الدليل الإرشادي لمواجهة السلوك العدواني
لدى طلبة المدارس (1)

أساليب تعديل السلوك الإنساني

إعداد
عدنان أحمد الفسفوس
1427 هـ - 2006 م

السلسلة الإرشادية تتكون من مجموعة من الكتب الإرشادية يقوم بإعدادها المرشد التربوي عدنان احمد الفسفوس تقرباً من الله سبحانه وتعالى وكصدقة جارية عن روح والده الطاهرة رحمه الله ولا تهدف إلى الربح المادي بأي شكل من الأشكال بل تسعى إلى مواكبة كل ما هو جديد ومفيد في حقل الإرشاد وتقديمه للزملاء المرشدين والمربين والمختصين في أرجاء الوطن الحبيب.
 

بسم الله الرحمن الرحيم
" رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا "
صدق الله العظيم

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1427 هـ - 2006م
فلسطين
الإهداء
إلى روح والدي العزيز رحمه الله
إلى والدتي الصابرة المرابطة
إلى زوجتي التي وقفت إلى جانبي في السراء والضراء
إلى أبنائي الأعزاء يافا وكرمل وعاصف
إلى إخوتي وأخواتي الأحباء
إلى زملائي في المهنة والى المعلمين الأفاضل
أهدي هذا الجهد المتواضع

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

عرف الإنسان منذ القدم أساليب كثيرة في تعديل السلوك واستخدمها في حياته مع بني البشر، وقد أشار القرآن الكريم إلى مجموعة من الأساليب العلاجية التي يمكن استخدامها في تعديل السلوك وتقويمه، ومن ذلك ما ورد بشأن علاج نشوز المرأة، حيث قال الله تعالى     " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا " (النساء:34)

وقد اشتملت هذه الآية على أسلوبين من أساليب تعديل السلوك هما:أسلوب العقاب السلبي ( الهجر) وأسلوب العقاب الايجابي (الضرب) ويسبقهما أسلوب عقلي معرفي هو (الوعظ).

كذلك استخدم القرآن الكريم أسلوب عرض النماذج الصريحة والضمنية من خلال سرد القصص والأمثال القرآنية في تعديل السلوك، كذلك كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة يقتدي بها المسلمون حيث أصبحت أقواله وأعماله وتقاريره سنة نسير عليها إلى يوم الدين.

كذلك فان المتأمل في تاريخ الدعوة الإسلامية يجد أن الإسلام قد انتشر اعتماداً على أساليب تتعامل مع النفس البشرية بكلياتها، أساليب بدأت بتصحيح العقيدة وما أحاط بها من انحرافات خطيرة حتى إذا قويت العقيدة وصح العقل بدأ تعديل السلوك من علاقات ومعاملات وبتدرج واضح جعل هذا التغيير يرسخ ويصبح حياة لكل مسلم.

كما أن المنهج الإسلامي اهتم بالجانب العقلي كجزء هام في تحديد السلوك وبالتالي في تغييره وهو جانب لم يهتم به المعالجون السلوكيون إلا منذ سنوات قليلة مضت.

وفي العصر الحديث يعتبر تعديل السلوك حديث نسبياً وهو فرع من فروع العلاج والإرشاد النفسي قام على أساس نظريات ومباديء التعلم، لكن لم تبدأ الإشارة إليه بشكل مباشر إلا بعد أن كتب جوزيف وولبي كتابه الشهير عن العلاج بالكف بالنقيض عام 1958م وبعد ذلك بعام واحد نشر هانز ايزينك في انجلترا دراسة عن علاج السلوك ثم تطور هذا العلم على يد ايفان بافلوف وواطسن وسكينر، الذين قدموا نظريات التعلم ثم ظهرت في السنوات الأخيرة نظرية التعلم الاجتماعي التي طور مفاهيمها ألبرت باندورا والتي ترى أن تأثير البيئة على اكتساب وتنظيم السلوك يتحدد من خلال العمليات المعرفية.

الفصل الأول

-      تعريف السلوك

-      أنواع السلوك

-      خصائص السلوك

-      الأبعاد الرئيسية للسلوك

تعريف السلوك:-

يعرف السلوك الإنساني بأنه كل الأفعال والنشاطات التي تصدر عن الفرد سواءً كانت ظاهرة أم غير ظاهرة. ويعرفه آخرين بأنه أي نشاط يصدر عن الإنسان سواءً كان أفعالا يمكن ملاحظتها وقياسها كالنشاطات الفسيولوجية والحركية أو نشاطات تتم على نحو غير ملحوظ كالتفكير والتذكر والوساوس وغيرها.

والسلوك ليس شيئاً ثابتاً ولكنه يتغير وهو لا يحدث في الفراغ وإنما في بيئة ما، وقد يحدث بصورة لاإرادية وعلى نحو ألي مثل التنفس أو الكحة أو يحدث بصورة إرادية وعندها يكون بشكل مقصود وواعي وهذا السلوك يمكن تعلمه ويتأثر بعوامل البيئة والمحيط الذي يعيش فيه الفرد.

والسلوك نوعان هما:-

أ.السلوك الاستجابي:

وهو السلوك الذي تتحكم به المثيرات التي تسبقه، فبمجرد حدوث المثير يحدث السلوك، فالحليب في فم الطفل يؤدي إلى إفراز اللعاب، ونزول دموع العين عند تقطيع شرائح البصل وهكذا وتسمى المثيرات التي تسبق السلوك بالمثيرات القبلية.

إن السلوك الاستجابي لا يتأثر بالمثيرات التي تتبعه وهو أقرب ما يكون من السلوك اللاإرادي، فإذا وضع الإنسان يده في ماء ساخن فانه يسحبها اوتوماتيكياً، فهذا السلوك ثابت لا يتغير وان الذي يتغير هو المثيرات التي تضبط هذا السلوك.

ب.السلوك الإجرائي:

هو السلوك الذي يتحدد بفعل العوامل البيئية مثل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والدينية والجغرافية وغيرها.

كما أن السلوك الإجرائي محكوم بنتائجه فالمثيرات البعدية قد تضعف السلوك الإجرائي وقد تقويه وقد لا يكون لها أي تأثير يذكر.

ونستطيع القول أن السلوك الإجرائي أقرب ما يكون من السلوك الإرادي.

خصائص السلوك:

1.القابلية للتنبؤ:

إن السلوك الإنساني ليس ظاهرة عفوية ولا يحدث نتيجة للصدفة وإنما يخضع لنظام معين، وإذا استطاع العلم تحديد عناصر ومكونات هذا النظام فانه يصبح بالامكان التنبؤ به، ويعتقد معدلي السلوك أن البيئة المتمثلة في الظروف المادية والاجتماعية الماضية والحالية للشخص هي التي تقرر سلوكه، ولذلك نستطيع التنبؤ بسلوك الشخص بناءً على معرفتنا بظروفه البيئية السابقة والحالية، وكلما ازدادت معرفتنا بتلك الظروف وكانت تلك المعرفة بشكل موضوعي أصبحت قدرتنا على التنبؤ بالسلوك أكبر ،ولكن هذا لا يعني أننا قادرون على التنبؤ بالسلوك بشكل كامل ،فنحن لا نستطيع معرفة كل ما يحيط بالشخص من ظروف بيئية سواء في الماضي أو الحاضر .

2.القابلية للضبط:

إن الضبط في ميدان تعديل السلوك عادة ما يشمل تنظيم أو إعادة تنظيم الأحداث البيئية التي تسبق السلوك أو تحدث بعده،كما أن الضبط الذاتي في مجال تعديل السلوك يعني ضبط الشخص لذاته باستخدام المباديء والقوانين التي يستخدمها لضبط الأشخاص الآخرين.

والضبط الذي نريده من تعديل السلوك هو الضبط الايجابي وليس الضبط السلبي، لذا أهم أسلوب يلتزم به العاملون في ميدان تعديل السلوك هو الإكثار من أسلوب التعزيز والإقلال من أسلوب العقاب.

3.القابلية للقياس:

بما أن السلوك الإنساني معقد لان جزء منه ظاهر وقابل للملاحظة والقياس والجزء الأخر غير ظاهر ولا يمكن قياسه بشكل مباشر لذلك فان العلماء لم يتفقوا على نظرية واحدة لتفسير السلوك الإنساني، وعلى الرغم من ذلك فان العلم لا يكون علمياً دون تحليل وقياس الظواهر المراد دراستها، وعليه فقد طور علماء النفس أساليب مباشرة لقياس السلوك كالملاحظة وقوائم التقدير والشطب وأساليب غير مباشرة كاختبارات الذكاء واختبارات الشخصية، وإذا تعذر قياس السلوك بشكل مباشر فمن الممكن قياسه بالاستدلال عليه من مظاهره المختلفة.

 

الأبعاد الرئيسية للسلوك:

1.البعد البشري:إن السلوك الإنساني سلوك بشري صادر عن قوة عاقلة ناشطة وفاعلة في معظم الأحيان وهو صادر عن جهاز عصبي.

2.البعد المكاني:إن السلوك البشري يحدث في مكان معين، فقد يحدث في غرفة الصف مثلاً.

3.البعد الزماني:إن السلوك البشري يحدث في وقت معين قد يكون صباحاً أو يستغرق وقتاً طويلاً أو ثواني معدودة.

4.البعد الأخلاقي:أن يعتمد المرشد/المعلم القيم الأخلاقية في تعديل السلوك ولا يلجأ إلى استخدام العقاب النفسي أو الجسدي أو الجرح أو الإيذاء للطالب الذي يتعامل معه.

5.البعد الاجتماعي:إن السلوك يتأثر بالقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد المعمول بها في المجتمع وهو الذي يحكم على السلوك على أنه مناسب أو غير مناسب، شاذ أو غير شاذ، فالسلوكيات قد تكون مقبولة في مجتمع ومرفوضة في مجتمع أخر.

الفصل الثاني

-      تعديل السلوك

-      الأهداف العامة لتعديل السلوك

-      خصائص تعديل السلوك

-      مجالات تعديل السلوك

-      الاتجاهات الرئيسية في تعديل السلوك

-      خطوات تعديل السلوك

تعديل السلوك:

يرى كوبر وهيرون ونيوارد أن تعديل السلوك هو العلم الذي يشمل على التطبيق المنظم للأساليب التي انبثقت عن القوانين السلوكية وذلك بغية إحداث تغيير جوهري ومفيد في السلوك الأكاديمي والاجتماعي.

ويعرف إجرائيا بأنه عملية تقوية السلوك المرغوب به من ناحية وإضعاف أو إزالة السلوك غير المرغوب به من ناحية أخرى.

الأهداف العامة لتعديل السلوك:

لكي ينجح المرشد التربوي في تغير سلوك الطالب فلا بد من صياغة خطط إرشادية ترتكز في أساسها على تحقيق الأهداف التالية:

1.مساعدة الطالب على تعلم سلوكيات جديدة غير موجودة لديه.

2.مساعدة الطالب على زيادة السلوكيات المقبولة اجتماعياً والتي يسعى الطالب إلى تحقيقها.

3.مساعدة الطالب على التقليل من السلوكيات غير المقبولة اجتماعياً مثل التدخين، الإدمان، تعاطي الكحول، ضعف التحصيل الدراسي... الخ.

4.تعليم الطالب أسلوب حل المشكلات.

5.مساعدة الطالب على أن يتكيف مع محيطه المدرسي وبيئته الاجتماعية.

6.مساعدة الطالب على التخلص من مشاعر القلق والإحباط والخوف.

خصائص تعديل السلوك:

1.التركيز على السلوك الظاهر القابل للملاحظة والقياس:

حتى يتمكن المرشد أو المعدل من تتبع التغيرات التي تطرأ على السلوك في مراحل العلاج المختلفة لا بد من تحديد معدل حدوث السلوك المراد دراسته أو تعديله ،وهذا يتطلب إمكانية ملاحظته بشكل موضوعي لا شبهة فيه وأن يتفق الملاحظون على ذلك.

2.السلوك مشكلة وليس عرضاً لمشكلة ما:

أي أن هناك مشكلة تكمن وراء ذلك السلوك وينبغي أن نتعامل مع هذا السلوك بعد أن نعرفه ونحدده بشكل نستطيع معه قياسه وملاحظة التغيرات التي تطرأ عليه قبل وأثناء وبعد العلاج.

3.السلوك المشكل هو سلوك متعلم ومكتسب من خلال تفاعل الفرد مع البيئة التي يعيش فيها لذلك يتطلب الأمر إعادة تعليم المسترشد السلوك السوي من خلال أساليب تعديل السلوك.

4.انه لا يأتي من فراغ:

أي أن هناك قوانين تحكم تكرار السلوك أو عدمه بمعنى أن السلوك يخضع لقوانين معينة بشكل حتمي وهي التي تحدد العلاقة الوظيفية بين المتغيرات لهذا كان لا بد من عملية التجريب العلمي.

5.يتطلب تعديل السلوك تحديد الهدف وطريقة العلاج لكل سلوك ،وهذا يتطلب تحديد السلوك المراد تعديله وتعاون المسترشد أو ذويه في عملية تحديد الهدف أو ما هو متوقع حدوثه من عملية العلاج.

6.تعديل السلوك استمد أصوله من قوانين التعلم التي أسهم سكنر وزملائه في ترسيخ قواعده

7.يركز على دور العلاج في تغيير سلوك المسترشد.

8.التقييم المستمر لفاعلية طرق العلاج المستخدمة:

وذلك من خلال قيام المرشد أو المعدل بعملية قياس متكرر منذ بداية المشكلة وأثنائها وبعدها، وقد يتطلب الأمر التوقف عن استخدام أسلوب معين والبحث عن أساليب جديدة لتغيير السلوك.

9.التعامل مع السلوك بوصفه محكوماً بنتائجه:

أي أن السلوك تكون له نتائج معينة ،فإذا كانت النتائج ايجابية فان الإنسان يعمد إلى تكرارها ،أما إذا كانت النتائج سلبية فانه يحاول عدم تكرارها مستقبلاً.

10.أن تتم عملية تعديل السلوك في البيئة الطبيعية:

أي أن يحدث تعديل السلوك في المكان الذي يحدث فيه السلوك ،لان المثيرات البيئية التي تهيأ الفرصة لحدوث السلوك موجودة في البيئة التي يعيش فيها الفرد،فالأشخاص المحيطون بالفرد هم الذين يقومون بعملية التعزيز أو العقاب وبالتالي هم طرف في عملية تعديل السلوك.

11.إعداد خطة العلاج الخاصة بالمسترشد.

12.يقوم العلاج السلوكي على مبدأ الآن وبعد:

يركز تعديل السلوك على السلوك الآني والمثيرات السابقة وتوابع السلوك،فالتركيز ليس على خبرات الطفولة التي يتوقع المسترشد أن يسأل المرشد أو المعدل عنها ،بل انه يركز على السلوك الحالي لأن المعدل أو المرشد يقوم بتغطية الماضي عندما يتعرف على الظروف التي تسبق حدوث السلوك.

مجالات تعديل السلوك:

أشار الروسان (2000) إلى أن مجالات استعمال تعديل السلوك متعددة ومتنوعة منها:

أولا:مجال الأسرة:

فهناك الكثير من السوكات المرغوبة التي تود الأسرة أن يتعلمها أفرادها ويتقنوها ومن ثم يعمموها ومنها:مهارات الاعتناء الذاتي "من لبس ،ونظافة شخصية،وترتيب وتنظيف المكان الذي يعيش فيه الطفل،وكذلك مراعاة آداب المائدة وآداب الحديث وأيضا في مجالات المهارات الاجتماعية حيث تسعى الأسرة إلى تدريب أطفالها على التعامل مع الآخرين باحترام والمساعدة والصدق والأمانة والمحافظة على الواجبات وعلى الممتلكات الخاصة والعامة .

ثانيا:مجال المدرسة:

عدم التأخر والغياب عن المدرسة، المشاركة الصفية، التعامل مع المدرسين والطلبة باحترام، وكذلك الالتزام بالتعليمات والأنظمة والمحافظة على ممتلكات المدرسة، أما إذا كان سلوك الطالب عكس ما ذكرنا فإننا نكون بصدد تعديل سلوكه بالشكل الذي يحقق الوضع السوي.

ثالثا:مجال التربية الخاصة:

وهو مجال خصب جداً لبرامج تعديل السلوك،ويعد تعديل السلوك من أهم مرتكزات العمل في التربية الخاصة ،وهنا يلجأ الأخصائي إلى تدريب فئات التربية الخاصة على تعلم أو تعديل أو المحافظة على العديد من المهارات منها:المهارات الاجتماعية والنفسية ،ومهارات الاعتناء الذاتي،والمهارات المهنية،والمهارات التأهيلية.

رابعا:مجالات العمل:

وهناك الكثير من الدراسات التي قامت باستعمال إجراءات تعديل  السلوك من أجل زيادة مهارة العاملين أو زيادة إنتاجهم أو مساعدتهم في انجاز أعمالهم في الوقت المطلوب أو التقيد بمواعيد العمل.

خامسا:مجالات الإرشاد والعلاج النفسي:

وهنا يتم تقديم الإرشاد وكذلك العلاج النفسي لمختلف الفئات بحيث يقوم الأخصائي بمقابلة من يحتاجون لخدماته ويقرر عندها أسلوب تعديل السلوك المناسب لهم.ففي مجالات الأسرة يتم معالجة كثير من السلوكات غير المقبولة كالسلوك العدواني والغيرة والإهمال الزائد ،وفي المدرسة يتم علاج مشاكل عدم التكيف والانسحاب وضعف التحصيل وصعوبات التعلم،ويتم أيضاً علاج كثير من العادات السلوكية مثل قضم الأظافر،مص الأصابع أو الإبهام،التبول اللاإرادي ،القلق،الخوف من الامتحانات.

وكذلك علاج المشاكل النفسية مثل حالات الاكتئاب والإحباط،والمخاوف المرضية بشكل عام ،وعلاج المشاكل الزوجية ،ومشاكل الصحة كالسمنة أو النحافة،وتدريب الأفراد على العادات الصحية والاجتماعية السليمة.

الاتجاهات الرئيسية في تعديل السلوك:

1.الاتجاه السلوكي:

يقوم على فكرة أن سلوك الفرد ليس عرضاًَ وإنما هو مشكلة بحد ذاته وأنه يجب التعامل معه وفهمه وتحليله وقياسه ودراسته ووضع أفضل الإجراءات للتعامل معه حسب أوقات وأماكن حدوثه وأنه يمكن التحكم فيه عن طريق التحكم في المثيرات التي تحدثه وفي النتائج المترتبة عليه، ويعتمد هذا الاتجاه على قوانين تعديل السلوك مثل التعزيز والنمذجة وضبط الذات.

2.الاتجاه المعرفي:

يرى بأن سلوك الفرد ليس ناتجاً عن تفاعل بين المثيرات البيئية والفرد فقط، وأن استجابات الفرد ليس مجرد ردود أفعال على مثيرات بيئية وإنما هناك عوامل معرفية لدى الفرد قد تكون مسؤولة عن سلوكياته مثل ثقافته ومفهومه عن ذاته وخبراته وطرق تربيته وتنشئته وطرق تفكيره عقلانية كانت أم غير عقلانية وعلى مدى تفاعل حديثه الداخل مع بناءاته المعرفية وطرق اكتسابه لتعلم السلوك الخاطيء.

3.اتجاه التعلم الاجتماعي:

يرى أن السلوك البشري يتعلمه الطالب بالتقليد أو المحاكاة أو النمذجة، وأن معظم السلوكيات الصحيحة والخاطئة هي سلوكيات متعلمه من بيئة الفرد، وصاحب هذا الاتجاه هو ألبرت بندورا صاحب مدرسة التعلم الاجتماعي.

خطوات تعديل السلوك:

يحتاج المرشد التربوي إلى معرفة الإجراءات المطلوبة في تعديل السلوك وهي:

1.تحديد السلوك الذي يريد المرشد تعديله أو علاجه.

2.قياس السلوك المستهدف وذلك بجمع ملاحظات وبيانات عن عدد المرات التي يظهر فيها السلوك ومدى شدته وقد يلجأ المرشد للطلب من الوالدين الاستجابة على استبانة خاصة لقياس مدى استمرار السلوك وتكراره وشدته.

3.تحديد الظروف السابقة أو المحيطة بالطالب عند ظهور السلوك غير المرغوب فيه (تاريخ حدوثه، الوقت الذي يستغرقه،مع من حدث،كم مرة يحدث،ما الذي يحدث قبل ظهور السلوك ،كيف استجاب الآخرون ،ما المكاسب التي جناها الطالب من جراء سلوكه وأي ملاحظات ترتبط بظهور المشكلة ).

4.تصميم الخطة الإرشادية وتنفيذها على أن يشترك الطالب وأسرته في وضع الخطة وتتضمن تحديد الأهداف، ووضع أساليب فنية تستخدم لتدعيم ظهور السلوك المرغوب، وإيقاف أو تقليل السلوك غير المرغوب، وتشجيع الطالب وأسرته على تنفيذ الخطة الإرشادية بكافة بنودها.

5.تقويم فعالية الخطة وتلخيص النتائج وإيصالها إلى من يهمهم الأمر.

 

الفصل الثالث

قياس السلوك

-      الاعتبارات الأساسية في قياس السلوك

-      الأدوات الشائعة الاستخدام في برامج تعديل السلوك

-      طرق قياس السلوك

-      نسبة الاتفاق بين الملاحظين

-        مصادر الخطأ في الملاحظة المباشرة

قياس السلوك:

يعتبر القياس السلوكي عملية متواصلة تسود كل مراحل عملية تعديل السلوك ولا تقتصر على قياس السلوك مرة قبل العلاج أو ما يسمى بالاختبار القبلي، ومرة بعد العلاج أو ما يسمى بالاختبار البعدي كما هو الحال في القياس النفسي التقليدي.

إن قياس السلوك مرتين فقط عرضة لأخطاء كثيرة، فمن الممكن أن يتأثر القياس بعوامل طارئة قد يكون لها اثر بالغ في السلوك، فقد يخمن الفرد وينجح في ذلك أو قد يواجه مشكلات معينة فيكون أداؤه ضعيفاً.

الاعتبارات الأساسية في قياس السلوك:

1.تحديد السلوكات التي سيتم قياسها:

لا بد من تحديد السلوكات التي سيتم قياسها مع الأخذ بعين الاعتبار عدم محاولة قياس أكثر من سلوك واحد أو سلوكين في آن واحد، لان ذلك سيقلل من احتمال الحصول على معلومات دقيقة.

2.تحديد موعد ومكان القياس:

يحتاج المرشد أو المعالج أن يقرر ما إذا كان سيقيس السلوك بشكل مستمر أو انه سيقيس عينات منه فقط، وفي معظم الأحيان يقوم المرشد أو المعالج بقياس عينات من السلوك في أوقات وأوضاع مختلفة لذلك يحتاج المرشد أو المعالج إلى تقنين أوقات الملاحظة أي أن تكون مدة الملاحظة متساوية من وقت لأخر وأن تكون ظروف القياس متشابهة أيضا من وقت لأخر.

3.تحديد مدة الملاحظة:

تتأثر مدة ملاحظة السلوك بالشخص الذي سيقوم بالملاحظة والقيود المفروضة عليه، فإذا كان المعلم نفسه من سيلاحظ السلوك فيجب أن تكون فترة الملاحظة قصيرة نسبياً حتى لا تتأثر عملية التدريس في غرفة الصف.

وإذا كان معدل حدوث السلوك مرتفعاً، فان ملاحظته في فترة زمنية قصيرة قد تكون كافية، أما إذا كان السلوك قليلاً ما يحدث فان قياسه يتطلب فترة زمنية طويلة نسبياً.

4.تحديد الشخص الذي سيقوم بملاحظة السلوك:

أن يكون الشخص الذي سيقوم بملاحظة السلوك قادرا على جمع معلومات تتصف بالدقة والصدق والموضوعية وان يكون الشخص على معرفة بالسلوك المستهدف وبتعريفه وبصفاته وبطرق القياس المستخدمة.

طرق قياس السلوك:

يلجأ المرشد أو المعالج إلى جمع بيانات تتصف بالدقة والوضوح وذلك من خلال القياس المباشر للسلوك باستخدام الملاحظة المباشرة أو قياس نتائج السلوك وهذا ما سنتاوله بالتفصيل هنا بعد إلقاء الضوء على المقابلات السلوكية وقوائم التقدير السلوكية باعتبارهما من الأدوات الشائعة الاستخدام في برامج تعديل السلوك:

المقابلة السلوكية:

تشبه المقابلة السلوكية المقابلة التقليدية إلى حد كبير فهي تشمل الإصغاء وطرح الأسئلة المفتوحة والتعبير عن تفهم شعور المسترشد والاهتمام بمشكلته، ولكن المقابلة السلوكية تتصف بالوضوح ومحاولة تحديد الاستجابات والظروف الحالية بدقة.

والمقابلة السلوكية لا تقتصر على المسترشد نفسه ولكنها تشمل الأشخاص المهمين في حياته.

  أهداف المقابلة السلوكية:

1.تحديد السلوك المستهدف من جوانبه المختلفة والتعرف على العوامل التي تؤثر فيه.

2.تفهم المشكلة التي يعاني منها المسترشد.

3.التعرف إلى تاريخ الحالة نمائياً واجتماعياً.

4.معرفة أنماط التفاعل الأسري التي قد تؤثر في السلوك المستهدف.

5.التعرف على القدرات والامكانات المتوفرة لدى الأسرة والتي يمكن توظيفها في برامج تعديل السلوك.

 قوائم التقدير السلوكية:

بعد الانتهاء من إجراء المقابلة السلوكية يطلب معدّل السلوك من الأشخاص المهمين في حياة المسترشد الإجابة عن أسئلة محددة تهدف إلى تقييم سلوك المسترشد بشكل عام وذلك من خلال استخدام قوائم التقدير السلوكية.

ورغم فائدة هذه القوائم من حيث تزويدنا بمعلومات عن أنماط السلوك التكيفي وغير التكيفي لدى الفرد إلا أنها تلعب دوراً محدود نسبياً في عملية تعديل السلوك من حيث تحديد الإجراءات العلاجية المناسبة.

ونورد هنا مثال على قوائم التقدير السلوكية كما هو مبين في الجدول التالي:

 بعض الفقرات من مقياس بيركس لتقدير السلوك

1.

يُسرُّ عندما يرى غيره في مأزق

1

2

3

4

5

2.

يضرب ويدفع الآخرين

1

2

3

4

5

3.

يغيظ ويضايق الآخرين

1

2

3

4

5

4.

يتصرف بسخافة

1

2

3

4

5

5.

يبدو قليل الثقة بالنفس

1

2

3

4

5

6.

يبحث عن المديح باستمرار

1

2

3

4

5

7.

يخدع الآخرين ويحتال عليهم

1

2

3

4

5

8.

سريع الغضب

1

2

3

4

5

9.

عنيد وغير متعاون

1

2

3

4

5

10.

متهور ولا يضبط نفسه

1

2

3

4

5

11.

يظهر مخاوف كثيرة

1

2

3

4

5

12.

ينزعج جداً إذا أخطأ

1

2

3

4

5

13.

يشكو من أن الآخرين لا يحبونه

1

2

3

4

5

ملاحظة:

(1) لا يظهر السلوك بالمرة (2) نادراً ما يظهر السلوك (3) قليلاً ما يظهر السلوك(4) كثيراً ما يظهر السلوك (5) كثيراً جداً ما يظهر السلوك.

 

طرق قياس السلوك:

أولا:قياس نتائج السلوك:

وهي من أكثر طرق القياس استخداماً في غرفة الصف، فالمعلم يمكن أن يقرأ إجابات الطالب عن أسئلة الامتحان في أي وقت وليس من الضروري ملاحظة الطالب أثناء كتابته للأجوبة.

ومن مميزات هذه الطريقة أنها سهلة وعملية ولا تستغرق وقتاً كثيراً كما أنها توفر لنا معلومات دقيقة، ويقوم المعالج أو المرشد بتحويل البيانات التي يجمعها من خلال قياس السلوك إلى أحد الأشكال التالية:

1.تكرار حدوث السلوك:

أي تسجيل عدد مرات حدوث السلوك في فترة زمنية محددة، وتستخدم هذه الطريقة إذا كانت الملاحظة ثابتة من وقت إلى أخر، وإذا كانت الفرصة المتاحة لحدوث السلوك متساوية من وقت إلى أخر.

فمثلاُ إذا أجاب الطالب بشكل صحيح عن سبعة مسائل حسابية فان ذلك لا يعطينا معلومات دقيقة، فهل أجاب الطالب عن المسائل السبعة في ثلاثة دقائق أم في خمسة عشر دقيقة ؟وهل أجاب عن سبعة مسائل من سبعة أم من عشرين مسألة؟.

فإذا أردنا معرفة هل هناك تغيير حقيقي في أداء الطالب في الحساب من وقت لأخر فلا بد من التأكيد على أن عدد المسائل سيبقى ثابتاً والمدة الزمنية التي يجيب فيها الطالب عن ذلك الأسئلة ستبقى ثابته كذلك.

2.معدل حدوث السلوك:

هو( تكرار السلوك ÷ فترة الملاحظة ) فمثلاُ إذا أجاب الطالب في اليوم الأول عن عشرة مسائل بشكل صحيح خلال (5) دقائق فان معدل سلوكه هو 10/5 = 2 استجابة في الدقيقة الواحدة، وإذا أجاب الطالب عن خمسة عشرة مسألة في خمسة دقائق في اليوم الثاني فان معدل سلوكه هو 15/5= 3 استجابات في الدقيقة الواحدة.

وهذه الطريقة تعطينا صورة دقيقة عن مهارة الطالب حتى لو لم تكن فترات الملاحظة المختلفة متساوية.

3.نسبة حدوث السلوك:

هي حاصل تقسيم عدد مرات حدوث السلوك على العدد الكلي لفرص حدوث السلوك مضروبة بمائة.

فإذا أجاب الطالب عن 8 مسائل بشكل صحيح من أصل 10 مسائل فان نسبة الاستجابات الصحيحة هي 8/10 × 100 = 80%

ولهذه الطريقة سلبيات وايجابيات فمن سلبياتها أنها لا توضح الفترة الزمنية التي حدث فيها السلوك المستهدف مما يجعل تحديد مهارة الطالب أمراً صعباً، أما إيجابياتها فهي طريقة مألوفة أكثر من طرق القياس الأخرى، ولهذا فهي تسهل عملية الاتصال بالآخرين فيما يتعلق بأداء الطالب وهي أيضاً طريقة جيدة تبسط الأعداد الكبيرة من الاستجابات.

ثانيا:الملاحظة المباشرة:

يحتاج المعالج أو المرشد إلى ملاحظة السلوك مباشرة أثناء حدوثه وذلك لان معظم السلوكات لا تترك أثاراً دائمة ومن الأمثلة على ذلك كثيرة منها:إيذاء الآخرين، عدم الانتباه، الخروج من المقعد، الإجابات اللفظية، إحداث الفوضى في الصف، العدوان...الخ.

ومن طرق قياس السلوك المباشر:

1.تسجيل تكرار السلوك:

هو تسجيل عدد المرات التي يحدث فيها السلوك في فترة زمنية معينة، وعلى الملاحظ أن يحدد طول فترة الملاحظة وتسجيل السلوك مباشرة عند حدوثه.

وتستخدم هذه الطريقة عندما يكون الهدف زيادة معدل حدوث سلوك مرغوب به أو تقليل سلوك غير مرغوب فيه، وتكون غير مناسبة إذا كان السلوك يستمر لفترة طويلة جداً مثل تسجيل عدد المرات التي يمص فيها الطفل إبهامه.

2.تسجيل مدة حدوث السلوك:

تستخدم هذه الطريقة عندما يكون المعالج أو المرشد مهتماً بمعرفة طول الفترة الزمنية التي يستمر فيها السلوك بالحدوث، وهي طريقة مناسبة لقياس السلوك الذي يحدث كثيراً أو الذي تتغير مدة حدوثه من وقت لأخر.

وعادة ما يقوم الملاحظ بحساب مدة السلوك وذلك من خلال المعادلة التالية:

نسبة الحدوث = ( مدة السلوك ÷ مدة الملاحظة) × 100.

إن تسجيل مدة حدوث السلوك هي الطريقة المناسبة عندما يكون الهدف معرفة مدة بكاء الطفل عند وضعه في السرير أو المدة الزمنية التي يقضيها الطالب خارج مقعده أو المدة التي يقضيها الطالب في تأدية واجبه المدرسي.

مثال:

طالب يقضي ساعتين في اليوم لتأدية واجبه المدرسي، ومدة الملاحظة التي استغرقها الملاحظ هي 4 ساعات فتكون نسبة حدوث السلوك هي:

( 2÷ 4 ) × 100 = 50 %

3.تسجيل الفواصل الزمنية:

أي تقسيم فترة الملاحظة الكلية إلى فترات زمنية جزئية متساوية وملاحظة حدوث أو عدم حدوث السلوك المراد دراسته في كل فترة زمنية جزئية.

كما علينا تحديد الفاصل الزمني المناسب ويعتمد ذلك على تكرار السلوك ومدة حدوثه ومقدرة الملاحظ على ملاحظة وتسجيل السلوك.

فإذا كان السلوك يحدث بشكل متكرر ولمدة قصيرة نستخدم فواصل زمنية قصيرة مثل (الثواني) وإذا كان السلوك لا يحدث بشكل متكرر ولكن يحدث لمدة طويلة فنستخدم فواصل زمنية طويلة مثل ( الدقائق )، ومن عيوب هذه الطريقة أنها لا تعطينا صورة واضحة وكاملة عن السلوك المراد دراسته.

4.تسجيل العينات الزمنية اللحظية:

وهي ملاحظة حدوث أو عدم حدوث السلوك أثناء عينات زمنية لحظية، ويقوم الملاحظ بتقسيم فترة الملاحظة الكلية إلى فواصل زمنية قصيرة متساوية كما في الطريقة السابقة، والاختلاف بين الطريقتين هو أن الملاحظ يسجل حدوث السلوك أو عدم حدوثه فقط عند الانتهاء من كل فاصل زمني وليس ملاحظة السلوك باستمرار أثناء كل وحدة زمنية كما في الطريقة السابقة.

نسبة الاتفاق بين الملاحظين:

بما أن الملاحظ إنسان معرض للخطأ والنسيان ويتأثر سلوكه بعوامل عديدة لذا يجب التأكد من أن المعلومات التي يجمعها تتصف بالثبات وذلك من خلال تكليف شخص أخر للقيام بملاحظة السلوك نفسه في فترة الملاحظة نفسها، حيث يتم تحديد نسبة الاتفاق بين الملاحظين من خلال مقارنة المعلومات التي جمعها الملاحظ الأول بالمعومات التي جمعها الملاحظ الثاني.

ويجب التحقق من ثبات المعلومات التي يتم جمعها مرة أو مرتين في كل مرحلة من مراحل الدراسة، كما أن طريقة حساب نسبة الاتفاق بين الملاحظين تعتمد على طريقة القياس المستخدمة، فإذا كانت طريقة القياس هي تسجيل تكرار السلوك فإننا نجد نسبة الاتفاق بين الملاحظين كما يلي:

نسبة الاتفاق =( العدد الأصغر ÷ العدد الأكبر) × 100

مثال: إذا أفاد الملاحظ الأول أن السلوك المستهدف حدث 30 مرة خلال فترة الملاحظة بينما أفاد الملاحظ الثاني بأنه حدث 25 مرة فان نسبة الاتفاق بينهما هي:

نسبة الاتفاق =( 25 ÷ 30 )× 100 = 83 %

أما إذا أراد الباحث نفسه قياس مدة حدوث السلوك فان نسبة الاتفاق بين الملاحظين تحسب على النحو التالي:

نسبة الاتفاق = ( المدة الأقصر ÷ المدة الأطول ) × 100

مثال: إذا أفاد الملاحظ الأول أن مدة حدوث السلوك استغرقت 12 دقيقة وأفاد الملاحظة الثاني أن مدة السلوك استغرقت 15 دقيقة فتكون نسبة الاتفاق بينهما على النحو التالي:

نسبة الاتفاق = (12 ÷ 15 ) × 100 = 80 %

أما بالنسبة لتسجيل الفواصل الزمنية والعينات الزمنية اللحظية فان نسبة الاتفاق بين الملاحظين تحسب على النحو التالي:

نسبة الاتفاق = ( عدد المرات التي اتفقوا فيها ÷ عدد المرات التي اتفقوا فيها + عدد المرات التي اختلفوا فيها ) × 100

 مصادر الخطأ في الملاحظة المباشرة:

ترجع مصادر الخطأ في الملاحظة عند الكثير من الباحثين إلى الأسباب التالية:

1.رد الفعل:

ويقصد به أن الشخص المراد قياس سلوكه سيكون له ردود فعل مختلفة في حال وجود أشخاص يلاحظون سلوكه عنه في حالة عدم وجود ملاحظين لسلوكه، ويتأثر رد الفعل بالعوامل التالية:

أ.درجة تقبل السلوك:

إذا عرف الشخص بأن سلوكه مراقب من قبل شخص أخر فانه سيزيد من درجة تقبل ذلك السلوك على نحو يكون مقبولاً اجتماعياً ويقلل من السلوك غير المقبول به اجتماعياً.

ب.خصائص الشخص الملاحظ:

إن الأطفال لا يتأثرون بوجود ملاحظين إلى الدرجة نفسها التي يتأثر بها الراشدون وكذلك فان الأفراد الواثقين من أنفسهم والذين لا يتأثرون بوجود أشخاص آخرين حولهم أقل تأثراً بالملاحظة المباشرة من الأشخاص الذين لا يملكون تلك الصفات.

ج.درجة وضوح الملاحظة:

تشير الدراسات أنه كلما كانت الملاحظة أكثر وضوحاً فان حدوث رد الفعل لدى الشخص الملاحظ تكون أكثر.

د.خصائص الشخص الملاحِظ:

إن خصائص الشخص الملاحِِظ قد تزيد من رد الفعل لدى الشخص الملاحَظ، فالعمر والجنس والمظهر وأسلوب التعامل وكيفية الدخول إلى مكان الملاحظة كلها عوامل تؤثر على رد فعل الشخص، لذا يجب على الملاحِظ إخفاء هويته بمعنى أن لا تكون الملاحظة اقتحامية.

2.نزعة الملاحظ نحو تغيير التعريفات الأصلية:

إن نزعة الملاحظين نحو تغيير التعريف الأصلي للسلوك قد تؤدي بهم إلى الإقلال أو الإكثار من التزامهم بالمعايير التي يحتكمون إليها عند تسجيل حدوث أو عدم حدوث السلوك، مما يؤثر على صدق المعلومات لذا لا بد من تدريب الملاحظين قبل البدء بجمع المعلومات عن السلوك المستهدف وتعريفهم بالسلوك تعريفاً موضوعياً وبطرق الملاحظة المستخدمة.

3.درجة تعقيد نظام الملاحظة:

تعتمد درجة صعوبة أو سهولة نظام الملاحظة المستخدم على عوامل عديدة منها عدد الأشخاص الذين ستتم ملاحظتهم، وعدد السلوكات التي ستلاحظ، ومدة الملاحظة وغيرها، وكلما كان نظام الملاحظة أكثر تعقيداً كلما كانت المعلومات أقل صدقية، لذلك ينصح بتقليل عدد السلوكات المطلوب ملاحظتها وتعريف السلوك المستهدف وتقصير مدة الملاحظة.

4.توقعات الملاحظ والتغذية الراجعة:

تشير الدراسات إلى أن الشخص الذي يبحث عن التغيير في السلوك أكثر قابلية لإيجاده من الشخص الذي ليس لديه توقعات معينة.

فإذا توقع الملاحِظ أن التعزيز الايجابي سيعمل على زيادة السلوك فان هذا التوقع قد يؤثر في نوعية المعلومات التي يجمعها، كذلك فالتغذية الراجعة تلعب دوراً مهماً بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بالملاحظة.

والمبدأ العام هو عدم الإفصاح للملاحظين عن أهداف الدراسة أو النتائج المتوقعة من المعالجة وعدم مناقشة طبيعة التغيرات الحاصلة في السلوك أثناء الدراسة.

 

الفصل الرابع

أساليب تعديل السلوك

1.التعزيز

21.الإرشاد بإتاحة المعلومات للمسترشد

2.العقاب

22.اتخاذ القرارات

3.الإطفاء

23.ضبط الذات

4.التعميم

24.وقف الأفكار

5.التمييز

25.حل المشكلات

6.التشكيل

26.التدريب على التعليم الذاتي

7.التسلسل

27.التحصين ضد الضغوط

8.التلقين

28.التعاقد السلوكي

9.السحب التدريجي أو التلاشي

29.الكرسي الخالي

10.تقليل الحساسية التدريجي

30.الإرشاد باللعب

11.العلاج بالتنفير

31.تكلفة الاستجابة

12.المعالجة بالإفاضة

32.الإقصاء

13.توكيد الذات

33.التصحيح الزائد

14.الغمر

34.الاسترخاء

15.الممارسة السالبة

35.التنفيس الانفعالي

16.الكف المتبادل

36.الواقعية

17.النمذجة

37.مهارات التعايش

18.لعب الأدوار

38.الإرشاد المختصر

19.القراءة

39.الإشباع

20.استخدام الأنشطة

40.الإرشاد الديني

الأساليب المستخدمة في تعديل السلوك:

     تهدف أساليب تعديل السلوك إلى تحقيق تغيرات في سلوك الفرد، لكي يجعل حياته وحياة المحيطين به أكثر ايجابية وفاعلية، وهنا سأعرض بعض الأساليب التي يمكن استخدامها في تعديل السلوك  لدى الطلبة وتتمثل في:-

1. التعزيز: Reinforcement

وهو إثابة الطالب على سلوكه السوي، بكلمة طيبة أو ابتسامة عند المقابلة أو الثناء عليه أمام زملائه أو منحه هدية مناسبة، أو الدعاء له بالتوفيق والفلاح أو إشراكه في رحلة مدرسية مجانا أو الاهتمام بأحواله... الخ مما يعزز هذا السلوك ويدعمه ويثبته ويدفعه إلى تكرار نفس السلوك إذا تكرر الموقف.

كما يمكن استخدام هذا الأسلوب في علاج حالات كثيرة مثل النشاط الحركي الزائد، الخمول، فقدان الصوت، الانطواء، العدوان .........وغيرها.

 أنواع المعززات:

أولا:المعززات الغذائية:

لقد أوضحت مئات الدراسات خاصة في مجال تعديل سلوك الأطفال المعوقين أن المعززات الغذائية ذات أثر بالغ في السلوك إذا ما كان إعطاؤها للفرد متوقفاً على تأديته لذلك السلوك، والمعززات الغذائية تشمل كل أنواع الطعام والشراب التي يفضلها الفرد.

ويترتب على استخدام المعززات مشكلات عديدة حيث يعترض الكثيرون على استخدامها إذ ليس مقبولاً أن يجعل تعديل السلوك مرهون بحصول الفرد على ما يحبه من الطعام والشراب من أجل قيامه بتأدية السلوكات التي يهدف إليها البرنامج العلاجي.

كما أن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه المعالج عند استخدام المعززات الغذائية تتمثل في مشكلة الإشباع والتي تعني أن المعزز يفقد فعاليته نتيجة استهلاك الفرد كمية كبيرة منه وبالامكان التغلب على هذه المشكلة من خلال:-

     أ.استخدام أكثر من معزز واحد.

     ب.تجنب إعطاء كميات كبيرة من المعزز نفسه.

     ج.إقران هذه المعززات بمعززات اجتماعية.

ثانياً:المعززات المادية:

تشمل المعززات المادية الأشياء التي يحبها الفرد (كالألعاب، القصص، الألوان، الأفلام، الصور، الكرة، نجوم، شهادة تقدير، أقلام، دراجة... الخ) وبالرغم من فعالية هذه المعززات إلا أن هناك من يعترض على استخدامها ويقول أن تقديم معززات خارجية للفرد مقابل تأديته للسلوك المطلوب منه يعتبر رشوة من قبل المعالج أو المُعدل.

ثالثاً:المعززات الرمزية:

وهي رموز قابلة للاستبدال وهي أيضا رموز معينة (كالنقاط أو النجوم أو الكوبونات أو الفيش ...الخ) يحصل عليها الفرد عند تأديته للسلوك المقبول المراد تقويته ويستبدلها فيما بعد بمعززات أخرى.

رابعاً:المعززات النشاطية:

هي نشاطات محددة يحبها الفرد عندما يسمح له بالقيام بها حال تأديته للسلوك المرغوب به وتتمثل المعززات النشاطية بـ:

-الاستماع إلى القصص.

-مشاهدة التلفاز لحضور البرامج المفضلة لديه بعد الانتهاء من تأدية الوظيفة المدرسية.

- السماح له بالخروج مع أصدقائه بعد أن يقوم بترتيب غرفته.

- زيادة فترات الاستراحة.

-المشاركة في الحفلات المدرسية.

- ممارسة الألعاب الرياضية.

-الاشتراك في مجلة الحائط في المدرسة.

-الرسم.

- القيام بدور عريف الصف.

-مساعدة بعض الطلاب في أعمالهم المدرسية.

-دق جرس المدرسة.

- المشاركة في النشاطات الترفيهية كالأرجوحة.

-الذهاب إلى الملاهي والحدائق العامة.

-زيارة الأقارب.

خامساً:المعززات الاجتماعية:

للمعززات الاجتماعية التي يقوم بها المعلم ايجابيات كثيرة جداً منها أنها مثيرات طبيعية ويمكن تقديمها بعد السلوك مباشرة ونادراً ما يؤدي استخدامها إلى الإشباع ومن الأمثلة على المعززات الاجتماعية ما يلي:

- الابتسام والثناء والانتباه والتصفيق.

- التربيت على الكتف أو المصافحة.

- التحدث ايجابياً عن الطالب أمام الزملاء والمعلمين أو الأقارب والأصدقاء.

- نظرات الإعجاب والتقدير.

- التعزيز اللفظي كقول:أحسنت، عظيم، انك ذكي فعلاً، فكرة رائعة، هذا عمل ممتاز.

- الجلوس بجانب الطالب أثناء مشاركته في الرحلة.

- عرض الأعمال الجيدة أمام الصف.

- تعيين الطالب عريفاً للصف.

- إرسال شهادة تقدير لولي أمر الطالب.

أما العوامل التي تؤثر في فعالية التعزيز فمنها:

1.فورية التعزيز:

إن أحد أهم العوامل التي تزيد من فعالية التعزيز هو تقديمه مباشرة بعد حدوث السلوك فأن يعطى الطفل لعبة اليوم لأنه أدى واجبه المدرسي بالأمس قد لا يكون ذا أثر كبير.

إن التأخير في تقديم المعزز قد ينتج عنه تعزيز سلوكيات غير مستهدفة لا نريد تقويتها، قد تكون حدثت في الفترة الواقعة بين حدوث السلوك المستهدف وتقديم المعزز، فعندما لا يكون من الممكن تقديم المعزز مباشرة بعد حدوث السلوك المستهدف فانه ينصح بإعطاء الفرد معززات وسيطية كالمعززات الرمزية أو الثناء بهدف الإيحاء للفرد بأن التعزيز قادم.

2.ثبات التعزيز:

يجب أن يكون التعزيز على نحو منظم وفق قوانين معينة يتم تحديدها قبل البدء بتنفيذ برنامج العلاج وأن نبتعد عن العشوائية، كما أن من المهم تعزيز السلوك بتواصل في مرحلة اكتساب السلوك وبعد ذلك في مرحلة المحافظة على استمرارية السلوك فإننا ننتقل إلى التعزيز المتقطع.

3.كمية التعزيز:

يجب تحديد كمية التعزيز التي ستعطى للفرد وذلك يعتمد على نوع المعزز، فكلما كانت كمية التعزيز أكبر كانت فعالية التعزيز أكثر، إلا أن إعطاء كمية كبيرة جداً من المعزز في فترة زمنية قصيرة قد يؤدي إلى الإشباع، والإشباع يؤدي إلى فقدان المعزز لقيمته ،لهذا علينا استخدام معززات مختلفة لا معزز واحد.

4.مستوى الحرمان – الإشباع:

كلما كانت الفترة التي حرم فيها الفرد من المعززات طويلة كان المعزز أكثر فعالية، فمعظم المعززات تكون أكثر فعالية عندما يكون مستوى حرمان الفرد منها كبيراً نسبياً.

5.درجة صعوبة السلوك:

كلما ازدادت درجة تعقيد السلوك، أصبحت الحاجة إلى كمية كبيرة من التعزيز أكثر، فالمعزز ذو الأثر البالغ عند تأدية الفرد لسلوك بسيط قد لا يكون فعالاً عندما يكون السلوك المستهدف سلوكاً معقداً أو يتطلب جهداً كبيراً.

6.التنويع:

إن استخدام أنواع مختلفة من المعزز نفسه أكثر فعالية من استخدام نوع واحد منه ،فإذا كان المعزز هو الانتباه إلى الطالب فلا تقل له مرة بعد الأخرى "جيد ،جيد ،جيد" ولكن قل أحسنت وابتسم له وقف بجانبه ،وضع يدك على كتفه ...الخ.

7.التحليل الوظيفي:

يجب أن يعتمد استخدامنا للمعززات إلى تحليلنا للظروف البيئية التي يعيش فيها الفرد ودراسة احتمالات التعزيز المتوفرة في تلك البيئة لان ذلك:

     أ.يساعدنا على تحديد المعززات الطبيعية.

     ب.يزيد من احتمال تعميم السلوك المكتسب والمحافظة على استمرايته.

8.الجدّة:

عندما يكون المعزز شيئاً جديداً فانه يكسبه خاصية، لذا ينصح بمحاولة استخدام أشياء غير مألوفة قدر الإمكان.

 2. العقاب: punishment

     وهو إخضاع الطالب إلى نوع من العقاب بعد الإتيان باستجابة معينة، فالطالب إذا ناله العقاب كلما اعتدى أو أذى الآخرين نفسيا أو جسديا كفّ عن ذلك العدوان، وهنا يقوم المرشد أو المعلم باستخدام أسلوب من أساليب العقاب:اللوم الصريح والتوبيخ، التهديد والوعيد، إيقافه على الحائط ومنعه من ملاحظة الآخرين، عزله في غرفة خاصة لفترة من الزمن، عدم مغادرة مقعده دون إذن، منعه من الاشتراك في النشاط الذي يميل اليه... الخ.

ويستحسن أن يستخدم هذا الأسلوب بعد استنفاذ الأساليب الايجابية، فقد ثبت ان العقاب يؤدي إلى انتقاص السلوك غير المرغوب أسرع مما تحدثه الأساليب الأخرى، فهو يؤدي إلى توقف مؤقت للسلوك المعاقب، ويؤدي إيقاف العقاب إلى ظهور السلوك مرة أخرى.

أي ان العقاب لا يؤدي إلى تعلم سلوك جديد مرغوب ولكنه يكف السلوك غير المرغوب مؤقتا، إلا أنه يتعين عند استخدام هذا الأسلوب تحديد محكات العقاب وإعلانها مقدماً، وقد ثبت كذلك ان هناك آثاراً للعقاب البدني خاصة منها القلق المعمم، الانزواء، العناد، العدوان، الخوف من التحدث أمام الناس ...الخ ولا ينصح المرشد باستخدامها كونها تسبب حواجز نفسية بينه وبين الطلاب،لا يراجعونه أو يتعاونون معه،وقد ورد عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنه قال :" كنت أضرب غلاماً لي بالسوط ،فسمعت صوتاً من خلفي (اعلم أبا مسعود) فلم أفهم الصوت من الغضب،فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فإذا هو يقول:اعلم أبا مسعود ان الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ،فقلت :يا رسول الله هو حُرّ لوجه الله،فقال:أما لو لم تفعل للفحتك النار،أو لمستك النار" رواه مسلم وغيره.

 حسنات العقاب:

1.الاستخدام المنظم للعقاب يساعد الفرد على التمييز بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول.

2.يؤدي استخدام العقاب بشكل فعال إلى إيقاف أو تقليل السلوكيات غير التكيفية بسرعة.

3.معاقبة السلوك غير المقبول يقلل من احتمال تقليد الآخرين له.

 سيئات العقاب:

1.قد يولد العقاب خاصة عندما يكون شديداً العدوان والعنف والهجوم المضاد.

2.لا يشكل سلوكيات جديدة بل يكبح السلوك غير المرغوب به فقط بمعنى أخر يعلم العقاب الشخص ماذا لا يفعل ولا يعلمه ماذا يفعل.

3.يولد حالات انفعالية غير مرغوب بها كالبكاء والصراخ والخنوع مما يعيق تطور السلوكيات المرغوب بها.

4.يؤثر سلبياً على العلاقات الاجتماعية بين المعاقِب والمعاقَب أي يصبح المعلم الذي يستخدم العقاب بكثرة في نهاية المطاف شيئاً منفراً للطالب.

5.يؤدي إلى تعود مستخدمه عليه، فالعقاب يعمل عادة على إيقاف السلوك غير المرغوب به بشكل مباشر وهذا يعمل بدوره كمعزز سلبي لمستخدمه.

6.يؤدي إلى الهروب والتجنب، فالطالب قد يتمارض ويغيب عن المدرسة إذا ما اقترن ذهابه إليها بالعقاب المتكرر وقد يتسرب الطالب من المدرسة إذا كان العقاب شديداً أو متكرراً، كما يتعلم الطالب سلوك الغش في الامتحان وغيرها من السلوكيات غير المقبولة.

7.يؤدي إلى خمود عام في سلوكيات الشخص المُعاقَب، وقد تقلل معاقَبة المعلم للطالب على إجابته غير الصحيحة عن السؤال وعزوفه عن المشاركة في النشاطات الصفية بسبب الخوف من العقاب.

8.تشير البحوث العلمية إلى أن نتائج العقاب غالباً ما تكون مؤقتة، فالسلوك يختفي بوجود المثير العقابي ويظهر في غيابه.

9.يؤثر العقاب بشكل سلبي على مفهوم الذات لدى الشخص المُعاقَب ويحد من التوجيه الذاتي لديه خاصة إذا حدث بشكل دائم ولم يصاحبه تعزيز للسلوك المرغوب فيه.

10.يؤدي إلى النمذجة السلبية فالمعلم الذي يستخدم العقاب الجسدي مع الطالب يقدم نموذجاً سلبياً سيقلده الطالب، فعلى الأغلب أن يلجأ الطالب إلى الأسلوب نفسه في التعامل مع زملائه الآخرين.

11.قد ينتهي العقاب بالإيذاء الجسدي للمُعاقَب كجرحه أو كسر يده أو إحداث إعاقة جسمية... الخ.

 

3. الإطفاء: Extinction

     الإطفاء هو التوقف عن الاستجابة نتيجة توقف التدعيم، ويقوم هذا الأسلوب على انصراف المرشد أو المعلم عن الطالب حين يخطيء وعدم التعليق عليه أو لفت النظر إليه وغض النظر عن بعض تصرفاته كما يمكن التنسيق مع طلاب الصف لإهمال بعض تصرفاته لمدة محددة وعدم الشكوى منه، والثناء عليه حين يحسن التصرف ويعدل السلوك، فقد يحدث أن يزيد الطالب من الثرثرة لجلب الانتباه إليه، إلا أن التجاهل المتواصل يؤدي إلى كفه، ويمكن استخدامه بفعالية ونجاح عندما يكون هدف الطالب من سلوكه تحويل الانتباه إليه ولفت النظر إليه مثل نوبات الغضب والمشاكل السلوكية داخل الصف.

ومن أجل زيادة احتمال نجاح الإطفاء نحتاج إلى أخذ النقاط التالية بعين الاهتمام:

1.تحديد معززات الفرد وذلك من خلال الملاحظة المباشرة.

2.الاستخدام المنظم لإجراءات تعديل السلوك لما لذلك من أهمية قصوى في نجاح الإجراء.

3.تحديد المواقف التي سيحدث فيها الإطفاء وتوضيح ذلك للفرد قبل البدء بتطبيق الإجراء.

4.الإطفاء حتى لو استخدم بمفرده إجراء فعال لتقليل السلوك ويكون أكثر فعالية إذا عملنا على تعزيز السلوكيات المرغوبة في الوقت نفسه.

5.التأكد من أن الأهل والزملاء والمعلمين ...الخ سيساهمون في إنجاح الإجراء وذلك بالامتناع عن تعزيز الفرد أثناء خضوع سلوكه غير المرغوب للإطفاء، فتعزيز السلوك ولو مرة واحدة أثناء خضوعه للإطفاء سيؤدي إلى فشل الإجراء أو التقليل من فعاليته.

     وتتوقف سرعة اختفاء السلوك عند إخضاعه للإطفاء على عدة عوامل منها:

1.كمية التعزيز التي حصل عليها الفرد في الماضي "فكلما كانت كمية التعزيز أقل كلما كان اختفاء السلوك أبطأ".

2.السلوك الذي يخضع لجدول تعزيز متقطع يبدي مقاومة أكبر للإطفاء من السلوك الذي يخضع لجدول تعزيز متواصل.

3.درجة الحرمان من المعزز فالشخص الذي حرم من المعزز لفترة طويلة نسبياً دون الحصول على المعزز يبدي مقاومة أكبر للإطفاء من الشخص الذي حصل على معزز فترة طويلة قبل خضوعه للإطفاء. 

4.في بعض الأحيان تظهر ما يسمى بظاهرة " الاستعادة التلقائية" وهي ظهور السلوك من جديد بعد اختفائه ولا يعطي معالج السلوك اهتماماً كبيراً لهذه الظاهرة لان سرعان ما تزول إذا تم تجاهلها.

 4. التعميم: Generalization

     نستخدم التعميم عندما يمتد أثر تعزيز سلوك ما إلى ظروف أخرى غير التي حدث فيها التدريب أي أن يمتد على مواقف أو سلوكيات أخرى.

وهناك نوعان من التعميم هما : تعميم المثير ويعني انتقال أثر التعلم من الوضع الذي تم تعديل أو تشكيل السلوك فيه إلى الأوضاع الأخرى المشابهة والثاني تعميم الاستجابة أي انتقال أثر التعلم من استجابة تم تعديلها أو تشكيلها إلى الاستجابات الأخرى المماثلة مثل إلقاء التحية يقابلها استجابة أخرى كالابتسامة أو المصافحة.

كما أن للتعميم أهمية كبيرة في تفسير انتقال أثر التعلم إلى مواقف واستجابات أخرى له أيضاً أهمية علاجية تحقق هدف المرشد المتمثل في نقل المسترشد أثر التدريب إلى مشكلات ومواقف أخرى خارج مكتب الإرشاد وإلى استجابات أخرى تكمل الاستجابات التي تعلمها المسترشد من الموقف الإرشادي.

ومثال على ذلك " إذا أساء لك شخص من عائلة ما فإنك تعمم ذلك على كل أفراد العائلة".

 5. التمييز: Discrimination

     يعرف التمييز على أنه عملية تعلم وهو الفرق بين المثيرات والأشياء والأحداث المتشابهة والاستجابة للمثير المناسب، وتقتصر الاستجابة فيه على بعض المواقف والمثيرات فقط ويحدث ذلك بفعل التعزيز التفاضلي والذي يشمل تعزيز السلوك في موقف ما وإطفائه في مواقف أخرى.

وفي مجال الإرشاد فإن التدريب على السلوك التوكيدي يقوم على أساس استخدام مهارات التمييز لدى المسترشدين كجزء من عملية الإرشاد حتى يتم تدريبهم على التعرف على المؤشرات المختلفة من المواقف المتنوعة والتي تستدعي استخدام مهارات السلوك التوكيدي.

والتمييز لا يقتصر على تشجيع السلوك بوجود مثير واحد وإنما بوجود مثيرات متعددة وليس بوجود مثير مبسط وإنما بوجود مثيرات معقدة، فالمفاهيم المعقدة تتطور أيضاً بفعل التمييز، والطريقة الإجرائية في التمييز ذات أهمية كبيرة عندما يلاحظ وجود إخفاق في التمييز، وحينئذ نحتاج إلى تدريب المسترشد على أن يتعلم أن يستجيب لأفضل المثيرات التي يتوقع معها تعزيز السلوك.

مثال على ذلك: -

" تعليم التلميذ أن الكتابة على الدفتر شيء مقبول بينما الكتابة على الجدران شيء غير مقبول".

 6.التشكيلShaping:

     يعد التشكيل أسلوباً هاماً في الإرشاد وبصفة خاصة عندما ينصب اهتمام المرشد على إكساب المسترشد سلوكيات جديدة، ويعرف التشكيل بأنه الإجراء الذي يشتمل على التعزيز الايجابي المنظم للاستجابات التي تقترب شيئاً فشيئاً من السلوك النهائي بهدف إحداث سلوك لا يوجد حالياً، فتعزيز الشخص عند تأديته سلوكاً معيناً لا يعمل على زيادة احتمالية حدوث ذلك السلوك فقط ولكنه يقوي السلوكات المماثلة له أيضاً (Milles, 1996).

والتشكيل لا يعني خلق سلوكات جديدة من لا شيء، فعلى الرغم من أن السلوك المستهدف نفسه لا يكون موجوداً لدى الفرد كاملاً إلا أنه غالباً ما لا يوجد له سلوكات قريبه منه،ولهذا يقوم المرشد أو المعالج بتعزيز السلوكات بهدف ترسيخها في ذخيرة المسترشد وبعد ذلك يلجأ إلى التعزيز التفاضلي والذي يشتمل على تعزيز الاستجابة فقط،كلما أخذت تقترب أكثر فأكثر من السلوك المستهدف.

وعند استخدام هذا الإجراء يقوم المرشد أو المعالج في البداية بتحديد السلوك النهائي الذي يراد تعلمه وبعد ذلك يختار استجابة تشبه السلوك النهائي إلى حد ما، ويبدأ بتعزيز تلك الاستجابة بشكل منظم ويستمر بذلك إلا أن تصبح الاستجابة قريبة أكثر فأكثر من السلوك النهائي وتسمى عملية تشكيل السلوك على هذا النحو "بالتقارب التدريجي".

ومفتاح النجاح في عملية التشكيل يتمثل في كون التعزيز متوقفاً على تغيير السلوك على نحو تدريجي باتجاه السلوك النهائي وتجاهله (عدم تعزيزه) عندما ينحرف عن السلوك النهائي.

ويمكن استخدام هذا الإجراء مع مختلف الفئات العمرية في تعليمها سلوكات مختلفة كتأدية المهارات الحياتية والعناية بالذات، تنمية المهارات الاجتماعية والمهنية والحركية، مهارات الاتصال، سلوك التعاون الاجتماعي، الحضور إلى غرفة الصف، إكمال الواجبات المدرسية، إبقاء الطفل في مقعده، القراءة والكتابة والتحدث، تدريب الأطفال الصم على إخراج الحروف، وفي حالات اضطرابات النطق... الخ.

ومن الأمثلة أيضاً على تشكيل السلوك عندما نريد:

- تعليم الطفل كيف يرسم دائرة فإننا نستطيع تعزيزه عندما يحمل قلماً وورقة في البداية وبعد ذلك نعززه عندما يرسم أي خط، وبعدها نعززه فقط عندما يقترب الخط الذي يرسمه أكثر فأكثر من شكل الدائرة.

- أو تدريب الأطفال الصم على إخراج الحروف وكذلك حالات اضطرابات النطق، ففي البداية يقوم المعالج بتعزيز استجابة تقليد الصوت التي تصدر عن الطفل، وفي الخطوة الثانية فان الطفل يدرب على التمييز ويعزز المعالج الاستجابات الصوتية لإخراج حرف من الحروف إذا حدث فقط في خلال خمس ثوان من نطق المعالج له، وفي الخطوة الثالثة فان الطفل يكافأ عند إصدار الصوت الذي أصدره المعالج وكلما كرر ذلك، أما في الخطوة الرابعة فان المعالج يكرر ما فعله في الخطوة الثالثة مع صوت أخر شبيه بالصوت الذي تم في الخطوة الثالثة.

فتشكيل السلوك اذاً إجراء يشتمل على زيادة معايير التعزيز تدريجياً ابتداءً بالسلوك المدخلي (ما يستطيع المسترشد أن يفعله حالياً) وانتهاءً بالسلوك النهائي ( السلوك الذي يراد الوصول إليه).

 خطوات تشكيل السلوك:

1.      تحديد السلوك النهائي الذي يراد الوصول إليه بدقة متناهية وذلك بهدف تعزيز التقارب التدريجي من السلوك المستهدف بشكل منظم ،وتجنب السلوكات التي لا علاقة لها بالسلوك المطلوب.

2.      تحديد وتعريف السلوك المدخلي:

      يهدف تحديد وتعريف السلوك المدخلي إلى توضيح أين نريد الوصول ؟ وأن نعرف من أين نبدأ ؟ولقد اشرنا إلى أن التشكيل يستخدم لمساعدة المسترشد على اكتساب سلوك ليس لديه حالياً،لذا لا بد من اختيار استجابة قريبه منه لتعزيزها وتقويتها بهدف صياغة السلوك النهائي ،وتسمى تلك الاستجابة ( بنقطة البداية أو السلوك المدخلي).

ويمكن تحديد السلوك المدخلي من خلال الملاحظة المباشرة للمسترشد لعدة أيام قبل البدء بعملية التشكيل لتحديد ما يستطيع عمله.

ويجب ان يتصف السلوك المدخلي بصفتين هما:-

-        أن يحدث السلوك بشكل متكرر وذلك حتى تتوفر لنا الفرصة الكافية لتعزيزه وتقويته.

-        أن يكون السلوك المدخلي قريباً من السلوك النهائي.

3.      اختيار معززات فعالة:

تتطلب عملية التشكيل من المسترشد تغيير سلوكه بشكل مستمر ليصبح قريباً أكثر من السلوك النهائي ولهذا لا بد من المحافظة على درجة عالية من الدافعية لديه، وهذا يتطلب اختيار المعززات المناسبة التي تزيد من دافعيته.

4.      وصف خطوات عملية تشكيل السلوك للمسترشد قبل أن يقوم باستجابات متتابعة لتشكيل السلوك بصورة كاملة وذلك بطريقة شفوية أو لفظية.

5.      الاستمرار في تعزيز السلوك المدخلي إلى أن يصبح معدل حدوثه مرتفعاً.

6.      الانتقال التدريجي من مستوى أداء إلى مستوى أخر:

ويعتمد ذلك على درجة إتقان المسترشد للسلوك المطلوب منه ومهاراته في أدائه بشكل جيد ،والقاعدة التي يجب إتباعها في تحديد المدة اللازمة للانتقال من خطوة إلى أخرى هي العمل على تعزيز الأداء من ثلاث إلى خمس مرات قبل الانتقال إلى المستوى الأخر،فتعزيز مستوى الأداء لمدة طويلة يعمل على ترسيخ ذلك النمط من السلوك مما سيجعل الانتقال إلى المستوى التالي أمراً صعباً،ومن ناحية أخرى فان تعزيز السلوك لفترة قصيرة يؤدي إلى اختفاء السلوك.

التطبيقات التربوية للتشكيل:

من التطبيقات التربوية الهامة للتشكيل في العملية التعليمية التعلمية "نظام التعليم المبرمج" الذي ينظم المحتوى ويقدم على شكل وحدات صغيرة متسلسلة منطقياً، وتصاغ الأهداف المتوخاه من كل وحدة بدقة، ويستجيب المتعلم بشكل متكرر ويزود بتغذية راجعة فورية.

خصائص نظام التعليم المبرمج:

-        ابتداء المتعلم بالوحدة التي تتناسب ومستوى أدائه الحالي.

-        انتقاله من وحدة إلى أخرى حسب قدراته.

-        تهيئة الظروف المناسبة للمتعلم لتطوير مهارات ومعارف معقدة وذلك من خلال استجابته الصحيحة بشكل منظم في البداية ومن ثم تعزيز استجابات أكثر تعقيداً.

 7.التسلسل: Chaining

     هو الإجراء الذي نستطيع من خلاله مساعدة الفرد على تأدية سلسلة سلوكية وذلك بتعزيزه عند تأديته للحلقات التي تتكون منها تلك السلسلة على نحو متتالي.

ونادراً ما يتكون سلوك الإنسان من استجابة واحدة، فمعظم السلوكات الإنسانية إنما هي مجموعة من الاستجابات ترتبط ببعضها البعض من خلال مثيرات محددة وتنتهي بالتعزيز

وفي تعديل السلوك تسمى الأجزاء الصغيرة التي تكوّن السلوك بالحلقات، وتتصل هذه الحلقات ببعضها البعض لتشكل ما يسمى" بالسلسلة السلوكية " ،فمعظم السلوكات المدرسية تتكون من سلسلة من السلوكات الفرعية المتدرجة التي يشكل كل منهما حلقة واحدة من السلوك.

وخلافاً لتشكيل السلوك الذي هو الإجراء الذي نستخدمه عندما لا يكون السلوك موجوداً في ذخيرة الفرد السلوكية، فالتسلسل يتعامل مع سلوكات موجودة لدى المسترشد ولكنها تحدث على شكل حلقات منفصلة وليس على شكل سلسلة متتالية منظمة

فالسلسلة هي مجموعة من الحلقات تعمل فيها كل حلقة بوصفها مثيراً تمييزياً للاستجابة التي تليها، وبوصفها معززاً شرطياً للاستجابة التي تسبقها والعنصر الذي يحافظ على تماسك السلسلة هو التعزيز الذي يحدث في نهايتها.

ومن الأمثلة على أسلوب التسلسل:-

-        ارتداء الملابس صباحاً:

فعملية ارتداء الملابس تتألف من خمس مكونات سلوكية مفردة مثل:ارتداء الملابس الداخلية، ارتداء البنطلون، ارتداء القميص، ارتداء الجوارب، لبس الحذاء.

-        المثال الذي قدمه (فوكس) لتوضيح الاستجابات والمثيرات التي تشتمل عليها سلسلة سلوكية مألوفة وهي الدخول إلى مطعم لتناول الطعام وهي على النحو التالي:

1.      يرى إشارة المطعم ( مثير تمييزي)

2.      يتجه إلى المطعم ( استجابة )

3.      باب المطعم ( مثير تمييزي )

4.      يدخل المطعم ( استجابة )

5.      العامل:تفضل من هنا لو سمحت ( مثير تمييزي )

6.      يطلب الأكل ( استجابة )

7.      العامل يحضر الطعام ( مثير تمييزي )

8.      يأكل ( استجابة )

9.      طعام لذيذ ( تعزيز)

 ويستند التسلسل إلى تحليل المهارات التي هي تجزئة المهمة المطلوبة من الشخص إلى الحلقات الصغيرة التي تتكون منها وترتيبها على شكل متسلسل اعتماداً على موقع كل من هذه الحلقات في السلسلة وبعد ترتيب الاستجابة نقوم بعملية الاستجابة الأولى ثم الثانية فالثالثة ... الخ إلى أن يؤدي المسترشد السلسلة كاملة.

وإذا تبين أنه غير قادر على تأدية إحدى حلقات السلسلة نقوم بتشكيلها، وفي هذا النموذج يكون التركيز على المهمة التي سيقوم بها المسترشد لا على قدراته الداخلية.

فتحليل المهارات يتعامل مع استجابات يمكن ملاحظتها وقياسها بشكل مباشر،وهي احد أهم المباديء الأساسية التي تقوم عليها التربية الخاصة.

الفرق بين التشكيل والتسلسل:

-        في التشكيل: نبدأ بأول خطوة ونعززها ثم ننتقل إلى الخطوة الثانية حيث يقوم المسترشد بالخطوتين ثم نعزز الخطوة الأخيرة وهكذا أي أننا ننتقل إلى اتجاه متقدم إلى الأمام.

-        في التسلسل:فان أخر خطوة هي التي تعزز دائماً، كما أن التتابع يسير إلى الوراء من الخطوة الأخيرة إلى الخطوة الأولى مع المحافظة على التعزيز أخر خطوة فقط.

 8. التلقين: Prompting

     التلقين هو مؤشر أو تلميح يجعل احتمال الاستجابة الصحيحة أكثر حدوثاً وهو أيضاً إجراء يشتمل على الاستخدام المؤقت لمثيرات تمييزية إضافية بهدف زيادة احتمالية تأدية الفرد للسلوك المستهدف وهو طريقة ملائمة لتشجيع الفرد على إظهار السلوك المطلوب بالسرعة الممكنة بدلاً من الانتظار إلى أن يقوم هو نفسه به تلقائياً.

إن الأحداث التي تساعد على بدء الاستجابة تعتبر تلقينات فالتلقينات إذاً تسبق الاستجابة وعندما ينتج عن التلقين استجابة فإنه يتبعها تعزيز وعندما تؤدي التلقينات إلى استجابات تتلقى تعزيزاً فإن هذه التلقينات تصبح مثيراً فارقاً أو مثيراً مميزاً (م ف) فمثلاً عندما يطلب الأب من ابنه أن يعود من المدرسة مبكراً ويلتزم الطفل بقول أبيه فإنه يلقى امتداحاً فإن طلب الأب (تعليماته) هي مثيراً مميزاً ( م ف ) فالتعليمات التي أصدرها الأب تشير إلى أن هناك احتمال لوجود التعزيز عندما يتم الالتزام بالتعليمات.

وكقاعدة عامة فإنه عندما يسبق التلقين تعزيز الاستجابة فإن التلقين يصبح مثيرا مميزاً (فارقاً) ويمكن أن يضبط السلوك بفاعلية.

إن استخدام التلقينات يزيد من احتمال حدوث الاستجابة وبينما تتشكل الاستجابة كلما تم تعلمها بسرعة ويكون الهدف النهائي عادة الحصول على الاستجابة النهائية في غياب الملقنات ويمكن سحب الملقنات بالتدريج مع تقدم التدريب.

وهناك ثلاثة أنواع من التلقين هي: -

1- التلقين اللفظي: -

          هو عبارة عن وسيلة تلقينية وتعليمات لفظية ينبغي أن تكون واضحة ويجب التأكد من تنفيذها حيث أن التعليمات تستمد قوتها في تأثيرها على السلوك من خلال النتائج التي تترتب على تنفيذها ومن الأمثلة على التلقين اللفظي قول المعلم للطالب أقرأ صفحة 21 وقول الأم لابنها قل بسم الله عندما تأكل أو قل سبحان الله وبحمده وغيرها الكثير.

2- التلقين الإيمائي: -

          وهو تلقين يتم من خلال النظر أو الإشارة إلى اتجاه معين أو بأسلوب معين أو رفع اليد وغيرها فوضع الشخص يده على فمه مؤشر على السكوت وعدم الكلام وحركات مدرب الكاراتيه للمتدربين هي مثال للتلقين الإيمائي.

 

3- التلقين الجسدي: -

          عبارة عن لمس الآخرين جسدياً بهدف مساعدتهم على تأدية سلوك معين ويمكن استخدامه بعد فشل الفرد في الاستجابة للتلقين اللفظي أو الإيمائي وهو مفيد في تعلم المهارات الحركية وبعض السلوكيات اللفظية التي تتطلب التوجيه اليدوي وغالباً ما يستخدم التلقين الجسدي مع إجراءات أخرى مثل التعليمات والتعزيز والتقليد ويستخدم أيضاً لتعليم الفرد مهارات تقليد النماذج والتدريب على إتباع التعليمات المختلفة ومن الأمثلة على التلقين الجسدي : -

-         استخدام معلمة الروضة للطفل لتدريبه على الكتابة الصحيحة.

-         أو استخدام اليد في تدريب الطفل على الطباعة أو الآلة الموسيقية.

 وهناك مبادئ يجب مراعاتها عن استخدام التلقين الجسدي تتمثل في: -

1-    تقديم التعزيز مباشرة بعد إنهاء الاستجابة الموجهة بنجاح.

2-    تنفيذ التلقين الجسمي بشكل تدريجي من الأسهل إلى الأكثر صعوبة.

3-    القيام بإخفاء التلقين الجسمي بشكل تدريجي بحيث تصبح المثيرات المناسبة هي التي تضبط السلوك في نهاية المطاف.

 9. السحب التدريجي أو التلاشي:Fading

     هو أحد أساليب العلاج السلوكي الذي يعتمد على مبادئ الإشراط الإجرائي ويشتمل على تناول سلوك يحدث في موقف ما وجعل هذا السلوك يحدث في موقف أخر عن  طريق التغيير التدريجي للموقف الأول إلى الموقف الثاني،، فقد يكون الطفل هادئاً ومتعاوناً في البيت ولكنه يكون خائفاً إذا وضع فجأة في غرفة الصف، ويمكن القضاء على مثل هذا الخوف عن طريق تقديم الطفل بالتدريج لمواقف تشبه غرفة الصف.

          ولأسلوب السحب التدريجي أهمية كبيرة عندما يتعلم المسترشد سلوكيات جديدة من بيئة مقيدة مثل مشفى أو مؤسسة ثم ينتقل فجأة من هذه الأماكن إلى بيئة المنزل أو المجتمع مما قد ينتج معه فقدان الكثير من السلوكيات والمهارات التي اكتسبها، لذا من الأفضل أن يتم السحب التدريجي من بيئة العلاج إلى بيئة المنزل وذلك من خلال عمل تقريبات في جانب المثير أي البيئة نفسها.

 10.  تقليل الحساسية التدريجي: Systematic Desensitization

     هو أحد الإجراءات العلاجية الفعالة التي كان جوزيف وولبي قد طوره في أواخر الخمسينات و تسمى أيضاً " بالتحصين التدريجي" و يشتمل هذا الإجراء على استخدام عملية الكف المتبادل و التي تعني محو المخاوف المرضية أو القلق عن طريق إحداث استجابات بديلة لها في المواقف التي تستجره، و غالباً ما يكون الاسترخاء هو الاستجابة البديلة فمثلاً لا يستطيع الإنسان أن يشعر بالخوف أو القلق و هو في حالة استرخاء تام، لأن الاسترخاء يكبح هذه الاستجابات الانفعالية.

خطوات عملية العلاج:

1-      التعرف على تاريخ الحالة و ذلك لمعرفة المثيرات التي تسهم في إزالة الاستجابات غير التكيفية و ردود الأفعال العصابية، كالخوف و القلق.

2-      التعرف على تاريخ حياة المسترشد و ذلك من خلال التركيز على العلاقات الأسرية و ترتيب المسترشد فيها، و عن الفواصل الزمنية بين أخوته و علاقته بأفراد الأسرة و دور الوالدين في التأثير عليه، ثم هل أصيب المسترشد في طفولته بمخاوف مرضية أو مشكلات عصابية، ثم التعرف على ثقافة المسترشد و اتجاهاته المهنية، و علاقاته الاجتماعية.

3-      تعبئة المسترشد لثلاث قوائم اختبار يعتقد ولبي أنها تنبئ عن مدى تحسن المسترشد بعد العلاج و هي:

أ‌-       جدول مسح الخوف: يتكون هذا الجدول من عدد من الفقرات للمثيرات التي تقيس مدى خوف المريض و تبلغ(106) فقرات.

ب‌-   مقياس الكفاءة الذاتية، وذلك لقياس مدى تحمل المسترشد للمسؤولية و الواجبات التي تطلب منه أثناء العلاج.

ج- جدول ولبي حيث يحتوي على 25 فقرة بحيث تشير الإجابة الايجابية إلى ردود أفعال عصابية.                    

4- الفحص السريري: من خلال إجراء فحص طبي للمسترشد للتأكد من خلوه من أمراض عضوية.

مراحل تقليل الحساسية التقليدي:

1- بناء هرم القلق:  و هو عبارة عن المواقف أو المشاهد التي تبعث على القلق لدى المسترشد و الذي سيقوم بتخيلها و هو في حالة من الاسترخاء التام.

كما أن مسؤولية إعداد هرم القلق تقع على عاتق المسترشد فهو الذي يعاني من القلق أو الخوف و لكن المعالج أو المرشد يساعده في تحديدها، و بعد ذلك يتم ترتيب المواقف بالتسلسل بدءاً بأقلها و انتهاء بأشدها إثارة.

و قد يكلف المعالج أو المرشد المسترشد بوضع هرم القلق بنفسه كواجب بيتي، بحيث يطلب منه كتابه الموقف أو الأحداث التي تثير القلق عنده على بطاقات و أن يقوم بالخطوات التالية:

1- إحضار مجموعة من البطاقات و الكتابة على كل بطاقة منها مواقف تثير القلق عند الفرد.

2- إعطاء درجات تتراوح من( 0 إلى 100) لكل بطاقة من البطاقات بحيث تشير (100) إلى موقف يثير أقصى درجات القلق و علامة صفر تشير أن الموقف لا يثير أي مشاعر خوف أو قلق.

3- ترتيب البطاقات بشكل تصاعدي من أقلها إثارة إلى أكثرها إثارة.

4- التأكد من أن الفروق بين الفقرات بسيطة و لا تزيد عن (5) درجات.

5- إعطاء أرقام متسلسلة للبطاقات.

و أعرض هنا مثال على هرم القلق الذي وضعه وولبي لطالبة جامعية كانت تعاني من قلق شديد من الامتحانات.

1- أربعة أيام قبل الامتحان.

2- ثلاثة أيام قبل الامتحان.

3- يومان قبل الامتحان.

4- يوم واحد قبل الامتحان.

5- ليلة الامتحان.

6- الطالبة في طريقها للجامعة يوم الامتحان.

7- الطالبة تقف أمام باب قاعة الامتحان.

8-الطالبة بانتظار توزيع أوراق الامتحان.

9- ورقة الامتحان بين يدي الطالبة.

10- أثناء الإجابة عن أسئلة الامتحان.

و التسلسل المنطقي للفقرات يقتضي أن تتبع الفقرة رقم(10)، الفقرة رقم(5)، إلا أن هرم القلق لا يعتمد على المنطق و إنما على ما تعنيه المواقف المختلفة بالنسبة للمسترشد نفسه.

 2- الاسترخاء العضلي:

يستخدم أسلوب الاسترخاء عادة إما كأسلوب علاجي مستقل أو مصاحب للعلاج بطريقة الكف بالنقيض، وذلك عندما يحتاج إلى خلق استجابة مضادة للقلق و التوتر.

 و إن طريقة الاسترخاء العضلي اقترحها جيكوبسون عام 1938 و تشتمل على إحداث توتر واسترخاء في مجموعات عضلية معينة على نحو متعاقب، ومساعدة المسترشد على التمييز بين حالة الاسترخاء و حالة التوتر، على افتراض أن ذلك يسعده في الوصول إلى أقصى درجة ممكنه من الاسترخاء، كما أن الاسترخاء يعامل بوصفه مهارة بحاجة إلى التدريب المنظم و المكثف.

و يقترح مارتن ويبر 1982 أن يتم التدريب على الاسترخاء في مكان هادئ لا مشتتات فيه ومعتم نوعاً ما، و قبل البدء بإعطاء التعليمات للمسترشد، يطلب منه الاستلقاء في سرير أو مقعد مريح وفيما يلي وصف لعملية الاسترخاء العضلي:

يتم التدريب في غرفة هادئة ذات إضاءة خافتة، بعيدة عن الضوضاء الخارجية وتحتوي على أثاث بسيط ومن المفضل أن تشتمل الغرفة على سرير حيث يمكن تسهيل عملية الاسترخاء عن طريق استلقاء المسترشد عليها، فإذا لم يتوفر السرير فيمكن استخدام كرسي كبير ومريح.

وتبدأ الخطوة الأولى من الاسترخاء بأن يجلس المسترشد على السرير أو الكرسي ويسند ظهره إليه، ( أو يستلقي على السرير ) ثم يغمض عينيه.

ويبدأ المعالج أو المرشد بأن يقول:(سوف أقوم بتدريبك على كيفية الاسترخاء، وسوف أطلب منك أثناء التدريب أن تقوم بشد العضلات في جسمك ثم إرخائها، وهكذا في بقية عضلات الجسم، هل تتابعني ؟ ثم يبدأ المعالج أو المرشد بعد ذلك في خطوات الاسترخاء خطوة خطوة، ومن المفضل أن يتم توجيه تعليمات الاسترخاء بصوت هاديء ومريح، وتستغرق كل خطوة حوالي عشر ثوان يتخللها فترة راحة بين 10 إلى 15 ثانية بين كل خطوة والخطوة التي تليها، ويتسغرق التدريب كله حوالي نصف ساعة.

ويفضل في الجلسة الأولى للاسترخاء أن يقوم المرشد أو المعالج أيضاً باستخدام خطوات الاسترخاء مع المسترشد حتى يتمكن المسترشد أن يلاحظ إذا لزم الأمر كيف يقوم المرشد بذلك.

كما ننصح المرشد بأن يجعل مدة الفواصل بين الخطوات مناسبة للمسترشد الذي يعمل معه كما يشجعه على أن يمارس الاسترخاء بنفسه في المنزل ويفضل أن يكون تسجيل الخطوات على شريط كاسيت يستخدمه المسترشد بعد ذلك في المنزل، وقد يحدث في بعض الأحيان أن يشعر بعض الأفراد بعدم الارتياح أثناء الجلسة الأولى للتدريب على الاسترخاء، وبالتالي فإنهم قد لا يصلون إلى الاسترخاء العميق على الوجه المطلوب، وفي مثل هذه الحالات فان التدريبات المنزلية قد تساعدهم على إتمام ذلك.

وفي المعتاد فان التدريب على الاسترخاء يستغرق جلستين أو ثلاث جلسات ويمكن للمرشد أو المعالج أثناء التدريب على الاسترخاء أن يستخدم بعض العبارات المشجعة أو المساعدة مثل " خذ نفسك بشكل طبيعي " " احتفظ بعضلاتك مسترخية " ... لاحظ كيف تحس الآن أن عضلاتك دافئة وثقيلة ومسترخية ...الخ.

وفي بعض الحالات قد يصبح من الصعب على بعض الأفراد أن يتموا الاسترخاء، حيث يصبح من الصعب على البعض أن يسترخي في وجود الآخرين، أو أن يغمض عينيه لفترة تزيد على بضع ثوان، بل إن البعض وهم قلة يخافون من الاسترخاء.

3- إقران المثيرات التي تبعث على القلق لدى المتعالج بالاستجابة البديلة للقلق(الاسترخاء).

و يتم ذلك بالطلب من المسترشد أن يتخيل تلك المواقف أو المثيرات تدريجياً بدءاً بأقلها و انتهاءاً بأكثرها إثارة و هو في حالة الاسترخاء.

 4- اختبار أثر التعلم في الحياة الواقعية:

ويتم ذلك بنقل المسترشد إلى واقع الحياة وتعريضه للمثيرات المثيرة للقلق لديه، للتأكد من أنها تعد مثيرة لذلك القدر من القلق الذي كان يستشار في السابق، وتعد هذه المرحلة مرحلة تقسيم ضرورية في العلاج كما تلعب دوراً هاماً في تزوير شعور المسترشد بقدرته على مواجهة الموقف فعلاً.

فتقليل الحساسية التدريجي يبدأ عادة بالتخيل و في المراحل الأخيرة من عملية العلاج يطلب من المسترشد مواجهة المثيرات و الأحداث بالواقع و هذا ما يسمى" بالمواجهة العلاجية المباشرة أو بالمشاركة الفاعلة".

وفي هذه المرحلة ينتقل المسترشد إلى الموقف التالي في هرم القلق بعد مروره بالموقف السابق بنجاح، أما إذا انتقل المسترشد إلى مستوى عال من المثيرات المخيفة، وتبين أنه لم يعد في حالة استرخاء، أصبح من الضروري العودة إلى المستويات السابقة.

ولقد أوضحت العديد من الدراسات فاعلية تقليل الحساسية التدريجي في إزالة أشكال مختلفة من الاضطرابات السلوكية مثل الخوف من ( المدرسة، الامتحان، الحيوانات...الخ) و مشكلات الكلام و الاضطرابات الجنسية والإدمان........).

و ينبغي الإشارة إلى تقليل الحساسية التدريجي ليس بالإجراء المناسب لمعالجة كل الاضطرابات ذات العلاقة بالقلق بل هو الإجراء المناسب عندما تكون هذه الاستجابة الانفعالية هي المشكلة الرئيسية التي يواجهها المسترشد التي تكون وراء فاعلية هذا الإجراء.

 و لقد اقترح مارتن وبير 1983 إتباع الخطوات التالية عند استخدام تقليل الحساسية التدريجي:

1- قبل البدء بتنفيذ الإجراء تأكد مما يلي:

     أ- أن المسترشد قد تدرب جيداً على الاسترخاء العضلي.

     ب- ان كل المثيرات الباعثة على القلق لدى المسترشد قد تم تحديدها و ترتيبها بالشكل المناسب في هرم القلق.

2- قدم المسترشد أثناء جلسات تقليل الحساسية التدريجي على نحو يؤدي إلى حدوث الحد الأدنى من القلق، فالانتقال بالمسترشد من خطوة إلى أخرى بسرعة أو إذا لم يكن في حالة استرخاء تام قد لا يحقق الأهداف المتوخاة، بل قد تزداد شدة الخوف و القلق لديه.

3- بعد أن يكون المسترشد قد انتقل بنجاح من موقف إلى آخر في هرم القلق، يجب تعزيزه بشكل فعال على تفاعله مع المثيرات التي يهدف الإجراء إلى محو الخوف الناتج عنها.

4- يجب متابعة أثر العلاج للتأكد من استمراريته لفترة زمنية طويلة، وإذا عاد الوضع إلى ما كان عليه سابقاً أصبحت جلسات التقوية ضرورية.

صور أخرى للتخلص من الحساسية بشكل تدريجي:

اقترح بعض الباحثين صوراً أخرى للتخلص من الحساسية بشكل تدريجي، فاقترح شيرمان عام 1972م استخدام هذا الأسلوب بشكل واقعي بدلاً من الاعتماد على التخيل حيث يعرض المسترشد للمواقف التي يشتمل عليها مدرج القلق في موقف حقيقي وفي هذه الحالة لا يستخدم الاسترخاء كاستجابة مضادة للقلق وإنما يستخدم الشعور بالأمن في وجود المرشد والعلاقة الإرشادية كاستجابة مضادة للقلق، ويمكن على سبيل المثال أن يصطحب المرشد المسترشد في الموقف الذي يخاف منه وذلك بالتدريج.

 11. التنفير: Aversion

     التنفير هو ربط الاستجابة بشيء منفر بهدف كف الاستجابة وإطفائها، وتقوم على ممارسة الطالب لادوار اجتماعية تساعده على الاستبصار بمشكلته، وذلك بأن يحمّل الطالب ويغرم شيئاً مادياً أو معنوياً إذا قام بالسلوك غير المرغوب وهذا يؤدي إلى تقليل ذلك السلوك مستقبلاً.

كما يمكن استخدام هذا الأسلوب أثناء ممارسة الطالب للعادة السرية أو عندما تراود خياله تجربة مكروهة تعافها النفس ويستخدم بفعالية في علاج النشاط الحركي الزائد والسلوك العدواني ومع حالات الانحراف الجنسي واللزمات العصبية والتدخين والإدمان والجنوح وحالات السمنة الناتجة عن الشراهة في الطعام.

وهناك خطوات عامة متبعة في تطبيق إجراءات المعالجة بالتنفير تتمثل في:

1.خلال جلسات المعالجة يتبع المثير المنفر المعزز غير المقبول والذي يراد التخلص منه مباشرة ويستمر اقترانهما لمدة زمنية قصيرة وبعد ذلك يختفي كل من المثير والمعزز في الوقت نفسه.

2.يقترن زوال المثير عادة بظهور مثير يريد المسترشد أن يحصل عليه كمعزز بديل للمعزز غير المقبول.

3.يقوم المُعدِل بتنظيم الظروف البيئية وبالتالي يحصل المسترشد على التعزيز في حال اختياره للمعزز البديل وعزوفه عن المعزز غير المقبول.

 12. المعالجة بالإفاضة:

     إن أول من فكر بالعلاج بالإفاضة جرافتس، ولكن بدأ العمل بهذه الطريقة على يد ماليسون سنة 1959، وتشتمل طريقة المعالجة بالإفاضة على إرغام المتعالج على مواجهة المثيرات أو المواقف التي تخيفه، أو التي تسبب له القلق، كما يشتمل العلاج على رفع مستوى القلق لدى المتعالج إلى أقصى حد ممكن في ظروف تجريبية منظمة بهدف مساعدته على تجاوز الخوف، ويتمثل الإطار النظري في التعامل مع الخوف بوصفه سلوكاً متعلماً يكتسبه الإنسان وفق قوانين التعلم التجنبي.

فالافتراض الذي تقوم عليه الأساليب العلاجية هو تجنب الشخص للمثيرات و الاستجابات التي تسبب له القلق أو الخوف، و هذا ما يسمى "بالسلوكات التجنبية" و هي سلوكيات متعلمة لأنها تخلصه من معاناة القلق أو الشعور بالخوف فالشخص يتجنب الموقف الذي يقلقه، وفي ذلك تعزيز سلبي.

ويهدف العلاج بالإفاضة إلى تمكين المسترشد من مواجهة مخاوفه وجهاً لوجه، إما بالواقع وإما بالخيال عن طريق تعريضه لمثيرات القلق إلى أقصى حد ممكن.

و هذه الطريقة مخالفة لطريقة العلاج عند وولبي (تقليل الحساسية التدريجي).

 أساليب المعالجة بالإفاضة:

1.الإفاضة بالتخيل: ظهرت هذه الطريقة في أواخر الستينات و كان أول من وضعها هو توماس ستامبفل 1971 و اعتمد في تطوير هذا الإجراء على نظرية العاملين (لمور) و التي تقوم على افتراضين هما:

أ-يكتسب القلق وفق قوانين الاشتراط الكلاسيكي.

ب-يولد القلق السلوك التجنبي و الذي يتعزز بدوره عن طريق تقليل مستوى القلق.

و اعتماداً على هذا الأسلوب يطلب من المتعالج تخيل المواقف التي تبعث على الخوف لديه و ذلك بالبدء بالموقف الذي يبعث على الحد الأقصى للقلق لفترة زمنية طويلة وذلك بعكس أسلوب تقليل الحساسية التدريجي الذي ينادي بالانتقال بالمسترشد تدريجياً من المواقف الأقل إثارة إلى المواقف الأكثر إثارة.

ويأتي هنا دور المرشد أو المعالج في تقديم المثير المخيف في المستوى التخيلي والهدف من المعالجة بالإفاضة عن طريق التخيل عند المرشد أو المعالج هو إعادة الموقف المخيف بغياب أي عقاب أو حرمان أو الم جسمي.

وهناك ست طرق للمعالجة بطريقة الإفاضة بالتخيل  Janet T Spence وهي :

1.مقابلات التشخيص: وفيها يقوم المعالج بتحديد الظروف التي تثير العصبية و القلق عند المسترشد.

2.التدريب على الأفكار المحايدة:وفيها يطلب من المسترشد بأن يغلق عينه و يتصور مناظر محايدة مثل مشاهدة التلفاز، تناول وجبات الطعام، و مناسبات تتعلق بالبيت و المدرسة و الألعاب، و يطلب المعالج من المسترشد من وقت لآخر بأن يركز على تفاصيل هذه المناظر مثل مراقبة تفاصيل وجه الشخص الذي يتحدث معه، او مراقبة الانعكاس على سطح أملس يتخيله المسترشد و غيره، و يجب أن لا تكون هذه الأفكار من النوع الذي يثير ردة فعل عاطفية لدى المسترشد،  و إن حدث و ظهرت ردة فعل عاطفية على المسترشد يجب تغيير المنظر أو الفكرة ، ويجب أن يأخذ المعالج دائما بعين الاعتبار أنه يمكن تخيل أي شيء سواء حدث أو لم يحدث أو حتى لو كان مستحيلاً.

3.جلسات معالجة الكبت: يلجأ المعالج إلى جعل المسترشد يعيد الأفكار المحايدة التي تم تطبيقها في المرحلة الثانية، ثم يتحول إلى جعله يتخيل أفكاراً تثير ردة فعل لديه مثل الخوف، القلق ، أو الشعور بالذنب ، و هذه الأفكار هي التي تقف وراء أعراض المرض ، أو مشاكله و يقوم المعالج هنا بإثارة المسترشد  لتفادي التفكير بمثل هذه الأمور ، فروح المعالجة في هذه المرحلة هي أن يرغم المسترشد  على التفكير بالأشياء التي تثيره و التي تخفي وراءها مشاكل المسترشد.

4.وضع افتراضات تقريبية: بما أنه من الصعب تحديد كل الأشياء التي تثير المسترشد بدقة، بسبب أن هناك أمور في ماضي المسترشد لا يرغب في الحديث عنها، فيمكن للمعالج أن يتوقع من هذه الأمور أو أي أشياء أخرى، أن تثير المسترشد حتى يصل إلى درجة من التشابه بين ما يتوقعه و بين الحقيقة.

5.الواجبات البيتية: في نهاية أول جلسة معالجة، يجب على المعالج أن يطلب من المسترشد أن يمارس في البيت تمارين لتخيل أمور تثيره كواجب بيتي، و أن يتابع ذلك في نهاية كل جلسة لتعويد المسترشد على الأمور التي تثيره، وبعد أن يتعلم المسترشد هذا الأسلوب يمكنه استخدامه في أي مشكله تواجهه في حياته اليومية دون أي مساعدة من المسترشد.

6.خلال مدة العلاج: يعاد التفكير في كل جلسة جديدة في المثيرات القديمة، و يطلب من المسترشد مثيرات أخرى، ويعطى المزيد من الواجبات البيتية حتى يعتاد على التفكير فيها دون أن تثير فيه أية ردة فعل عصبية، وفي هذه المرحلة يوقف العلاج و لكن يجب عقد جلسات متتابعة للتأكد من الشفاء الكامل للمسترشد.

 2.الإفاضة بالواقع: و يشتمل على إرغام المتعالج على مواجهة المواقف المخيفة بشكل مباشر و حرمانه من فرص تجنبها، و قد أوضحت الدراسات إمكانية معالجة الكثير من الاضطرابات السلوكية باستخدام هذه الطريقة كالخوف و القلق و الانطواء الاجتماعي.

وتأخذ هذه المعالجة الشكلين التاليين:

أ-التلوث: فإذا كان التلوث هو السلوك المستهدف فالإفاضة بالواقع تشتمل على أن يلوث الشخص نفسه بالمادة التي يحاول تجنبها و منعه من القيام بالاستجابات التي تهدف إلى تحقيق مستوى القلق ( كما هو الحال في تنظيف اليدين ).

ب-التأكد: يقوم المعالج بدور النموذج لمواجهة الخوف و القلق ليوضح للمتعالج أن مثير الخوف أو القلق لا تترتب عليه نتائج خطرة.

مثال على العلاج بالإفاضة بالواقع: (ماير و زملائه)

كانت هناك امرأة تعاني من القلق من كل ما هو ذي علاقة بالموت فعلى سبيل المثال كانت الصحيفة التي تشتمل على صفحة الأموات تبعث على قلق شديد لديها، و عندما طلبت المعالجة كان خطيبها قد أصبح مصدر قلق شديد بالنسبة لها، لأن زوجته كانت قد ماتت فبدأت تقرنه بالموت، و كانت المرأة تنظف يديها و تبدل ملابسها في حالة مواجهتها لأي شيء له علاقة بالموت.

وابتدأ العلاج بإعداد قائمة بالمثيرات و المواقف التي تخيف المرأة، و كانت الجثث على رأس تلك القائمة.

وبما أن الإثارة القصوى هي أول ما نبدأ به أثناء علاج الإفاضة بالواقع فقد ذهب المعالج برفقة المرأة إلى مشرحة أحد المستشفيات حيث قامت بلمس جثة ومنعت من تنظيف يديها، و بعد ذلك قامت بمواجهة مصادر القلق الأخرى بشكل مباشر.

و مثال على ذلك أنها حملت صورة لرجل قتل رمياً بالرصاص بعد أن طلب منها ذلك، و على الرغم من أن العلاج لم يستمر أكثر من أسبوعين إلا أنه أدى إلى إيقاف السلوكات المستهدفة بنجاح.

و من الأمثلة الأخرى على هذه الطريقة، إذا كان الطفل يخاف من النملة، حيث يمكن وضع النملة في يده أو وضعها على ملابسه، انه سيخاف في البداية إلا أنه سيدرك في النهاية بأنها غير مؤذية أو مؤلمه له.

وهكذا يتضح أن طرق المواجهة الإجبارية تقدم أدلة مناقضة لفرضية ولبي و المتمثلة في الاعتقاد بأن محو الاستجابة الانفعالية يتطلب خفض مستوى القلق.

13. أسلوب توكيد الذات: Self-Assertiveness

     إن أسلوب توكيد الذات مستمد من وولبي وسالتر و هو إحدى الوسائل السلوكية الإجرائية المستخدمة في معالجة عدم الثقة عند الأفراد بأنفسهم، و شعورهم بعدم اللياقة و الخجل و الانسحاب من المواقف الاجتماعية،وعدم القدرة على تعبير الفرد عن مشاعره و أفكاره و اتجاهاته أمام الآخرين .

إن الاستجابات التوكيدية و غير التوكيدية و العدوانية عند الفرد هي استجابات متعلمة عن طريق مشاهدة الفرد و تقليده لنماذج يتصرفون بتلك الاستجابات و عن طريق التعزيز و العقاب و اختيار مثل هذه الاستجابات بقصد معين.

الأهداف التي يسعى إلها أسلوب توكيد الذات:

1-      مساعدة الأفراد الذين يعانون من مشكلة عدم توكيد الذات على التعبير عن أفكارهم و مشاعرهم و المطالبة بحقوقهم، بحيث لا يلحقوا الأذى بالآخرين.

2-      أن يقوم هؤلاء الأفراد بسلوكات مقبولة اجتماعيا و أن يقولوا "لا" إذا كانت المواقف تتطلب ذلك.

3-      مساعدتهم على الاختيار من بين أشياء كثيرة و تعلمهم مهارات الاتصال و التفاعل الاجتماعي.

4-      زيادة مقدرة الفرد في المشاركة في السلوكات التوكيدية المختلفة.

5-      خلق شعور عظيم لدى الفرد بأنه موجود و مقبول اجتماعياً.

 فوائد توكيد الذات:

1.يمنع تراكم المشاعر السلبية ويولد الشعور بالراحة النفسية.

2.يحافظ الشخص من خلالها على حقوقه ومصالحه ويحقق أهدافه.

3.تعزز الثقة بالنفس.

4.تعطي انطلاقاً في ميادين الحياة فكراً وسلوكاً بعد التخلص من المشاعر السلبية المكبوتة.

خصائص توكيد الذات السليم:

-        الوسطية بين الإذعان للآخرين والتسلط والاعتداء عليهم.

-        الوسطية في مراعاة الفرد لمشاعر الناس وحقوق الذات.

-        يتوافق فيها السلوك الظاهري من أقوال وأفعال مع السلوك الباطني من مشاعر ورغبات وأفكار.

 أعراض وعلامات ضعف توكيد الذات:

مجاملة الآخرين ومسايرتهم والاستجابة لرغباتهم وسعي الشخص لإرضائهم ولو على حساب نفسه ووقته وماله وسمعته... الخ وهذا يتضح من خلال عدة جوانب هي:

-        الإكثار من الموافقة الظاهرية:مثل نعم، حاضر، أبشر.... الخ

-        ضعف القدرة على الرفض المناسب في الوقت المناسب.

-        تقديم مشاعر الآخرين على مشاعره وحقوقه.

-        كثرة الاعتذار للآخرين عن أمور لا تدعو للاعتذار.

-        ضعف القدرة على التعبير عن المشاعر والرغبات والانفعالات.

-        ضعف القدرة على إظهار وجهة نظر تخالف أراء الآخرين ورغباتهم.

-        ضعف الحزم في اتخاذ القرارات والمضي فيها وتحمل تبعاتها.

-        ضعف التواصل البصري بدرجة كبيرة.

 عواقب ضعف توكيد الذات:

تختلف عواقب ضعف توكيد الذات من شخص لأخر باختلاف الظروف، ولكن كثيرا ما يصاب هؤلاء بالاكتئاب والقلق والرهاب الاجتماعي، إضافة إلى المضاعفات الاجتماعية والوظيفية والتعليمية.

مفاهيم خاطئة حول ضعف توكيد الذات:

-        إن هذا من التواضع والتسامح والليونة في التعامل.

-        إن هذا من الحياء المقبول شرعاً وعرفاً.

-        إن هذا من الإيثار المطلوب والمحمود في الشرع والعرف.

-        السعي إلى إرضاء جميع الناس والقبول لديهم جميعاً.

 فنيات التدريب على توكيد الذات:

1.      وضع مدرج للسلوك التوكيدي المراد تطبيقه طبقاً لواقع المسترشد وما يعانيه، بحيث يبدأ بالأهون ثم الأشد منه وليس بالعكس.

2.      ممارسة أسلوب التكرار والإعادة "تطبيق عملي بمثابرة " بإعادة السلوك والتدرب عليه مراراً حتى إتقانه.

3.      استخدام أسلوب الاستجابة الفعالة:استعمال السلوك التوكيدي الذي يحقق المطلوب الأدنى بأدنى ثمن نفسي،والبدء بذلك قبل البدء بما هو أشد منه.

4.      استخدام أسلوب التصاعد في السلوك التوكيدي.

 طرق تعديل سلوكات الأفراد الذين يعانون من عدم توكيد ذواتهم:

أ-عن طريق الوقاية منها وذلك من خلال:

1- تشجيع الوالدين و المربون هؤلاء الأفراد على أن يكونوا اجتماعيين.

2- تشجيع ثقة الأفراد بأنفسهم.

3- أن يقدم الوالدان والمربون لهؤلاء الأفراد الجو الدافئ والمريح و إشعارهم بأهميتهم.

ب- عن طريق العلاج و ذلك بإتباع الإجراءات العلاجية السلوكية التالية:

1- تقديم التعليمات للمسترشد.

2- النمذجة:

يعرض المرشد او المعالج استجابات سلوكية أمام المسترشد حيث يقوم المسترشد بتقليدها أو بتعريضه لنماذج مصورة تشتمل على استجابات مؤكدة.

3-التعزيز الاجتماعي:

يتم تقديم المديح و الثناء للمسترشد في حال إتقانه لاستعمال الاستجابات المؤكدة المراد تعلمها.

4-تقليل الحساسية للخجل:

وذلك من خلال تدريب المسترشد على الاسترخاء العضلي و إشراكه في المناسبات الاجتماعية.

5-الحديث الايجابي عن الذات.

6-استخدام الهرم: و ذلك عن طريق قيام المعالج او المرشد بإعداد هرماً يشتمل على مشكلات المسترشد غير المؤكدة و التي تثير الخوف و القلق لديه.

7-التغذية الراجعة: و ذلك بتقديم المعالج تغذية راجعة للمسترشد عن السلوكات الايجابية أو السلبية و عن استخدامه للسلوكات المؤكدة و غير المؤكدة لكي يبتعد عن السلبيات و يستمر في الايجابيات.

8-التعبير الطليق عن المشاعر:

و يهدف هذا الأسلوب إلى:

- تعليم الأطفال الاستجابات الاجتماعية المناسبة بما فيها نبرات التحكم في الصوت.

- تدريب الأطفال على استخدام حقوقهم و الدفاع عنها.

- تدريب الأطفال على التمييز بين العدوان و توكيد الذات و التفريق بين الانصياع و توكيد الذات.

- مشاهدة نماذج فيها استجابات توكيدية و مساعدته على تشكيل هذه الاستجابات بشكل تدريجي.

- معالجة المخاوف الاجتماعية لدى الأطفال.

- ممارسة أسلوب لعب الدور لتعليم الطفل المهارات الاجتماعية المناسبة.

- تدريبه على احترام الآخرين.

- المحافظة على مستوى صوت معتدل، و أن يلفظ الكلمات دون لجلجة و دون الكثير من الوقفات.

- أن يحافظ على وضع جسمه متسماً بالثقة و عدم الاهتزاز و الابتعاد عن الحركات اللاإرادية و الابتسام غير المناسب.

9.لعب الدور:

أن يقوم المرشد أو المعالج بدور الأهل أو المعلم أو الصديق أو أي دور يشعر فيه المسترشد بالضيق في التعامل معه، ويلعب المسترشد دوره كطفل ويمكن عكس الدور بحيث يلعب المعالج أو المرشد دور الطفل ويلعب المسترشد دور المعالج أو المرشد والهدف من ذلك هو تدريب المسترشد على اكتساب مهارات التعامل مع الآخرين.

10.الواجبات البيتية:

وذلك بتكليف المسترشد بواجبات بيتية محددة يطلب منه القيام بها مع مواقف حياتية حقيقية يتضايق منها، ومن ثم يطلب منه تمثيلها في المرة القادمة وبعد ذلك يقدم له التغذية الراجعة والتعزيز المناسب.

 14. الغمر: Flooding

     تعتمد طريقة الغمر على تعريض الفرد الذي يعاني من القلق أو الخوف بشكل مباشر إلى المثير الذي يبعث فيه القلق أو الخوف، والفكرة الرئيسية التي يقوم عليها أسلوب الغمر هي التعريض السريع للمسترشد لذلك المثير المشروط الذي يخاف منه بدلاً من تعريضه على فترات أو بالتدريج.

ومثال على ذلك: -

" كان هناك سيدة تعاني من خوف شديد من الركوب في المصاعد الكهربائية استمر معها لأكثر من عشر سنوات وقد استخدم أحد المعالجين لها بأن قام باصطحابها معه إلى المصعد لمرة واحدة ثم تركها بعد ذلك بمفردها وبعد نصف ساعة من المعالجة تناقصت مخاوفها بشكل كبير.

وفي الوقت الحاضر يستخدم أسلوب الغمر مع المواقف المثيرة للقلق أو الخوف، ومن إيجابيات هذا الأسلوب سرعته في التأثير أما سلبياته فتتمثل في أنه قد تكون نتيجته عكسية فتزيد من الاستجابة المشروطة ( القلق أو الخوف) بدلاً من إطفاءها.

مثال على ذلك: -

إجبار طفل يخاف من الكلاب من مشاهدة مجموعة من الكلاب مما يزيد من خوفه بدلاً من إطفاء الخوف لديه.

وكثيراً من المرشدين والمعالجين يفضلون استخدام أسلوب التخلص التدريجي من الحساسية بدلاً من استخدام أسلوب الغمر.

  15. الممارسة السالبة: Negative Practice

     استخدم هذا الأسلوب فولب 1962م للتخلص من اللازمات الحركية، فقد تمكن من التخلص من لازمة  " جرش الأسنان " لدى امرأة حيث طلب منها ممارسة هذه اللازمة بشكل متكرر لبضع دقائق تتخللها دقيقة واحدة للراحة طوال الجلسات، وبهذا الأسلوب اختفت اللازمة الحركية غير المقبولة بشكل كامل بعد أسبوعين.

وفي هذا الأسلوب يطلب المرشد من المسترشد أن يمارس السلوك غير المرغوب فيه بشكل متكرر مما يؤدي إلى نتائج سالبة كالتعب والملل حتى يصل إلى درجة الإشباع وبالتالي لا يستطيع عندها ممارسته مما يقلل من احتمال تكرار السلوك غير المرغوب فيه.

 16. الكف المتبادل: Reciprocal Inhibition

     هو كف كل من نمطين سلوكيين مترابطين بسبب تداخلهما وإحلال استجابة متوافقة محل الاستجابة غير المتوافقة بمعنى أن يتم استبدال عادة سلوكية بعادة أخرى فمثلاً تزال عادة الإهمال بعادة القراءة والاستذكار.

ومن أكثر المخاوف المرضية التي يمكن علاجها بالكف المتبادل هي:-

" الخوف من الحيوانات، الخوف من الامتحانات أو من المدرسة، أو من الموت، الوحدة، المخاوف الاجتماعية كالخجل الشديد، التبول الليلي، اضطرابات الكلام " كما يمكن إزالة هذه المخاوف بتعريض الفرد لمصدر الخوف بشكل تدريجي.

 17. النمذجة: Modeling

هي عملية موجهة تهدف إلى تعليم الفرد كيف يسلك، و ذلك من خلال الإيضاح، أو هي التغيير الذي يحدث في سلوك الفرد نتيجة لملاحظته لسلوك الآخرين.

و غالباً ما يتأثر سلوك الفرد بملاحظة سلوك الآخرين، فالإنسان يتعلم العديد من الأنماط السلوكية مرغوبة كانت أو غير مرغوبة من خلال ملاحظة الآخرين و تقليدهم، و تسمى عملية التعلم هذه بمسميات مختلفة منها: التعلم بالملاحظة، التعلم الاجتماعي، التقليد، التعلم المتبادل.

و يوضح باندورا أهمية النمذجة في كتابه، "قوانين تعديل السلوك " قائلاً :" إن باستطاعة الفرد اكتساب الأنماط السلوكية المعقدة من خلال ملاحظة أداء النماذج المناسبة ، فالاستجابات الانفعالية يمكن اشراطها بالملاحظة و ذلك من خلال مشاهدة ردود الأفعال الانفعالية لأشخاص آخرين يمرون بخبرات مؤلمة أو غير سارة ن و يمكن التغلب على الخوف أو السلوك التجنبي من خلال مشاهدة نماذج تتعامل مع الشيء الذي يبعث الخوف من دون التعرض لعواقب سلبية ، و يمكن خفض السلوك من خلال مشاهدة آخرين يعاقبون على تأديته، و أخيراً يمكن المحافظة على استمرارية أداء الفرد للاستجابات المتعلمة و تنظيمها و ضبطها اجتماعياً من خلال الأفعال التي تصدر عن النماذج المؤثرة"

(باندورا، 1969،ص118).

 أنواع النمذجة:

1-النمذجة الحية:

     يقوم النموذج بتأدية السلوكيات المستهدفة بوجود الشخص الذي يراد تعليمه تلك السلوكيات و في هذا النوع من النمذجة لا يطلب من الشخص تأدية سلوكات النموذج وإنما مجرد مراقبتها فقط.

2- النمذجة الرمزية أو المصورة:

يقوم المسترشد بمشاهدة سلوك النموذج فقط من خلال الأفلام أو القصص أو الكتب، أو وسائل أخرى، و هذا النموذج يمكن استخدامه أكثر من مرة في الجلسات الإرشادية أو العلاجية.

3- النمذجة من خلال المشاركة:

يقوم المسترشد من خلال هذا النموذج بمراقبة نموذج حي أولا ثم يقوم بتأدية الاستجابة بمساعدة و تشجيع المرشد و أخيراً فإنه يؤدي الاستجابة بمفرده.

 الاستخدامات و التطبيقات العلاجية للنمذجة:

تم استخدام أسلوب النمذجة في علاج العديد من المشكلات السلوكية مثل العدوانية، القلق، تعليم اللغة للصم، تكوين مهارات اجتماعية، السلوك القهري، العزلة الاجتماعية، الغضب، المخاوف المرضية.

 وبشكل عام يمكن استخدام أسلوب النمذجة لتحقيق الأهداف التالية:

1-       تدريب الفرد على الاستجابات الاجتماعية المناسبة مثل استخدام الإشارات و الاتصال البصري الدائم، التحكم في نبرات الصوت.

2-       تدريب الفرد على التعبير الحر عن المشاعر حسب متطلبات الموقف مثل التدريب على التراضي، أو القدرة على الاستجابة بالغضب أو الإعجاب بالود.

3-       تدريب الفرد على الدفاع عن حقوقه دون أن يصبح عدوانياً و ذلك بـ:

1.  تدريبه على التمييز بين العدوان وتأكيد الذات.

2.  تدريبه على التمييز بين الخضوع وتأكيد الذات.

3.  استعراض نماذج لمواقف مختلفة.

4.  تدريبه على تشكيل السلوك بشكل تدريجي حتى يصل إلى السلوك المطلوب.

5.التدعيم الايجابي لمظاهر السلوك الدالة على تأكيد الذات.

6. علاج الاستجابات العدوانية و العدائية .

7. تشجيع الفرد على الاستمرار في التغيرات الايجابية التي اكتسبها تحت إشراف المعالجين و ترجمتها إلى مواقف حية.

 18.لعب الأدوار: Role Playing

     وهو قيام الطالب بتمثيل أدوار معينة أمام المرشد كأن يمثل دور الأب أو دور المعلم أو تمثيل أدوار أمام جماعة من المشاهدين حيث يكشف المسترشد من خلال التمثيل مشاعره فيسقطها على شخصيات الدور التمثيلي وينفس عن انفعالاته ويستبصر بذاته ويعبر عن اتجاهاته وصراعاته ودوافعه.

كما أن لعب الأدوار يسهل عملية تقبل المشاكل لأننا نفهم المشاكل بطريقة أفضل إذا عرضت علينا وأننا نتعلم في الحياة من المثل والنماذج التي نشاهدها.

ويوفر لعب الدور للفرد فرصة للتعلم والتدريب على الحلول الممكنة في موقف معين وهذا الأسلوب مفيد في علاج المشكلات الاجتماعية ومشكلتي الخوف والخجل.

 19. القراءة: Reading

     إن أسلوب الإرشاد باستخدام القراءة يمكن أن يساعد المرشد على الإجابة على كثير من تساؤلات المسترشدين، كما يوفر عليه الوقت الطويل الذي يقضيه في التعامل مع بعض جوانب المشكلات.

ويعتمد أسلوب القراءة على الاستفادة من الكتب والمؤلفات المختلفة لمساعدة المسترشد على مواجهة مشكلته ويشمل هذا الأسلوب على ما يلي:

1.يختار المرشد بعض الكتب التي تعكس حاجات المسترشد أو موقفه.

2.يقوم المسترشد بقراءة هذه الكتب.

3.في بعض الأحيان يقوم المسترشد بالتطابق مع الشخص الموجود في المادة التي يقرؤها.

4.يستجيب المسترشد انفعالياً لما يقرؤه.

5.يناقش المرشد والمسترشد ما قرأه المسترشد وكيف كان رد فعله لما قرأه.

6.يكتسب المسترشد جوانب استبصار عن ذاته.

ويتوقف الأسلوب الذي يتبعه المرشد على مجموعة من العوامل في مقدمتها الهدف الإرشادي المتفق عليه بين المرشد والمسترشد، ثم على المسترشد وكذلك المادة المكتوبة المتوفرة.

ويرى البعض أن الإرشاد بالقراءة يتضمن التعرف على نماذج سلوكية وتقمص شخصية داخل النموذج بهدف تقليد السلوك الذي يقوم به.

ومن الجوانب التي قد تقابل المرشد في المدرسة ما يتصل ببعض المسائل الفقهية والشرعية وفي هذه الحالة فان الإرشاد بالقراءة يؤدي دوراً كبيراً.

والإرشاد بالقراءة يحتاج إلى دقة بالغة والى تعاون بين المرشد والمسترشد وأمين المكتبة لإعداد ومراجعة المواد التي يمكن استخدامها لهذا الغرض، بحيث تكون مناسبة للمسترشد الذي يوجه لذلك من جميع النواحي، وأن تكون من واقع البيئة ولا تتنافى مع الأصول الدينية والأخلاقية للمجتمع.

 20. استخدام الأنشطة:

     تعتبر الأنشطة المختلفة التي يقوم بها الفرد سواء كانت عقلية أو بدنية ذات أهمية كبيرة في مجال الإرشاد، فهي وسيلة هامة لمساعدة الأفراد على التعرف على قدراتهم وميولهم واتجاهاتهم، كما أنها بيئة مناسبة لتنمية طاقات المسترشدين ولتفريغ الطاقات البدنية والانفعالية والذهنية.

وفي مجال الإرشاد بصفة عامة والإرشاد التربوي بصفة خاصة فإن المرشد يمكن أن يلجأ إلى الأنشطة الرسمية وغير الرسمية لممارسة الإرشاد الإنمائي والوقائي والعلاجي.

وفي إطار المدرسة فإن بوسع المرشد أن يستثمر مجموعات النشاط لتحقيق الأهداف الإرشادية في مراحلها المختلفة فعلى سبيل المثال يمكن للمرشد أن يستفيد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية في تنمية مواهب وقدرات الطلاب الذين يتعامل معهم في الإرشاد وكذلك في معالجة  بعض الجوانب النفسية مثل القلق الاجتماعي والعزلة الاجتماعية وغيرها.

وعلى المرشد أن يحذر إدخال المسترشد لجماعة النشاط قبل التأكد من استعداد المسترشد لذلك الدخول والعمل على تهيئته لذلك لتحقيق أكبر درجة ممكنة من النجاح، كما يجب أن يعمل المرشد عن قرب مع رواد النشاط لهذا الغرض بحيث يكون معروفاً لهم الأهداف العلاجية الخاصة لبعض الحالات وبأسلوب مبسط وسهل.

كما أن الإسراع في إدخال المسترشد إلى مجموعة النشاط قبل التهيئة لذلك سيؤدي إلى إحباط المسترشد فعلى سبيل المثال الطالب الذي يعاني من العزلة الاجتماعية لا يتم إدخاله لجماعة النشاط الاجتماعي قبل أن يتأكد المرشد أنه اكتسب بعض المهارات الاجتماعية التي تساعده على ذلك وحتى لا يتعرض المسترشد لإحباط شديد.

 21. الإرشاد بإتاحة المعلومات للمسترشد : -

     قد تكون المشكلة الأساسية للمسترشد نقص أو عدم توفر المعلومات المناسبة التي يمكن أن يبني عليها المسترشد اختيارا من الاختيارات المتاحة أمامه وفي مثل هذه الحالات فان المرشد يعتبر المحرك الأول لعملية الحصول على المعلومات ومع أنه لا يمكن أن نطالب المرشد أن يكون مصدراً لكل المعلومات إلا أننا نطالبه بأن يكون مديراً لعملية الحصول على معلومات وأن يكون مصدراً مناسباً لمصادر المعلومات.

فالمعلومات أصبحت في الوقت الحاضر أكثر انتشاراً وبكميات كبيرة وهي تلقى الاهتمام المناسب من كل الجهات وفي بعض الأحيان فإن هذه المعلومات تكون مخزنة على حاسبات آلية تتبع جهات تقوم بإتاحتها لبعض الهيئات وأحياناً للأفراد.

ومهام المرشد في هذا المجال تتمثل في : -

·        تحديد مدى الحاجة للمعلومات.

·        تحديد المعلومات اللازمة.

·        اختيار المعلومات المناسبة والتي تتوفر فيها الدقة والحداثة.

·        عرض المعلومات للمسترشد في صورة مناسبة.

·        الاستفادة من المعلومات في تحقيق الأهداف الإرشادية.

ويحتاج المرشد إلى معلومات خاصة عن الفرص التعليمية والتدريبية المتاحة أمام من يتخرجون من المراحل التعليمية المختلفة، وكذلك معلومات متنوعة عن البيئة ومؤسساتها، ومعلومات عن المهن والأعمال المتنوعة وحاجات كل عمل وظروف العمل فيه وشروط الالتحاق بالمستويات والمراحل التعليمية الأعلى وتقديم تلك المعلومات للمسترشد.

وقد تكون المعلومات المطلوبة معلومات معرفية لا يترتب عليها اتخاذ قرار وإنما يحتاجها المسترشد في مواقف حياته أو في بعض جوانب مشكلته مثل المعلومات الاجتماعية والدينية والصحية وغيرها.

وتزويد المسترشد بالمعلومات يمثل جانباً مهماً من جوانب الإرشاد وقد يحقق الهدف الإرشادي، ويدخل في هذا الجانب إتاحة المعلومات عن المسترشد نفسه وتفسيرها له ليستفيد منها في تحقيق الأهداف الإرشادية.

 22. اتخاذ القرارات: Decision Making

      قد يأتي المسترشد ولديه مشكلة تتعلق باختيار أو مشكلة تتعلق بتغيير في السلوك أما فيما يتعلق بمشكلة الاختيار فإنه يمر المسترشد في حالة من التردد أو لنقل حالة من الصراع الداخلي حول موضوعين أو أكثر بينهما تقارب كبير وكل منهما له قوة جذب خاصة به.

ويقوم المرشد بدور كبير في مساعدة الأفراد الذين يعانون من التردد والتأرجح بين عدد من البدائل دون قدرة على التحديد السريع، فالمرشد في هذه الحالة يتدخل بطريقة تعليمية تساعد المسترشد على تعلم كيفية اتخاذ القرارات واستخدام ذلك في المشكلات التي تواجهه مستقبلاً.

ومن الأمثلة على المواقف التي يحتاج فيها الطلاب إلى اتخاذ قرارات معينة، اختيار الشعب الدراسية، اختيار التخصصات، اختيار العمل المناسب، اختيار أحد الأنشطة ... إلخ ، ويعتبر اتخاذ القرار عملية متحركة وعلى المرء أن يراقب ويتابع نتائج قراراته ليعدلها عند الحاجة بالكيفية المطلوبة.

ويمكن القول بأن القرارات التي يحتاج المسترشد أن يتخذها تقع في واحدة من ثلاث مجموعات هي : القرارات التعليمية ، القرارات المهنية ، القرارات الشخصية، وأحياناً في عملية الإرشاد يصعب الفصل بين المجموعات الثلاثة نظرا للتداخلات التي بينها.

ويمكن للمرشد أن يستفيد من أحد نماذج اتخاذ القرارات في تدريب المسترشد وهو:

نموذج كرمبولتز وثوريسون ( 1976) :-

يتكون هذا النموذج من ثماني خطوات هي: -

1-       تكوين قائمة لكل التصرفات الممكنة (البدائل).

2-       جمع المعلومات المناسبة عن كل بديل معقول من هذه التصرفات (البدائل).

3-       تقدير احتمال النجاح لكل بديل على أساس من خبرة الآخرين وتوقعات المستقبل المستمدة من الواقع الحالي.

4-       الأخذ في الاعتبار القيم الشخصية التي يمكن أن تزداد أو تقل في إطار إجراء من الإجراءات (بديل من البدائل).

5-       وزن الحقائق وتقديرها، والنتائج المتوقعة والقيم الخاصة بكل بديل.

6-       استبعاد أقل البدائل رغبة.

7-       إعداد خطة مبدئية للتصرف خاضعة للتطويرات والفرص الجديدة.

8-       تقييم عملية اتخاذ القرارات على المشكلات الأخرى في المستقبل.

 إن اتخاذ القرارات يتطلب الاشتراك الفعال من قبل المسترشد، فمعظم المعلومات التي نستخدمها في عملية اتخاذ القرارات يأتي بها المسترشد لذا لا بد من مشاركته بشكل فعال وجاد.

فالمرشد لا يتخذ القرار النهائي بل يترك اتخاذه للمسترشد وينحصر دور المرشد في مساعدة الطالب على تعلم كيفية اتخاذ القرار وقبل ذلك التعرف على القرار المناسب ثم أخيراً كيف يستخدم ما تعلمه في هذا الموقف من مواقف أخرى.

ومن المهام الأساسية في عمل المرشد مع الطلاب في عملية اتخاذ القرارات تتمثل في مساعدتهم على التعرف على الصعوبات المرتبطة باتخاذ القرارات وكذلك مساعدتهم في عملية الاستكشاف التي تساعدهم على التفهم فإذا تبين من خلال الاستكشاف وجود نقص في مهارات اتخاذ القرار فإن مهمة المرشد تصبح عملية تعليم المهارة للطالب في الوقت الذي تتم فيه عملية اتخاذ القرار.

إذا فإن عملية اتخاذ القرار عبارة عن اختيار بديل من بين بدائل معينة وقد يكون الاختيار دائماً بين الخطأ والصواب أو بين الأبيض والأسود وإذا لزم الأمر الترجيح وتغليب الأصوب والأفضل أو الأقل ضرراً أو هو التعرف على البدائل المتاحة لاختيار الأنسب بعد التأمل بحسب متطلبات الموقف وفي حدود الوقت المتاح.

  عملية اتخاذ القرارات: -

في كثير من الأحيان يجد المرشد نفسه في موقف يستلزم مساعدة المسترشد في اتخاذ القرارات المناسبة حيث تكون مشكلة المسترشد متصلة باختيار بديل من أحد البدائل أو اختيار من أحد الاختيارات أو يكون اتخاذ القرار كجانب في إجراءات خاصة بحل مشكلة ما.

إن مقدرة المرشد تقف عند حدود مهارته في إدارة عملية اتخاذ القرار ولكن لا يمكنه أن يتحكم في النتائج المترتبة على القرار، فالمرشد يواجه عادة مسترشد يرغب أو يحاول أن ينتقل من مرحلة الحيرة والتردد في طريق يسلكه إلى مرحلة الاستقرار ، وقد يكون هذا المسترشد جاهلاً بعملية اتخاذ القرار وهنا يصبح عمل المرشد مزدوجاً فمن ناحية يعتبر المرشد معلماً يعلم المسترشد مهارات اتخاذ القرار ومن الناحية الأخرى يساعده على اتخاذ قرار فعلي نتيجة لما تعلمه.

يرى هانسن وستيفيك ووارنر (1977) Hanses, Stevic , Warner أن عملية اتخاذ القرارات تشتمل بجانب مرحلة تكوين العلاقة الإرشادية على الخطوات التالية : -

1- تحديد المشكلة: -

          هي الخطوة الأولى في عملية اتخاذ القرار حيث يعمل المرشد والمسترشد على تحديد واضح لحاجات المسترشد وقد تواجهها أحياناً بعض العوائق مما يجعلها صعبة وقد يكون المسترشد متردداً في مناقشة مشكلاته حتى يطمئن للمرشد من خلال توثيق العلاقة الإرشادية وتعزيز الثقة بينهما، ويصادف المرشد في عمله بعض المسترشدين الذين لديهم صعوبات في تحديد المشكلة ورغم أن لدى المسترشدين مشاعر حول مشكلاتهم إلا أنهم لا يستطيعون وصف هذه المشاعر أو التعبير عنها أو يشعرون بعدم الارتياح في وصفها.

ويجب على المرشد أن يكون واعياً لخصائص المسترشد الذي يعمل معه وأن يساعده في تحديد مشكلته والتعبير عنها بكل حرية وعلى المرشد أن يستمع إلى المسترشد وينصت إليه وأن يعمل على تفهمه وأن يتعرف على كل ما يراه غير واضح بالنسبة له وأن يعطي المسترشد الوقت الكافي لذلك.

 2- توليد البدائل: -

          تعتبر هذه المرحلة مفتاح اتخاذ القرارات حيث يتم فيها تحديد البدائل المتاحة والمقبولة لدى المسترشد، وهذه المرحلة تهيئ المسرح لباقي الخطوات المتبعة في العملية.

وتنحصر مهمة المرشد في تعليم المسترشد طرق التعرف على مجموعة كبيرة من الإمكانيات والفرص وأخذها بعين الاعتبار ويمكن أن يتم ذلك بأكثر من طريقة.

ويمكن مثلاً أن يناقش المرشد مع المسترشد الإمكانات المتاحة وماذا أخذ المسترشد منها وماذا يمكن أن يضيف إليها المرشد كذلك يمكن للمرشد والمسترشد أن يجدوا المجالات التي تبدو حرجة ولكن لا توجد بيانات كافية حولها، وقد يستدعي ذلك البحث والحصول على معلومات إضافية من المصادر المناسبة وذلك لتوسيع المجالات المتاحة.

 3- الحصول على المعلومات : -

          في هذه المرحلة يحتاج المسترشد أن يحصل على معلومات عن البدائل المطروحة ومعلومات عن نفسه، والمعلومات في حد ذاتها لا تضمن الوصول إلى قرار جيد ومع ذلك بدون المعلومات لا يمكن الوصول إلى قرار جيد ويقترح "هير وكرامر" أن هناك أربع مجموعات من العوامل تدخل في تحديد المعلومات وهي :-

1-       العوامل الداخلية المقيدة مثل المهارات والقدرات وغيرها.

2-       العوامل الداخلية الموجهة مثل الميول والقيم وغيرها.

3-       العوامل الخارجية المقيدة مثل توفر ومجال الفرص التعليمية والمهنية.

4-       العوامل الخارجية الموجهة مثل توقعات الطبقات الاجتماعية والتطلعات الأسرية.

 وفي حدود هذا الإطار يمكن للمرشد والمسترشد أن يعملان بشكل مشترك لتحديد ما هو معلوم ولإعداد الوسائل التي يمكن استخدامها لجمع المعلومات اللازمة لتكملة ما هو مجهول، فقد تجري اختبارات الميول والقدرات والاستعدادات أو تدرس السجلات والملفات القديمة للحصول على معلومات تفيد المسترشد كما قد يحصل المرشد على المطبوعات المناسبة لتزويد الطالب بمعلومات عن الوظائف المتاحة والفرص التعليمية والتدريبية المتوفرة وشروط الالتحاق بالمؤسسات والمراكز المهنية والمعاهد والجامعات ويفيدنا في هذا المجال النشرات والأدلة الخاصة بالفرص التعليمية والمهنية وتوصيف الوظائف وشروط الالتحاق والتي تقوم بإصدارها الهيئات المختصة.

كما يمكن أن يقوم المرشد باصطحاب المسترشدين إلى مواقع فعلية للأنشطة التي يدخل في إطارها القرارات المطلوبة، حيث يتعرف المسترشدين على ما يريدونه على أرض الواقع ويتحدثون مع المسئولين هناك ويستفسرون عن ما يدور في أذهانهم ويتلقون إجابات مباشرة على تساؤلاتهم.

4- الاستفادة من المعلومات : -

رغم أهمية هذه الخطوة إلا أنها تمثل صعوبة في بعض الأحيان بالنسبة للمرشد والمسترشد فالمسترشد عليه الآن أن يتعامل مع البدائل المتاحة التي تم جمعها وعليه أن يضع الأشياء مع بعضها البعض في تكوين اختيار معين.

وغالباً ما يحتاج المسترشد إلى مساعدة لتكوين طريق فعالة لإكمال هذه الخطوة فهو أولاً: يحتاج إلى تنظيم المعلومات وثانياً يحتاج إلى فحص هذه المعلومات لإيجاد العلاقة بين خصائصه وتوقعاته.

وبالنسبة للجانب الأول فإن المرشد يبدأ في مساعدة المسترشد لتحديد العوامل المناسبة من هذه المعلومات لاتخاذ القرار المناسب، ويستخدم المرشد هذه المعلومات بطريقتين هما:

          أ‌-         يبدأ المرشد في تكوين توقعات عن احتمالات نجاح المسترشد في البدائل المختلفة للقرار.

        ب‌-       يساعد المسترشد في سبيل الوصول إلى تفهم أفضل لذاته وللاحتمالات القائمة.

 والطريقتان بينهما تقارب كبير حيث أن الاحتمالات التي تنشأ عن تمحيص المرشد للمعلومات تكون تقريباً كالتي يصل إليها المسترشد أما إذا تباعدتا فقد يكون من المناسب أن تتوقف عملية اتخاذ القرار لحين إيجاد التقارب.

وعندما يتم جمع البيانات وتفحيصها لإيجاد العلاقة بين خصائص المسترشد وتوقعاته فإن المرشد يبدأ في تقديم المساعدة في الجانب التفسيري ومساعدة المسترشد على فهم الجوانب المختلفة للقرار وللبيانات التي لم يفهمها بعد، ويبدأ المرشد في عملية دمج بيانات المسترشد مع البيانات الخارجية ومع خصائص  المسترشد.

 5- إعداد الخطط: -

 تعتبر هذه المرحلة ترجمة لما تم في المرحلة السابقة وفيها قد يكون من الممكن تقديم بعض الخبرات العملية للمسترشد وقد يكون ذلك على شكل تمثيل للأدوار أو خبرة واقعية أو عن طريق محاكاة نماذج سلوكية أو عن طريق ضبط بعض العوامل التي تم تحديدها، ويعتمد جانب من هذا القرار على النموذج الذي يتبعه المرشد.

 6- تنفيذ الخطة وتقويمها: -

يجب أن تتسم الخطط بالمرونة إلى الدرجة التي تسمح بإجراء بعض التعديلات عليها إذا لزم الأمر، ويجب تحديد الأهداف البعيدة والقريبة ثم يقوم المسترشد بترتيب هذه الأهداف على شكل أولويات يود أن تتحقق.

أما الخطوة التالية فهي قيام المسترشد بتنفيذ القرار وإعداد أسلوب للتقويم على اعتبار أن المسترشد هو الشخص الذي يشترك فعلياً في تنفيذ الخطة وتقويمها ومن ثم يكون عليه أن يتحمل مسؤولية ما يترتب على القرار مهما كانت النتائج.

وتنتهي عملية اتخاذ القرار بالوصول إلى القرار وقد يرغب المرشد في تقويم النتائج فيقوم بذلك بعد انقضاء مدة زمنية ليست طويلة وقد تدعو الحاجة أو الضرورة إلى تقديم المساعدة من جانب المرشد.

 23. ضبط الذات  Self Control:

     يعتبر أسلوب ضبط الذات من الأساليب الإجرائية التي توفر الوقت والجهد على الفرد، لان الفرد نفسه هو المسؤول عن تطبيق الإجراءات التي تضبط سلوكه وتتحكم بها.

كما أن هذا الإجراء لا ينضوي على أحكام قيمية مثل جيد أو غير جيد من قبل الآخرين، وينبع من رغبة الفرد الشخصية في مراقبة ذاته والتحكم في سلوكاته غير الظاهرة مثل الوسواس القهري.

إن أسلوب ضبط الذات يعتمد على تعزيز السلوكات التي يرضى عنها الفرد والتي يريد إحداث التغيير فيها ومعاقبة السلوكات غير المرغوبة، ويعتبر هذا الأسلوب من أشجع أساليب تعديل السلوك لأنه يعتمد على تعديل سلوكات الفرد نفسه بنفسه، وذلك عن طريق إحداث تغيرات في المتغيرات الداخلية والخارجية المؤثرة في السلوك المراد تعديله مثل: أن يعتذر الطالب عن حضور حفل لكي يذاكر دروسه أو أن يمتنع الفرد عن تناول وجبة طعام دسمة كي لا يزيد وزنه.

الاستراتيجيات التي يعتمد عليها أسلوب ضبط الذات:

1.مراقبة الذات:أي أن يراقب الفرد سلوكاته ويسجل البيانات التي تتعلق بأفكاره ومشاعره المتعلقة بالسلوك موضوع التعديل مثل التدخين، تعاطي الكحول ...الخ.

2.تقييم الذات:بمعنى ترتيب سوابق السلوك من أجل زيادة أو خفض احتمالية حدوث السلوك موضوع الضبط.

3.تعزيز الذات ومراقبة الذات وفق معيار معين يحدده الفرد نفسه لحدوث السلوك المرغوب فيه.

الطرق التي يمكن للفرد استخدامها لضبط ذاته:

-        أن يمنع الفرد السلوك غير المرغوب فيه من الحدوث مادياً مثل إبعاد المدخن علبة السجائر من بيته أو من ألاماكن التي يتواجد فيها أو تسليم نفسه للشرطة منعاً لحدوث جريمة قد يرتكبها.

-        التحكم في المثيرات البيئية التي تهيئ الفرصة لحدوث السلوك غير المرغوب فيه مثل:بلع حبة الدواء بسرعة لتجنب مذاقها المرّ، أو أن يغلق الفرد الباب لمنع سماع الضوضاء أو أن يغلق الشباك أو الستائر لمنع دخول أشعة الشمس.

-        تغيير مستوى الدافعية المرتبطة بالحرمان والإشباع مثل أن يقوم الفرد بحرمان نفسه أو إشباعها حسب الموقف، فالفرد المصاب بالسمنة عليه أن يشرب كمية كبيرة من الماء قبل أن يذهب إلى حفلة عشاء دسمة كي لا يأكل كثيراً.

-        تغيير الظروف الانفعالية للفرد مثل التدريب على الاسترخاء قبل الذهاب إلى اجتماع متوتر أو العد للعشرة قبل القيام بأي سلوك غير مرغوب فيه.

-        التعزيز الذاتي:بمعنى أن يحرم الفرد نفسه من نشاط مفضل لديه إلى حين الانتهاء من واجبه المدرسي أو أن يغير الفرد موضوع النقاش إذا كان سيأتي بمشكلات على الفرد أو أن ينشغل المدخن بالمكسرات او بالتسبيح أو يتم استخدام جرس الساعة المزعج من أجل إيقاظ من يعاني من سلوك النوم الطويل.

خطوات أسلوب ضبط الذات:

1.ملاحظة الذات:أي ملاحظة السلوك المطلوب تغييره.

2.تقييم الذات:أي تقييم المستوى الحالي للسلوك المراد تعديله في ضوء المعيار المستهدف.

3.ضبط المثير:أي إحداث تعديل على السلوك بناء على التقييم السابق.

4.تقييم المستوى الجديد للسلوك.

5.تعزيز الذات ايجابياً في حالة كون السلوك الجديد جاء حسب المعيار المطلوب وتعزيز الذات سلبياً( أي معاقبتها ) في حال كون السلوك الجديد أكثر أو أقل من المطلوب.

 عوائق تطبيق أسلوب ضبط الذات:

1.خوف الفرد الذي سيقوم بعملية الضبط الذاتي من الفشل.

2.عدم رغبة الفرد الذي سيقوم بعملية الضبط الذاتي في إحداث التغيير المطلوب.

3.الضغوط الاجتماعية من الرفاق على الفرد وعدم تشجيعه على التغيير خاصة إذا كان من المدخنين أو المدمنين.

4.عدم بذل الجهد الكافي من قبل الفرد المعني بضبط الذات لمقاومة الإغراء أو الاستمرار في اتخاذ قراره بالتغيير، الأمر الذي يخفض من دافعيته في استمرار اتخاذ القرار والمضي في تطبيقه.

5.تردد الفرد في اتخاذ قرار التغيير وعدم اقتناعه بإمكانية التغيير.

6.ضعف الإرادة والشخصية لدى الفرد وعدم قدرته على مواجهة الأحداث.

7.عدم توقع الفرد لحدوث أخطاء أثناء تطبيق البرنامج.

طرق مقاومة الإغراءات التي تعيق الضبط الذاتي:

-        تجنب المواقف التي تسبب الإغراءات مثل:الامتناع عن شرب القهوة بالنسبة للمدخن، أو إبعاد الطعام الدسم عن الشخص الذي يعاني من السمنة.

-        تخفيض درجة الإغراء إلى أدنى حد ممكن مثل:أن يشرب الشخص المصاب بالسمنة كمية كبيرة من الماء قبل أن يذهب لحفلة عشاء أو عدم حمل المدخن علبة السجائر عندما يذهب لزيارة الأصدقاء غير المدخنين.

-        عدم تفكير الفرد في الجوانب المغرية وتفكيره في الهدف المنشود.

-        التفكير في الإنجازات التي حققها أسلوب ضبط الذات مقارنة مع المغريات مثل:تحسن صحة المدخن الذي أقلع عن التدخين وتحسن التحصيل الدراسي والإنجاز عند الطالب.

-        تذكير النفس بالأضرار التي ستلحق به في حالة استمراره في عدم مقاومة الإغراءات وتذكر الفوائد التي ستعود عليه من خلال مقاومة الإغراءات وضبط الذات.

24. وقف الأفكار: Thought Stopping

     هو أسلوب سلوكي معرفي اقترحه Bain عام 1928م وطوره تيلور 1963م كطريقة للتحكم في الأفكار ووصفه ولبي في كتابة العلاج بالكف المتبادل 1958م.

ويستخدم أسلوب وقف الأفكار لمساعدة المسترشد على ضبط الأفكار والتخيلات غير المنطقية أو القاهرة للذات عن طريق استبعاد أو منع هذه الأفكار السلبية أو عندما تراود الإنسان خواطر وأفكار لا يستطيع السيطرة عليها.

ويفيد أسلوب وقف الأفكار بصفة خاصة مع المسترشد الذي يدور حول حادث حدث في الماضي ولا يمكن تغيير هذا الحادث أو مع مسترشد يدور حول حادث ليس من المتوقع أن يحدث أو احتمال حدوثه ضئيل أو مع مسترشد ينخرط في تفكير متكرر غير واقعي وسلبي أو في تخيلات منتجة للقلق وقاهرة للذات فمثلاً الطالب الذي تطرأ على خياله فكرة أنه قد يرسب في السنة ويفصل من المدرسة.

ويبدأ هذا الأسلوب بالطلب من المسترشد أن يفكر ملياً بالأفكار التي تزعجه وبعد فترة قصيرة يصرخ المرشد قائلاً " توقف عن ذلك " أو يحدث صوتا مزعجاً ومنفراًً ويكرر المعالج أو المرشد هذا الإجراء عدة مرات قبل أن يطلب من المسترشد نفسه القيام بذلك بصوت عالٍ في بادئ الأمر ثم بصوت منخفض لا يسمعه غيره.

ويرى وايزوكي وروني أن أسلوب وقف الأفكار له عدد من المزايا : فهو سهل التنفيذ ومفهوم للمسترشد كذلك فإن المسترشد كثيراً ما يستخدمه كأسلوب للتنظيم الذاتي.

ويشتمل أسلوب وقف الأفكار على ست جوانب أساسية وهي: -

أولا: منطق العلاج

قبل استخدام أسلوب وقف الأفكار يجب أن يكون المسترشدين واعين بطبيعة أفكارهم وخيالاتهم القاهرة للذات لذا على المرشد أن يبدأ بشرح المنطق الخاص بوقف الأفكار ويقترح وولبي أن على المرشد أن يشير إلى كيف أن أفكار المسترشد غير ذات جدوى وأن على المسترشد أن يتخلص منها.

مثال لما يقوله المرشد: -

إنك تقول أنك منشغل بأفكار مستمرة أنك قد تموت في قصف جوي وهذه الأفكار تستهلك منك وقتاً وطاقة كبيرين هي في الواقع أفكار خيالية لا جدوى منها وسوف تشعر بالتحسن والراحة إذا لم تنشغل بمثل هذه الأفكار أو بتخيلات خاصة بالموت على هذه الصورة ، وهذا الأسلوب يمكن أن يساعدك لتتعلم كيف تكسر هذه العادة السلبية في التفكير ، ما رأيك؟

وإذا وافق المسترشد على استخدام أسلوب وقف الأفكار فإن المرشد يقوم بوصف الطريقة ويقول المرشد: -

سوف أطلب منك أن تجلس وظهرك مرتكن إلى ظهر المقعد، وأن تترك الأفكار تأتي إلى ذهنك، وعندما تخبرني أن لديك فكرة أو تخيل لمشهد الموت الشنيع فسوف أقاطعك ثم بعد ذلك سأقوم بتعليمك كيف تكسر هذه السلسلة من الأفكار بنفسك بحيث يمكنك أن تقوم بذلك عندما تتخلص من هذه الأفكار.

ثانيا: وقف الأفكار الموجه بواسطة المرشد: المقاطعة الظاهرة

يتولى المرشد في هذه المرحلة مسؤولية مقاطعة الأفكار باستخدام كلمة "توقف" حيث يقولها المرشد بصوت مرتفع ويمكن أن يستخدم المرشد بدلاً من كلمة "توقف" التصفيق باليدين أو الطرق على الطاولة ،وهذا التلفظ يساعد المسترشد على أن يحدد النقطة التي ينتقل عندها المسترشد من التفكير الايجابي إلى التفكير السلبي حيث يكون تسلسل الخطوات هنا على النحو التالي:

1.توجيه المسترشد على أن يجلس مسنداً ظهره للكرسي وأن يدع الأفكار تأتي إلى ذهنه.

2.توجيه المسترشد على التحدث بصوت مرتفع عن هذه الأفكار والصور كما تحدث.

3.عندما يبدأ المسترشد بالحديث عن فكرة أو صورة قاهرة للذات فعلى المرشد مقاطعته قائلاً بصوت عال " توقف" أو يصفق أو يطرق بالقلم على الطاولة.

4.يشير المرشد فيما إذا كانت المقاطعة غير المتوقعة فعالة في إنهاء الأفكار السلبية والتخيلات لدى المسترشد.

وبعد هذا التتابع فان المرشد يستخدم تتابعاً أخر لوقف الأفكار لا يتحدث فيه المسترشد بصوت مرتفع وإنما يشير بيده أو بمؤشر ليعلم المسترشد ببداية الأفكار أو التخيل، ويشبه هذا التتابع الخطوات السابقة ولكن باستخدام الإشارة فقط من جانب المسترشد بدلاً من الكلام بصوت مرتفع وتتمثل الخطوات المتتابعة هنا بـ :-

1.توجيه المسترشد للجلوس وترك الأفكار تتداعى بشكل طبيعي إلى ذهنه.

2.توجيه المسترشد إلى الإشارة برفع يده أو إصبعه عندما تبدأ الأفكار والتخيلات السيئة بالظهور.

3.عندما يقوم المسترشد برفع يده يقاطعه المرشد قائلاً " توقف " وتتكرر هذه الخطوات الثلاث في نفس الجلسة تبعاً للحاجة وحتى يصل المسترشد إلى نمط كابح للأفكار من خلال توجيه المسترشد.

ثالثا:وقف الأفكار الموجه بواسطة المسترشد:المقاطعة الظاهرة

بعد إتقان المسترشد لكيفية ضبط أفكاره السلبية استجابة لمقاطعة المرشد فانه يصبح قادراً على تحمل مسؤولية مقاطعة أفكاره بنفسه حيث يوجه المسترشد نفسه في تتابع وقف الأفكار بنفس طريقة المقاطعة الظاهرة التي استخدمها المرشد أي بقوله " توقف " بصوت مرتفع ،وتتضمن هذه المرحلة قيام المسترشد باستدعاء الأفكار التي يريد وقفها ومن ثم القول " توقف " بصوت مرتفع.

رابعا:وقف الأفكار بواسطة المسترشد:المقاطعة الضمنية

أحياناً يصبح استخدام المسترشد للمقاطعة الظاهرة كأسلوب لوقف الأفكار غير لائق لذا يلجأ إلى وقف الأفكار ضمنياً ( أي من خلال المقاطعة الداخلية) بدلاً من المقاطعة الظاهرة وتتم هذه المرحلة في خطوتين هما:-

1.ترك المسترشد للأفكار والتخيلات تأتي إلى ذهنه.

2.يقوم المسترشد بوقف الفكرة القاهرة للذات بقوله لنفسه سراً " توقف " دون أن يسمعه أحد.

 خامسا:التحويل إلى الأفكار المؤكدة الايجابية أو المحايدة

يرى ريم وماسترز (1979) أن المسترشد يحتاج إلى أن يتعلم كيف يفكر في أفكار مؤكدة بعد مقاطعته للأفكار القاهرة للذات لكي يكون قادراً على تقليل القلق لديه ،ولهذا يحاول المرشد أن يعلم المسترشد كيف يحول الأفكار إلى استجابات توكيدية بعد المقاطعة وهذه الاستجابات قد تعارض محتوى الأفكار السلبية أو تكون غير مرتبطة بها.

ولا يستخدم معظم المرشدين خلال استخدامهم لأسلوب وقف الأفكار عملية التحويل إلى الأفكار التوكيدية لتحل محل الأفكار القاهرة للذات وإنما يستخدمون أسلوباً يعتمد على الطلب من المسترشد أن يركز على مشهد سار ومعزز أو على مشهد محايد.

وبصفة عامة فان المرشد يجب أن يأخذ في اعتباره مساعدة المسترشد بعد أن ينجح في وقف الأفكار غير المرغوبة وان يحول تفكير المسترشد إلى تفكير ذو طبيعة سارة.

 25. حل المشكلات: Problem – Solving

يمكن النظر إلى أسلوب حل المشكلات من زاويتين هما:

أولاً: أنه يمثل نموذجاً لعملية الإرشاد حيث يمكن للمرشد إتباع خطوات حل المشكلات في عمله الإرشادي.

ثانياً: أنه يمثل أسلوباً لتدريب المسترشد على استخدامه فيما يواجهه من مشكلات الآن وخارج إطار الإرشاد.

ويمكن القول أن حل المشكلات هو عملية يحاول بها الشخص أن يخرج من مأزق معين ويرى "جاي" (1977) أن حل المشكلات هو نوع من السلوك المحكوم بقواعد.

كما يرى هالي (1977) أيضاً أن حل المشكلات في الإرشاد والعلاج النفسي يعتبر نوعاً من تحليل النظم وفي تصوره أن عملية حل المشكلة ينبغي أن تأخذ في اعتبارها نظام التفاعل الاجتماعي للمسترشد بما ذلك الأشخاص الآخرون المشتركون في هذا النظام مع المسترشد مثل الأخوة ، الآباء ، الزملاء ، المرشد نفسه وبذلك فإن هالي يركز بشكل أكبر على الموقف الذي تحدث فيه المشكلة.

هناك العديد من النماذج لحل المشكلات نقتصر هنا على نموذج واحد منها وهو:-

 نموذج دي زوريلا وجولد فرايد (1971) لحل المشكلة :

يشمل النموذج على خمسة مراحل لحل المشكلات لاستخدامه في تعديل السلوك وهي: -

1- توجيه عام:-

وتشير مرحلة التوجيه العام إلى تنمية ميل قوي لدى المسترشد أولاً بقبول الواقع في أن مواقف المشكلات تمثل جزءً عادياً في الحياة وأنه من الممكن مواجهة معظم هذه المواقف بفاعلية وثانياً : التعرف على المواقف المشكلة عندما تحدث وثالثاً : كبح الميل للاستجابة سواء الاندفاع التلقائي أو التقاعس عن القيام بشيء ما، بذلك فإن التوجيه العام يرى المشكلات كحتمية وكمواقف تواجه مباشرة وبوضوح ونشاط.

 2- تحديد المشكلة وصياغتها: -

تتكون هذه المرحلة من: أ- تحديد كل جوانب الموقف في صورة إجرائية. ب- صياغة وتصنيف عناصر الموقف بطريقة ملائمة لفصل المعلومات المناسبة عن غير المناسبة، وتحديد أهداف الفرد الأساسية وتحديد المشكلات العليا والقضايا والصراعات وبذلك فإن تحديد المشكلة وصياغتها وتمحيصها وتحليلها إلى عناصر محدودة يؤدي إلى اختيار أهداف لحل موقف المشكلة.

 3- توليد البدائل: -

تشير هذه المرحلة إلى مهمة إعداد قائمة بالحلول الممكنة المناسبة للمواقف الخاصة بالمشكلة.

 4- اتخاذ القرارات: -

يشير اتخاذ القرارات إلى اختيار طريق واحد من بين عدة طرق أو بدائل وتركز هذه المرحلة على احتمال اختيار أكثر الاستجابات فاعلية من بين بدائل مختلفة ويزداد الاحتمال خلال الأساليب المنتظمة مثل النظر إلى النتائج القريبة والبعيدة المدى والأخذ في الاعتبار النتائج الشخصية والاجتماعية وتقدير التوقع الشخصي لنجاح بديل من هذه البدائل.

 5- التحقق من الحل : -

تحدث هذه المرحلة بعد تطبيق أسلوب الحل، وتقارن النتائج الحقيقية بالنتائج المتوقعة وهذا يحدد الدرجة التي أمكن لها حل المشكلة بفاعلية بواسطة البديل الذي تم اختياره.

 أسلوب حل المشكلات: -

          إن المرشد لا يحل للمسترشد مشكلته ولا يقدم له حلول سحرية جاهزة ولكن تكمن مهمته في مساعدته على حل المشكلة بنفسه ويتبع المرشد الخطوات التالية لتحقيق ذلك:-

·        بعد التشخيص وتحديد المشكلة يبدأ المرشد بحصر المشكلة والسيطرة عليها ومن ثم حلها.

·    تدرس المشكلة بكل أبعادها وجوانبها المختلفة وبتفهم عميق وتجتث أسبابها من الجذور وتزال أعراضها حتى لا تظهر مشكلات جديدة.

·        يتم عرض المحاولات السابقة لحل المشكلة وأسباب اختفائها دون النجاح الذي تحقق.

·    يتم توجيه المسترشد من قبل المرشد لعدد من الحلول الرئيسية المقترحة والحلول البديلة الاحتياطية بحيث تكون هذه الحلول مقبولة اجتماعياً وممكن تحقيقها وتتناسب مع المسترشد.

·        يتم تحديد الحلول المقبولة وترتب حسب أولويتها ومن ثم توضع الخطط لتنفيذها.

·    تقتصر مهمة المرشد على المساعدة فقط ويحرص من خلالها على توجيه كل شيء نحو الوصول إلى حل المشكلة وتشجيع المرشد للمسترشد عندما يعتقد أن المسترشد غير قادر على المحاولة وعلى التعلم حيث يقر أنه لا يعرف وعلى التجريب إذا تذرع بأن الحل مستحيل.

·        يقوم المسترشد بتنفيذ الخطة الموضوعة لحل المشكلة.

  26. التدريب على التعليم الذاتي: Self – Instructional Training

صاحب هذا الأسلوب هو دونالد ميكينبوم 1974 م الذي اقترح طريقة لإعادة البناء المعرفي عن طريق التدريب على إعطاء تعليمات ذاتية حيث يقوم على أساس فكرتين : -

    أ‌-    العلاج العقلاني الانفعالي لألبرت إيليس تركيزها على أن الأشياء غير العقلانية التي يقولها الإنسان لنفسه هي السبب في الاضطراب الانفعالي.

   ب‌-   تتابع النمو لدى الأطفال والذي يطور فيه الأطفال الحديث الذاتي والضبط اللفظي- الرمزي على السلوك ( لوريا 1961) حيث يرى لوريا أن سلوك الأطفال ينتظم في البداية من خلال تعليمات يعطيها لهم أشخاص آخرون ثم فيما بعد فإنهم يكتسبون القدرة على ضبط سلوكهم الشخصي من خلال تعليمات صريحة يقولوها لأنفسهم وتتحول فيما بعد إلى تعليمات داخلية ضمنية.

ويرى ميكينبوم أن التخلص من المشكلات يعنى التخلص من التحدث إلى الذات بطريقة انهزامية واستبداله بالتحدث الذاتي الإيجابي والتعود على الاسترخاء في المواقف التي تبعث على القلق وعدم الراحة في نفس الإنسان.

 ويشتمل التدريب على التعليم الذاتي (النصح الذاتي ) على الخطوات التالية : -

          ‌أ-         تدريب المسترشد على التعرف على الأفكار غير المتوافقة والوعي بها.

   ‌ب-   يقوم المرشد بنمذجة السلوك المناسب بينما يشرح بالكلام الطرق الفعالة وتشتمل هذه الأقوال على شرح متطلبات الواجب :التعليمات الذاتية التي تقود الأداء المتدرج، الأقوال الذاتية التي تؤكد كفاءة الشخص وتعارض الانشغال بالفشل والتعزيز الذاتي الضمني للأداء الناجح.

    ‌ج-   يقوم المسترشد بعد ذلك بأداء السلوك المستهدف، وفي البداية يتم ذلك بينما يعطي المسترشد لنفسه التعليمات المناسبة بصوت عال ثم بعد ذلك ترديد التعليمات في سره أي بينه وبين نفسه وتساعد توجيهات المرشد في هذه المرحلة على تأكيد أن ما يقوله المسترشد لنفسه في سبيل حل المشكلة قد حل محل الأفكار التي كانت تسبب القلق في الماضي.

وقد استخدم أسلوب التدريب على التعليم الذاتي بفعالية لمعالجة بعض الأنماط السلوكية غير التكيفية مثل النشاطات الزائدة والعزلة الاجتماعية والسلوك العدواني، القلق ... إلخ.

وأشارت الدراسات والأبحاث إلى أن التدريب على التعليم الذاتي يمكن أن يساعد بشكل كبير على تعديل مجموعة كبيرة من السلوكيات عند الأطفال والكبار على حد سواء.

 27. التدريب على التحصين ضد الضغوط:  Stress Inoculation Training

     يشبه هذا الأسلوب عملية التحصين ضد الأمراض العامة وهو يقوم على مقاومة الضغوط عن طريق برنامج يعلم المسترشد كيف يواجه أو يتعامل مع المواقف المتدرجة للضغط، وهذا الأسلوب متعدد الأوجه نظراً لما يحتاجه من مرونة في مواجهة المواقف المتنوعة للضغوط وكذلك بسبب وجود فروق فردية وثقافية بالإضافة إلى تنوع أساليب المواجهة.

 

ويشتمل أسلوب التحصين ضد الضغوط على ثلاث مراحل هي: -

1- مرحلة التعليم: -

يزود المسترشد في هذه المرحلة بإطار تصوري لفهم طبيعة ردود الفعل الصادرة عنه اتجاه الضغوط وذلك من خلال أسلوب مبسط ويكون الهدف من تحديد الإطار التصوري هو مساعدة المسترشد على النظر إلى المشكلة بشكل منطقي وعقلاني وأن يتعاون مع الإرشاد المناسب.

 وعلى سبيل المثال عند دراسة حالة أحد المسترشدين الذي يعاني من مخاوف الفوبيا المتعددة وبعد إجراء مقابلة تقويمية أعد إطار خاص بالقلق لدى هذا المسترشد واشتمل على : -

أ.استثارة فيزيولوجية عالية مثل (سرعة التنفس، زيادة دقات القلب ، عرق اليدين، وغيرها من الأعراض التي يخبرنا عنها المسترشد).

ب.مجموعة من الأفكار الهروبية المولدة للقلق كما يدل عليها استياء المسترشد وإحساسه بانعدام الحيلة والرغبة في الهروب والإحساس بالأفكار المؤلمة وغيره.

ج.ثم أخبر المسترشد بعد ذلك أن العبارات التي يقولها لنفسه أثناء استثارة القلق قد أدت إلى سلوك التجنب الانفعالي وأن الإرشاد سيتجه إلى : -

أ‌-       مساعدة المسترشد على ضبط الاستثارة الفيزيولوجية.

ب‌-   تغيير العبارات الذاتية التي تمت تحت ظروف الضغط.

ثم شجع المسترشد بعد ذلك على أن ينظر إلى خوفه أو بردود فعل الضغط لديه على أنها تتكون من أربع مراحل بدلاً من كونها تبدو وكأنها صورة واحدة غير متميزة وهذه المراحل هي: -

1-     الإعداد للضاغط (مصدر الضغط).

2-     مواجهة الضاغط أو التعامل معه.

3-     احتمال أن يكون الضغط شديداً عليه.

4-     تعزيز نفسه على أنه قد واجه الضغط.

2- مرحلة التكرار: -

يقوم المرشد في هذه المرحلة بتزويد المسترشد بأساليب المواجهة والتي تشتمل على إجراءات مباشرة ووسائل مواجهة معرفية يستخدمها في كل مرحلة من المراحل الأربع وتشتمل الإجراءات المباشرة على : -

-        الحصول على معلومات حول الأشياء المخيفة له.

-        الإعداد لطرق الهروب.

-        التدريب على الاسترخاء.

 

أما المواجهة المعرفية فتشتمل على:-

مساعدة المسترشد أن يصبح واعياً بالعبارات السلبية القاهرة للذات واستخدامها كإرشادات على تكوين عبارات ذاتية غير مناسبة للمواجهة.

ونورد أمثلة لكل مرحلة من المراحل الأربعة: -

1-     تستطيع أن تعد خطة للتعامل مع الضغط.

2-     استرخي وخذ نفساً عميقاً.

3-     عندما يأتي الخوف توقف.

4-     لقد نجحت.

3- التدريب التطبيقي: -

عندما أصبح المسترشد ماهراً في أساليب المواجهة كان المعالج يعرض له في المختبر سلسلة من الضغوط المهددة للأنا والمهددة بالألم بما في ذلك وجود صدمات كهربائية غير متوقعة وقام المعالج بنمذجة استخدام مهارات المواجهة وكان التدريب متعدد الأوجه واشتمل على مجموعة من الأساليب العلاجية مثل التدريب على الكلام، المناقشة ، النمذجة، التكرار السلوكي ، تعليمات الذات، التعزيز.

 28. التعاقد السلوكي:  Contingency Contracting

      التعاقد السلوكي هو أحد الوسائل الفعالة التي نستطيع من خلالها استخدام التعزيز بشكل منظم بهدف تسهيل عملية التعلم وزيادة الدافعية، ونستطيع تعريف التعاقد السلوكي بأنه اتفاقية مكتوبة مع الطالب حول موضوع ما ويحدد فيه ما هو مطلوب من الطالب ونوع المكافأة من المرشد ويلتزم فيها الطرفان التزاما صادقاً.

وهذا التعاقد يوصف بأنه إجراء منظم لتعديل السلوك ويخلو من التهديد والعقاب، ويجب أن يكون واضحاً وعادلاً وايجابياً ويكون التعزيز فيه فورياً، ويهدف هذا الأسلوب إلى تعليم الطالب وضع أهداف واقعية ومساعدته على تحمل المسؤولية الكاملة وذلك من خلال المشاركة في اختيار السلوكيات المستهدفة وتحديد المكافآت المناسبة، كما تسهم في تعليمه أهمية العقود في الحياة وأهمية الوفاء بها وهو بديل نافع للتعهدات والإقرارات الطلابية.

كما أن الهدف النهائي من التعاقد السلوكي هو الوصول بالطالب إلى التعاقد الذاتي أي أن ينظم الإنسان ذاته دون تدخل من الآخرين وهذا هدف طموح بلا شك ليس من السهل تحقيقه إلا أنه ليس هدفاً مستحيلاً.

 

وهنا أعرض بعض من النماذج المقترحة للعقد السلوكي مع الطالب:-

نموذج مقترح رقم (1)

أنا الطالب:.....................................بالصف /.............................

سوف.................................................................................

..................................................

أنا المرشد:.......................................

سوف أعطي الطالب:.................................................................

عندما يكمل بنود هذا العقد.

حرر في الساعة:          من يوم:         وتاريخ:     /     /

 

توقيع الطالب/                                                  توقيع المرشد/

 

 

نموذج مقترح رقم (2)

 

هذا عقد بين الطالب:......................... والمرشد التربوي:.................

هذا العقد يبدأ في..............................وينتهي في.................... ...

وبنود العقد هي:

المهمة:............................................

المكافأة:..........................................

ملاحظات:

     أ.

     ب.

     ج.

     د.

اسم الطالب:.................................توقيع الطالب:.................

أسم المرشد:.................................توقيع المرشد/.................

التاريخ:.....................

 

 29. الكرسي الخالي The Empty Chair:

     تقوم على وضع كرسيين كل منهما يواجه الأخر، أحدهما يمثل الطالب والثاني يمثل شخصاً آخر سبّب المشكلة للطالب أو الجزء السلبي في شخصية الطالب، وعلى المرشد أن يقترح عبارات يقولها الطالب للكرسي الخالي، فيقولها الطالب ويكررها، وفي هذا الأسلوب تظهر الانفعالات والصراعات والمرشد يراقب الحوار ويوجهه وهذا ينمي الوعي لدى الطالب.

 30. الإرشاد باللعب:  Play Counseling

     يقوم على إعطاء الطالب فرصة ليسقط مشكلاته سواء كانت شعورية أو لا شعورية، والتي لا يستطيع التعبير عنها عن طريق اللعب بأنواعه المتعددة، حيث يعد اللعب مخرجاً وعلاجاً لمواقف الإحباط اليومية ولحاجات جسمية ونفسية واجتماعية لا بد أن تشبع.

ويمكن للمرشد دراسة سلوك الطالب عن طريق ملاحظته أثناء اللعب، ويترك له حرية اللعبة الملائمة لسنه، وبالطريقة التي يراها مناسبة، وقد يختار المرشد أدوات اللعب المناسبة لعمر الطالب ومشكلته، وقد يشاركه في اللعب تدريجياً ليقدم مساعدات أو تفسيرات لدوافعه، بل ان مشاركته تؤكد صلاحية ما يقوم به الطالب وما ينطوي عليه من معنى.

ومن الألعاب التي يمكن استخدامها:الصلصال، أصابع الرسم، الكرة، المكعبات الخشبية، نماذج السيارات، ويستحسن أن يسمح للطالب أثناء اللعب أن يقذف بالصلصال وأن يعبث بألوان الرسم أو يخلطها وأن يكسر الدمى أو يمزق الورق.

وهو أسلوب مفيدة جداً مع بعض مشاكل تلاميذ المرحلة الابتدائية لا سيما النزعات العدوانية

 31. تكلفة الاستجابة: Response Cost

     تعرف تكلفة الاستجابة على أنها الإجراء السلوكي الذي يشتمل على فقدان الطالب لجزء من المعززات التي لديه، نتيجة لقيامه بسلوك غير مقبول مما سيؤدي إلى تقليل أو إيقاف ذلك السلوك.

ولقد أوضحت الدراسات العديدة فعالية تكلفة الاستجابة كإجراء لتقليل السلوكيات غير المرغوبة كالعدوانية والنشاط الزائد ومخالفة التعليمات وغيرها.

ونادراً ما يستخدم إجراء تكلفة الاستجابة بمفرده في برنامج تعديل السلوك بل يستخدم معه إجراءات تقوية السلوك ( التعزيز).

كما ان حسنات تكلفة الاستجابة كثيرة ومنها سهولة تطبيقه وفعاليته فهو لا يستغرق مدة طويلة لتقليل السلوك وهو أيضاً لا يشتمل على العقاب الجسدي ومن الأنشطة المناسبة لذلك الإجراء حجز الطالب في الفرصة إذا أساء التصرف أو احضار لوح زجاج جديد بدلاً من اللوح الذي قام بتكسيره الطالب عمداً أو دفع مبلغ من المال لتغطية الأضرار التي ألحقها بممتلكات المدرسة ... الخ.

ولكي يكون هذا الإجراء فاعلا ومثمراً لا بد من إتباع الخطوات التالية:-

1.توضيح طبيعة الإجراء للطالب قبل البدء بتطبيقه.

2.تحديد السلوك المراد تعديله.

3.تعزيز السلوكيات المرغوبة.

4.تقديم التغذية الراجعة بشكل فوري وذلك بهدف تبيان أسباب فقدان الطالب للمعززات.

5.تطبيق هذا الإجراء مباشرة أي بعد حدوث السلوك غير المرغوب فيه.

6.الابتعاد عن زيادة قيمة الغرامة أو المخالفة تدريجيا لان ذلك يؤدي إلى تعود الطالب على الزيادة التدريجية وبالتالي يفقد الإجراء فعاليته.

7.عدم حرمان الطالب من جميع المعززات التي في حوزته لان ذلك سيؤدي إلى الإحباط وردات الفعل وعدم نجاح الإجراء العلاجي.

32. الإقصاء:Time Out

     يعرف الإقصاء على أنه إجراء عقابي يعمل على تقليل السلوك غير المرغوب فيه من خلال إزالة المعززات الايجابية مدة زمنية محددة بعد حدوث ذلك السلوك مباشرة ويمكن أن يأخذ الإقصاء أحد الشكلين التاليين:-

أ.إقصاء الطالب عن البيئة المعززة وذلك بعزله في غرفة خاصة لا يتوفر فيها التعزيز وتسمى " غرفة الإقصاء " أو " العزل".

ب.سحب المثيرات المعززة من الطالب لمدة زمنية محددة بعد تأدية السلوك غير المرغوب فيه مباشرة.

وفي هذه الحالة لا يعزل الطالب في مكان خاص يخلو من التعزيز وإنما يسمح له بالبقاء في البيئة المعززة دون مشاركته في النشاطات المتوفرة في تلك البيئة مدة زمنية محددة وقد يأخذ هذا النوع من الإقصاء الشكلين التاليين:

أ.إقصاء الطالب عن النشاط الجاري حال تأديته للسلوك غير المقبول ويطلب منه أن يجلس بعيداً عن الأفراد الآخرين وأن يراقبهم وهم يسلكون السلوك المقبول والمرغوب ويسمى هذا النوع " بالملاحظة المشروطة " وفي هذه الحالة يقوم المرشد أو المعلم بتجاهل الطالب طوال فترة الإقصاء ويركز انتباهه على الأفراد الآخرين الذي يسلكون السلوك المقبول ويقوم بتعزيزهم.

ويمكن استخدام هذا الإجراء عندما تكون المشكلة بسيطة، إلا أن فعاليته تعتمد إلى حد كبير على قدرة المرشد أو المعلم على إيقاف كل المعززات أثناء فترة الإقصاء فإذا تبين عدم جدوى هذا الأسلوب لا بد من اللجوء إلى نوع أخر من الإقصاء.

ب.منع الطالب من الاستمرار في تأدية النشاط حال حدوث السلوك غير المرغوب فيه وحرمانه من إمكانية مراقبة الآخرين، فالطالب مثلاُ قد يؤمر بأن يتجه إلى الحائط وقد يمنع من رؤية الآخرين في غرفة الصف من خلال استخدام ستارة أو غيرها ويسمى هذا النوع "الإقصاء بالاستثناء".

وحتى يكون الإقصاء إجراءاً عقابيا يعمل على الحد من السلوك غير المقبول فلا بد من استخدامه بشكل صحيح وإلا فقد لا يكون الإقصاء عقاباً دائماً وإنما تعزيزاً للطالب، لذا لا بد من مراعاة النقاط التالية عند استخدام هذا الإجراء وهي:-

1.أن تكون البيئة التي يقصى الطالب إليها غير معززة لسلوكه وإلا قد تعمل على زيادته بل قد يقوم الطالب بالسلوك غير المقبول من أجل نقله إلى غرفة الإقصاء إذا كانت معززة أكثر من البيئة التي أُقصي عنها.

2.عدم الدخول في نقاش مطول مع الطالب المرسل إلى غرفة الإقصاء بل الاقتصار على تذكيره بما فعل وجزاء ذلك هو العزل في غرفة الإقصاء، وفي حال رفض الطالب الذهاب إلى غرفة الإقصاء تجنب قدر المستطاع أن تلجأ إلى أخذه بالقوة.

3.عدم إطالة فترة الإقصاء عن عشر دقائق.

4.الانتظام في تطبيق الإقصاء والابتعاد عن العشوائية وتطبيقه حال حدوث السلوك وبدون تأخير حتى ولو اشتكى الطالب في البداية أو قاوم ما تفعله.

5.اشرح للطالب أسباب اتخاذ الإقصاء بحقه.

6.عدم إعادة الفرد إلى البيئة التي أقصي عنها ما دام يمارس نفس السلوكيات غير المقبولة وفي حالة عدم نجاح الإقصاء لا بد من استخدام إجراء عقابي أخر.

 33. التصحيح الزائد: Overcorrection

     التصحيح الزائد إجراء معقد ليس من السهل تعريفه ويشتمل على توبيخ الطالب بعد قيامه بالسلوك غير المرغوب فيه وتذكيره بما هو مرغوب وما هو غير مرغوب ومن ثم يطلب منه إزالة الأضرار التي نتجت عن سلوكه غير المقبول وهو ما يسمى "تصحيح الوضع" والقيام بسلوكيات مناقضة للسلوك غير المرغوب الذي يراد تقليله بشكل متكرر لفترة زمنية محددة وهو ما يسمى " الممارسة الايجابية".

والعامل الحاسم الذي يعمل على إنجاح التصحيح الزائد هو عدم تعزيز الفرد أثناء تأديته السلوكيات التي تطلب منه وأن تكون مدة تلك السلوكيات طويلة بما فيه الكفاية.

ومن الأشكال الرئيسية للتصحيح الزائد ما يلي:-

أ.التدريب على العناية الفمية:

يستخدم هذا الأسلوب لمعالجة الأنماط السلوكية التي تشمل استخدام الفم بطريقة غير مناسبة كالشتم والإهانة والسب ويستمر التدريب في المرة الواحدة قرابة 3 دقائق.

ب.التدريب على الحركات الوظيفية:

 ان هذا الشكل هو أكثر أشكال التصحيح الزائد المستخدمة في برامج تعديل السلوك، وهذا الشكل يستخدم في العادة لخفض الإثارة الذاتية بنشاطات حركية متعبة وإذا لم يتعاون الشخص فهو يرغم على ذلك ويستمر التدريب في المرة الواحدة زهاء 15 دقيقة.

ج.التدريب على الترتيب المنزلي:

يستخدم هذا الأسلوب لخفض سلوك الفوضى والتخريب، وفي هذه الطريقة يطلب من الطالب ان يعيد الوضع إلى أفضل مما كان عليه قبل قيامه بسلوكه غير المرغوب به.

فعلى سبيل المثال، إذا أفسد الطالب ترتيب المقاعد يطلب منه إعادة ترتيبها وتنظيفها جميعاً، ويستمر التدريب في المرة الواحدة حوالي 20 دقيقة.

د.التدريب على الطمأنينة الاجتماعية:

يستخدم هذا الأسلوب لمعالجة السلوك العدواني أو تهديد الآخرين وفيه يطلب من الطالب أن يعتذر بشكل متكرر عن سلوكه العدواني وأن يواسي الطالب المعتدى عليه، وقد يطلب من الطالب المعتدي أن يمارس عملية التفاعل مع الطالب المعتدى عليه بطريقة مهذبة ويستمر التدريب في المرة الواحدة حوالي 20 دقيقة.

34. الاسترخاء: Relaxation

يعتبر الاسترخاء واحد من أهم الأساليب المضادة للتوتر والقلق، وهناك عدد من أساليب الاسترخاء التي عرفتها معظم الشعوب منذ وقت طويل، وتقوم أساليب الاسترخاء الحديثة على جملة من التمارين والتدريبات البسيطة التي تهدف إلى إراحة الجسم والنفس وذلك عن طريق التنفس العميق وتمرين الجسم كله على الارتخاء وزوال الشد العضلي.

ويساعد الاسترخاء على خفض نسبة التوتر وحدته، ووجدوا الباحثون أن تمارين الاسترخاء تساعد على خفض ضغط الدم وأيضا خفض احتمال الإصابة بأمراض القلب وتحسن النوم وتقوم بخفض مستوى الصداع النصفي. و يخفض من حدة الصداع التوتري، ويقلل من اضطرابات الأمعاء وبخاصة القولون العصبي، والتدريب على الاسترخاء يقلل الشعور بآلام الجسم ووجدوا أنه يؤثر بشكل ايجابي بتقليل جميع الاضطرابات النفسية.

وبالطبع فان الاسترخاء ليس دواءً شافياً لجميع الأمراض، ويمكن له أن يكون وسيلة علاجية ناجحة إلى جانب أساليب علاجية أخرى دوائية وغير دوائية سلوكية ومعرفية وتحليلية وغيرها.

وهناك ثلاثة عوامل مهمة جدا يجب ذكرها والتركيز عليها، وهي تحدد مدى الاستفادة من تمارين الاسترخاء كما ذكرها العالم بيتل:
1. الدافعية: أن توجد لدى الإنسان دافعيه للحصول على الاسترخاء. وتعلم وسائل الاسترخاء وطرقها ان كانت هذه الدافعية موجودة فانا سأحصل على درجة استرخاء عالية.
2. الفهم: يجب أن يفهم الفرد الأسباب التي دفعته للقيام بهذه التمارين وما هي الفائدة منها
والفلسفة من القيام بهذه التمارين.
3. الالتزام: يجب ان يلتزم الفرد بالاستمرار بممارسة التمارين،و يجب أن يحدد فترة زمنية يومية يقوم من خلالها بهذه التمارين وتكون عملية ممارسة التمارين منتظمة ومستمرة .
طرق الحصول على الاسترخاء:
هي كثيرة لكني سأذكر بثلاثة أنواع:
1. استرخاء التنفس العميق.
2. الاسترخاء العضلي.
3. الاسترخاء الذهني.
أولا: التنفس العميق:
من المعروف أن عملية التنفس هي عملية ميكانيكية يتحكم بها الجهاز العصبي وهذه العملية تبدأ منذ اللحظات الأولى من عمر الإنسان وهي تتأثر بنفسية الفرد ويمكن من خلال طريقة التنفس للفرد المتوتر أن ندرك مدى توتره أو كآبته أو قلقه. وهذا يعني أن الإنسان الذي يعاني من توتر أو قلق أو اكتئاب سوف لا يحصل على كمية الأكسجين الضرورية التي يحتاجها الجسم بسبب طريقة تنفسه التي قد تكون سريعة فلا يمكن الجسم من الحصول على الكمية المطلوبة من الأكسجين وإخراج كمية ثاني أكسيد الكربون.
وذُكر أن تمرين التنفس العميق يوفر كمية الأكسجين المناسبة التي يحتاجها الجسم في إخراج اكبر قدر من الفضلات وثاني أكسيد الكربون وينقل العقل والجسم إلى حالة استرخاء ويحسن من الدورة الدموية في منطقة البطن.
تمرين التنفس العميق:
يكون على الخطوات التالية:-
1. الجلوس بشكل مستقيم والقدمين متباعدتين بعض الشيء، أو أثناء الاستلقاء على الأرض أو المرتبة.
2. إغلاق العينين، وتخيل عالم أخر خيالي جميل أو تذكر مكان تحبه، وذلك لتقليل من المؤثرات الخارجية.
3. ضع أحد اليدين على منطقة الصدر والأخرى على منطقة البطن ( مكان السرة ).
"" الهدف هو استشعار ارتفاع اليد الموضوعة على البطن أكثر من الصدر فهذا دليل أن كمية الهواء جيده وتصل جميع أنحاء الرئة "".
4. يأخذ الإنسان الهواء بشكل بطيء من خلال الأنف حتى يشعر أن يده الموضوعة على منطقة البطن ارتفعت قليلا .. قليلا وليس كثيرا أي لا تتعمد ذلك بل يكون بشكل طبيعي.
5. إذا شعر الفرد بارتفاع اليد على البدن يقوم بحبس الهواء في الرئتين لفترة زمنية حسب قدرات الفرد نفسها وشعور الفرد بالارتياح وقد يأخذ 3 ثوان أو خمس ثوان أو تمتد لفترة العد من 1 الى 3 .
6. العملية التي تليها يقوم الفرد بإخراج الهواء بشكل بطيء من منطقة الفم حتى يشعر أن يده الموضوعة على البطن قد عادة إلى وضعها الطبيعي.
تكرر هذه العملية ( الاستنشاق من الأنف وحبس الهواء ثم زفره من الفم ) 3 مرات وبعد المرة الثالثة نطبق ما يلي:
نأخذ نفسا عميقا من الأنف ولا نحبسه ثم نخرجه من الأنف،نقوم بهذه الخطوة مرتين أي أن التمرين يتكون من وحدتين أساسيتين هي حبس الهواء 3 مرات ثم 2 دون حبس ثم نعيد المرات الثلاثة مع الحبس ثم المرتين دون حبس إلى أن يمر علينا من الوقت خمس دقائق.
من الأفضل استخدام ساعة منبه لتنبهنا على انتهاء الوقت حيث أننا يجب أن لا نشغل تفكيرنا في شي أخر غير الخيال المرسوم أمامنا .
يفضل تطبيق هذا التمرين 3 مرات في اليوم فهو سريع وجيد جدا ويعتبر من أفضل أنواع تمارين الاسترخاء ويمكن ممارسته بكل سهوله على كرسي الامتحان أو في سيارتك قبل الدوام وغيرها.
وستلاحظ بعد الاسترخاء أن عضلات وجهك قد ارتخت وان نبرت صوتك تغيرت وتهدأ وتنخفض.
ثانيا: الاسترخاء العضلي:
نلاحظ عندما تنقبض كل عضلة من الجسم وينتج من الانقباض والانبساط آلام من الشحنات الكهربائية وهذه الشحنات تنتقل إلى جزء في المخ وهو الهايبوثالاموس، مسؤول عن تقديم الاستجابات المناسبة للضغوط سواء كانت هذه الاستجابات نفسية أو سلوكية بينما تقوم الأجهزة الفزيولوجية بنقل الشحنات الكهربائية إلى الهايبوثالاموس يصبح الاهايبوثالاموس في توتر شديد فأي تغير جديد في حياة الإنسان تحول إلى عامل من عوامل الضغوط والاسترخاء يعمل على تقليل هذه الشحنات المتتالية من الكهرباء برجع الجسم والهايبوثالاموس إلى حالة الاتزان ولهذا يقوم الفرد بعملية الاسترخاء بعد مواجهة ضغوط الحياة بأنواعها.
لكي تترك عملية الاسترخاء الأثر الفعال يجب أن تتوفر الشروط التالية:
1. الوقت: الاسترخاء العضلي يحقق اكبر فائدة إذا مورس مرتين في اليوم بفارق زمني( 8 )ساعات، ويجب تحاشي الاسترخاء بعد الطعام مباشره أو قبل النوم مباشره. ويفضل قبل النوم بثلاثة ساعات.
2. المكان: احرص على أن يكون المكان الذي ستمارس به التمرين هادئ بعيد عن الضوضاء بأنواعها وبعيد عن الأسرة حتى لا يقاطعك الأطفال أو احد الأفراد أثناء ممارستك الاسترخاء.
3. وضع الجسم: ممكن ممارسة الاسترخاء العضلي العميق على شكل وضعين الأول الاستلقاء على سرير مريح أو على الأرض شرط أن يكون الجسم في وضع استقامة أو ونحن في وضع جلوس على كرسي مريح ويفضل أن يحتوي على ذراعين وظهر عالي، في حالة الاستلقاء على الأرض ممكن وضع وسادة تحت الرقبة لسند الرأس ويجب تجنب أي شيء يسبب الشد للجسم ويفضل إغلاق العينين والابتداء بالتنفس العميق.

خطوات الاسترخاء العضلي:
1.خذ نفسا عميقا ثم احبس الهواء لمدة 10 ثواني، بعد ذلك أخرج الهواء.
2. ارفع يديك قليلا و أنت تتنفس بشكل طبيعي ثم أعد يديك إلى وضعها السابق على الكرسي.
3.ابعد يديك إلى الجانبين وضمها في قبضه قوية جدا، حاول أن تشعر بالضغط والجهد على يديك، سأعد من 1 إلى 3 وعندما تصل إلى 3 أريدك أن تخفض يديك . 1..2..3
4.ارفع يديك إلى أعلى ثانية، واثن أصابعك إلى الداخل ( ناحية الجسم)، الآن اخفض يديك واسترخ.
5. ارفع ذراعيك ثم اخفضهما واسترخ.
6. ارفع ذراعيك ثانية، هذه المرة حرك يديك بشكل دائري ( رفرفة )  حسنا ... استرخ ثانية.
7.ارفع ذراعيك ثانية ثم استرخ.
8. ارفع يديك ثانية فوق المقعد ثم شد عضلات جسمك حتى ترجف،  تنفس بشكل طبيعي وابق يديك مرتخية ( أرخي يديك لاحظ دفء الإحساس بالاسترخاء )
9. ارفع يديك أمامك ثم شد عضلات جسمك ( تأكد من انك تتنفس بشكل طبيعي ) ، ارخ يديك الآن.
10.الآن ادفع كتفك للخلف، ابق على هذا الوضع، تأكد أن ذراعيك في حالة  استرخاء الآن استرخ.
11.ادفع كتفيك إلى الأمام، ابق على هذا الوضع، تأكد من أنك تتنفس بشكل طبيعي وابق يديك مسترخية ( حسنا استرخ لاحظ الإحساس بالارتياح عند إرخاء العضلات بعد شدها)
12.الآن أمل رأسك إلى اليمين وشد رقبتك. استرخ وأعد رأسك إلى وضعه الطبيعي.
13.الآن أمل رأسك إلى اليسار وشد رقبتك ثم اعد رأسك إلى وضعه الطبيعي.
14. عد برأسك قليلا للوراء ناحية المقعد. ابق على هذا الوضع . حسنا  الآن ببطء اعد رأسك إلى وضعه الطبيعي.
15.هذه المرة اخفض رأسك ناحية الصدر. أبق على هذا الوضع. الآن استرخ  وأعد رأسك إلى وضعه الطبيعي المريح.
16.افتح فمك إلى أقصى ما تستطيع، افتح فمك أكثر، حسنا استرخ الآن، (يجب أن يكون الفم مفتوحا قليلا في النهاية ).
17.الآن اضغط على شفتيك وأغلق فمك.( حسنا استرخ حاول ان تشعر بالاسترخاء ).
18.الآن اضغط على شفتيك وأغلق فمك. اضغط بشدة ... توقف، استرخ واسمح للسانك أن يكون بوضع مريح داخل الفم.
19. الآن ضع لسانك في أسفل فمك، اضغط لأسفل بشدة، استرخ واجعل لسانك  في وضع مريح داخل فمك.
20.الآن استلق ( اجلس ) واسترخ، حاول أن لا تفكر بأي شيء.
21.الآن أغلق عينيك واضغط عليهما بشدة ثم تنفس بشكل طبيعي، حاول أن تحس بشد العضلات حول العين، الآن استرخ  (حاول أن تشعر كيف يذهب الألم عندما تسترخ ).
22.الآن دع عينيك تسترخ وابق فمك مفتوحا بعض الشيء.
23.افتح عينيك إلى أقصى حد ممكن.ابق هكذا . دع عينيك تسترخ الآن.
24.الآن جهد جبهتك قدر المستطاع.ابق هكذا . حسن استرخ.
25.الآن خذ نفسا عميقا ولا تخرجه ثم استرخ.
26.الآن ازفر، حاول الآن أن تخرج كل الهواء واسترخ(حاول أن تحس بروعة التنفس ثانية ).
27.تخيل أن أثقالا تضغط على كل عضلات جسمك مما يجعلها مترهلة ومسترخية،  ادفع بذراعيك وجسمك إلى المقعد.
28.شد عضلات بطنك جميعا، اضغط بشدة، حسنا استرخ الآن.
29.الآن أجهد عضلاتك كأنك تقاتل لنيل جائزة، اجعل بطنك صلب، استرخ الآن، (أنت الآن تسترخ أكثر فأكثر ).
30.الآن استكشف الجزء العلوي من جسمك وأرح كل جزء مجهد، أولا عضلات الوجه ( توقف من 3 إلى 5 ثوان ) ثم عضلات الجهاز الصوتي ( توقف من3 إلى 5 ثوان ) كتفيك، أرح أي جزء مجهد. ( توقف ) الآن الذراعين والأصابع أرحهم ستصبح مسترخيا جدا.
31.عند الوصول إلى هذه الحالة من الاسترخاء ارفع رجليك إلى الأعلى  (بزاوية 45 درجة تقريبا ) الآن استرخ ( اعلم أن هذا سيزيد من الاسترخاء).
32.الآن أثن قدميك إلى أن تشير أصابع قدميك إلى وجهك، أرخ قدميك،  اثن قدميك بشدة،استرخ.
33.اثن قدميك إلى الجهة المعاكسة، بعيدا عن جسمك، ليس بعيدا جدا، حاول أن تشعر بالضغط. حسنا استرخ.
34.استرخ ( توقف ) الآن لف أصابع قدميك على بعضهما، إلى أقصى ما تستطيع،  اضغط أكثر حسنا. استرخ (هدوء ... وصمت لمدة 30 ثانية تقريبا ).
35.هذا يتمم الإجراء الأساسي للاسترخاء، الآن استكشف جسمك من قدميك  إلى قمة رأسك، تأكد أن جميع عضلاتك مسترخية ... أولا أصابع القدمين ،ثم قدميك ثم رجليك، ثم بطنك وكتفيك ، ثم رقبتك فعينيك وأخيرا جبهتك، جميع أعضائك يجب أن تكون مسترخية الآن  ( هدوء وصمت لمدة 10 ثوان تقريبا) استلق وحاول أن تشعر بالاسترخاء، ودفء الاسترخاء ( توقف ) أريدك أن تبقى على هذا الوضع لمدة دقيقة تقريبا ، وسأعد حتى 5 .
عندما أصل في العد الى 5 افتح عينيك بهدوء شديد و انتعاش  ( هدوء ، صمت لمدة دقيقة تقريبا ) ... حسنا، عندما أصل لخمسة  افتح عينيك وأنت تشعر بالهدوء والانتعاش ...  واحد ... الشعور بالهدوء، اثنان ... شعور بالهدوء والانتعاش،  ثلاثة أكثر انتعاشا ، أربعه ..... وخمسة.
ثالثا: الاسترخاء الذهني:
يعتبر الاسترخاء الذهني من أقدم أنواع الاسترخاء ويتميز كل شعب بنوع معين من الاسترخاء الذهني وهي تشبه اليوجا فعند اليابانيين هناك ما يسمى الزن وهو يعتبر استرخاء ذهني كما ان الصينيين يمارسون رياضة التو وهي أيضا تعتبر استرخاء ذهني وكذلك ما كان يقوم به الصوفية سابقا وتعتبر عبادة لديهم وتندرج تحت الاسترخاء الذهني كما يعتبر التسبيح لله سبحانه وتعالى إلى جانب  انه عباده استرخاء ذهني، واهم ما يميز الاسترخاء الذهني هو الانفصال بذهنك عن العالم الخارجي والتركيز على شكل معين في مخيلتك او صورة او كلمة وترددها ببالك ومخيلتك بتركيز دون ان تشغل تفكيرك بشيء غيرها وتستمر بذلك لمدة لا تقل عن 15 دقيقة فان زدت الوقت فهذا أفضل.

هناك شروط يجب إتباعها والالتزام بها في الاسترخاء الذهني:
1. اخذ وضع مريح سواء جلوس او استلقاء أو حتى وقوف.
2.يجب ان يقوم الفرد بها أثناء مكان يسوده الهدوء التام.
3. استخدام التنفس العميق وتنظيم التنفس يثير حالة الاسترخاء.
4. التركيز على موضوع شيء معين طوال فترة التأمل الفكري.

فوائد الاسترخاء الذهني:
1. خفض حدة دقات القلب.
2. التقليل من كمية العرق.
3. تنظيم ذبذبات المخ.
4. تقليل تأثير الأصوات العالية على الإنسان.
5. يحسن الذاكرة.
6.يحسن أداء العمل والتحصيل الدراسي.
7. يقلل حدة الاكتئاب.
8. ترفع مفهوم الذات .
9. يقلل الصداع النصفي والتوتري.
10. تحسن طبيعة النوم .

 35. التنفيس الانفعالي: Catharsis

     هو أسلوب هام في عملية الإرشاد ويقصد به تنفيس وتفريغ المسترشد عن المواد المشحونة انفعالياً حتى يتمكن من التعامل مع الناس ويشق طريقه في الحياة.

ويقوم هذا الأسلوب على تعليم الطالب أن يعبر عن المشاعر التي يحس بها وبصورة تلقائية وبكل حرية وأن يعبر أيضاً عن صراعاته وإحباطاته وحاجاته ومشكلاته ومخاوفه بطريقة كلامية ويشجعه المرشد على تذكر التجارب الصادمة التي تعرض لها وبيان أحداثها بدقة وتفصيل والبوح عن العواطف الحالية والأهداف المستقبلية لكي يتمكن من إدراكها والوعي بها. 

ويقوم المرشد بتسهيل معرفة الطالب لأجزاء النفس الداخلية ليدركها بوضوح والوعي بما سيفعله وكيفية فعله، ليصبح في وضع يمكنه من اختيار السلوك المناسب والمقبول.

 كما يقوم المرشد بشرح وتفسير وتوضيح الحالات الانفعالية مما يتيح الفرصة أمام المسترشد لكي يرى بنفسه ما بداخله من انفعالات، كما لا بد من توثيق العلاقة الإرشادية بين المرشد والمسترشد في جو نفسي صحي ومناسب خالي من الرقابة وقد يستعين المرشد بوسائل مساعدة في عملية التنفيس الانفعالي.

ومما يعرقل عملية التنفيس الانفعالي الانفعالات المؤلمة التي يشعر بها المسترشد كالشعور بالخزي والعار أو الشعور بالذنب مما يضطره إلى اللجوء إلى حيل الدفاع النفسي لمواجهة هذه الانفعالات المؤلمة مثل الإنكار والإلغاء وغيرها.

كما أن للتنفيس الانفعالي فوائد عديدة تتمثل في تخفيف ضغوط الكبت لدى المسترشد والتخلص من التوتر الانفعالي ومن ثم اختفاء أعراض العصاب كما يفيد في التخلص من الحمولة النفسية والشحنة الانفعالية الزائدة عن طاقة التحمل.

 36. أسلوب الواقعية:Realism

          تقوم على استخدام المرشد النقاش المنطقي مع المسترشد، بأن يسأله أسئلة كثيرة تهدف إلى الوصول به إلى وعي أكبر عن سلوكه ثم يوجهه إلى تقويم سلوكه والحكم عليه، هل هو على صواب أم على خطأ؟ ، ويركز المرشد بعد ذلك على وضع خطة واقعية عملية مكتوبة على شكل عقد يراعي قدراته، على أن يلتزم المسترشد بتنفيذها وإذا لم يستطع يقوم المرشد بمساعدته على تلافي ما يمنعه من تنفيذ ذلك أو توجيهه لوضع خطة أسهل من سابقتها حتى يمكنه تنفيذها والالتزام بها.

والهدف الرئيسي من هذا الأسلوب هو مساعدة المسترشد على الإحساس بالمسؤولية الشخصية تجاه مشكلته، والتخطيط لسلوك أكثر مسؤولية، والعيش مع الواقع الاجتماعي السليم الذي يتوافق مع المنهج الإسلامي الصحيح، ويمكن استخدام هذا الأسلوب في برامج الإرشاد الوقائي ومشاكل القلق والخجل وسوء التكيف بالإضافة إلى استخدامه في مجال المؤسسات الإصلاحية.

37. مهارات التعايش: Coping Skills

          هو أحد نماذج السلوك المعرفي ، طوره مايك ماهوني 1977م ويركز هذا النموذج على مساعدة المسترشد على اكتساب مهارات التعايش مع ظروف الحياة اليومية، وتطوير المهارات التي من شأنها تسهيل عملية التكيف مع المواقف الصعبة التي تتم مواجهتها.

ويسمي ماهوني هذا الأسلوب بالعلم الشخصي للإشارة إلى الخطوات التي يشتمل عليها نموذجه العلاجي.

عناصر مهارات التعايش أو العلم الشخصي لمايكل ماهوني:-

-        حدد المشكلة.

-        اجمع البيانات.

-        حدود الأنماط والمصادر.

-        اختبر الخيارات.

-        حدد وجرب.

-        قارن البيانات.

-        حسن، عدل ، استبدل.

 وغالباً ما يشمل العلاج والتدريب استخدام تكتيكات مختلفة مثل لعب الأدوار، النمذجة، الممارسة المعرفية ولا يهتم مايكل بتدريب المسترشد على تطوير مهارات محددة ليؤديها في مواقف معينة ولكنه يركز على تطوير مهارات عامة يمكن استخدامها في أكثر من موقف واحد.

ويمكن وصف هذا النموذج بأنه محاولة لتحديد مهارات التعايش الموجودة لدى المسترشد والمهارات التي يفتقر إليها وبعد ذلك يتم تحديد الأسباب التي تكمن وراء العجز الذي يعاني منه المسترشد ووضع خطة علاجية مناسبة للتغلب على ذلك.

38. الإرشاد المختصر: Brief Counseling

     الإرشاد المختصر هو نوع من أنواع الإرشاد المكثف خلال بضع جلسات يركز على المهم ويستغرق وقتاً أطول من طرق الإرشاد الأخرى ويهدف إلى حصول المسترشد على أكبر فائدة إرشادية في أقل وقت ممكن ويقتصر على حل المشكلات التي يساعد حلها في التوافق الشخصي المباشر وعن طريق تسهيل وتقديم الإرشاد لأكبر عدد ممكن من المسترشدين حيث يزداد عددهم ويقل عدد الأخصائيين.

          كما يركز على تحقيق الحاجات وحل الصراعات والمشكلات الشخصية والأسرية والاجتماعية، حيث يقوم المرشد بتوضيح المشكلات وكشف دفاعات المسترشد وطرق حل المشكلات ومساعدة المسترشد حتى تمر الأزمة التي تعترض حياته الآن ويعلمه كيف يحل مشكلاته بشكل مستقل.

وتشير البحوث التي أجريت حول الإرشاد المختصر إلى أنه يجب التغلب على فكرة ضرورة الإرشاد النفسي المطول ويجب الاطمئنان إلى فائدة الإرشاد المختصر والتخلص من فكرة احتمال عدم جدواه وخاصة إذا توفرت الخبرة.

أساليب الإرشاد النفسي المختصر : -

أولاً: التصريف الانفعالي:

          يستخدم أسلوب التصريف الانفعالي بنجاح في الحالات التي تسببها مواقف صادمة حديثة مثل الحرب والحريق وإذا لم تصرف مثل هذه المواقف فقد تتطور إلى أعصاب، كما يركز هذا الأسلوب على إتاحة الفرصة للمسترشد حيث يحدث التنفيس والتفريغ الانفعالي.

ويهدف أسلوب التصريف الانفعالي على النحو التالي : -

-        تهيئة جو إرشادي مناسب لعملية التصريف الانفعالي.

-    تفريغ الانفعالات وتصريف شحناتها النفسية عن طريق التعبير اللفظي حيث يستخدم المرشد وسائل متنوعة مثل طرح الأسئلة والتداعي الحر وغيرها.

-        مساعدة المسترشد على التحدث عن مشكلاته بكل حرية وبدون عوائق.

-        تعريف المسترشد عن ما تسفر عنه هذه العملية من أفكار مضطربة ومخاوف وحيل دفاعية لديه وتفسير ما يتم إخراجه.

 ثانياً: الشرح والتفسير:

          يقوم أسلوب الشرح والتفسير على مبادئ أساسية منها أن السلوك الانفعالي غير المقبول اجتماعياً يجب أن يعدل عن طريق الفهم والبصيرة بشرحه وتفسيره كذلك فإن عملية شرح وتفسير السلوك الانفعالي تجعل الفرد أكثر وعياً بتوتراته الانفعالية وصراعاته وتؤدي إلى الاستقرار والضبط الانفعالي.

ويهدف أسلوب الشرح والتفسير إلى إحداث تغير في بناء شخصية المسترشد وإلى تحقيق التوافق ويشترط لتحقيق ذلك أن يكون لدى المسترشد دافعية قوية لتحقيق ذلك.

ويسير أسلوب الشرح والتفسير على إقامة علاقة إرشادية جيدة بين المرشد والمسترشد وإلى جمع المعلومات المفصلة اللازمة لعملية الإرشاد وخاصة الأغراض والأسباب وظروف حياة المسترشد ثم يتم شرح وتفسير الأسباب والأعراض للمسترشد في ضوء واقع حياته والظروف التي أدت إلى مشكلاته حيث يكون الشرح والتفسير في ضوء معلومات المسترشد وبعد معرفة ما لديه من شرح وتفسير ويكون في ألفاظ مختارة ودقيقة وواضحة ومؤثرة بطريقة يفهمها المسترشد ويشارك فيها حيث يفهم المسترشد خبراته الانفعالية وصراعاته ومشكلاته ويعترف بها ويتقبلها ويتصرف فيها ويعمل على حلها ولذلك يصبح المسترشد أكثر بصيرة بمشكلاته وحيله الدفاعية وصراعاته الانفعالية وتصبح شخصيته أكثر توافقاً وتتحسن صحته النفسية.

 ثالثاً: الإقناع المنطقي:

     يهدف هذا الأسلوب إلى تحديد أسباب السلوك المضطرب من أفكار ومعتقدات غير منطقية والتخلص منها بالإقناع المنطقي وإعادة المسترشد إلى التفكير الواقعي.

ويقوم أسلوب الإقناع المنطقي على أساس أن السلوك المضطرب سببه في كثير من الأحيان خبرات مثيرة صادمة تؤدي إلى تكوين معتقدات غير منطقية وأفكار خاطئة وأحياناً أفكار خرافية حيث يقنع الفرد نفسه بهذه الأفكار في شكل حوار مع النفس ويعتنقها دون خلفية واعية فتؤدي إلى فهم خاطئ أو قصر نظر وجمود فكري.

ويسير أسلوب الإقناع المنطقي على دراسة المعتقدات والأفكار غير المنطقية والخاطئة والخرافية لدى المسترشد وإلقاء الضوء على نظام المعتقدات الذي يتضمن الأفكار غير المعقولة لدى المسترشد التي تكونت نتيجة مروره بالخبرة المثيرة أو الصادمة وكانت نتيجتها الانفعالية اضطراباً سلوكياً حيث يتبع ذلك تغيير المعتقدات والأفكار غير المنطقية ويصححها بالإقناع المنطقي للمسترشد ومن ثم دراسة خبرة المسترشد وظروفها وملابساتها وذلك ضمن دراسة الحالة بشكل عام ومن ثم تبني المسترشد لأفكار ومعتقدات جديدة منطقية ومعقولة وفلسفة جديدة للحياة أساسها السلوك السوي المتوافق مع الواقع.

 39 _ الإشباع: Satiation

     هو تقديم المعززات بطريقة متواصلة لفترة زمنية محددة بحيث تفقد قيمتها التعزيزية و تصبح هذه المعززات غير مؤثرة نتيجة لحدوث الإشباع عند الفرد

كما أن المعززات لن تكون فاعلة ما لم يحرم منها الفرد لفترة من الوقت قبل استخدامها، فالحلوى لن تكون معززة للطفل الذي كان قد أكل قبل وقت قصير علبة كبيرة من الحلوى.

استخدام أسلوب الإشباع في العلاج:

1-     قياس السلوك المرغوب فيه و غير المرغوب بشكل مباشر.

2-     تحديد المعزز الذي يعمل على استمرار حدوث السلوك غير المقبول.

3-     تزويد الفرد بكمية كبيرة من المعزز لفترة معينة.

4-     من خلال هذا الإجراء يحصل المسترشد على المعزز بتواصل قبل تأديته للسلوك غير المرغوب.

 استخدام أسلوب الإشباع في المدارس:

يمكن استخدام أسلوب الإشباع في المدارس لمعالجة الحالات التالية:

1-     الطالب الذي يطلب الخروج من الصف بصورة مستمرة.

2-     الطالب الذي يقوم ببري قلمه الرصاص مرات عديدة بدون مبرر.

3-     معالجة بعض حالات التدخين.

4-     معالجة بعض حالات السرقة و غيرها من السلوكات غير المقبولة.

 سلبيات أسلوب الإشباع:

1-      قلة استخدامه بنجاح مقارنة مع غيره من الأساليب لأن له تأثير مؤقت مع بعض المعززات كالطعام.

2-      يؤثر صحياً على الفرد مثل تدخينه كمية كبيرة من السجائر خلال فترة المعالجة.

3-      يحتاج إلى مبالغ إضافية من النقود لإجرائه.

4-      قد يترتب على استخدامه مشاكل كالبدانة عند استخدام الطعام مثلاً.

 ايجابيات أسلوب الإشباع:

1-     أكثر إنسانية من بعض الأساليب كالعقاب مثلاً.

2-     لا يوضع المسترشد في مواقف يتم فيها إيقاف أو سحب المعززات.

3-     لا يتضمن هذا الإجراء تقديم مثيرات منفرة و مزعجة للمسترشد.

 40. الإرشاد الديني:-

     يهدف الإرشاد الديني إلى تحرير المسترشد من الاضطراب النفسي ومن الشعور بالإثم والذنب والخطيئة التي تهدد أمنه النفسي واستقراره كذلك مساعدته على تقبل ذاته وإشباع حاجاته وتحقيق التوافق والسلام النفسي له ومن ثم تنمية بصيرته.

وقد أجمع المرشدون على اختلاف أديانهم على أن الإرشاد الديني يقوم على أسس ومفاهيم ومبادئ وأساليب دينية روحية أخلاقية بعكس الإرشاد الدنيوي الذي يقوم على أسس ومفاهيم ومبادئ من صنع البشر. 

كما أن هناك فرق كبير بين الإرشاد الديني والوعظ الديني، فالوعظ الديني هو ما نسمعه في المساجد أو عبر المحطات الفضائية والإذاعية من برامج دينية حيث يكون التوجيه والتعليم من طرف واحد، ويهدف الوعظ الديني إلى تحصيل معلومات دينية منظمة.

أما الإرشاد الديني فهو يهدف إلى تكوين حالة نفسية متكاملة يكون السلوك فيها متمشياً ومتكاملاً مع المعتقدات الدينية.

 معالم طريقة الإرشاد الديني : -

     بما أن الإرشاد الديني هو أسلوب توجيه وإرشاد وعلاج وتربية وتعليم يقوم على تعريف الفرد لنفسه ولربه ولدينه وللقيم والمبادئ الروحية والأخلاقية فإنه يحتاج إلى المرشد العقائدي الذي يتمتع بالبصيرة وسعة المعرفة والقدرة على الإيحاء والإقناع والمشاركة الانفعالية ويحترم الأديان السماوية.

ويمكن أن يمارس الإرشاد الديني كل من المرشد التربوي والمعلم وعالم الدين ويفضل أن يكون هناك تكامل وتنسيق مشترك بينهما في هذا الجانب.

والإرشاد الديني عملية متكاملة يشترك فيها كل من المرشد والمسترشد حيث يقوم المرشد خلالها  بتناول موضوعات الاعتراف والتوبة والاستبصار والتعلم مع المسترشد ومن ثم يلجأ المسترشد إلى الدعاء وطلب الرحمة من الله والاستغفار.

ويرى الدين أن أسباب الاضطرابات النفسية تتلخص في الذنوب والضلال والصراع وضعف الضمير والتكالب على الحياة وإتباع الشهوات والتبرج والغيرة والحسد والشك والغيبة والنفاق وغيرها حيث تتجسد أعراض هذه الاضطرابات في الانحرافات الجنسية والكذب والسرقة والعدوان والإدمان والشعور بالذنب وتوقع العقاب والفوبيا والقلق والاكتئاب وغيرها حيث يمكن علاجها أو تعديلها عن طريق الإرشاد والعلاج النفسي الديني.

 

المراجع:-

1.التوجيه والإرشاد في مدارس جدة،الاستراتيجيات العلمية لتعديل السلوك،جدة،1424هـ .

2.جمال الخطيب، تعديل السلوك الإنساني، الكويت، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، 2003.

3.جمال الخطيب، تعديل السلوك، منشورات جامعة القدس المفتوحة، 1999.

4.جمال الخطيب، النظرية السلوكية:ما الذي يقوله ب.ف سكنر حقاً؟ (مترجم) السعودية،مكتبة الصفحات الذهبية ،1991.

5.جودت عزت، سعيد العزة، تعديل السلوك الإنساني، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2001.

6.حامد زهران،التوجيه والإرشاد النفسي ،القاهرة ،عالم الكتب،1980.

7.حسين الفايد،الاضطرابات السلوكية،طيبة للنشر والتوزيع ،2001.

8.يوسف أبو حميدان، تعديل السلوك النظرية والتطبيق، عمان، دار المدى للنشر والتوزيع، 2003.

9.يوسف أبو حميدان، العلاج السلوكي لمشاكل الأسرة والمجتمع، الإمارات العربية المتحدة، دار الكتاب الجامعي، 2001.

10.يوسف ميخائيل أسعد،السلوك وانحرافات الشخصية،القاهرة،مكتبة الانجلو المصرية،1977.

11.محمد محروس الشناوي،نظريات الإرشاد والعلاج النفسي،القاهرة،دار غريب للطباعة والنشر،1995.

12.محمد محروس الشناوي ،العملية الإرشادية،القاهرة ،دار غريب للطباعة والنشر،1994.

13.محمد زيدان حمدان،تعديل سلوك التلاميذ والأطفال واليافعين في الأسرة ومراكز الأحداث،دار التربية الحديثة ،2001.

14.محمد زيدان حمدان ،تعديل السلوك الصفي،بيروت،مؤسسة الرسالة،1982.

15.نزيه حمدي وآخرون،الإرشاد في مراحل العمر،منشورات جامعة القدس المفتوحة،1998.

16.سهام درويش أبو عيطة،مبادئ الإرشاد النفسي،عمان،دار الفكر للطباعة والنشر،1997.

17.سعيد حسني العزة، الإرشاد النفسي أساليبه وفنياته، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2001.

18.عبد الستار إبراهيم وآخرون،العلاج السلوكي للطفل ،أساليبه ونماذج من حالاته،سلسلة عالم المعرفة ،الكويت،1993.

19.عبد الرحمن عدس، المدخل إلى علم النفس، عمان، دار الفكر للطباعة والنشر، 1998.

20.عبد الرحمن عدس، علم النفس التربوي، عمان، دار الفكر للطباعة والنشر، 1998.

21.فاروق الروسان ،تعديل وبناء السلوك الإنساني ،عمان،جمعية عمال المطابع الأردنية ،2000.

لمخاطبة الباحث
أي أسئلة حول الدراسات الرجاء طرحها في المنتدى
 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved