|
1.
يهتم نظام المعلومات في أية وحدة اقتصادية في إنتاج وتقديم
(توصيل) المعلومات لكل الجهات التي يمكن أن تستخدمها وتستفيد
منها ، سواءٌ أكانت هذه الجهات
من
داخل الوحدة الاقتصادية أو من خارجها ، وسواءٌ أكانت علاقة هذه
الجهات بالوحدة الاقتصادية مباشرة أو غير مباشرة .
وما يمكن ملاحظته في هذا الصدد ، أن نظم المعلومات في بداياتها
كانت تركز بالدرجة الأساس على الجهات الخارجية
ـ
نتيجة لأعتبارات
قانونية على الأكثرـ
، ولكن في الوقت الحاضر فإن التركيز قد ازداد نحو تقديم
المعلومات لخدمة الجهات الداخلية - فضلاً عن الجهات الخارجية -
نظراً لتعدد هذه الجهات وتشعب العلاقات التي يمكن أن تنشأ فيما
بينها
،
وكذلك حاجتها الأكثر إلى التقارير (الدورية وغير الدورية)
واستخداماتها في العديد من القرارات التي يمكن أن تتخذ في داخل
الوحدة الاقتصادية .
2.
إن عمل نظام المعلومات في أية
وحدة اقتصادية يعتمد على مجموعة مترابطة من الأجزاء البشرية
والمادية (الآلية وغير الآلية) ، مع ملاحظة أن نظم المعلومات
في بداياتها كانت تركز على العنصر البشري في الحصول على
البيانات وتشغيلها واستخدامها ، ثم ازدادت الحاجة إلى استخدام
بعض الوسائل الآلية التي يمكن أن تساعد في إجراء العمليات
التشغيلية على البيانات ، وأخيراً ازدادت الحاجة إلى استخدام
الوسائل الإلكترونية (ولا سيما الحواسيب) نظراً للمميزات العديدة
التي تتوافر فيها وما يمكن أن يساهم
في زيادة فاعلية نظم المعلومات عندما يتم استخدامها في عملها .
وتأتي أهمية الحاجة إلى وجود نظام للمعلومات في أية وحدة
اقتصادية
إعتماداً
على مجموعة من الأسباب والأعتبارات
أهمها الآتي :ـ
1.
النمو في حجم الوحدة الاقتصادية .
إن ازدياد حجم غالبية الوحدات
الأقتصادية ـ
من حيث
إزدياد
وتنوع العمليات التي تحدث فيها
ـ
قد أدى إلى حدوث نمو واضح في
كل من :
عدد العاملين الذين يعملون فيها ، عدد الزبائن
الذين يتعاملون معها ،
إزدياد
رؤوس الأموال المستثمرة فيها ، تعدد الجهات ذات المصلحة
المشتركة فيها ، الأمر الذي يؤدي إلى ضرورة إنتاج المعلومات
وتقريرها بصورة مستمرة ودائمة .
2.
إزدياد
قنوات الأتصال
في الوحدة الاقتصادية
.
إن تعدد وتعقد العمليات التي أصبحت تمارسها غالبية الوحدات في
الوقت الحاضر أدت إلى ضرورة تقسيم العمل فيها ضمن اختصاصات
معينة يتعلق كل منها بمستوى إداري محدد ، الأمر الذي أدى إلى
ضرورة وجود وازدياد قنوات الاتصال بين بعضها البعض لأغراض
التنسيق بين مختلف الأعمال الضرورية وبما يعني ضرورة توفير
المعلومات بصورة رأسية وأفقية وتبادلها مع بعضها البعض من خلال
وجود نظام للمعلومات ، حيث أصبح نظام المعلومات يمثل أسلوباً
معاصراً ضمن الأساليب الأدارية الحديثة التي تساعد في ترشيد
العملية الأدارية لمجابهة التحديات في عالم متسم بالتغير
المستمر ، تسيره وتؤثر فيه المعلومة كمورد أساسي ، ويحكمه "
مدخل النظم " أو " الأدارة بالنظم " التي تركز على النظرة
الشمولية للنظام كأساس لتحقيق الأهداف
الكلية ، ومن هنا فقد أضحى لمفهوم نظام المعلومات دوراً
جوهرياً وحيوياً في الفكر الأداري والمعلوماتي المعاصر ، يجب
الألمام به والتعرف على سماته وتطوراته المختلفة ( الهادي ،
1993 : 49-50 ) .
3.
تعدد أهداف الوحدة الاقتصادية .
لم يعد هدف الوحدة
الأقتصادية
محصوراً في الوقت الحاضر بتحقيق أكبر قدر من الربح ، بل تعددت
أهدافها وأصبحت تشمل : خفض التكاليف ومنع الإسراف ، تحسين
الإنتاجية ، إرضاء المستهلكين ، النمو وتنويع المنتجات ، تحسين
الجودة ، المساهمة في تحقيق الرخاء الاقتصادي للمجتمع بصورة
عامة ، الأمر الذي أدى إلى ازدياد الحاجة إلى المعلومات لكي
يمكن وضع الخطط واتخاذ الخطوات اللازمة نحو تحقيق تلك الأهداف
، وذلك من خلال وجود نظام للمعلومات مسؤول عن ذلك .
4.
التأثر بالبيئة الخارجية .
من الواضح أن الوحدة الاقتصادية تتأثر بالبيئة التي تعمل في
نطاقها وتؤثر بها ، وقد ازدادت هذه العلاقة في الوقت الحاضر
نتيجة لكثرة التغيرات التي يمكن أن تحدث في البيئة والناتجة عن
تغير الظروف التقنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في
الدولة وما يحدث بينها من تغيرات تؤثر في القرارات والسياسات
التي تتبعها الوحدة الاقتصادية ، وعلى إدارة الوحدة أن تكون
على دراية كافية بهذه الظروف وما يحدث فيها من تغيرات حتى يمكن
أن تتخذ الخطوات الضرورية لملاءمة عملياتها ونظامها لكي تتماشى
مع هذه التغيرات وتلك الظروف. ولا شك أن ذلك يتطلب قدراً
كبيراً من المعلومات التي يجب أن تتوافر عنها (عبدالخالق ،
1988 : 57) .
5.
التطورات التقنية
.
إن التطورات التقنية
العديدة التي حدثت في مجالات الحصول على البيانات وخزنها
ومعالجتها وتوصيل نتائجها إلى المستفيدين قد تطلب من الوحدات
الاقتصادية ضرورة أن يكون فيها نظام للمعلومات مسؤول عن ذلك ،
وله القدرة على التعامل مع الوحدات الاقتصادية الأخرى من خلال
نظم المعلومات فيها ، فضلاً عن إمكانية تحقيق الاستفادة الأفضل
من خصائص ومميزات الأجهزة المتطورة في التعامل مع البيانات ذات
الكميات الكبيرة والمتنوعة وبما يؤدي إلى مساهمة أكثر في تسهيل
تحقيق أهداف الوحدة الاقتصادية .
ومن خلال ما تقدم يتضح أن وجود المعلومات في أية وحدة اقتصادية
قد
أصبح
أمراً ضرورياً ولكنه
ـ
حتماً
ـ
ليس كافياً لحل جميع المشكلات التي تواجهها الوحدة الاقتصادية
إن لم توضع تلك المعلومات في " نظام " يمكن من خلاله الحصول
على أية معلومات لازمة وضرورية في الوقت المناسب وبالقدر
المناسب ، حيث أن وجود نظام للمعلومات سوف يحدد جودة المعلومات
(الجيد والسيئ منها) لكي تستفيد الوحدة من المعلومات الجيدة
عندما يمكن للنظام طالب المعلومات (المستفيد منها) من
استرجاعها فور الحصول عليها الأمر الذي لا يؤدي إلى ضياع خبرات
الوحدة الاقتصادية وتجاربها (عبد الفتاح وآخرون ، 1981: 55) .
كما
يرى بعض
الباحثين
أن أية وحدة اقتصادية يمكن أن تتواجد فيها ثلاثة مراكز أساسية
هي:ـ (جمعة ومحرم ، 1985 : 28-30)
1.
النظام الفرعي للإدارة (مراكز القرارات) .
وهو يتضمن كل الأفراد والأنشطة المتعلقة بالتخطيط والرقابة
واتخاذ القرارات اللازمة لتشغيل النظام الشامل .
2. النظام الفرعي للعمليات (مراكز التنفيذ) .
وهو يتضمن جميع الأفراد والأنشطة والتدفقات المادية التي تتعلق
بصورة مباشرة بأداء الوظيفة الرئيسة للوحدة الاقتصادية
حسب النشاط الذي تمارسه (
مثل
:
الإنتاج ، تقديم الخدمات (المتاجرة) ، الصيرفة في البنوك
... وغيرها ).
3. النظام الفرعي للمعلومات (مراكز المعلومات) .
وهو يتضمن مجموعة الأفراد والآلات والأفكار والأنشطة التي
تتعلق بجمع وتشغيل البيانات بالطريقة التي تلبي الاحتياجات من
المعلومات الرسمية للوحدة الاقتصادية لجميع الجهات (الداخلية
والخارجية) .
ومن هنا تظهر أهمية أن يصمم نظام للمعلومات يعمل على تأمين
العلاقة بين كل من نظام الإدارة (مراكز القرارات) ونظام
العمليات (مراكز التنفيذ) وبالتالي بين النظام
الكلي (الوحدة الاقتصادية) والنظم الأخرى المؤثرة في محيطه
(ضمن البيئة التي يعمل في نطاقها) .
************************************
المبحث الثاني
مفهوم النظام المتكامل للمعلومات المحاسبية
والإدارية
وأهميته في الوحدات الاقتصادية
_______________________________________________
يمثل مفهوم المستويات الهرمية للنظم أحد المفاهيم الأساسية في
دراسة نظم المعلومات، إذ أنه يشير إلى إمكانية تجزئة كل نظام
إلى عدة أجزاء أصغر منه تسمى "النظم
الفرعية
Sub-Systems
" ، وإن هذا النظام بدوره يشكل جزءاً من نظام أشمل منه وأكبر
يسمى " النظام الكلي
Total System
" (Gorden
at al , 1984 : 277)
.
ووفق هذا المفهوم فإن النظام - بصورة عامة - يمثل المساحة
الكلية المطلوب فحصها ودراستها من خلال النظم الفرعية المكونة
له ، وذلك بتحديد أو وضع حدود صناعية فيها ، حيث تمثل النظم
الفرعية مجموعة المستويات الأدنى من المستوى الأول (النظام
الأكبر) ، وبذلك تتعدد النظم الفرعية كلما أمكنت التجزئة،بحيث
يمكن تجزئة النظام الفرعي
ـ
بدوره
ـ
إلى عدة نظم أقل منه في المستوى
- System
Sub - Sub
…..
وهكذا (غلاب، 1984: 13-15) .
وطبقاً لمفهوم المستويات الهرمية للنظم ، فإن الوحدة
الاقتصادية تعد نظاماً كلياً يتكون من عدة نظم فرعية لعل من
أبرزها نظامان هما:
1.
نظام المعلومات المحاسبية
Accounting
Information System (AIS)
2.
نظام المعلومات الإدارية
Management
Information System (MIS)
ويعرف نظام المعلومات المحاسبية (AIS)
بأنه "أحد النظم الفرعية في الوحدة الاقتصادية ، يتكون من عدة
نظم فرعية تعمل مع بعضها البعض بصورة مترابطة ومتناسقة
ومتبادلة ، بهدف توفير المعلومات التاريخية والحالية
والمستقبلية ، المالية وغير المالية ، لجميع الجهات التي يهمها
أمر الوحدة الاقتصادية ، وبما يخدم تحقيق أهدافها ( يحيى ،
1990 : 31) .
أما نظام المعلومات الإدارية (MIS)
فيعرف على أنه "
مجموعة الأجزاء المترابطة التي تعمل مع بعضها البعض بصورة
متفاعلة لتحويل البيانات إلى معلومات يمكن إستخدامها لمساندة
الوظائف الأدارية ( التخطيط ، الرقابة ، إتخاذ القرارات ،
التنسيق ) والأنشطة التشغيلية في الوحدة الأقتصادية " (
Bocij,et
al,2003:43
) .
فيما يعرف نظام المعلومات المتكامل
Integration
Information System
على أنه : النظام الذي تكمل نظمه الفرعية بعضها البعض من خلال
عملها بصورة متناسقة ومتبادلة بحيث يستبعد تكرار توليد
المعلومات من أكثر من نظام فرعي وبما يؤدي إلى خفض تكاليف
إنتاج المعلومات اللازمة للجهات المختلفة ، فضلاً عن تقليل
الوقت والجهد اللازمين لها (غلاب ، 1984 : 52) .
وعليه ، فإن مفهوم النظام المتكامل للمعلومات المحاسبية
والإدارية
Integrated System of Accounting & Management Information
سوف يشير إلى أنه : النظام الذي يعمل على تكامل كل من نظام
المعلومات المحاسبية ونظام المعلومات الإدارية ، من خلال
التنسيق بين عمليهما وتبادل البيانات والمعلومات التي تنشأ عن
كل منهما، وفق قاعدة بيانات موحدة وبما يؤدي إلى خفض تكاليف
إنتاج المعلومات المستهدفة ، وكذلك تقليل الوقت والجهد
اللازمين لها .
أما أهمية الحاجة إلى النظام المتكامل للمعلومات المحاسبية
والإدارية في أية وحدة اقتصادية فتأتي من خلال إمكانية إيجاد
علاقات التنسيق والتبادل والترابط بين كل من نظام المعلومات
المحاسبية ونظام المعلومات الإدارية .
ونظراً لتشابك العلاقات وتعددها بين كل من نظام المعلومات
المحاسبية ونظام المعلومات الإدارية ، فقد تعددت الآراء بين
الكتاب والباحثين المهتمين بكل منهما ، من حيث التركيز على
النظرة المجتزأة
في تحديد
أن
أحدهما
هو النظام الأفضل أو الأهم من الآخر ، ويمكن مناقشة هذه الآراء
في سبيل الوقوف على مسبباتها وإيجاد وجهات نظر تقريبية بينها
من خلال ضرورة الاعتماد على نظام متكامل يجمع بين
النظامين
تفادياً لكل الانتقادات الموجهة للآراء المتعصبة لأي منهما ،
وكما يأتي :ـ
1.
هناك من يرى أن نظام المعلومات المحاسبية هو جزء من نظام
المعلومات الأدارية
،
على إعتبار أن نظام المعلومات المحاسبية يهتم بقياس المعلومات
المحاسبية التاريخية بغرض إعداد القوائم للجهات الخارجية بينما
يهتم نظام المعلومات الأدارية بكل المعلومات اللازمة للأدارة
بغرض تحقيق الأستخدام الأمثل للموارد المتاحة للوحدة
الأقتصادية ، وعليه فإن ذلك يمكن أن يوسع مفهوم نظام المعلومات
الأدارية ليشمل كل نظم المعلومات بالوحدة الأقتصادية بما فيها
نظام المعلومات المحاسبية ( الدهراوي ومحمد ،2000 :45) .
ويرى
Vaassen
أن هذا الرأي كان سائداً منذ الخمسينات من القرن الماضي إلا
أنه لا يعد صحيحاً في الوقت الحاضر ، فنظام المعلومات
المحاسبية قد حصل على موقعه المناسب داخل الوحدة الأقتصادية
وهو يمثل نظاماً فرعياً أساسياً ضمن النظام الكلي المتمثل
بالوحدة الأقتصادية ككل (Vaassen
, 2002 : 8)
، إضافة إلى أن النظرة الحديثة حول نظام المعلومات المحاسبية
هو أنه لم يعد قاصراً على الأهتمام بتقديم المعلومات التاريخية
فقط ، وإنما إمتد ليشمل أنواعاً أخرى من المعلومات مثل:
المعلومات الحالية
(
الخاصة بالعمليات التشغيلية والرقابة ) والمستقبلية ( الخاصة
بحل المشكلات والتخطيط)، وهو ما لاحظناه في تعريف نظام
المعلومات المحاسبية السابق عرضه .
2.
هناك من يرى أن دور نظام المعلومات المحاسبية ليس مجرد إعداد
القوائم المالية لجهات خارج الوحدة الأقتصادية فقط ، وإنما
يهتم بإعداد التقارير اللازمة لجهات من داخل الوحدة الأقتصادية
ـ أيضاً ـ متمثلة بكافة أنواع المعلومات التي تحتاجها
المستويات الأدارية المختلفة في عمليات التخطيط والرقابة
وإتخاذ القرارات الأدارية ، وبالتالي فإن أنصار هذا الرأي يروا
أن نظام المعلومات المحاسبية هو النظام الأساس وأن نظام
المعلومات الأدارية هو جزء منه (Vaassen
, 2002 : 8).
3.
هناك من يرى أن نظام المعلومات المحاسبية هو أقدم نظام عرفته
المشروعات التجاريـة والصناعية وغيرها ( عرفة ، 1984 :51 ) ،
وأنه يمثل الركيزة الأساسية والمهمة بالنسبة لنظم
المعلومــــات الأخرى في الوحدة الأقتصادية ـ ونظام المعلومات
الأدارية بصورة
خاصة ـ إنطلاقاً من الآتي:ـ(Glautir
& Underdown , 1977: 21-22
)
أ.
إن نظام المعلومات المحاسبية هو وحده الذي يمكـَن الإدارة
والجهات الأخـــرى
المعنية من الحصول على صورة وصفية (متكاملة) وصحيحة عن
الوحدة الاقتصادية.
ب.
يتصل نظام المعلومات المحاسبية بغيره من نظم المعلومات عن طريق
مجموعة من
قنوات تعتبر حلقات وصل بين مصادر الحصول على المعلومات
ومستخدمي هـذه
المعلومات ، وتشكل في مجموعها مسارات النظام الشامل
للمعلومات .
جـ . يمكـَن نظام المعلومات المحاسبية من التعرف على أحداث
المستقبل بدرجـــة
تقرب ـ إلى حدٍ ماـ من الصحة ، وتوجيه الموارد النادرة نحو
الاستخدام الأمثل،
كما انه يوفر المقاييس التي تساعد على تطوير أساليب
الرقابة .
د.
أن المعلومات التي تنتج بواسطة النظم الفرعية الأخرى توضح في
صورتها النهائية
بدلالات (مصطلحات) مالية في التخطيط الاستراتيجي للوصول إلى
هدف الوحــدة
الاقتصادية .
4.
هناك من يرى أن نظام المعلومات المحاسبية يركز فقط على
المعلومات المالية ( التي يمكن قياس آثارها بصورة مالية ) ،
وأن نظام المعلومات الأدارية سوف يهتــــم بالمعلومات الأخرى
( غير المالية ) ، في حين نرى أن مفهوم المعلومات المحاسـبية
لا يقتصر على المعلومات المالية فقط وإنما يمتد ليشمل كل
المعلومات ( المالية والمالية ) ـ وهو ما لاحظناه من خلال
تعريف نظام المعلومات المحاسبية الســابق عرضه ـ ، وهو ما
يؤيده
Moscove
بقوله " لقد أصبح ينظر إلى أن النظام المحاسبي يجب أن يقدم
المعلومات المالية وغير المالية بعد أن كان دوره التقليدي
ينحصر في تقديم المعلومات المالية فقط " (Moscove,et
al., 2001 : 7
) ، كما
يؤيده
Kircher
أيضاً في تعريفه للمعلومات المحاسبية على أنها " كل المعلومات
الكمية وغير الكمية التي تخص الأحداث الأقتصادية التي تتم
معالجتها والتقرير عنها ـ بواسطة نظم المعلومات المحاسبية ـ في
القوائم المالية المقدمـــة للجهات الخارجية وفي خطط التشغيل
والتقارير المستخدمة داخلياً " (
Kircher, 1967: 538
) ، وعلى إعتبار أن المعلومات غير المالية تشمل كلاً من
المعلومات الكمية وغير الكمية، يمكـن القول أن نظام المعلومات
المحاسبية يهتم بكل من المعلومات المالية وغير المالية التي
تحدث في الوحدة الأقتصادية .
5. هناك رأي آخر تبنته رابطة المحاسبة الأمريكية من خلال
إعداد تقرير يعتبر توفيقياً بين الآراء السابقة ، حين إعتبرت
أن نظام المعلومات المحاسبية ونظام المعلومات الأدارية نظامين
مستقلين لكل منهما وظائفه ولكن يوجد تداخل بين النظامين يتمثل
بـ " محاسبة العمليات
Accounting
Operation
"
لأن المحاسب يحتاج إلى بيانات عديدة من نظم المعلومات
الأخرى في الوحدة الأقتصادية ( متمثلة بنظام المعلومات
الأدارية ) ( الدهراوي و محمد ، 2000 ، 45- 46 ).
واستناداً
إلى ما تقدم يمكن القول
: إن
النظرة الحديثة لدراسة نظم المعلومات التي يمكن أن تتواجد في
الوحدة الأقتصادية تركز على عدم تفضيل أي نظام على آخر بصورة
جزئية ، وإنما الأخذ بنظر الأعتبار النظرة الكلية التي تنظر
إلى ضرورة التكامل والتنسيق والترابط بين كل نظم المعلومات
التي يمكن أن تتواجد ضمن إطار الوحدة الأقتصادية وصولاً إلى
تحقيق أهدافها العامة .
*****************************
المبحث الثالث
المتطلبات اللازمة لتطبيق النظام المتكامل
للمعلومات المحاسبية والإدارية
لكي يمكن تطبيق النظام المتكامل للمعلومات المحاسبية والإدارية
، لا بد من تواجد بعض المتطلبات الأساسية ، والتي يمكن أن تشمل
بالدرجة الأساس كل من :ـ
أولاً ـ الحاجة إلى نظام معلومات للمحاسبة الإدارية :
يشير بعض الكتاب إلى أن ظهور المحاسبة الإدارية كان استجابة
لحاجة الإدارة العلمية الحديثة إلى نوعية معينة من المعلومات
المحاسبية اللازمة لأغراض التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات
(أبو طالب ، 1986
:
7-12) ، وكذلك المساهمة بدور أكبر في حل المشكلات الإدارية
التي يمكن أن تواجهها إدارة الوحدة الاقتصادية ، وعلى هذا
الأساس أخذت توصف المحاسبة الإدارية بأنها " امتزاج عملي بين
المحاسبة والإدارة ، والعامل المشترك بينهما يتمثل في اتخاذ
القرارات " (أبو طالب ، 1986
: 21)
.
ومن هنا يمكن النظر إلى المحاسبة الإدارية بوصفها نظاماً
للمعلومات يهتم بدراسة البيانات والمعلومات المحاسبية اللازمة
للإدارة ، وكذلك البيانات والمعلومات الإدارية اللازمة
للمحاسبة ، والعمل على دمج الإثنين معاً في إطار عام ترتكز
أركانه على احتياجات متخذ القرار من خلال الاعتماد على علاقات
التنسيق والترابط والتكامل بين البيانات والمعلومات المحاسبية
والإدارية التي يمكن أن تؤدي إلى تحقيق هدف متخذ القرار في ضوء
الهدف العام للوحدة الاقتصادية ، و ذلك من خلال إعتماد
المحاسبة الأدارية في ذلك على مفهوم متطور وهو أن المحاسبة
ليست وسيلة لخدمة إدارة الوحدة الأقتصادية ، بل تتعاون معها
وتنسق بين أساليب كلاً منهما بهدف تحقيق أهداف الوحدة
الأقتصادية ، حيث أن كلاً من المحاسبة و الأدارة تعتبران
وسيلتان تنفيذيتان لتحقيق أهداف الوحدة الأقتصادية ككل ، ومن
ثم يلزم التنسيق والتوفيق بين الأساليب العلمية لكل منهما
لتحقيق ذلك ( باسيلي ، 2001 ، 8-9 ) .
وهكذا فإن وجود نظام معلومات للمحاسبة الإدارية سوف يسهم بدرجة
أساسية وكبيرة في تحقيق أهداف النظام المتكامل للمعلومات
المحاسبية والإدارية وذلك من خلال الاعتماد على مقومات
المحاسبة الإدارية (التي تشمل
كلاً من : النظام المحاسبي المالي ، النظام المحاسبي التكاليفي
، نظام الرقابة الداخلية)
،
وتستخدم أساليب تحليل خاصة : اقتصادية وإدارية وإحصائية
وسلوكية ، وتهتم بالأحداث المالية وغير المالية ، التاريخية
والآنية والمستقبلية ، ومتابعتها وتقييمها ، وبما يؤدي إلى
تحقيق أهداف الوحدة الاقتصادية من خلال ترشيد الإدارة نحو
اتخاذ القرارات اللازمة .
ثانياً ـ الحاجة إلى قاعدة بيانات مركزية
تعرف قاعدة البيانات على أنها " ملف أو مجموعة من الملفات
المترابطة منطقياً ، منظمة بطريقة تقلل أو تمنع تكرار بياناتها
وتجعلها متاحة لتطبيقات النظام المختلفة ، وتسمح للعديد من
المستفيدين بالتعامل معها بكفاءة ويسر " (منصور و أبو النور ،
1999
:
222)
.
ويشير
Moscove
إلى أهمية وجود قاعدة بيانات واسعة وموحدة ( مركزية ) نتيجة
حاجة الوحدات الأقتصادية إلى دمج وتكامل كافة وظائفها وفقاً
للنظرة المعاصرة (Moscove
et al.,2001 : 7
) ن وبذلك فإن هذه الحاجة سوف تزداد من خلال النظرة المتطورة
لضرورة تكامل نظم المعلومات والتي يمثل
النظام المتكامل للمعلومات المحاسبية والإدارية
أحد أهم مجالاتها .
وعليه ، فإن الحاجة إلى وجود قاعدة بيانات مركزية يعتمد عليها
النظام المتكامل للمعلومات المحاسبية والإدارية سوف يساهم في
:ـ
1.
تحديد ماهية البيانات التي يمكن التعامل معها (من تجميع وخزن
واسترجاع) على وفق ما يمكن أن يحتاجه المستفيد (متخذ القرار)
بالدرجة الأساس .
2.
إمكانية مراقبة كافة الملفات التشغيلية (الإجرائية) الخاصة بكل
نظام فرعي ، وبما يؤدي إلى منع أو تقليل حالات التكرار في
البيانات والتي يمكن أن يشترك فيها أكثر من نظام فرعي، فضلاً
عن إمكانية تحقيق الأمن والسرية في التعامل مع تلك البيانات من
قبل كل المستفيدين منها .
3.
تسهيل التعامل مع البيانات التي تنشأ في كل النظم الفرعية ،
ولا سيما عندما يكون حجم هذه البيانات كبيراً وتنوعها متعدداً
.
4.
السرعة في الحصول على إحتياجات المستفيدين من البيانات
المختلفة ، وبما يساهم في تقليل الوقت والجهد المبذولين .
ويمكن تحديد قاعدة البيانات المركزية للنظام المتكامل
للمعلومات المحاسبية والإدارية على وفق الشكل الآتي :ـ
|