النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الرد على زعم الملاحدة أن الله لا يستطيع أن يثبت أن القران كلامه تعالى الله عن قولهم

  1. #1
    مساعد باحث
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    91

    افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن الله لا يستطيع أن يثبت أن القران كلامه تعالى الله عن قولهم

    الرد على زعم الملاحدة أن الله لا يستطيع أن يثبت أن القران كلامه تعالى الله عن قول الملاحدة






    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


    أما بعد :



    فقد زعم الملاحدة هداهم الله أن الله لا يستطيع أن يثبت أن القرآن كلامه ولا يستطيع أن يثبت للناس أنه بالفعل أرسل رسول ،و أن القران صادر منه تعالى الله عن قول الملاحدة و هذا كلام باطل يصادم الواقع و يغني فساده عن إفساده إذ القرآن نفسه مليء بالآيات الدالة على أنه كلام الله و أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول من رسله و قد أيده الله بمعجزات كثيرة و على رأس هذه المعجزات معجزة القرآن .

    و الدلالة على أن القرآن كلام الله أنه معجز فلا يستطيع أحد أن يأتي بمثله إذ رغم أن القرآن من جنس ما تكلم به العرب و هم كانوا من أهل البلاغة و الفصاحة و الشعر و النثر إلا أنه لم يستطع أحد منهم أن يأتي بمثله في البيان و الحلاوة و الحسن و الكمال و العذوبة و أداء المعنى المراد رغم حرص العرب ، و غير العرب على معارضته فلما عجز العرب عن الإتيان بمثله ، و هم كانوا في قمة الفصاحة و البلاغة و كانوا يتربصون بالإسلام الدوائر و كانوا يحاربون الإسلام بشتى الطرق علم أن غيرهم أعجز عن معارضة القرآن و لا يستطيع بشر معارضته فهو ليس من قول البشر بل قول خالق البشر قال تعالى : ﴿ أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [1] يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: افترى محمد هذا القرآن من نفسه فاختلقه وافتعله؟ قل يا محمد لهم: إن كان كما تقولون إني اختلقته وافتريته، فإنكم مثلي من العَرب، ولساني مثل لسانكم، وكلامي [مثل كلامكم] ، فجيئوا بسورة مثل هذا القرآن [2].

    و قد احتج الله علي مشركي العرب فِي إثبات نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما قطع عذرهم فقال: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا[3] أي: فِي شك من صدق هذا الكتاب الذي أنزلناه على محمد، وقلتم: لا ندري هل هو من عند الله أم لا؟ ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[4] أي : من مثل القرآن ، كقوله : ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ[5] ، و قوله : ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ[6] ، و قوله : ﴿ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ[7] كل ذلك يريد به مثل القرآن فالمعنى: فأتوا بمثل ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإعجاز وحسن النظم والإخبار عما كان وعما يكون دون تعلم الكتاب و دراسة الأخبار [8] .

    و معنى الْآيَة : هُوَ الِاحْتِجَاج على الْكفَّار بمعجزة الْقُرْآن ؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ : إِن مُحَمَّدًا قد افتراه ، فَقَالَ لَهُم : إِن كَانَ افتراه و أتى بِهِ من عِنْد نَفسه فَأتوا أَنْتُم بِمثلِهِ[9].

    و يقول تعالى : ﴿ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [10] أي : يقول : جلّ ثناؤه : فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله، فإنهم من أهل لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوّله وتخلَّقه [11] و يقول السمرقندي : يعني إن قلتم إن محمداً صلّى الله عليه وسلم يقول: من ذات نفسه، فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به إِنْ كانُوا صادِقِينَ في قولهم [12].

    و القرآن مليء بالآيات الدالة على أن محمد صلى الله عليه و سلم رسول من رسل الله قال تعالى : ﴿ وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ [13] ، و قال تعالى : ﴿ ّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [14] و قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [15]

    و الدلالة على أن محمد صلى الله عليه و سلم رسول من رسل الله تأييد الله له بالمعجزات الدالة على صدقه و على رأس هذه المعجزات معجزة القرآن .

    و من معجزات النبي صلى الله عليه و سلم غير القرآن الإخبار ببعض الغيبيات و تحققها فقد سمح الله لهذه الأخبار أن تقع ، تصديقاً وتأييداً لنبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، و لا سبيل إلى معرفة هـذه الغيوب إلا ممن هي في يده، وهو الله جل وعلا عالم الغيب والشهادة، مثل الإخبار عن أويس بن عامر فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن خير التابعين رجل يقال له أويس . وله والدة . وكان به بياض . فمروه فليستغفر لكم ))[16] .

    و كان عمر بن الخطاب ، إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن ، سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس . فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم . قال : من مراد ثم من قرن ؟ قال : نعم . قال : فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم ؟ قال : نعم . قال : لك والدة ؟ قال : نعم . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ، ثم من قرن . كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم . له والدة هو بها بر . لو أقسم على الله لأبره . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " . فاستغفر لي . فاستغفر له . فقال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ قال : أكون في غبراء الناس أحب إلي . قال : فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم . فوافق عمر . فسأله عن أويس . قال : تركته رث البيت قليل المتاع . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن . كان به برص فبرأ منه . إلا موضع درهم . له والدة هو بها بر . لو أقسم على الله لأبره . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " فأتى أويسا فقال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : لقيت عمر ؟ قال : نعم . فاستغفر له . ففطن له الناس . فانطلق على وجهه . قال أسير : وكسوته بردة . فكان كلما رآه إنسان قال : من أين لأويس هذه البردة ؟[17] .

    و من الإخبار بالغيب الإخبار عن قتال التتار فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( ‏بين يدي الساعة تقاتلون قوماً ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كأن وجوههم ‏‏ المجان المطرقة ))[18] ووجوه التتار كالمجان المطرقة أي وُجُوههمْ كالتُّرْسِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرهَا وَكالْمِطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَة لَحْمهَا .

    و من الإخبار بالغيب الإخبار عن شهادة عمر وعثمان رضي الله عنهما فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال : (( أثبت أحد، فإنما عليك نبي، وصِدّيق، وشهيدان)) [19] ، وقد قتل عمر و عثمان ، و من الإخبار بالغيب الإخبار بمقتل علي رضي الله عنه فعن أبي سنان الدؤلي رحمه الله تعالى، أنه عاد علياً رضي الله عنه في شكوى له شكاها، قال: فقلت له : لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكني ـ والله ـ ما تخوّفت على نفسي منه، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق يقول: (( إنك ستُضرب ضربةً ههنا، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقرُ الناقة أشقى ثمود ))[20] .

    ومن الإخبار بالغيب إخباره عن مشاركة أم حرام فى أول غزو للبحر و وفاتها قبل غزو مدينة قيصر ففى خبر أم حرام بنت ملحان ، سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: (( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا )). قالت أم حرام: قلتُ: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: (( أنتِ فيهم )). ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم )). فقلتُ: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: (( لا )) [21].

    و إن قيل الإخبار بالغيب ليس دليل على النبوة لاحتمال الكهانة فالجواب الإخبار بالغيب إذا اقترن بدعوى النبوة فهو دليل على النبوة لا الكهانة إذ الكهانة ليس فيها دعوى النبوة و شخصية النبي الصادق تختلف عن شخصية الكاهن الكاذاب ، والنبي الصادق خبره يطابق ما سيحدث أما الكاهن فخبره قد يوافق بعض الذي سيحدث أو لا يوافق الذي سيحدث ، و ما هدف النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- من إدعاء النبوة ؟ فمن يقرأ سيرته يجده لا يرغب في سلطة ولا مال ولا جاه ،و لما يجازف النبي صلى الله عليه وسلم و يقول سيحدث كذا .

    و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا سماع تسبيح الطعام بين يدى رسول الله صلى الله عليه و سلم فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاءوا بإناءٍ فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: حي على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل [22] .

    و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا سماع الصحابة بكاء جذع النخلة و صراخها لما فارقها رسول الله إلى المنبر فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار- أو رجل- يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ قال: إن شئتم.فجعلوا له منبراً فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه و سلم فضمه إليه، يئن أنين الصبي الذي يسكن قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها[23] .

    و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا انقياد الشجرة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فعن جابر ابن عبدالله قال : سرنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى نزلنا واديا ‏ ‏أفيح ‏ ‏فذهب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقضي حاجته فاتبعته ‏ ‏بإداوة ‏ ‏من ماء فنظر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير ‏ ‏المخشوش ‏ ‏الذي ‏ ‏يصانع قائده ‏ ‏حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كذلك حتى إذا كان ‏ ‏بالمنصف ‏ ‏مما بينهما لأم بينهما ‏ ‏يعني جمعهما فقال ‏ ‏التئما ‏ ‏علي بإذن الله فالتأمتا قال ‏ ‏جابر ‏ ‏فخرجت ‏ ‏أحضر ‏ ‏مخافة أن يحس رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بقربي فيبتعد وقال ‏ ‏محمد بن عباد ‏ ‏فيتبعد فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقف وقفة فقال برأسه هكذا وأشار ‏ ‏أبو إسمعيل ‏ ‏برأسه يمينا وشمالا [24] .

    و كل هذه المعجزات لدليل ساطع على صدق النبوة فكيف إذا اجتمعت مع حسن سيرته و اتصافه بالصدق والأمانة و دعواه النبوة في وقت البشرية بحاجة لنبي و تأييد الله له ونصره على أعدائه و إخباره بالغيب .

    و إن قيل هذه المعجزات ليست دليلا على صدق النبوة إذ هي من نقل المسلمين لا غيرهم فالجواب أن هذا القول غير صحيح فلكل قوم عربا وعجما أخبار يتناقلونها عبر الأزمنة و أحداث تنتقل من جيل إلى جيل، فهل يصح أن يقول أحد ما الدليل على صحة هذه الأخبار دون أن يدرسها ويناقشها بعد أن يلم بها إلمامًا واسعًا، فإذا كان كذلك مع أخبار الأمم والأقوام والتي لا يهتم عامة الناس بضبط أحداثها ودقة تفاصيلها، فما الشأن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله إلى قوم عرفوا بقوة الحافظة وسعة الذاكرة ودقة الملاحظة، فإن هذه الأخبار والوقائع التي ذكرنها منها ما هو في القرآن ومنها ما هو متواتر يعلمه العامة والخاصة ؛ والمتواتر هو ما نقله العدد الكثير من الناس الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب، وهو ما تناقلته الأمة المسلمة جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلف من أخبار معجزات النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ، وليس لأحد أن يشكك في شهادة هؤلاء الأخيار الأفاضل، أو يزعم أن هؤلاء الأفاضل إنما شهدوا لنبيهم فشهادتهم غير مقبولة، فإن هذا الزعم من شأنه أن يلغى جميع معجزات الأنبياء وجميع ما ورد عن أخبار السابقين لأنه يمكننا أن نقول أن ما ورد عن عيسي عليه السلام أو ورد عن موسي عليه السلام إنما ذكره أصحابهما والمقربون منهما، وكذلك الشأن مع بقية أخبار الأمم السابقة و المعاصرة ، و من البديهيات أن المروي بالتواتر لا يستطيع أحد إنكاره، ،و من المحال لدى أي عقل اتفاق رواة التواتر على كذب ، ومن ينكر وجود شخصية من الشخصيات كملك أو وزير كان موجودا يكذبه المؤرخون و يأتون له بكل سهولة بأكثر من نقل ورواية بأن هذه الشخصية كانت موجودة بالفعل وأن الأحداث التي حصلت لها مروية بأكثر من رواية وكذلك نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة و مروية بالتواتر من آلاف الصحابة و التابعين وحتى عصرنا هذا .



    و إن قيل القرآن من تأليف محمد ، و ليس من عند الله و لأنه أبلغ العرب فلا يستطيع أحد من العرب أن يماثل كلامه فالجواب هذه فرية يغني فسادها عن إفسادها فالقران بشكله وعباراته وحروفه وما احتوى عليه من علوم ومعارف وأسرار وجمال بلاغى ودقة لغوية هو مما لا يدخل فى قدرة بشر أن يؤلفه إذ عجز فصحاء اللغة عن الإتيان بمثله بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا، لا يقرأ ولا يكتب و لم يتعلم فى مدرسة و لم يختلط بحضارة، ولم يبرح شبه الجزيرة العربية، و كيف برجل أمي لا يستطيع القراءة ولا الكتابة ، وقد عرف عنه هذا في قومه واشتهر به ثم مع هذا الوصف إذا به يأتينا بهذا القرآن الذي يحوي من العلوم والمعارف ما لم يعلم به جميع البشر عبر كل الأزمنة ، فمن أين لـه ذلك إذا لم يكن نبياً مرسلاً من عند الله ؟ و صدق الله القائل في القرآن : ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [25] أي : من معجزاتك البينة -أيها الرسول- أنك لم تقرأ كتابًا و لم تكتب حروفًا بيمينك قبل نزول القرآن عليك, وهم يعرفون ذلك, ولو كنت قارئًا أو كاتبًا من قبل أن يوحى إليك لشك في ذلك المبطلون, وقالوا: تعلَّمه من الكتب السابقة أو استنسخه منها[26]. ثم يؤكد الله جل وعلا على هذا المعنى ، فيأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذكّر قومه بأنه أمي ، وهم يعرفون عنه ذلك ويعرفون نشأته بينهم في محيط البيئة الأمية وأنه قد لبث فيهم أربعين عاماً ما كان يأتيهم بمثل هذا وما كان يستطيع، فأنى له الآن معرفة هذا العلم العظيم من تلقاء نفسه قال تعالى : ﴿ قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾[27] أي : قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم, ولا أعلمكم الله به, فاعلموا أنه الحق من الله فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي, ومن قبل أن أتلوه عليكم, أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر ؟[28] .


    و لو كان القرآن تأليف محمد صلى الله عليه وسلم و أنه شاعر أو كاهن أو تقول القرآن فالناس أمام أمرين إما أن يأتوا بمثله و من هنا جاء التحدي و إما أن يعجزوا عن ذلك ، وفي هذه الحالة يجب أن يعقلوا أنه معجز وأنه وحي من عند الله وأنه دليل على صدق النبوة .

    ولو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم لوجدنا في القرآن حضورا لشخصيته و مشاعره فالقرآن ليس نص فيزياء و لا نص رياضيات يغرق في الرموز بل هو نص يتحدث عن مشاعر و اعتقادات و حوادث و نظم مجتمعية . و مثل هذا النوع من النصوص لابد أن نجد فيها ملامح مؤلفها خاصة اللحظات الصعبة التي مر بها في حياته كلحظة موت زوجته خديجة . حيث لا نجد أي ذكر لهذا الحدث في القرآن ، ولا حتى بضع كلمات يبث فيها محمد حزنه عليها ، وهو الذي كان مرهف الحس ، وهو الذي حتى بعد سنوات طوال بعد موتها كان يذكرها فتدمع عيناه!!! فلما لم نجد حضورا لشخصيته و مشاعره في أحلك الظروف دل على أنه ليس من تأليفه.

    وكيف يكون القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم، هناك آيات فيه معاتبة له قال تعالى : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [29] .

    و كيف يكون القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم و قد تنزل الآية فتنقض عملا من أعمال النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾[30] أي : لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل; لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين, تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى "بدر" متاع الدنيا, والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهر, حكيم في شرعه[31] .

    و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم أن هناك آيات من القرآن يأمر الله فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول لأتباعه ما لا يمكن أن يقوله لو أنه كان يؤلف القرآن من عند نفسه قال تعالى : ﴿ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾[32] .


    و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم أن هناك آيات من القرآن نزلت بعد طول انتظار ، ،و لو كان القرآن كلام محمد صلى الله عليه وسلم لما كان هذا الانتظار فعندما اتهم المنافقين عائشة رضي الله عنها بصفوان بن المعطل طال تأخر نزول الوحي ،و قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة : إنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه و نزلت الآيات التي تبرئ السيدة عائشة بعدها بشهر قال تعالى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ إلى آخر الآيات.

    و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لما تصدُّرت الكثير من الآيات بفعل الأمر (قل) إشارةٌ إلى أن القرآن الكريم متلقى من عند الله تعالى وليس من عند النبي صلى الله عليه وسلم .


    و إن قيل إن القرآن ليس معجزا رغم عجز جميع البشر عن الإتيان بمثله ؛ لأن المعجزة يجب أن تكون صالحة ؛ لأن يتعرف جميع الناس علي جوانب التحدي فيها ؛ لأنّها دليل النبوة التي يراد بواسطتها إثبات النبوة لهم و الجواب أن هذا الكلام يتضمن الاعتراف بأن القرآن معجز إلا إنه يحاول التهرب من ذلك بإعطاء شرط للمعجزة ليس بلازم لها فلا يشترط فهم جميع الناس للشيء المعجز و إدراك جميع الناس للشيء المعجز كي يقال أنه معجز إذ لا يلزم من عدم إدراك الشيء والإحساس به عدم وجوده فالكثير من الناس لا تدرك الجاذبية رغم أنها موجودة ، و كان الناس منذ زمن ليس ببعيد لا يدركون الاتصال من بعيد عبر الهاتف و أصبح الاتصال عبر الهاتف حقيقة و الذي يدرك حجة على من لم يدرك ، و لو اعتمادنا على إدراك جميع الأشخاص لشيء ليصح لما صح كثير من الأشياء و يمكن أن نقول أن طريق إيمان الشخص بالمعجزة كطريق معرفة الشخص بحقائق الكون و سائر العلوم فلا تتوقف علي معرفة الشخص المباشرة بها بل يمكن أن يتحقق عن طريق معرفة ذوي الاختصاص والخبرة من الناس و حين يعجز كبار علماء اللغة عن معارضة القرآن فغيرهم أعجز .


    و إن قيل لا يوجد من هو أبلغ من محمد صلى الله عليه وسلم فيكون عدم وجود من يرد القرآن بلاغيّا راجع لكون القائل و هو محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ العرب وليس لكون القرآن من الله تعالى و الجواب أن القرآن لو كان من كلامه صلى الله عليه وسلم لما وجدت آيات كثيرة تنص على أنه رسول و لما وجدت آيات كثيرة تتصدر بفعل الأمر قل و لما نزلت آيات كثيرة بعد طول انتظار و لما وجدت آيات كثيرة تعاتبه و عند مقارنة كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن نجد اختلافا كبيرا و كلام النبي صلى الله عليه وسلم استطاع بعض الناس معارضة بعضه أما القرآن فلم يستطع أحد معارضته .


    و إن قيل لو كان الإتيان بكتاب ما معجزا لعجز البشر عن الإتيان بمثله لكان كتاب إقليدس معجزا و دليلا على نبوته و الجواب أن كتاب إقليدس لا يعجز البشر عن الإتيان بمثله ، ولا يصح فيه هذا التوهم و قد ألف غيره كتبا مثل كتابه أما القرآن فلم يؤلف أحدا كتابا مثله و كتاب إقليدس ليس كتابا خارقا للعادة و ليس المقصود من تأليفه التحدى و دعوى النبوة و عليه فليس كتاب إقليدس معجزا و ليس دليلا على نبوة إقليدس .


    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



    [1] - يونس الآية 38
    [2] - تفسير الطبري 15/91
    [3] - البقرة من الآية 23
    [4] - البقرة من الآية 23
    [5] - الطور من الآية 34
    [6] - يونس من الآية 38
    [7] - الإسراء من الآية 88
    [8] - تفسير الواحدي 1/102 بتصرف يسير
    [9] - تفسير السمعاني 2/384
    [10] - الطور الآيات 33 – 34 وَ التَّقَوُّلُ يُرَادُ بِهِ الْكَذِبُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنًى لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّ التَّفَعُّلَ لِلتَّكَلُّفِ وِإِرَاءَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ لَيْسَ عَلَى مَا يُرَى يُقَالُ تَمَرَّضَ فُلَانٌ أَيْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا وَأَرَى مِنْ نَفْسِهِ الْمَرَضَ وَحِينَئِذٍ كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ كَذِبٌ تفسير الرازي 28/214
    [11] - تفسير الطبري 22/481
    [12] - بحر العلوم 3/354
    [13] - ال عمران من الآية 144
    [14] - الأحزاب الآية 40
    [15] - محمد الآية 2
    [16] - رواه مسلم في صحيحه رقم 2542
    [17] - رواه مسلم في صحيحه رقم2542
    [18] - رواه البخاري في صحيحه
    [19] - رواه البخاري في صحيحه
    [20] - رواه أبو يعلى في مسنده و الطبراني في التاريخ الكبير و حسنه الهيثمي
    [21] - رواه البخاري في صحيحه
    [22] - رواه مسلم في صحيحه
    [23] - رواه البخاري في صحيحه
    [24] - رواه مسلم في صحيحه
    [25] - العنكبوت الآية 48
    [26] - التفسير الميسر
    [27] - يونس الآية 16
    [28] - التفسير الميسر
    [29] - عبس الآية 1 - 3
    [30] - الأنفال الآية 67
    [31] - التفسير الميسر
    [32] - الأحقاف الآية 9
    التعديل الأخير تم بواسطة د/ربيع أحمد ; 08-18-12 الساعة 07:27 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الحقوق محفوظة لموقع منشاوي للدرسات والابحاث | تصميم المتحده لخدمات الانترنت