودوامها وانسجام أفرادها وسعادتهم )([48]) .

 فنلاحظ من هذا أن الإسلام بهذه التعاليم أراد بناء مجتمع سوي يقوم كيانه على المحبة والأخوة والاهتمام بالنشء ، وإذا تحققت هذه المبادئ في الاختيار فإننا ( نضمن للطفل المسلم الرعاية في ظل أم صالحة نقية لا تفتر عن عبادة الله ، ولا تفرط بواجب الأمومة المستنيرة بهدي الله ، وأب لا تلهيه تجارة عن ذكر الله ) ([49]) .

الجانب الرابع

المنهج الذي ينبغي أن تكون عليه الأسرة وأثره في الأمن الاجتماعي

        إن المنهج الذي يختطه الأبوان  يجب أن يسير وفق تعاليم الإسلام ولا بد أن تكون التربية الإسلامية المتزنة هي المحــور الذي يقــوم عليه بنـاء الأسرة ؛ لأن ( التربية الإسلامية متعددة في أغراضها متنوعة في أهدافها وغايتها …. وتركز على بناء الشخصية الإسلامية الصالحة ) ([50]) فيجب على الأبوين شرعاً ( توعية الأطفال بالمفاهيم والمعتقدات الإسلامية وتقديم النماذج السلوكية المقبولة في المعيار الشرعي وتعليمهم العبادات والأخلاق الكريمة ) ([51]) .

 وعلى هذا فـ ( إن مما رسة منهاج الله في واقع الحياة البشرية تمثل روح الأمانة التي خلق الانسان لها ، وتمثل حقيقة العبادة التي خلق الإنسان لها ، وتمثل جوهر الاستخلاف في الأرض ، إن ممارسة منهاج الله في الحياة الدنيا هي القضية الأولى في حياة الإنسان على الأرض ، وهي القضية التي يجب أن تنشأ الأجيال عليها ) ([52]) .

      إن البيت ( هو المؤثر الأول ؛ لأنه يتسلم الطفل منذ بداية العمر فيبذر بذوره ، ولأن الوالدين من أكثر الناس تأثيراً في الطفل ) ([53]) فـ ( العلاقات بين الزوجين وتربية الأبناء … يفرض على الزوجين أن يستوعباه من منهاج الله قدر وسعهما وأن يظل منهاج الله صحب حياتهما وبدون ذلك قد تضطرب الحياة الزوجية وتضطرب تربية الأبناء  وتضطرب أجيال وأجيال) ([54]) .

فـ ( الدين يؤثر في قيم الجماعة ومعتقداتها تاثيراً قوياً بعيد المدى … فإنه يربط المجتمع بإلهه وخالقه ويخضع قيمه ومعتقداته وعاداته لرضاه فيستثير العـواطف الديـنية التي تنطوي عليها النفوس البشرية ويشعل مجامرها ) ([55]) .

 فـ ( الأسرة هي البنية الأولى التي يتـعلم فيـها الطفل ، فإذا وَجَدَ الأبوين الصالحـين اللذين يرعــيان ويوجـهان ويحســنان التربـية ، نشـأ الأطفال نافعين لأنفسهم ولأمتهم ومطيعين لربهم منجين لأنفسهم وأهليهم من عقاب الله وسخطه ) ([56]) ؛ لأن ( النشأة الطيبة والتربية الحسنة لا يزول أثرها بسهولة ولا بد أن نجد بصـماتها في كلام الأجــيال ومـشاعــرهم ودفاعهم عن الحق ورد المظالم … فالطفل الذي يربى تربية سليمة في أسرة يتمثل فيها الخلق الفاضل والضمير اليقظ لا يمكن أن ينـحرف كلياً نحـو بعض القيـم الهابطة ولو تهدم جزء ما بنـته تربيته الأسرية سرعان ما يفطن إلى ترميمه وإصلاحه ، ومن هنا ندرك أهـمية التـربـية الأولى ومدى مخـاطـرها على الأجيال ) ([57]) .

كما أن( على الأسرة أن تهتم بالجوانب التطبيقية  حتى يتعود أبناؤهم على السلوك السوي ؛ لذا نجد أن الرسول r  اهتم بالجوانب التطبيقية … لكافة شئون الحياة الإسلامية ) ([58]) .

 إن الاكتفاء بالجانب النظري دون التطبيقي قد يخل بتفكير النشء ، أو مخالفة الجانب التطبيقي للجانب النظري قد يسبب إزدواجية المعايير عند أفراد الأسرة .

وعلى هذا فـ ( إنه لا خير في مرب يتشدق بقيم واتجاهات لا يحققها سلوكيا في نفسه )([59]) .

 ولهذا نهى الله عز وجل عن الإزدواجية بين الفعل والقول ، فقال سبحانه :  ] يأيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [ ([60]) .

 ( ولقد دلت تجارب العلماء على ما للتربية الإسلامية في الأسرة من أثر عميق خطير يتضاءل  دونه أثر أية منظمة اجتماعية أخرى في تعيين الشخصيات وتشكيلها ) ([61])  .

 إن تحقيق المنهج الرباني في التربية يكفل السعادة لهذه الأسرة والاتزان في التعامل مع الآخرين وبها يتحقق الأمن الاجتماعي إذ بها يحذر المسلم من أذية أخيه المسلم بكل أنواع الأذى من قتل او سرقة او اغتصاب أو هتك للقيم والأخلاق … فإذا سمع الأولاد قول النبي r : (( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخواناً ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلمَ ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )) ([62]).

 وإذا سمعوا قول النبي  r : (( اجتنبوا السبع الموبقات )) قالوا : وما هنّ يا رسول الله ؟ قال : (( الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات )) ([63]) .

 ردعته نفسه عن أن يتعرض لأخيه المسلم بما يؤذيه .

كذلك إذا شحن عقل الصغير باحترام الآخرين ولو كانوا غير مسلمين وصب في أذنه قول النبي  r : (( لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ))([64]) .

وكذلك إذا رسخ في عقله عدم الاعتداء على الآخرين ولو أُعتدى عليه وإذا وقع له ذلك رفع الأمر إلى المسؤول عنه ليقتصوا له من ظالمه وأن الأمر ليس فوضى كل يأخذ حقه بيده كان هذا أدعى لتحقيق الأمن المنشود .

 فأنت ترى أن على الأبوين أن يختطا لابنيهما منهجاً ( يعالج قضايا الواقع وأن يملك من المرونة ما يهيئ له التكيف مع الحياة وواقعها ؛ ومع وسع الناس وقدراتهم ) ([65]).

 و ( لذا فواجب الأبوين المسلمين رعاية الفطرة والاجتهاد في تحسين تربية أبنائهما ولا يكفل لهم النجاة يوم الحسـاب إلا أن يبـذلا ما في وسعهما لصلاح رعيتهما وصيانة الفطرة من الانحـراف فهـي الأمانة التي سيسألان عنهما ) ([66]) ، فـ (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )) ([67]).

الجانب الخامس

توجيه الأسرة للأبناء

                     إن توجيه الأبناء توجيهاً سليماً كفيل بتحقيق الأمن الاجتماعي لأفراده ، ولهذا فإنه يجب تكاتف جميع أفراد الأسرة لتحقيق هذا الهدف .

 إن العلاقة بين الفرد والجماعة علاقة مصالح متبادلة ومشاركة ومعاونة لتلبية حاجة كل واحد لا علاقة حرب ونزاع .

   إن عـلى الأسرة بيان ( أهمية الجماعة في حياة المسلم )([68])  لأبنائها وزرع هذا المبــدأ في نفوســـهم ، كما أن علـيها أن تبـين لهم وتوضح أنه ما ( شرعت بعض العبادات جماعية كالصلاة والحج إلا ليدل على أهمية الجماعة … ) ([69])  في نظر
الإسلام  ؛ لأن فعل هذه العبادات جماعة يذيب الفروق الفكرية بين أفراد المجتمع ويدل على توحده وتكاتفه إزراء كل عابث بأمنه واستقراره .

 إن على كل واحد منا أن يستوحى أن (ما قام به النبي r أول قدومه المدينة من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار … من شأنها تقوية هذا البناء الاجتماعي  ) ([70]) وترسيخ مبدأ الوحدة الاجتماعية بين أفراده على كافة الاختلافات والتوجهات التي يفرزها الفكر البشري مع المحافظة على ثوابت الإسلام التي لا تقبل الجدال أو الاختلاف  .

  فعلى هذا يجب على الأسرة أن تكون إيجابية في توجيه أبنائها ملتمسة أسلوباً هادئاً يحقق التوازن في تفكير الأبناء وتصرفاتهم ويواكب الحياة التي نعيش فيها مع المحافظة على المرتكزات الدينية .

إن الأسرة السوية في تفكيرها الهادئة في معطياتها تحقق بهذا أسمى السبل في مسيرة حياة أبنائها فتنشئ جيلاً متحاباً مع أفراد مجتمعه بعيداً عن التطرف الفكري المؤدي للعنف .

إن الأسرة التي تعرض قضايانا الاجتماعية بسوداوية وكدر وتنظر إلى الواقع  من زاوية حادة ضيقة فلا ترى إلا سلبيات هذا المجتمع ،  إنها بهذا تجني على أبنائها وعلى مجتمعنا ، وهي بهذا  تزرع العنف فيهم من حيث تشعر أو لا تشعر .

 إن على الأسرة بدل هذا العرض المقيت أن تسير في تفكيرها وتوجيه أبنائها على محبة الآخرين واحترامهم ولو كانوا مخالفين لنا في كثير من الأراء ، وأن يكون المنطلق في هذه المحبة ظل الأخوة الإسلامية التي تربط بين أبناء هذا المجتمع ، فـ ( الدين المعاملة  ، وأن النبي  r  وجميع الرسل من قبله بعثوا بمكارم الأخلاق ، وجعلوا حسن المعاملة واحترام الآخرين والإحسان إلى الجميع أسلوب حياتهم وأساس دعواتهم ، وقوام صلتهم بالناس)([71]) .

 إن على الأسرة أن توجه أبناءها إلى أن الواجب على جيلهم الالتقاء والتعامل والمحبة لا الصراع والتصادم ، كما أنه يجب عليها أن ترسخ في ضمائر أبنائها عز وحب ولاة الأمر وأن محبتهم وطاعتهم هي من طاعة الله تعالى ، وأن النيل منهم أو الخروج عليهم فيه سخط الله سبحانه وأن يذكروا بقوله تعالى : ] يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم  [ ([72]) .

 إن الواجب على الأسرة أن لا تقف مكتوفة الأيدي عما يدور حولنا أو في مجتمعنا من عنف باسم الإسلام ، بل عليها أن تشجبه وتبين وتفصل خطره ، وأن في سلوك هذا الطريق ضياع للعباد والبـلاد و أن ديننا يمـقته وهـو يعتبر دخيلاً على مجتمعنا  .

 إن الأسرة تتحمل عبئاً كبيراً تجاه أبنائها في توجيهم توجيهاً سليماً صحيحاً بعيداً عن الغلو والتطرف وعليها أن تستشعر هذا الواجب وتوليه جل إهتمامها فـ (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) ([73]) .

الجانب السادس

دور العلماء والمفكرين والمثقفين في تهذيب الأسرة:

                   يقع على عاتق العلماء والمفكرين والمثقفين دور كبير في توجيه الأسرة وتهذيبها ؛ لأنهم عماد الفكر في المجتمع ، ولما كانت وسائل الأعلام على اختلافها قد وصلت إلى كل أسرة كان على هؤلاء أن يوجهوها الوجه السليمة  قولا وعملاً .

 إنه يجب على هؤلاء أن يكون البناء في التوجيه والتهذيب على التربية الإسلامية ، حتى لا تضيع الأسرة بين نظريات متعددة تؤدي إلى تشتتها ومن ثم تشرذم المجتمع المسلم .

 ومن هذا المنطلق ( يعتبر القرآن الكريم من المصادر الأساســية للأهداف التربوية الإسلامية ذلك أنه يتضمن من الخصائص ما يجعله مصدراً للقيم الإسلامية ) ([74]) كذلك تعتبر السنة النبوية مصدراً أسيا ومنطلقاً آخر للتربية ؛ لأن الرسول r ( بعث مبلـغاً لكل ما في الرسـالة وما تحمل من نظـرات متكاملة للحــياة والعقــيدة والكــون والإنــسان والعبادة والسلوك العام ) ([75]) .

 إن تهذيب الأسرة وفق التربية الإسلامية يعتبر صمام آمان للمجتمع فبها تستقيم أحوال الفرد والمجتمع ويعم الأمن بواسطتها ؛ ولأن ( أثرها لا يزول بسهولة ، ولا بد أن نجد بصماتها في كلام الأجيال ومشاعرهم ودفاعهم عن الحق ورد المظالم ) ([76]).

  إنه يجب على هؤلاء العلماء والمفكرين والمثقفين ( التعرض لكافة المجالات التربوية وبيان أهميتها ومن أهمها التربية الإيمانية في ترسيخ مبادئ العقيدة الإسلامية في نفوس النشء  وهي الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتعويده على فهم أركان الإسلام وتعليمه منذ تمييزه مبادئ الشريعة من صلاة وصيام وعـلاقة المسلم بأخـيه المســلم) ([77]) .

 إن على هؤلاء العلـماء والمفـكرين والمـثقفين أن يربوا أبـناء الأسـر تربــية اجــتماعية مبناها حـب الآخرين وأن ( تجعل الفرد يتكيف ويحدد كيف يسلك مع الآخرين ويتعاون معـهم حتـى يتحـقق ذلك التـوافق والتكــيف بيـن الفـرد والجماعة ) ([78]) .

 إن التربية الاجـتماعية في الإسلام ( تمثل التطبيع الاجتماعي للناشئة وتأديبه على الالتـزام بالأداب الإجتماعية الاسـلامية الفاضلة والتي تنبع من العقيدة الإسلامية وتحقيق الشعور الإيمـاني العمـيق ينعكس في حسـن التـعامل مع الآخرين ) ([79]).

إن هذا المبدأ في التربية يحقق أمناً اجتماعيا يسعد به أفراد هذا المجتمع بجميع طبقاته .

الجانب السابع

مواجهة الإنحراف الفكري عند الأبناء ودور الأسرة فيه:

          تبين لنا مما سبق أنه يجب على الأسرة تربية أبنائها تربية سليمة مبنية على القيم الإسلامية ؛ لأن ( الفلسفة التربوية الإسلامية متميزة عن سائر الفلسفات التربوية الأخرى الموجودة في هذا العالم ، وذلك لأنها تستمد أصولها الثقافية والفكرية والتربوية من مصادر متعدده ومتنوعة ولكنها ترتكز على مصدرين أساسين هما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وهذان المصدران يعتبران الركيزة الأساسية في حياة المسلمين ولا تصلح حياتهما إلا بهما )([80]) .

 لكن قد يحدث خلل عند بعض الأبناء نتيجة تغذية أفكار أخرى تساهم فيها جهات شتى ، المدرسة أو وسائل الأعلام المتنوعة أو بعض الجلساء … فيؤدي به ذلك إلى انحراف فكري أو تهور في التصرف قد يختل به أمن المجتمع .

 إنه ( لم تنتشر ظاهرة الانحراف السلوكية وبواعث المنازعات الاجتماعية وواقع العصبيات الجاهلية والأطماع المادية في المجتمعات الإسلامية المعاصرة إلا عند ما ضعف التزامها بتعاليم القرآن الكريم الفاضلة وتوجيهاته الخـلقية الرشـيدة  ، وابتعدت عن اتباع توصيات نبي الهدى السديدة ) ([81]).

 ولهذا فإنه يجب على الأسرة أن تكثف جهودها لمواجهة هذا التحدي الداخلي بشتى السبل ، فيبدأ بالنصح والإرشاد ، وهذا أهم عنصر ، لأن الإنسان يقبل التأثر بالتوجيه إذ أن طبيعة البشر مرنة فيذكر بالله تعالى و يبين له أن توجهه الجديد لا يمت إلى الإسلام بصلة ، وفعله هذا فيه غضب الله تعالى ، لأنه مصادم لتشريعاته سبحانه وتعالى .وهذا النصح لابد أن يكون بأسلوب حسن بعيد عن الجفاف اللفظي مبني على الحكمة ]  ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة  [ ([82]) .

 فإن لم يؤد هذا التوجيه دوره وجب على الأسرة أن يبينوا له خطر توجهاته السلبية عليه ، وأنه إذا استمر على هذا التصرف الغريب فإن مآله إلى التعاسة والشقاء ، وأنه بهذا قد ركب مركباً صعباً قد يزج به في مصائب عظيمة عليه وعلى أسرته لا يعلم مداها إلا الله تعالى .

 كما أن على الأسرة أن تمقت هذا لانحراف ، وأن يبينوا له أنه لم يكن في أسلافهم المنتمين لهذا الكيان الأسري .

 كما أنه يجب على الأسرة أن تفند الأسس التي بنى عليه المنحرف تفكيره وترد عليه ، فإن بناه على اجتهادات دينية بين له خطأ هذا الاجتهاد إن كانت الأسرة أو أحد أفرادها يحسن ذلك ، فإن لم تكن كذلك  وضع أمامه موقف العلماء فيما ذهب إليه ليقرأه ويعرف خطأ توجهاته، وإن لم يكن تحسن الأسرة بيان ذلك استعانت بالعلماء والمفكرين للرد على هذا التفكير الغريب.

 وإن بناه على توجهات أخرى إما حزبية أو مادية رد عليه وبين له أن في تشريعات الإسلام الكفاية ، وعليه أن يربط تصرفه بشرع الله تعالى ففيه منجاته وسعادته في دنياه وآخرته .

 فإن لم ينفع معه لا هذا ولا ذاك  ، وأصبح لا يُجْدي معه أي أسلوب ولا يزيده التوجيه والبيان إلا عناداً وانحرافاً توجهنا إلى أسلوب العقاب الفعلي ، سواء من الأسرة إن كانت تستطيع ذلك ، أو يرفع الأمر إلى الجهات المسؤولة لتقوم بمساعدتها لتقويم هذا الإنحراف أو قطع دابره عن المجتمع

الجانب الثامن

المحافظة على الأمن الاجتماعي وترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية عند الأبناء

                     إن كل فرد منا جزء من هذا الوطن يحبه ويسعى إلى تقدمه ورفعته وأي خدش أو خلل فيه يؤثر سلباً على الفرد والمجتمع ؛ لذا فكل مواطن يقدم الغالي والنفيس لرفعة هذا الوطن وعدم الإساءة إليه سواء بالخيانة له أو التآمر مع الحاقدين على أمنه واستقراره .

 إن على المواطنين أن يتوحدوا ويكونوا كالجسد الواحد ككتلة واحدة يقفون صخرة صلداء أمام كل من يمس أمن هذا الوطن .

 إن هناك مقتضيات وضرورات عديدة تدفعنا إلى الإعتقاد إلى أن طبيعة الظروف والمرحلة التي يمر بها وطننا العزيز تقتضي من جميع الأفراد والأسر وكافة المجتمع صغيرهم وكبيرهم رجالاً ونساء التفكير الجاد في الوحدة الوطنية من خلال الثوابت التي نعمل جميعاً من مواقعنا المتعددة على تعزيزها وحمايتها كما ولا شك أن حضور المجتمع بقواه المتعددة في الـساحة أمر مهم لتحقيق الوحدة .

 إن التحديات والمخاطر التي تواجهنا تأكد ضرورة تصليب الوحدة الوطنية وإزالة كل الشوائب والرواسب التي تضر بشكل أو بآخر بمفهوم وحقيقة هذه الوحدة .

 إن الوحدة الوطنية ليست مقولة تقال او خطاباً يلقى وإنما هي ممارسة متواصلة ومشروع مفتوح على كل المبادرات التي تزيد تمتين مستوى التلاحم الوطني . وهذا بطبيعة الحال لا يأتي إلا بالمزيد من السعي والعمل الجاد والجهد المتواصل على تكريس أسس هذه الوحدة ومتطلباتها في الواقع الاجتماعي .

فترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية عند الأبناء مطلب ملح ، ولهذا حث الإسلام على مبدأ الوحدة وحذر من المساس به (( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه)) ([83]) .

 فأباح الإسلام بهذا المبدأ دم المفرق للجماعة المستهتر بها ولو لم يكن الأمر بهذه الأهمية لما أباح الإسلام دمه .

 إن تحقيق الوحدة الاجتماعية الوطنية  يبدأ من البيت ؛ لأنه اللبنة الأولى في التربية ثم تتعضد مسؤولية البيت بالإعلام المرئ والمسموع والمقروء ، وكذلك يقع على كاهل المدرسة مسؤولية كبرى في مناهجها وأساتذتها كما أن على العلماء والوعاظ والمربيين دوراً في هذا الجانب .

 إن ضياع الأمن الاجتماعي ضياع للمجتمع بأسره كبيره وصغيره … ضياع لجميع المكتسبات التي بنيناها في عدة عقود.

 إن هذا الضياع يشكل فوضى للأسر والأبناء والأحفاد قد يستمر طويلاً ، فعلينا جميعاً أن نحافظ على بناء هذا المجتمع بتجسيد القيم الإسلامية فيه حتى يكون مجتمعاً متكاتفاً متعاضداً يشعر بقيمة الآخر ولو خالفه في الرأي .

الاقتراحات والتوصيات

             بعد هذه الدراسة لدور الأسرة في أمن المجتمع أحببت أن أذيلها ببعض المقترحات والتوصيات وذلك في عدة النقاط :

 1 –   توصل الباحث إلى أن البعد عن شرع الله تعالى وعدم تحكيمه في المجتمعات يؤدي إلى  زعزة الأمن الاجتماعي ؛ لأن الطبيعة البشرية في غالب حالتها تخضع لأداء أمر الله عز وجل وشرعه وتشعر أن لها رباً سترجع إليه طال بقاؤها في هذه الدنيا أو قصر ، وسيحاسبها على ما اقترفته في هذه الحياة وهذا بدوره كابح قوي لمن تسول له نفسه العبـث بأمن المجتمع وحـقوقه .

وهذا بدوره كابح قوي لمن تسول له نفسه العبـث بأمن المجتمع وحـقوقه .

2-      تشكل الأسرة مع بقية المؤسسات المتعددة ، من المدرسة ووسائل الإعلام المختلفة … نمط حياة أفراد المجتمع ومنهم الأبناء على هذا  فإن دور الأسرة مع أهميته لا يكون فاعلاً إلا بتكاتف الجهود من جميع المؤسسات في الحياة الاجتماعية .

3-      إن فشل الأسرة في تحقيق التربية والتوجيه الذي تريده والذي يمليه عليه دينها لا يمكن بحال ان نحمله إياها وحدها بل إن المسؤولية تقع على كاهل جميع القوى المؤثرة في الحياة الفكرية من تلفاز وإذاعة وصحافة ومدرسة  …

4 -     أظهرت الدراسة أن التكوين الأسري بين الرجل والمرأة لا بد أن يكون مبنياً من أساسه على قيم إسلامية متزنة ، فحسن اختيار كل واحد من الزوجين للآخر مهم في حياة الأبناء ، حتى يتكاتف الجهد بين الأب والأم في تربيتهم .

5 –    إن الغلو والتشدد في الدين أمر خطير على مجتمعنا قد يوصل إلى خلخلة المجتمع والزج به في أتون التناقضات الفكرية ؛ ولهذا لا بد على العلماء والمفكرين والمثقفين أن يمقتوه  ويوضحوا الطرق والسبل للاخلاص منه.

6-      إن على العلماء ان يكونوا رحماء بأجيالنا وأبنائنا ومن هذا يجب عليهم أن يبتعدوا عن التشهير بمخالفهم من زملاء الدرب في العلم ، أو التنقيص من قدرهم أو التزهيد فيهم .

وعليهم أن يلتمسوا العذر لهم فيما وصلوا إليه من اجتهادت ، لأن سلوك هذا الطريق سينعكس إيجاباً على الأسرة ومن ثم على أبنائها .

7 -     إن على العلماء عند عرضهم للمسائل العلمية أو إجاباتهم على تساؤلات أفراد المجتمع أن يلاحظوا الفوارق الفكرية بين أبناء المجتمع ، وأن يكون العرض متزنا يحقق الوحدة الاجتماعية مع المحافظة على ثوابت ديننا.

8 -     إن على الأسرة أن تكون ثقافتها الدينية متزنة لا إفراط ولا تفريط وعليهم ان يغرسوا في أبنائهم هذا المبدأ .

9 -     يلزم الأسرة أن تكرس في عقول أبنائها حب الوطن وحب أفراده حتى المخالفين لنا في التوجهات التي نعتقدها ، كما أن عليهم أن يوضحوا لهم أن الوحدة الوطنية أمر مطلوب وبها يتحقق التقدم والرقي .

10 -   على الأسرة أن توضح لأبنائها حب ولاة أمر هذه البلاد وان طاعتهم أمر مطلوب شرعا ، وتبين لهم أن طاعتهم تعتبر طاعة لله وأن الخروج عليهم خروج عن شرع الله تعالى .

11-    على الأسرة أن توضح لأبنائها أن الأخطاء الموجودة في المجتمع لا تستلزم شرعاً وعقلاً العبث بأمنه واستقراره …

12-    ضرورة تكاتف المؤسسات التعليمية والإعلامية مع الأسرة ، وأن تتوحد الأهداف لهذه المؤسسات وفق الثوابت حتى نسلم من ازدواجية أو تناقض في دور الأسرة تجاه أبنائها ؛ لأن المسؤولية مشتركة بين الجميع .

 حفظ الله بلدنا وحكومتنا وأمننا من عبث العابثين وحسد الحاسدين ،

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

أولا : فهرس المصادر والمراجع .

·        القرآن الكريم .

·    إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل : لمحمد ناصر الدين الألباني ، بإشراف محمد زهير الشاوش ، الطبعة الثانية 1405 هـ المكتب الإسلامي ، بيروت .

·         الأسرة في ضوء الكتاب والسنة : د/ السيد أحمد فرج ، الطبعة الأولى ، 1407 هـ  طبع دار الوفاء  ، مصر .

·    أصول الفكر التربوي في الإسلام : د/ عباس محجوب ، الطبعة الأولى 1408 هـ صححه: خير أحمد العطار ، مؤسسة علوم القرآن عجمان ، ودار ابن كثير ، دمشق ، بيروت.

·    بناء المجتمع الإسلامي ونظمه : دراسة في علم الاجتماع الإسلامي ، د/ نبيل السمالوطي ، الطبعة الثالثة 1418 هـ دار الشروق ، السعودية .

·        تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة : إعداد وتصنيف الشيخ / خالد عبد الرحمن العلك ، دار المعرفة ، بيروت .

·   التربية الإسلامية وأشهر المربين المسلمين : د/ محمد علي محمد المرصفي ، و د/آمال حمزة المرزوقي أبو حسين ، الطبعة الأولى 1410 هـ .

·    التربية الإسلامية والطبيعة الإنسانية : الأستاذ الدكتور مقداد بالجن ، الطبعة الأولى 1418 هـ دار عالم الكتب ، الرياض .

·   تربية الأطفال في رحاب الإسلام في البت والروضة : محمد حامد الناصر ، خولة عبد القادر درويش ، الطبعة الأولى 1411هـ نشر : مكتبة الوادي ، جده .

·   التربية والمجتمع : محمد الرابع الحسن الندوي ، تقديم : الشيخ أبي الحسن علي الندوي ، الطبعة الأولى 1412هـ  دار القلم ، دمشق ، الدار الشامية بيروت .

·         التفسير الفريد للقرآن المجيد : د/ محمد عبد المنعم الجمال ، دار الكتب الجديد.

·    تفسير القاسمي ، المسمى : محاسن التأويل : محمد جمال الدين القاسمي ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ، وصححه هشام سمير البخاري ، الطبعة الأولى 1415 هـ بيروت.

·    تفسير القرآن العظيم : عز الدين بن عبد السلام (ت660هـ) تقديم : د/ عبد الله الوهيبي ، الطبعة الأولى 1416 هـ السعودية .

·         تيسير الكريم الرحمن في تفسير الكلام المنان : عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، المطبعة السلفية ، مصر .

·   التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير : ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) تصحيح : السيد عبد الله هاشم اليماني ، طبع سنة 1384هـ الناشر: الكمتبة الأثرية ، باغوالي ، سانكله هل ، باكستان .

·   جمهرة الأمثال : أبو هلال الحسن بن سهل العسكري (ت 395هـ) تحقيق : د/ أحمد عبد السلام ، وأبو طاهر محمد سعيد بيسوني زغلول ، الطبعة الأولى 1408هـ دار الكتب العلمية ، بيروت .

·   سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة  : محمد ناصر الدين الألباني ، الطبعة الأولى 1412هـ الناشر : مكتبة المعارف ، الرياض .

·        السلوك الاجتماعي في الإسلام : حسن أيوب ، طبع دار الندوة الجديدة ، بيروت.

·   سنن أبي داود : أبو داود السيجستاني (ت 275هـ) إعداد وتعليق : عزت عبيد الدعاس ، الناشر: دار الحديث ، حمص ، سوريا .

·    سنن الترمذي : أبو عيسى بن سورة الترمذي (ت279هـ) تحقيق : أحمد محمد شاكر ، ومحمد فؤاد عبد الباقي ، بدون رقم الطبعة ، الناشر: دار الكتب العلمية ، بيروت.

·   السنن الكبرى :أبو بكر البيهقي (ت458هـ) تحقيق : محمد عبد القادر عطا ، الطبعة الأولى 1414هـ  دار الكتب العلمية ، بيروت .

·   سنن النسائي : عبد الرحمن النسائي ، مع شرح الحافظ السيوطي ، وحاشية السندي ، تصحيح بعض أفاضل العلماء منهم : الشيخ حسن محمد المسعودي ، بدون رقم الطبعة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

·    الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية : إسماعيل بن حماد الجوهري ، تحيق: أحمد عبد الغفور عطار ، طبع سنة1402 هـ .

·    صحيح البخاري : محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ) مع شرحه فتح الباري لابن حجر ، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي ، تصحيح وإخراج :محـب الدين الخطيب ، وراجعه: قصي محب الدين الخطيب ، الطبعة الثانية 1407 هـ  دار الريان للتراث، القاهرة .

·    صحيح مسلم : للإمام مسلم بن الحجاج القشيري (ت 261هـ) مع شرح النووي ، الطبعة الأولى 1407 هـ دار الريان للتراث ، القاهرة .

·   غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام : محمد ناصر الدين الألباني ، الطبعة الأولى ، المكتب الإسلامي ، بيروت .

·         في ظلال القرآن : سيد قطب ، طبع سنة 1394هـ درا الشروق .

·     القاموس المحيط : مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت817هـ) تحقيق :مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية 1407هـ مؤسسة الرسالة ، بيروت .

·    الكامل في ضعفاء الرجال : أبو أحمد بن عدي الجرجاني ، تحقيق مختار غزاوي ، الطبعة الأولى 1409 هـ دار الفكر ، بيروت .

·     مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807هـ) بتحرير الحافظين :العراقي وابن حجر، طبع سنة 1408هـ دار الكتب العلمية ، بيروت.

·   مختار الصحاح : أبو بكر بن عبد القادر الرازي ،الطبعة الثالثة 1418هـ  اعتنى بها: الأستاذ يوسف الشيخ محمد ، المكتبة العصرية ، بيروت .      

·    مدخل إلى أصول التربية الإسلامية : د/ محمد عبد الرحمن فهد الدخيل ، الطبعة الأولى 1418 هـ صف بمركز طيبة للطباعة بالمدينة المنورة .

·    المستدرك على الصحيحين : أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ، مع تضمينات الإمام الذهبي في التلخيص والميزان والعراقي في أماليه، والمناوي في فيض القدير ،تحقيق:مصطفى عبد القادر عطا،الطبعة الأولى 1411هـ دار الكتب العلمية ، بيروت.

·    المسند :أحمد بن حنبل (ت 241هـ) وبهامشه منتخب كنز العمال ، بدون رقم وتاريخ الطبعة ، المكتب الإسلامي بيروت . والنسخة الثانية: بتحقيق : شعيب الأرنؤوط  وزملاؤه ، الطبعة الأولى 1414هـ  مؤسسة الرسالة ، بيروت .

·    مسند الشهاب : أبو عبد الله محمد بم سلامة القضاعي ، تحقيق :حمدي السلفي ، الطبعة الأولى 1405هـ مؤسسة الرسالة ، بيروت .

·   المصباح المنير في غـريب الشرح الكــبير للرافعـي : أحمـد بن محـمد بن علي الفــيومي (ت 770هـ) الطبعة الأولى 1414هـ دار الكتب العلمية ، بيروت .

·   المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة : محمد عبد الرحمن السخاوي (ت 902هـ ) تحقيق : محمد عثمان الخشت ، الطبعة الأولى 1405هـ الناشر:  درا الكتاب العربي ، بيروت .

·    مناهج التربية الإسلامية والمربون العاملون فيها : د/ ماجد عرسان الكيلاني ، طبع سنة 1419هـ مؤسسة الرسالة ، بيروت .

·         المنهاج النبوي في دعوة الشباب : سليمان بن قاسم العيد ، الطبعة الأولى 1415هـ  دار العاصمة ، الرياض .

·        منج التربية الإسلامية : تاليف / محمد قطب ، دار الشروق .

·    منهج المؤمن بين العلم والتطبيق : د/ عدنان علي رضا النحوي ، الطبعة الأولى 1407هـ  والثانية 1408هـ دار النحوى للنشر ، الرياض .

·    الهداية الربانية إلى الضوابط الأمنية : دراسة تربوية لمزايا الضوابط الأمنية الجامعة في القرآن الكريم . أحمد حسن كرزون . الطبعة الأولى 1420هـ دار نور المكتبات ، ودار ابن حزم.


 

([1]) الأسرة في ضوء الكتاب والسنة ص: 6 .

([2]) سورة الأنعام الآية 82 .

([3]) التفسير الفريد للقرآن المجيد 11/ 880  .

([4]) سورة البقرة الآية 205 .

([5]) في ظلال القرآن 1/205 .

([6]) تفسير القرآن للعز 1/204 .

([7]) رواه مسلم 12/128-133 مع النووي ، كتاب الجهاد ، باب فتح مكة .

([8]) رواه البخاري 1/262 ، 3/671 ، 7/711 ، 13/29 مع الفتح ، العلم ، باب الإنصات للعلماء ، الحج ، باب الخطبة أيام منى ، المغازي ، باب حجة الوداع ، كتاب الفتن ، باب قول النبي  r   (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) . ومسلم 2/55- 56 مع النووي ، الإيمان ، باب بيان معنى قول النبي   r : (( لا ترجعوا بعدي كفاراً   يضرب بعضكم رقاب بعض . من حديث جرير بن عبد الله ، وابن عباس  ، وابن عمر رض الله عنهم .

([9]) سورة المائدة الآية 33 .

([10]) التفسير الفريد 10/708 .

([11])  سورة المائدة الآية 45 .

([12])  سورة البقرة الآية 178 .

([13]) تيسير الكريم الرحمن 1/103 .

([14]) في ظلال القرآن 6/3619 .

([15])  القاموس المحيط ص : 438 ، المصباح المنير 1/14 ، مختار الصحاح ص: 18 ، الصحاح للجوهري 2/578 وما بعدها .

([16]) الأسرة في ضوء الكتاب والسنة ص: 6 .

([17]) مدخل إلى أصول التربية ص: 89 نقلاً عن : تربية الأولاد في الإسلام لمحمد المقبل ص:35.

([18]) مدخل إلى أصول التربية ص: 90 .

([19]) الأسرة في ضوء الكتاب والسنة ص: 7 .

([20]) مدخل إلى أصول التربية ص:89 نقلاً عن : تربية الأولاد في الإسلام لمحمد المقبل ص: 35 .

([21]) التربية والمجتمع ص: 13 .

([22]) سورة المائدة الآية 32 .

([23]) سورة الأعراف الآية 56 .

([24]) التفسير الفريد 14/994 .

([25]) رواه مسلم 16/120 مع النووي ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . 

([26]) أخرجه مسلم 16/135 –136 مع النووي ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم الظلم . 

([27]) التربية والمجتمع ص:32 .

([28]) رواه الإمام أحمد في المسند 5/411 ، عن رجل من أصحاب النبي  r ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 3/266 ، وقال : رجاله رجال الصحيح ، ووافقه الشيخ الألباني في غاية المرام ص: 191 .

([29])  التربية والمجتمع ص: 32 .

([30]) التربية الإسلامية والطبيعة الإنسانية ص: 151 .

([31]) سورة المعارج الآيتان 24 ، 25 .

([32]) سورة المؤمنون الآية 8 .

([33])  سورة البلد الآيات 14-16 .

([34]) السلوك الاجتماعي ص: 14 .

([35]) المرجع السابق ص: 16 .

([36]) بناء المجتمع الإسلامي ونظمه ص: 77 .

([37]) تربية الأطفال ص: 47 .

([38]) الهداية الربانية إلى الضوابط الأمنية ص: 121 .

([39]) تربية الأطفال ص: 47 .

([40]) تربية الأطفال ص: 47 .

([41])  سورة البقرة الآية 221 .

([42]) رواه البخاري 9/35 مع الفتح ، كتاب النكاح ، باب الأكفاء في الدين ، ح ( 5090 ) ومسلم 10/51 مع النووي ، كتاب الرضاع ، باب استحباب نكاح ذات الدين ، من حديث أبي هريرة رضى الله عنه .

([43]) رواه ابن عدي في الكامل 5/126 ، والدارقطني في " الأفراد " كما في التلخيص الحبير 3/145 ، والمقاصد الحسنة ص: 222 ، و كما رواه العسكري في جمهر الأمثال 1/21 ، والقضاعي في مسند الشهاب 2/96 . من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - .

    وأورده الألباني في سلسة الأحاديث الضعيفة 1/69 ح ( 14 ) وقال : ضعيف جداً .

([44])  تربية الأطفال ص: 48 .

([45]) رواه الترمذي 3/395 ، كتاب النكاح ، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه ، ح (1085) والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 132 ، كتاب النكاح ، باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي . من حديث أبي حاتم المزني - رضي الله عنه.

    قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، ووافقه الشيخ الألباني في إرواء الغليل 6/266 ،ح (1868) .

([46]) سورة النور الآية 32 .

([47]) تفسير القاسمي 5/306 .

([48]) الهداية الربانية إلى الضوابط الأمنية ص: 125 .

([49])  تربية الأطفال ص: 48 .

([50]) مدخل إلى أصول التربية ص: 143 .

([51]) المرجع السابق ص: 94 .

([52])  منهج المؤمن ص: 49 .

([53])  منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب ص: 105  .

([54]) منهج المؤمن ص: 37 .

([55])  التربية والمجتمع ص: 28 .

([56]) أصول الفكر التربوي في الإسلام ص: 260 .

([57]) تربية الأطفال ص: 39 .

([58]) التربية الإسلامية وأشهر المربين ص: 69 .

([59])  بناء المجتمع الإسلامي ونظمه ص: 141 .

([60]) سورة الصف الآيتان 2 ، 3 .

([61]) تربية الأطفال ص: 37 – 38  نقلاً عن: أصول علم النفس لأحمد عزت راجح ص:426 ، التربية الإسلامية اللاهواني ص:13  .

([62])  تقدم إخراجه ص: 10  .

([63]) رواه البخاري 5/462 ، 12/188 مع الفتح ، كتاب الوصايا ، باب قـول الله تعالى:   ]  إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظـلماً .. [ الآية ، وكــتاب الحــدود ، باب رمي المحصــنات ، ح  (2766 ، 6857 ) ومسلم 2/82-83 مع النووي ، كتاب الإيمان ، باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

([64])  رواه أبو داود 4/666- 669 ، الديات ، باب أيقاد المسلم بالكافر؟ ، والنسائي 8/19 ، القسامة ، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس ، وأحمد في المسند 2/267- 268 ، 286ح (959 ، 993) والحاكم 2/153 ، كتاب قسم الفيء ،ح (2623 ) والبيهقي في السنن الكبرى 8/53 ، كتاب الجراح ، باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدينين .

         قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووفقه الذهبي ، وقال الألباني : صحيح على شرط مسلم . انظر: الإرواء 4/251 ح (1058) . 

([65]) منهج المؤمن ص: 45 .

([66]) تربية الأطفال ص: 38 .

([67]) أخرجه البخاري 2/441  مع الفتح ، كتاب الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن ، ومسلم 12/212 ، مع النووي ، كتاب الإمارة ، باب فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق  . من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - .

([68]) المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص: 71 .

([69]) المرجع السابق .

([70]) المرجع السابق .

([71]) السلوك الاجتماعي ص: 157 .

([72]) سورة النساء الآية 59 .

([73]) تقدم إخراجه ص :  18 .

([74])  التربية الإسلامية واشهر المربين ص: 68 وما بعدها .

([75]) المرجع السابق ص: 69 .

([76]) تربية الأطفال ص: 39 .

([77]) مدخل إلى أصول التربية ص: 143 .

([78])  المرجع السابق ص: 153 .

([79]) مدخل إلى أصول التربية ص: 153 نقلاً عن : تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله علوان ص:357  .

([80]) مدخل إلى أصول التربية الإسلامية ص: 13 وما بعدها .

([81]) الضوابط الأمنية ص: 100 .

([82]) سورة النحل الآية 125 .

([83]) أخرجه مسلم 12/242 مع النووي ، كتاب الإمارة ، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع .

 

 

 

أي أسئلة حول الدراسات الرجاء طرحها في المنتدى

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved