التأصيل العلمي للنظام المحاسبي في الدولة الإسلامية

د. زياد هاشم يحيى
جامعة الموصل ـ العراق

المقدمـة

إن إعادة دراسة التاريخ الاسلامي-بصورة عامة وبكافة جوانبه-يمثل نقطة هامة في ابراز وتأكيد الدور الحضاري الذي قامت به الدولة الاسلامية وما جاءت به من افكار وممارسات مازالت تنهل منها البشرية حتى وقتنا الحاضر.

وتعد دراسة التاريخ المحاسبي الإسلامي -كأحد الجوانب المهمة في التاريخ الاسلامي- محاولة لإبراز وتأكيد ما قام به المسلمون في ظل الدولة الاسلامية من دور فاعل في تنظيم العمل المحاسبي والمالي بصورة متواصلة ، الامر الذي يكشف مدى دقة التنظيم المحاسبي في ادارة اموال الدولة الاسلامية والمحافظة عليها بصورة تفوق كل النظريات الحديثة في هذا المجال.

وتأتي مشكلة البحث من خلال ضرورة البحث عن الاسس والمعوقات التي ارتكز عليها العمل المحاسبي في ظل الدولة الاسلامية ومدى تطابقها مع الاصول العلمية الحديثة ومن ثم إمكانية الاستفادة منها في الوقت الحاضر وبما يمكن ان يساهم في تحقيق فاعلية اكبر للنظام المحاسبي.

أما أهمية البحث فتاتي من خلال محاولة توضيح طبيعة مكونات ومقومات النظام المحاسبي في ظل الدولة الاسلامية مع توضيح اهم العناصر التي ساهمت في زيادة قوة ومتانة النظام المحاسبي والمالي في ذلك الوقت وماهية الأسس التي تم الاعتماد عليها في التوصل الى ذلك اضافة الى اثبات الاصالة العلمية للنظام المحاسبي في ظل الدولة الاسلامية في ضوء الاصول العلمية المتعارف عليها في وقتنا الحاضر.

وعليه فان البحث يهدف الى توضيح الآتي:

1- مفهوم وأهداف النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية.

2- تطور النظم المحاسبية وانواعها في الدولة الاسلامية.

3- مكونات النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية.


 

ولتحقيق أهداف البحث يتم الاعتماد على الفرضيتين الآتيتين:

1- إن الطريقة المنظمة للعمل المحاسبي في ظل الدولة الاسلامية ساهمت في تحقيق كفاءة وفاعلية النظام المحاسبي من خلال الاعتماد على المكونات والمقومات والعناصر اللازمة لذلك.

2- إن الأصول العلمية المتعارف عليها حالياً في مجال النظم المحاسبية كان معمولاً بها في ظل الدولة الاسلامية.

هذا وقد اعتمد البحث على المنهجين التاريخي والمنهج الوصفي من خلال الاستعانة بالدوريات والكتب ذات العلاقة بموضوع البحث.

 

مفهوم وأهداف النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية

يمكن النظر إلى النظام المحاسبي بصورة عامة على انه يمثل: مجموعة الاجراءات التي تتعلق بالعمل المحاسبي والخاصة بتسجيل الاحداث الاقتصادية وتبويبها وترحيلها وتلخيصها وعرضها وذلك من خلال توفير مجموعة مستندية يمكن الاعتماد عليها في تفريغ البيانات الناشئة عن الاحداث الاقتصادية أو مجموعة دفترية لمعالجة هذه البيانات باستخدام المبادئ والطرق والسياسات المحاسبية، ومجموعة من التقارير والقوائم المالية اللازمة لاظهار نتائج معالجة البيانات يهدف تقديمها بصورة ملخصة ومفهومة للعديد من الجهات (الداخلية والخارجية) التي يمكن أن نستفاد منها في اتخاذ القرارات المختلفة.

ويتميز النظام المحاسبي الاسلامي (وفق وجهة النظر الاسلامية) عن غيره من النظم المحاسبية الاخرى (الحديثة) من حيث مجموعة المبادئ والطرق والسياسات التي تحكم عمل النظام، حيث يعرف النظام المحاسبي الاسلامي بأنه "العلم الذي يبحث في محاسبة الحقوق والالتزامات في ضوء الشريعة الاسلامية بما تحويه من قواعد في العبادات والمعاملات"(1)، وبذلك يتضح ان النظام المحاسبي الاسلامي تحكمه مجموعة من القواعد الاسلامية التي يمكن ان تصنف الى شقين اعتماداً على مفاهيم الفقه الاسلامي هما:

1- فقه العبادات الذي يهتم بالعبادات الخاصة بالدين الاسلامي مثل الصلاة والصيام والزكاة بالدرجة الاساس، ويمتاز هذا الشق بالثبات على مر العصور حيث تحكمه الآيات القرآنية الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة حصراً.

2- فقه المعاملات، الذي يهتم بالمعاملات التجارية والمالية والاقتصادية ومدى اخذها باحكام الشريعة الاسلامية، ويمتاز هذا الشق بالتغير والتطور باختلاف مراحل الحاجة اليه وتغيرها على مر العصور.

وقد مر النظام المحاسبي في ظل الدولة الاسلامية بعدة تطورات من حيث مفهومه وهدفه ابتداءً من عهد الرسول (ص) ومن ثم عصر الخلفاء الراشدين مروراً بالدول الاسلامية (الاموية والعباسية والايوبية بالدرجة الاساس) حتى انتهاء حالة الخلافة في الاسلام بانتهاء الدولة العثمانية، ويمكن توضيح هذا التطور في المفهوم والهدف للنظام المحاسبي من خلال الحاجة الى قياس الاموال واحتسابها من خلال:

1- حاجة الفرد المسلم الى الوفاء باحد التزاماته الدينية المتعلقة باحد اركان العبادات وهو الزكاة، حيث لابد من حصر الاموال التي يمتلكها وبالتالي احتساب الزكاة الواجبة عليها لغرض توزيعها في مصارفها المنصوص عليها شرعاً.

2- حاجة الدولة الإسلامية الى معرفة وتحديد ممتلكاتها من الاموال الموجودة في بيت المال وتحديد مواطن تحصيلها وصرفها والرقابة عليها.

ومن خلال النظرة العامة للفكر الاسلامي وعلاقته بالمحاسبة بمفهومها الواسع، يشير البعض الى ان "علم المحاسبة المعاصر هو تطور مرحلي لعلم الحساب المعروف الذي يعبر عن علاقات رقمية من جانب واحد، بخلاف المحاسبة التي تعبر عن حركة بين طرفين او جانبين يتم الحساب في كل منهما بالكتابة الدقيقة"([1]).  وعلى هذا الاساس ايضاً يعرف القلقشندي علم الحساب بأنه "كتابة الأموال من تحصيل وصرف في بنودها المختلفة، كما يشمل ايضاً ما يستلزمه ذلك من عمليات حسابية ورقابة على الخزائن المختلفة"([2]).

وعليه يمكن القول:

1- إن مصطلح "المحاسبة" او "علم المحاسبة" المستخدم في وقتنا الحاضر هو مصطلح مرادف لمصطلح "الحساب" او "علم الحساب" الذي يستخدم في الفكر الاسلامي خلال زمن الدولة الاسلامية، ومن خلال هذا المصطلح (الحساب) يمكن توضيح اهمية دراسة المحاسبة (والنظام المحاسبي المعبر عن اجراءاتها المختلفة) من وجهة النظر الاسلامية من خلال الآية الكريمة "هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون "  حيث يمكن ان يلاحظ في هذه الآية الكريمة ان الله سبحانه وتعالى يحثنا على الحساب، ولعل الارتباط بين تعلم عدد السنين والحساب قد جاء لاهمية اعتماد حساب الاموال على عنصر الزمن وذلك من خلال اعتماد احتساب زكاة الاموال على الحول (السنة القمرية)، وبما يعني ان الالمام بالحساب (المحاسبة) سوف يفيد في قياس الاموال وبالتالي معرفة الزكاة الواجبة فيها.

2- إن كتابة الأموال تعني قياس الاموال وتحديدها (تحصيلها وصرفها) خلال فترة زمنية معينة تقاس بالسنة القمرية (الهجرية) ويصطلح عليها "الحول" وذلك من خلال القيام بكل من:

أ- قياس الإيرادات (التحصيل)

ب- قياس المصروفات (الصرف)

جـ- الرقابة على الأموال العامة (الرقابة المالية)

وتأكيداً على كل ما تقدم، يمكن القول ان هناك مجموعة من الاعتبارات التي يجب تحديدها في سبيل تحقيق هدف النظام المحاسبي في الفكر الاسلامي بصورة عامة اهمها:

1- إن عملية قياس الاموال تتعلق بالعمليات المشروعة من وجهة النظر الاسلامية، وان أي عملية غير مشروعة ليس لها مجال في الإسلام([3])،  مثل احتساب الفوائد على القروض.

2- إن الهدف الأساس من قياس الاموال هو لحصر الاموال التي يمتلكها الفرد المسلم ومعرفة مقدار زكاتها، حيث لا يتم التركيز على نتيجة الاعمال التي يقوم بها (من ربح او خسارة) نظراً لان الزكاة تحتسب على أساس رأس المال (اجمالي الاموال الممتلكة) وليس على مقدار الزيادة (الارباح) فيها فقط (كما هو الحال عند احتساب الضرائب في الوقت الحاضر)، اضافة الى ان الشركات
- بمفهومها المعاصر - لم تكن معروفة في زمن الدولة الاسلامية وبما يعني ان لم تكن هتاك حاجة لتحديد نتيجة النشاط لغرض معرفة حصة كل شريك منها وبالتالي تحديد مقدار ما يمتلكه من اموال فيها.

3- لا بد من تحديد نتيجة قياس الاموال (زيادتها او نقصانها عما كانت عليه) عندما يحول الحول، أي عندما يتم استكمال سنة قمرية (بغض النظر عن بدايتها)، وبما يعني ان الفترة المالية من وجهة النظر الاسلامية هي فترة غير ثابتة او محدودة في تاريخ معين، فهي تبدأ عندما يبلغ النصاب قدره لأي فرد مسلم وتنتهي بعدد ايام السنة القمرية (الهجرية) وان كان البعض يحاول ان يجعل بدايتها في اول رجب او نهايتها في نهاية شوال، ويمكن ان ينطبق ذلك على الافراد الذين تكون اموالهم اكبر من نصاب الزكاة بصورة كبيرة ودائمة.

 

تطور النظم المحاسبية وانواعها في الدولة الاسلامية

يمكن القول إن بداية تطور النظم المحاسبية في الدولة الاسلامية تعود الى عملية تنظيم جباية الاموال من مصادرها المختلفة ومن ثم تصريفها في مصاريفها المختلفة ايضاً والرقابة على ذلك.

وتعود عملية تنظيم جباية الاموال وصرفها في بداية عهد الدولة الاسلامية الى الرسول (ص) حيث كانت الدولة الاسلامية حديثة النشأة، صغيرة المساحة، قليلة السكان، وكانت تنظيماتها الادارية بسيطة جداً ومواردها المالية تقتصر على الغنائم التي يتم الاستيلاء عليها اثناء المعارك التي كان يخوضها المسلمون ضد المشركين، فقد كان الرسول (ص) هو القائم على ادارتها وتنظيمها وتقسيمها بين المسلمين حيث لم يكن في عهده بيت مال بالمعنى المعروف( [4])، وإنما "كانت الأموال تحفظ في بيت رسول الله (ص) وكانت الموارد المالية توزع لمستحقيها في يومها او في اليوم التالي، خصوصاً اذا كانت الموارد من الناطق مثل الايل والغنم والخيل"( [5])، وعندما توسعت الدولة الاسلامية كان (ص) يبعث عماله الى مختلف الجهات لجمع الزكاة والجزية اللذان كانا يمثلان الموردان الاساسيان للاموال في ذلك الوقت([6]).

وهكذا بقي الحال كما هو عليه في زمن الخليفة ابو بكر الصديق (رض) نظراً لعدم تغير ظروف الدولة الاسلامية خلال مدة خلافته، ولكن في زمن الخليفة عمر بن الخطاب (رض) وبسبب زيادة الفتوحات الاسلامية، اتسعت مساحة الدولة الاسلامية فزاد عدد سكانها
وتعددت أجناسهم ودياناتهم الأمر الذي ادى إلى زيادة الأموال التي كانت ترد من البلدان الاسلامية وبالتالي جعل هناك ضرورة في زيادة التنظيمات الادارية اللازمة للاشراف على احوال واموال المسلمين في شتى انحاء الدولة الإسلامية( [7])، وبذلك نشأت الحاجة الى تدوين بيت المال بغرض حفظ وصيانة الاموال والتصرف فيها طبقاً لمصارفها المختلفة واثبات حقوق المسلمين فيها وكان بيت المال بذلك يشبه وزارة المالية (الخزانة) في الوقت الحاضر، وقد انشئ بيت المال على هيئة دواوين، فانشئ ديوان الخراج لمعرفة ما يرد الى بيت المال وما يفرض لكل مسلم من العطاء ثم ديوان العطاء للمقاتلة (الجنود) ثم ديوان في كل ولاية ثم اكتمل بيت المال([8])، وسار الخليفتين عثمان بن عفان (رض) وعلي بن ابي طالب (رض) على نفس المسار في ذلك.

وفي عصر الدولة الاموية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان تم تعريب الدواوين، حيث كانت تكتب بالفارسية في العراق وسائر بلاد فارس، ومنها ديوان الخراج وديوان الجند، وكان الغرض من ذلك لضبط تلك الدواوين والاشراف عليها بدقة لمنع الغش والتزوير([9]).

أما في عصر الدولة العباسية فقد قام ابو جعفر المنصور بنقل بيت المال والدواوين من الكوفة الى بغداد، وفي عهد الخليفة المهدي تم انشاء ديوان الازمة (الزمام) وولى عليه "عمر بن يزيغ" يهدف الرقابة على جميع دواوين الدولة ومراجعة حسابات دواوين الولايات([10]).

ومن خلال ما تقدم يلاحظ ان تنظيم الاموال والرقابة عليها كان يتم من خلال "بيت المال" من صورته البسيطة في زمن الرسول محمد (ص) حتى اصبح ديواناً كبيراً متفرعاً الى عدة دواوين يختص كل منها بوظيفة معينة في العهود التالية.

أما فيما يتعلق بعملية تنظيم اجراءات قياس الاموال والرقابة على كيفية تحصيلها وصرفها فيمكن القول ان ذلك كان يتم من خلال عملية مسك دفاتر خاصة والقيد فيها وفقاً لمبادئ محاسبية اسلامية تأخذ بنظر الاعتبار ما يتفق تطبيقه مع احكام الشريعة الاسلامية، ومن الواضح ان عملية مسك دفاتر محاسبة خاصة قد تم خلال عصور الدولة الاسلامية عندما نشأت الحاجة الى ضرورة ضبط وتنظيم الاموال التي كانت ترد الى بيت مال المسلمين، الا ان ذلك لم يثبت بصورة موثقة الا في عام 765هـ/1363م تقريباً حيث تم العثور على كتاب بعنوان "رسالة فلكية كتاب السياقات"([11])، لمؤلفه المسلم عبد الله بن محمد كاية المازندراني والمودع لدى مكتبة السلطان سليمان القانوني في اسطانبول بتركيا، ومسجل بقسم المخطوطات تحت رقم 2756 وموضوعه المحاسبة والنظم المحاسبية في الدولة الاسلامية، والكتاب مكتوب باللغة العربية مع استخدام اللغة الفارسية ايضاً وبعض الكلمات التركية التي كانت سائدة في ظل الدولة العثمانية، وفي هذا الكتاب دليل على ما وصل اليه المسلمون من تطور في مجال المحاسبة قبل الغربيين، حيث تمت كتابة كتاب المازندراني قبل حوالي 131 عاماً من ظهور كتاب باسيليو (سنة 1494م) الذي يزعم الباحثون الغربيون بانه اول كتاب تم تأليفه عن طريقة القيد المزدوج، حيث انهم ربما- لم يطلعوا على كتاب المازندراني نظراً لعدم محاولتهم للاطلاع على ما يحدث في زمن الدولة الاسلامية آنذاك او لعدم معرفتهم باللغة العربية نتيجة قلة التراجم، اضافة الى ان كتاب المازندراني ظل مخطوطاً ولم يتم نشره بصورة تجارية بعكس ما كان عليه الحال مع كتاب باسيليو، ومن الجدير بالذكر التنويه الى ان هناك من سبق المازندراني من المسلمين في وضع أسس النظام المحاسبي حيث يوضح المازندراني في كتابه بان هناك كتباً، وربما يقصد بذلك مخطوطات، تشرح التطبيقات المحاسبية التي كانت سائدة حين ذلك وقبل كتابته لكتابه "رسالة فلكية كتاب السياقات"، كما يقول المازندراني بأنه شخصياً قد استفاد من تلك الكتب في تأليف كتابه هذا، حيث شرح فيه

1- النظم المحاسبية التي كانت سائدة في حينه واجراءات القيد الخاصة بكل طريقة محاسبية.

2- أنواع الدفاتر المحاسبية الواجب استخدامها لاثبات المعاملات المالية.

3- كيفية معالجة العجز والفائض، أي التسويات.

وبحسب قول المازندراني، فإن النظم المحاسبية التي كانت سائدة في حينه، أي في عام 765هـ (1363م) هي:

1- محاسبة الاسطبلات.

2- محاسبة الانشاءات.

3- محاسبة زراعة الارز.

4- محاسبة المستودعات.

5- محاسبة صك العملة.

6- محاسبة تربية الاغنام.

7- محاسبة الخزانة.

 

مكونات النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية

تتعلق مكونات النظام المحاسبي بصورة عامة- بكل من:.

1- أجزاء النظام البشرية والمادية التي يمكن ان يتكون منها والتي تعمل مع بعضها البعض في سبيل تحقيق هدف أو أهداف النظام.

2- مجموعة المستندات والدفاتر والقوائم المالية التي تنظم من خلالها الاجراءات الخاصة بعمليات التسجيل  للاحداث المالية وتبويبها وتحليلها وتلخيصها وعرضها بصورة مفهومة يمكن ان يستفاد منها العديد من الجهات في اتخاذ القرارات المختلفة.

3- الرقابة على سير الاجراءات المحاسبية في كل عنصر من عناصرها بهدف التأكد من صحتها ودقتها وكذلك تقييمها.

وتتعلق عملية الحكم على كفاءة وفاعلية النظام المحاسبي وفق المفاهيم المعاصرة، بمدى اخذه بنظر الاعتبار مجموعة المكونات اعلاه.

وإذا ما حاولنا دراسة مكونات النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية سوف نلاحظ ان كل المكونات الموضحة اعلاه- والتي تشمل مجموعة الاجزاء والمقومات والعناصر اللازمة للنظام المحاسبي-قد كانت موجودة أصلاً وقد نشأت وتطورت بصورة تدريجية بتطور الحاجة اليها عبر مراحل الزمن المختلفة التي مرت بها الدولة الاسلامية، والتي يمكن توضيحها كما يلي:.

أولاً - أجزاء النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية.

يتكون النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية من الاجزاء المادية والبشرية التي يمكن توضيحها كما يلي:.


 

1- الاجزاء المادية

وهي تتعلق بكافة مستلزمات قيام النظام المحاسبي بأجراءاته المختلفة في سبيل تحقيق هدفه المتمثل بقياس الاموال من ايرادات ومصاريف وكذلك الرقابة عليها.

ويمثل ديوان بيت المال الركيزة الاساسية ضمن الاجزاء المادية لممارسة العمل المحاسبي في الدولة الاسلامية بدءاً من صورته البسيطة في زمن الرسول (ص) حتى تكامله بصورة تدريجية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رض) وكذلك في زمن الدولة الاموية ومن ثم العباسية والايوبية.

والديوان كلمة فارسية الاصل تعني : السجل او الدفتر، كما يطلق من باب المجاز على مكان حفظهما(1)،وهو كما عرفه الماوردي "موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الاعمال والاموال ومن يقوم عليها من الجيوش والعمال، فهو يشمل بمصطلحاتنا المعاصرة أعمال وزارة المالية في الاشراف على الموازنة العامة، الايرادات والمصروفات واعمالها وممثليها في استيفاء انواع الضرائب والرسوم والمكوس، اضافة لاعمال دوائر الميرة، أي التدوين والحسابات بوزارة الدفاع"(2). وبذلك فان ديوان بيت المال كان يمثل المكان الذي تنظم فيه العلاقات المالية بين الدولة ورعاياها(3) وذلك من خلال تقسيمه الى دواوين مختلفة منها(4):

1- بيت المال الخاص بالصدقات وعشور الأراضي وما يأخذه الوالي من تجار المسلمين.

2- بيت المال الخاص بالجزية والخراج (خراج الرأس).

3- بيت المال الخاص بالغنائم والركاز.

4- بيت المال الخاص بالضوائع (الاموال التي لا يعرف مالكها).

وكان يتم التسجيل في الدواوين الخاصة بالولايات المختلفة باستخدام اللغات الخاصة بها، أي تسجيل هذه البيانات بلغات مختلفة، ثم وحدت طريقة التسجيل باللغة العربية في عهد الامويين(1).

2- الأجزاء البشرية

وهي تتعلق بكافة الافراد الذين يقومون بالعمل المحاسبي وفق مجموعة من الاختصاصات اللازمة لذلك.

وفي زمن الدولة الاسلامية كان هناك العديد من الافراد الذين يعملون في ديوان بيت المال ضمن الوظائف المحاسبية والمالية المختلفة، ومن اهم المسميات التي تطلق على هؤلاء الافراد الاتي:

أ- صاحب بيت المال، وهو يمثل اعلى سلطة مالية، وبما ان ديوان بيت المال يمثل في وقتنا الحاضر وزارة المالية، فان صاحب بيت المال في الدولة الاسلامية يقابل وزير المالية في وقتنا الحاضر، ويمكن ان تمارس هذه الوظيفة من قبل اشخاص مخولين عن صاحب بيت المال فمثلاً هناك صاحب بيت المال للنقدية، وصاحب بيت المال للانعام، وصاحب بيت المال للثمار-وهكذا.

ب- الناظر، وهو الشخص المؤتمن على الاموال، واليه ترفع الحسابات الخاصة بها، وهو يقابل المدير المالي او مدير الحسابات في وقتنا الحاضر.

جـ- الشاهد، وهو الشخص الذي يقوم بتدقيق ومراجعة اعمال الديوان وهو يقابل المدقق في وقتنا الحاضر.

د- المستوفي، وهو الشخص الذي يقوم بارسال الكشوفات المالية للمقبوضات الخاصة بالاقاليم الاخرى وما يصدر من تعليمات، ويلفت النظر الى الكشوفات التي ترد اليه والتي تكون مخالفة للقوانين، وكان يقوم بفحص الحسابات وتحقيقها، وهو يقابل مراقب الحسابات (او ديوان الرقابة المالية) في وقتنا الحاضر.

هـ-العامل، وهو الشخص الذي يقوم بكتابة الحسابات وتنظيمها، وهو يقابل المحاسب أو كاتب الحسابات في وقتنا الحاضر، وهناك عامل على الزكاة وعامل على الصدقات … وهكذا.

و- الصيرفي، وهو الشخص الذي يقوم باستلام الاموال او صرفها وفق التعليمات الصادرة اليه، وهو يقابل امين الصندوق في وقتنا الحاضر.

ز- الخارص، وهو الشخص الذي يقوم بتقدير المال بين طرفين، وهو يقابل المخمن في وقتنا الحاضر.

 

ثانياً - مقومات النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية

تمثل مقومات النظام المحاسبي مجموعة الاسس التي يعتمد عليها في توثيق متطلبات القيام باجراءات النظام بدءاً من عملية التسجيل ومن ثم التبويب والتلخيص والعرض، ذلك من خلال ضرورة توافر كل من: المجموعة المستندية، المجموعة الدفترية، دليل الحسابات، مجموعة التقارير والقوائم المالية.

ومن خلال الدراسة التاريخية لواقع النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية يمكن ملاحظة وجود المقومات السابقة فيه والتي يمكن توضيحها كما يلي:

1- المجموعة المستندية

يمثل وجود المستندات نقطة البوابة في عمل النظام المحاسبي من حيث انها تمثل الاساس المهم في توفير البيانات اللازمة لعمل النظام.

وتحتل المستندات مكانة هامة في الاسلام باعتبارها دليلاً ثبوتياً لما يمكن ان يجري بين طرفين وخاصة بما يتعلق بالاموال، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال الآيات الكريمة الآتية:

أ- "فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً"([12]).

ب- "ولا يأب كاتب ان يكتب كما علمه الله فليكتب وليحلل الذي عليه الحق"([13]).

جـ- "ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً"([14]).

د- "ولا تسئموا ان تكتبوه صغيراً او كبيراً الى اجله ذلكم أقسط عند الله واقوم للشهادة وأدنى الا ترتابوا"([15]).

حيث يلاحظ من خلال الآيات الكريمة السابقة ان هناك تأكيداً على ضرورة توثيق الحقوق ومنها الحقوق المالية بطرفيها المدين والدائن وذلك عن طريق الكتابة التحريرية كي لا يكون هناك أي شك فيها.

وما يتعلق بعمل النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية فقد عرفت المستندات من خلال نوعين رئيسين هما:

أ- المستند الداخلي (للأغراض الداخلية)، الذي يطلق عليه "الشاهد" ويتم تحريره من قبل كاتب الحسابات لما يتعلق بالايرادات التي يتم تحصيلها من الآخرين، ويشترط فيه ان يحتوي على بيانات اساسية تتضمن كل من:"تاريخ الاصدار، المبلغ، مكان الاصدار، شاهد المعاملة، التوقيع، اسباب الدفع"([16])، ويتكون الشاهد "من عدة صور يحتفظ كاتب الحسابات بالأصل"([17])، وكان الأصل يسمى "طراز"، ويتم الاثبات في الدفاتر المحاسبية اعتماداً على "الشاهد" الذي يعد من واقع مستندات اخرى مثل ايصال القبض، وبذلك يكون الشاهد عبارة عن سند قيد، ويقوم المحاسب باعداد الشاهد ويصادق عليه رئيس الديوان او الوزير او نائبه، وتعد هذه المصادقة اذناً لاستخدام الشاهد كأساس للقيد في الدفاتر، وتكون مصادقة رئيس الديوان او الوزير او نائب الوزير بكتابة عبارة "يكتب"، وبمجرد المصادقة على الشاهد يقوم المحاسب بقيد العلامات في الدفاتر من مواقع الشاهد ثم يحتفظ المحاسب بالشاهد ويظل في عهدته كدليل بتفويض رئيس الديوان او الوزير او نائبه لاثبات المعاملات المالية في الدفاتر المحاسبية([18]).

ب- المستند الخارجي (للأغراض الخارجية)، الذي يطلق عليه "البراءة"، ويتم تحريره من قبل الجهبذ أو الخازن للمؤدي بما يؤديه اليه، وهو يمثل وصل السداد الذي يحصل عليه من يسدد مبلغاً من ضريبة المرعى المفروضة عليه او من يسدد الخراج او الصدقة او الجزية([19]).

وقد اظهر العصر الحديث فائدة كتابة العقود المالية وذلك حتى يعلم طرفا العقد او ورثتهما او أي شخص تمسه تلك العلاقة في الحاضر والمستقبل حقوقه وواجباته لان مرور الزمن بسبب النسيان فضلاً عن فائدة العقود المكتوبة في توفير البيانات المحاسبية التي يترتب عليها معالجات محاسبة خلال مدة العقد، ويلاحظ ان التشريع الاسلامي قد سبق بهذه المبادئ بعدة قرون ما متعارف عليه في وقتنا الحاضر([20]).

2- المجموعة الدفترية

لقد عرفت الدفاتر المحاسبية بصورتها الاولية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رض) بسبب زيادة الاموال الواردة الى بيت المال، حيث انه أمر بتسجيل الاموال العامة مصنفة حسب مصادرها، ولم تكن الدفاتر المحاسبية آنذاك كما هي معروفة اليوم، بل كانت عبارة عن اوراق سائبة (غير مجلدة) حتى زمن الخليفة الوليد بن عبد الملك خلال الفترة 86-96 هجرية (حوالي 706-715 ميلادية) حيث تم تجليد الدفاتر والسجلات(1)، وكان الجانب التنظيمي لهذه الدفاتر المحاسبية قد وصل أقصى درجة من التنظيم خلال الدولة العباسية بين 132-232 هجرية
(749-847 ميلادية تقريباً)، ذلك انه في عام 132 هجرية (749 ميلادية تقريباً) تم تعيين خالد بن برمك رئيساً لكل من ديوان الخراج (أي ديوان الايرادات من المنتجات الزراعية وديوان الجند)، وقد قام خالد بن برمك باعادة تنظيم هذين الديوانين وطور الدفاتر المحاسبية وعرّفها باسماء مميزة(2).

هذا وقد عرف دفتر القيد الاولي في الدولة الاسلامية باسم "جريدة" في حوالي عام 132 هجرية (حوالي 749 ميلادية) أي قبل ظهور كتاب باسيليو في عام 1494 ميلادية وبما يعني ان باسيليو قد اعتمد على المصطلح العربي المستخدم (الجريدة) وأطلقه على دفتر اليومية المسمى Journal بالانكليزية أو Zornal بالايطالية والتي هي ترجمة حرفية للكلمة العربية (الجريدة)(2).

ويمكن تحديد أهم الدفاتر المحاسبية التي كانت تستخدم في الدولة الاسلامية (وخاصة في زمن الدولة العباسية) من حيث طبيعتها والوظائف المرتبطة بها كما يلي:(3)

1- الجريدة (دفتر الإيرادات والنفقات)، حيث كان يستخدم لتسجيل (قيد) الايرادات والنفقات (المصاريف) ولكن بصورة منفردة، أي انه كانت هناك جريدة للايرادات وجريدة للمصاريف، وبذلك فهو يتولى المحاسبة على كافة الاموال الواردة الى بيت المال والمنصرفة منه، وكان ممسوكاً في ديوان المال (ديوان بيت المال).

2- تعليق اليومية (دفتر اليومية)، وهو يستخدم لتسجيل (قيد) كافة المعاملات الاخرى (عدا الايرادات والنفقات) التي تحدث في كل يوم، ويذكر فيه تاريخ اليوم والشهر من السنة الهلالية.

3- المخزومية، وهو نوع من الدفاتر كانت تخرق اوراقه وتجمع مع بعضها بواسطة خيط (وهو يشبه الملفات حالياً)، ويختص بنوع من الحسابات مثل النقدية او الغلال (فهو يماثل دفتر النقدية حالياً).

4- الأورَج، وهو دفتر يستخدم لتثبيت حق الانسان على انسان اخر، ويثبت فيه ما يؤديه دفعة بعد اخرى بعد ان يستوفي ما عليه، (وبذلك فهو مشابه لدفتر استاذ المدينين حالياً).

5- الرزنامج (كتاب اليوم)، وهو دفتر يختص بتسجيل مبالغ الخراج على الاراضي الزراعية، حيث كانت تخصص صفحة واحدة لكل شخص مكلف بدفع الخراج يسجل فيها مبلغ الخراج الواجب سداده وايضاً المبالغ التي تم سدادها من اصل المبلغ المستحق، (حيث كان يتم تقدير استحقاق مبلغ الخراج بموجب قانون يسمى بقانون الخراج).

6- دفتر النفقات، وهو دفتر يختص بتسجيل نفقات الخليفة (الذي يمثل نفقات الدولة)، وكان يمسك في ديوان النفقات.

7- دفتر الأموال المصادرة، وهو دفتر يختص بادارة الاموال المصادرة من الوزراء وكبار رجالات الدولة في حينه، وكان يستخدم في ديوان المصادرين.

8- الجريدة السوداء (الجيشية)، وهو دفتر يختص بتسجيل كل ما يتعلق بالجيش ومنها مبالغ ارزاقهم وقبوضهم (مقبوضاتهم او رواتبهم)، (وربما ترجع التسمية السوداء الى ضرورة عدم الاطلاع عليها الا لاشخاص محددين حصراً وذلك لتأمين عدم افشاء احوال الجيش للغير).

9- الفهرست، وهو سجل تثبت فيه اسماء الدفاتر ونوعية الاعمال التي تم القيام بها.

3- دليل الحسابات

يمثل دليل الحسابات المتعارف عليه في الوقت الحاضر كشفاً باسماء الحسابات التي تفيد في تسجيل العمليات المالية في مجموعة الدفاتر والسجلات المحاسبية (ولتسهيل عملية استخدام ذلك يمكن ان تعطى ارقام لكل حساب اضافة الى امكانية استخدام الوسائل الالية والالكترونية في ذلك).

ويمكن القول أن دليل الحسابات كان معروفاً في زمن الدولة الاسلامية من حيث استخدام مجموعة من المفاهيم والمصطلحات في اداء العمل المحاسبي من قبل الافراد الممارسين لهذا العمل (المحاسبين)، حيث كان العمل المحاسبي يسير وفق طريقة علمية سديدة ولم يترك للافراد حرية تسجيل الحسابات وفق اجتهاداتهم بل كانت هناك قواعد موضوعة ومفاهيم محددة للكتابة لا يحيد عنها المعاملون في الحسابات، ولم يقتصر الامر على تحديد مفاهيم ومبادئ عامة، بل كان لكل قسم من اقسام الحسابات مجموعة من المفاهيم الخاصة به.

ومن أمثلة المصطلحات التي تعارف عليها المحاسبون في الدولة الاسلامية الاتي:

1- السلف، وهو ما يعطى من الاموال لمستحقيها قبل استحقاقها لهم.

2- المقاصة، وهو ما يتم استرجاعه (خصمه) من الاموال المستحقة للاشخاص الذين بذمتهم سلفاً.

3- المستخرج، وهو يشمل كافة الايرادات النقدية.

4- الحاصل، الرصيد (ما يتبقى من اخر المدة السابقة).

5- الجمع الواصل، صافي اجمالي الاموال التي وصلت (بعد طرح المسموحات نتيجة الكوارث او التلف مثلاً مما هو مستحق اصلاً).

6- حواصل معدومة، وهي الاموال التي تسرق من الديوان (ولا تثبت الا بعد اصدار مرسوم بها).

7- الرائح من المال، الديون القابلة للتحصيل.

والمنكسر من المال، الديون المعدومة التي يستحيل تحصيلها.

والمتعذر والمتحير والمتعقد من المال، الديون المشكوك في تحصيلها(1).

4- التقارير والقوائم المالية

بعد أن يتم تسجيل بعد ان يتم تسجيل الاحداث المالية في الدفاتر والسجلات الخاصة بها يتم اعداد مجموعة من التقارير والقوائم التي تحتوي على خلاصة عمليات التسجيل.

وبما انه في زمن الدولة الاسلامية لم يكن هناك مشروعات اقتصادية كبيرة كما هو متعارف عليه في الوقت الحاضر، فقد كان الاهتمام الاكبر بالجوانب المالية الخاصة بايرادات الدولة ومصاريفها مما يعني ان المحاسبة السائدة في ذلك الوقت هي المحاسبة الحكومية، التي تهتم بكيفية الحصول على الاموال العامة وكذلك تحديد اوجه التصرف بها لعامة الشعب وعليه، فقد عرفت المحاسبة الحكومية منذ بداية عهد الدولة الاسلامية وخاصة بعد ظهور فكرة (بيت المال) في عهد الرسول
(صلى الله عليه وسلم) حيث كان يتم حصر الموارد المالية وغير المالية التي كانت ترد الى بيت المال ومن ثم توزيعها على مستحقيها في نفس الوقت أو بعد أيام معدودات، ثم تطورت النظرة الى بيت المال في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رض) حيث ازدادت موارد بيت المال نتيجة الفتوحات الكبيرة وكذلك تعدد المصادر التي تمثل الموارد المالية للدولة الإسلامية، حيث شملت: الخراج، الجزية، الزكاة، الفئ، الغنيمة، العشور، والأموال التي لا يعلم لها مستحق، والأموال التي صالح عليها المسلمون اعدائهم ، والمعادن الموجودة في الأرض، بينما شملت المصاريف التي تصرف من خلالها الاموال كل من : المصاريف المقررة في القرآن الكريم ورواتب الجند والعاملين في دواوين الدولة وكذلك في مجالات الخدمات العامة مثل شق الانهر واصلاح مجاريها والصرف على احتياجات الجيش … الخ.

ونتيجة اتساع الدولة الاسلامية فقد كانت تعد ميزانية كل فترة دورية عن مركز الدواوين في الولايات المختلفة ويتحقق في اعدادها التوازن بين المصروفات والايرادات لكل ولاية اسلامية مع بيان الفائض في كل منها([21]).

وقد كانت تعد التقارير والقوائم المالية وفق مسميات واهداف عديدة أهمها([22]):

1. الختمة

وهي عبارة عن تقرير مالي شهري يتم اعداده في نهاية كل شهر ويحتوي على الايرادات والمصاريف مبوبة حسب انواعها مع الرصيد المتبقي في نهاية كل شهر وهذا التقرير يشبه ما متعارف عليه في وقتنا الحاضر باسم (قائمة ومصادر واستخدامات الاموال).

2. الختمة الجامعة

وهي عبارة عن تقرير يعده المحاسب ويقدمه الى الشخص الاعلى منه درجة واذا ما حظيت الختمة الجامعة بالقبول من جانب الشخص الذي رفعت اليه فانها تسمى (الموافقة) أما إذا لم تحظ بالقبول نتيجة لوجود فروقات او اختلاف في البيانات التي تضمنتها فانها تسمى (محاسبة) فقط.

3. التوالي (تقرير كمية الغلال)

وهو تقرير يعد عن المحاصيل الزراعية في كل موسم ويبين الوارد والصادر والرصيد حسب انواعها عن كل فترة زراعية.

4.عمل المبيع (تقرير المبيعات)

وهو يبين كمية وسعر وقيمة المبيعات والرصيد بالكمية والقيمة في نهاية كل فترة محددة.

5. عمل المبتاع (تقرير المشتريات)

وهو يبين كمية وسعر وقية المشتريات والمصروفات الخاصة بها في نهاية كل مدة معينة.

6. الارتفاع (الميزانية العمومية)

وهي قائمة المركز المالي عن سنة هجرية من أول محرم إلى نهاية ذي الحجة، ويبين بها الموجودات والمطلوبات والفرق بين الإيرادات والمصروفات، وتعد بأرقام تقديرية عن السنة المقبلة ثم يظهر في القسم الثاني منها النتائج الفعلية بعد انتهاء السنة وتفسير الفروق في الحسابات الختامية.

 

الرقابة الداخلية في الدولة الاسلامية

تمثل الرقابة الداخلية احد العناصر المهمة للنظام المحاسبي، حيث يتم من خلالها مراقبة العمل المحاسبي وفق العناصر الاخرى (المدخلات المتمثلة بالمجموعة المستندية، والعمليات التشغيلية التي تجري في المجموعة الدفترية، والمخرجات المتمثلة بمجموعة التقارير والقوائم اللجنة)، ويطلق عليها مصطلح التغذية العكسية كاحد عناصر النظام المحاسبي.

وتعتمد الرقابة الداخلية في تنفيذ مهامها على مجموعة من المقومات التي تشمل كلا من: الخطة التنظيمية الجيدة، النظام المحاسبي المحكم، مجموعة الأفراد المؤهلة، وسوف تقوم بتوضيح كل مقوم من هذه المقومات ومدى الاخذ به في زمن الدولة الاسلامية وكما يلي:-

1. الخطة التنظيمية الجيدة

تمثل الخطة التنظيمية الجيدة اساساً مهماً في تحديد خطوط السلطة والمسؤولية وخطوط الاتصال والتنسيق بين مختلف المستويات الادارية المحددة وفقها.

وقد عنيت الدولة الاسلامية بالصلاحيات والمسؤوليات عناية بالغة بهدف وضع الشخص المناسبة في المكان المناسب، حيث قام الرسول (ص) باستخدام اثنين واربعين كاتباً وقسّم الأعمال بينهم وحدد اختصاصات كل منهم، فهناك كتاب الوحي، وكتاب العهود، وكتاب الاموال (المحاسبين)(1).

كما يعتبر الخليفة عمر بن الخطاب (رض) من اوائل الذين عرفوا مبدأ تقسيم العمل وطبقوه وذلك قبل ان تنادي به مدرسة الادارة العلمية الحديثة، ويتبين اهتمامه بهذا المبدأ في الخطة التي وجهها للمسلمين حيث قال: من اراد ان يسال عن القرآن فليأت ابي بن كعب، ومن اراد ان يسال عن الفقه فليأت معاذ عن جبل، ومن اراد ان يسال عن المال فليأتني فان الله قد جعلني خازنا وقاسماً(2).

كذلك فان الدولة الاسلامية اهتمت بالتقسيمات الادارية للشؤون الحالية، حيث كانت مالية الدولة الاسلامية مقسمة الى ثلاثة اقسام، لكل قسم ابواب للدخل (الايراد) وأخرى للصرف ولا يجوز الجميع بين قسم واخر، ولا ينبغي ان يجمع مال الخراج الى مال الصدقات والعشور، كما لا يجوز ان يصرف ايراد احد الاقسام في مصارف الاخر(3).

وفيما يتعلق بالعمل المحاسبي فقد كان هناك تحديداً وتوصيفاً له من خلال تقسيم العمل بين مجموعة من الافراد يمارس كلا منهم عملاً خاصاً به ويتحمل المسؤولية عنه امام الشخص الاعلى منه درجة في العمل.

وعليه فقد كان هناك العديد من الوظائف المحاسبين مثل: صاحب بيت الحال، الناظر، الشاهد، المستوفي، العامل، الصيرفي، الخارق … الخ (والتي سبق ان تم التطرق إليها في نقطة سابقة من هذا البحث).

2. النظام المحاسبي المحكم

يمكن الحكم على احكام النظام المحاسبي من خلال مدى توافر مقوماته التي تشمل كلا من المجموعة المستندية، المجموعة الدفترية، دليل الحسابات، مجموعة التقارير والقوائم المالية، وقد لاحظنا فيما سبق ان جميع هذه المقومات كانت موجودة ضمن عمل النظام المحاسب في الدولة الاسلامية، كما ان قوة ومتانة ودقة التنظيم المحاسبي والمالي في زمن الدولة الاسلامية تعود الى دقة واحكام النظام المحاسبي المستخدم والمطبق في ذلك الوقت.

ويمكن إيضاح قوة ومتانة النظام المحاسبي في ظل الدولة الاسلامية من خلال ما كان يكتشف من الانحرافات (العجز) في خزانة الدولة وامكانية حصره فوراً ويصوره تلقائية من خلال عدم توازن الدفاتر، حيث لوحظ انه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رض) قام عامر بن الجراح بالكتابة الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب (رض) يفيده بوجود عجز في بيت المال قدره درهم واحد، وهذا ان ول على شيء فانما يدل على صقالة ومتانة النظام المحاسبة التي كان معمولاً بها في حينه من جهة كما يدل على فعاليتها من جهة الاخرى، كما ان المازندراني قد ذكر في كتابه في عام 765هـ (1363م) بأن أنظمة الرقابة الداخلية كانت ذات اهمية وانها كانت معمولاً بها في كافة الدواوين(1).

إضافة لذلك يمكن القول ان كثيراً من المبادئ والقواعد المحاسبية (المالية) التي كانت تستخدم في زمن الدولة الاسلامية والتي ساهمت بصورة كبيرة في زيادة قوة ومتانة النظام المحاسبي كانت تمثل الاصول لكثير من المبادئ المحاسبة المعاصرة مثل ([23]) :

أ. المدة المحاسبة.

ب. الموضوعية.

جـ. التوحيد المحاسبي.

د. الإفصاح عن البيانات.

3. مجموعة الأفراد المؤهلين

يتطلب وجود نظام كفوء للرقابة الداخلية ضرورة وجود افراد مؤهلة يعملون ضمن نطاقه، ويشمل هؤلاء الافراد كلا من المحاسبين القائمين بمختلف الاعمال المحاسبة والمالية التي يقع على عاتقهم تسجيلها في الدفاتر المحاسبية، وكذلك المرقيين الذين يقومون بتدقيق ومراجعة ما قام به المحاسبون.

وفي سبيل اختيار الافراد المؤهلين لأداء هذه الاعمال فان الاسلام يؤكد على المحتويات الشخصية للانسان وتكامل العناصر المختلفة فيه للعمل المنوط به اضافة الى ما يلم به كل شخص من علم ومعرفة بالامر الذي يتم تكليفه به وبحيث يكون صالحاً لادائه من كافة الجوانب الشخصية والعلمية([24])، حيث يؤكد الرسول (ص) ذلك بقوله (من ولي امر المسلمين شيئاً فولى رجلاً وهو يجد من هو اصلح منه للمسلمين فقد خان الله ورسوله)([25])، وكذلك يؤكد الامام علي (رض) عندما ابلغ الاشتر النخعي حين عينه والياً على مصر حيث قال له (انظر في امور عمالك الذين تستعملهم فليكن استعمالك اياهم اختباراً ولا يكن محاباة واثره فليست تصلح امور الناس ولا امور الولاة الا باصلاح من يستعينون به على امورهم ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم)([26]).

وكذلك كان الخليفة عمر بن الخطاب (رض) يختار اولئك العمال من العرب لا تعظيماً لعرقهم  او جنسهم ولكن لمقدرتهم على فهم اصول الشريعة الاسلامية وتعاليمها، حيث ان عليهم ان يقيموا بالناس الصلاة ويقضوا بينهم بالحق، وقسموا بينهم الاموال والغنائم والعشور([27]).

ويلاحظ انه وفق النظام الاسلامي لا يجوز ان يولى الوظائف العامة في الدولة -بصورة عامة- إلا القوي الأمين ويعزل عنها الضعيف الخؤون، ومرد القوة الى القدرة على ما يتولاه، اما الامانة فمردها على عدم التفريط في شؤون ما ولي عليه ومراقبة الله وخشيته والخضوع لشريعته([28]).  وهو ما نطبق على جميع الوظائف المحاسبة بصورة خاصة ايضاً، وعلى هذا الاساس فقد اعتبر اختيار الافراد المؤهلين (العمال) منذ نشأة الدولة الاسلامية من باب اداء الامانات، بحيث يجب على ولي الامر ان يولي على كل عمل اصلح من يجده، فان عدل عن الاصلاح الى غيره مع عدم وجود ما يبرر ذلك يكون قد خان الله ورسوله والمؤمنينن([29])، ويؤيد ذلك قوله تعالى (يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون)([30]).

وعلى هذا الأساس يمكن القول ان اختيار الافراد المؤهلين من العمل المحاسبي والمالي كان يعطى اهمية كبيرة بحيث يتم وضع الفرد المناسب في العمل المناسب استناداً الى القدرة على ممارسة العمل والكفاءة العملية الخاصة به
دون محاباة أو غش، حيث أكد الرسول (ص) على ذلك من خلال قوله (ص)
(من ولي من امر المسلمين شيئاً فولى احد عليهم محاباة فعليه اللعنة الى يوم الدين)([31])، وكذلك قوله (ص) (ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم الا حرم الله عليه الجنة )([32]).

ومن خلال ما تقدم يلاحظ أن كافة المقومات العلمية الأساسية للرقابة الداخلية في وقتنا الحاضر كان معمولا بها في زمن الدولة الاسلامية، بل يمكن القول انها تمثل الاساس المعمول به حاليا بغية الوصول الى اعلى كفاءة لنظام الرقابة الداخلية.

 

خاتمة البحث

تناول البحث توضيح مفهوم النظام المحاسبي واهدافه في ظل الدولة الاسلامية والتطور التاريخي الذي مرت به النظم المحاسبة مع توضيح أهم انواعها التي كان متعارفاً عليها في ظل الدولة الاسلامية، ثم تناول البحث توضيح مكونات النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية من حيث مجموعة الاجزاء والمقومات والعناصر التي كان يتكون منها والمعمول بها في وقتنا الحاضر، وقد تم اثبات الاصالة العلمية للنظام المحاسبي في ظل الدولة الاسلامية مقارنة مع ما معمول به في وقتنا الحاضر مع التوصل الى بعض الاستنتاجات الخاصة بالنظام المحاسبي في ظل الدولة الاسلامية المتمثلة بالاتي:-

1- يقوم النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية على التعامل مع موارد الدولة ومصاريفها من خلال تسجيلها ومعالجتها والتقرير عنها وفق ما يتلاءم مع احكام الشريعة الاسلامية.

2- يهدف النظام المحاسبي في الدولة الاسلامية الى تلبية حاجة الفرد المسلم في الوفاء باحد التزاماته الدينية المتعلقة باحد اركان العبادات وهو الزكاة ، وكذلك تلبية حاجة الدولة الاسلامية من خلال ضرورة معرفة وتحديد ممتلكاتها من الاموال وكيفية تحصيلها وصرفها والرقابة عليها.

3- إن عملية التنظيم المحاسبي والمالي قد عرفت منذ بداية نشأة الدولة الاسلامية بظهور بيت المال وتطوره بدأ من عهد الرسول (ص) ومروراً بعهود الخلفاء الراشدين وما بعدهم، وقد ساهمت كثرة الفتوحات الاسلامية واشاع الدولة الإسلامية على ذلك التطور مع الحاجة الى وجود نظام محاسبي ومالي محكم ودقيق.

4- إن عملية مسك الدفاتر قد عرفت في زمن الدولة الاسلامية قبل معرفتها من قبل الغرب وقبل ظهور كتاب باسيليو باكثر من 131 سنة. اضافة الى معرفة العديد من انواع النظم المحاسبة في ذلك الوقت.

5- إن كافة مقومات وعناصر النظم المحاسبة المعاصرة كان متعارفاً عليها ومعمولاً بها في زمن الدولة الاسلامية، بل يمكن القول انها تمثل الاصول لما متعارف عليه في وقتنا الحاضر.

قائمة المصادر

أولاً. القرآن الكريم.

ثانياً. صحيح البخاري .

ثالثاً. الدوريات

1. زياد هاشم يحيى ولقمان محمد ايوب، الرقابة المالية في الإسلام، مجلة تنميةة الرافدين العدد (45) ، كلية الادارة والاقتصاد- جامعة الموصل 1995 .

2. فاضل عباس الحسب، الماوردي في نظرية الادارة الاسلامية العامة، المنظمة العربية للعلوم الادارية -ادارة البحوث والدراسات، العدد (282)،عمان الاردن، 1984.

4. مقداد احمد الجليل ،التطور التاريخي للمحاسبة في العراق ، مجلة تنمية الرافدين. العدد (63). كلية الإدارة والاقتصاد -جامعة الموصل، 2001.

3. محمد حامد حسنين، الاختيار لتولي الوظائف العامة في الإسلام. المجلة العربية للإدارة، العدد (2). السنة السادسة، حزيران، 1982.

رابعا - المؤتمرات العلمية

1. د.محي الدين طرابزوني، النظام المالي الإسلامي، وقائع ندوة النظم الإسلامية، الجزء الثاني، أبو ظبي 18 -20 صفر 1405 هـ/11-13 نوفمبر 1984م.

2. د.محمد طاهر عبد الوهاب، الرقابة الإدارية في النظام الإداري الإسلامي، وقائع ندوة النظم الإسلامية،الجزء الأول، أبو ظبي 18-20 صفر 1405 هـ/11-13 نوفمبر 1984.

3. فرناس عبد الباسط البنا، النظام الإداري في الدولة الاسلامية منهجا وتطبيقا-
عهد رسول الله، وقائع ندوة النظم الإسلامية، الجزء الأول، أبو ظبي 18 -20 صفر /1405 هـ نوفمبر 1984.

خامسا. الكتب

1. شهاب الدين احمد عبد الوهاب النويري، نهاية الأرب في فنون الادب، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، بدون سنة نشر.

2. د. صبحي الصالح، النظم الإسلامية -نشأتها وتطورها، ط4، دار العلم للملايين، بيروت، 1987.

3. القلقشندي (أبو العباس بن علي)، صبح الأعشى في صناعة الانشا، نسخة مصورة، الطبعة الأميرية، القاهرة، 1963.

4. د. علي عبد الرسول، المبادئ الاقتصادية في الإسلام، ط2، دار الفكر العربي، القاهرة، 1980.

5. د. عمر عبد الله زيد، المحاسبة المالية في المجتمع الإسلامي، الجزء الأول، الإطار التاريخي والنظري، ط1، سلسلة مراجع المحاسبة والمراجعين، دار اليازوري، عمان، الأردن، 1995.

6. د. محمد المرسي لاشين، التنظيم المحاسبي للاموال العامة في الدولة الإسلامية، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1977.

7. محمد سعيد عبد السلام، المحاسبة في الإسلام، جدة، 1402هـ.

8. د. محمد كمال عطية، محاسبة الشركات في المصارف في النظام الاسلامي الاتحاد الدولي للبنوك الاسلامية، منشاة العارف بالاسكندرية، 1984.

9. د. محمد كمال عطية، نظم محاسبة في الإسلام، ط1، منشأة المعارف بالاسكندرية، 1982.

10. د. محمد كمال عطية، نظم محاسبة في الإسلام، ط2، منشأة المعارف بالاسكندرية، 1983.

11. د. محمود حلمي مصطفى، الحكم الإسلامي بالمقارنة بالنظم المعاصرة القاهرة، 1970.


([1]) د.محمد سعيد عبد السلام، المحاسبة في الإسلام، جدة، 1402، ص7

([2]) القلقشندي (ابو العباس بن علي)، صبح الأعشى في صناعة الأنشا، نسخة مصورة، الطبعة الأميرية، القاهرة 1963، ص53

([3]) د.محمد كمال عطية، محاسبة الشركات في المصارف في النظام الإسلامي، الاتحاد العالمي للبنوك الإسلامية، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1984، ص37.

([4]) زياد هاشم يحيى ولقمان محمد ايوب، الرقابة المالية في الإسلام، مجلة تنمية الرافدين، العدد (45)، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة الموصل، 1995، ص246.

([5]) د.محمد كمال عطية، نظم محاسبية في الإسلام، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1982، ص32.

([6]) زياد هاشم يحيى ولقمان محمد ايوب، مصدر سابق، ص246.

([7]) نفس المكان.

([8]) د. محمود حلمي مصطفى، نظام الحكم الإسلامي بالمقارنة بالنظم المعاصرة، القاهرة، 1970، ص303.

([9]) زياد هاشم يحيى ولقمان محمد ايوب، مصدر سابق، ص247.

([10]) د. محمد المرسي لاشين، التنظيم المحاسبي للأموال العامة في الدولة الاسلامية، دار الكتب اللبناني، بيروت، 1977، ص62.

([11]) د.عمر عبد الله زيد، المحاسبة المالية في المجتمع الإسلامي، الجزء الأول، الإطار التاريخي والنظري، الطبعة الاولى، سلسلة مراجع المحاسبين والمراجعين، دار اليازوري، عمان، الأردن، 195، ص46-47

(2) د.فاضل عباس الحسب، الماوردي في نظرية الادارة الاسلامية العامة، المنظمةالعربية للعلوم الادارية، ادارة البحوث والدراسات، العدد (282) عمان، الاردن، 1984، ص56-57.

([12]) سورة النور، الآية/33.

([13]) سورة البقرة، الآية/182.

([14]) سورة الإسراء، الآيتين/13-14.

([15]) سورة البقرة، الاية/282.

([16]) د.محد المرسي لاشين، مصدر سابق، ص145.

([17]) شهاب الدين احمد عبد الوهاب النويري، نهاية الأدب في فنون الأدب، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، بدون سنة نشر، ص274.

([18]) د.عمر عبد الله زيد، مصدر سابق، ص53.

([19]) النويري، مصدر سابق، ص274.

([20]) مقداد احمد يحيى الجليلي، التطور التاريخي للمحاسبة في العراق، مجلة تنمية الرافدين، العدد (63)، 2001، ص154.

(3) لمزيد من الاطلاع انظر:

- محمد المرسي لاشين، مصدر سابق، ص41.

- د.عمر عبد الله زيد، مصدر سابق، ص76-79.

- النويري، مصدر سابق، ص273-275.

([21]) د. محمد كمال عطية، نظم محاسبية في الاسلام، مصدر سابق، ص33.

([22]) أنظر:

- د. عمر عبدالله زيد، مصدر سابق، ص ص 50-52.

- د. محمد كمال عطية، نظم محاسبية في الاسلام، ط2، منشأة المعارف بالأسكندرية، 1983. ص182.

(2) فرناس عبد الباسط البناء التنظيم الاداري في الدولة الاسلامية منهجاً وتطبيقات-عهد رسول الله، وقائع ندوة النظم الاسلامية، الجزء الاول ابو ظبي 18-20 صفر 1405هـ/11-13 نوفمبر 1984م، ص189.

([23]) لمزيد من التفاصيل انظر: مقداد احمد الحليلي، مصدر سابق. ص155-157.

([24]) زياد هاشم يحيى ولقمان محمد ايوب، مصدر سابق، ص250.

([25]) د. محمد كمال عطية، مصدر سابق، ص70.

([26]) محمد حامد حسنين، الاختيار لتولي الوظائف العامة في الإسلام، المجلية العربية للإدارة، العدد (2)، السنة السادسة، حزيران 1982.ص90.

([27]) د.صبحي الصالح، النظم الإسلامية، نشأتها وتطورها، ط4، دار العلم للملامين، بيروت، 1978. ص309-310

([28]) د. محمد عبد الوهاب،  مصدر سابقن ص294.

([29]) نفس المصدر، ص295.

([30]) الأنفال/ 27.

([31]) صيح البخاري، ج/9، ص80.

([32]) نفس المصدر.

 
لمخاطبة الباحث
أي أسئلة حول الدراسات الرجاء طرحها في المنتدى
 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved