minshawi
10-21-15, 02:41 PM
في ظل ما نواجه من تحديات أمنية وفكرية مرتبطة باتساع جغرافية الإرهاب والتطرف وازدياد أعداد المنتمين لجماعات الفكر الضال وتلك الفئات الباغية، وبعد أن وصل الأمر إلى صناعة المتفجرات في عقر الأحياء السكنية الآمنة التي لم يأتِ في أذهان سكانها أنّ هناك "قنابل موقوتة" و"أحزمة ناسفة" موعد انفجارها قاب قوسين أو أدنى، ولأن الحديث عن سلامة الحي وساكنيه يرتبط بمدى وعيهم الأمني وتعاونهم مع رجال الأمن باعتبارهم أيضاً "رجال أمن" كان لابد أن نسأل عن دور "رجل الأمن الأول" للحي السكني والمتمثل في "العمدة".ولا شك أن تلك التحديات وما يصاحبها من توسع في الأحياء السكنية وقلة التواصل بين الجيران يضاعف من مسؤولية عمد تلك الأحياء؛ وذلك لمكانتهم الحساسة والمهمة داخل الحي، إذ من المفترض أن يكونوا على دراية تامة بالسكان، والتقصي عنهم، وكذلك الانتباه لكل ما يلفت النظر ويثير الشبهة.ويرى كثير من المواطنون أن هناك غيابا مؤسفا لدور العمد في أحيائهم السكنية، ومن وجهة نظرهم أنّ دورهم بات دوراً تشريفيا أكثر من تنفيذي، معتبرين أنّه غالباً لا يكونون معروفين، ولا يتم السؤال عنهم إلاّ عند الحاجة إلى تعريف وتصديق بعض الوثائق الرسمية، مما يجعلنا نتساءل عن واقع الدور الأمني لعمد الأحياء، وما هي المعوقات التي تحجم هذا الدور الحيوي والمهم، وكيف يتم معالجتها؟دور فاعلورأى سعيد النقير أنّ هناك غيابا في دور عمد الأحياء إلى حد كبير جداً، فيما يخص الجانب الأمني، مرجعاً ذلك إلى طبيعة التوسع في الأحياء السكنية وتغير العلاقات الاجتماعية والتي أصبح فيها الجار لا يعرف جاره، فكيف بعمدة الحي، والذي ربما لا يبحث عنه إلاّ عند الحاجة إلى التصديق على الوثائق الرسمية، مؤكّداً أنّ عدم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة للعمد يمثل مشكلة بحد ذاتها تستلزم معالجتها، مبيّناً أنّ استثمار تواجده القريب من القانطين بالحي، وعلاقاته القوية بهم بات أمرا نادرا جداً، لافتاً إلى أنّه لا شك أن درر العمد اليوم لن يكون له فعالية وإيجابية إذ لم تتم معالجة تلك القضية خاصة ونحن نواجه خروج بعض الفئات الضالة وتنفيذها لأعمال إرهابية تهدف إلى تقويض الأمن ونشر الفوضى حتى داخل الحي السكني.وأضاف أنّه من الناحية الأمنية يعول كثيراً على عمد الأحياء بأن يكون لهم دور فاعل ونشاط مستمر، بإبلاغ الجهات الأمنية بأي معلومات ملفته تتعلق بالسكان، إلى جانب دورهم في المساهمة بحل القضايا والنزاعات بين سكان الأحياء من مواطنين ومقيمين، وكذلك دورهم الإنساني والاجتماعي في معرفة أحوال قاطني الحي، وإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية مثل الشؤون الاجتماعية والجهات الخدمية الأخرى.وأشار إلى أنّه من الضروري الآن وفي هذا الوقت تطوير عمل عمد الأحياء وإيجاد وصف وظيفي كامل لهم ودعمهم مادياً ومعنوياً، وإيجاد مكاتب ثابتة ومعروفة لهم بحيث يتم ربطهم إلكترونياً بالجهات الأمنية والجهات الخدمية المختلفة، وربط مكاتب العقار بهم من حيث تأجير السكان في إحيائهم، ليكون عندهم خلفية تامة بمن يسكن ويخرج من الأحياء التابعة لهم.تقييد العملوأوضح خالد الشمسان -عمدة حي البلد بمحافظة حقل- أن العمدة أحد رجال الأمن؛ من حيث دوره داخل الحي وهو مسؤول عن أي ملاحظة أمنية أو غيرها من الملاحظات في المجال الخدمي، مستدركاً: "لكن أصبح دوره اليوم مقيداً بعمل داخل مراكز الشرطة؛ مما نتج عنه البعد عن سكان الحي، وهذا من السلبيات لأنّ عمل العمدة في الأصل تأمين مكتب له داخل الحي، والعمد يفتقدون أي قاعده بيانات، مثل كشف بأسماء المطلوبين، سواءً أمنية أو حقوقية، وهذي من المعوقات التي تقف أمام العمد".وأضاف أنّ دور العمد داخل الأحياء دور كبير من خلال الاجتماع مع أهالي الحي والاستماع إلى مشاكلهم، ونقلها إلى المسؤولين ومتابعتها حتي وضع الحل المناسب وجمع لحمة أهالي الحي ليتمكنوا من الوقوف سوياً أمام أي عابث أو مجهول هارب في الحي، مشيراً إلى أنّه من حيث تطوير عمل العمد يجب فصل العمدة عن إدارة مديري الشرطة، والاكتفاء بالإشراف عليهم، لكي يتمكن العمدة من مباشرة عمله بجد واجتهاد، وتأمين له ما نص عليه نظام العمد.دور أمنيوأفاد سطام الأيداء -عمدة حي المصيف بتبوك- أنّ مفهوم الأمن أحد المفاهيم التي تتشعب دلالتها؛ حيث يتسع هذا المفهوم ليشمل مضامين متعددة تتداخل مع شتى أنظمة الحياة، ليشمل الإصلاح الاجتماعي والارتباط بالقضاء والعدل، والتربية والإرشاد وغيرها، موضحاً أنّه لا شك أنّ للعمدة دورا فعالا مكملا في تحقيق الأمن، حيث إنّ العمدة يعد حلقة وصل بين المواطن والجهات الأمنية والخدمية، وبحكم تواجده بين سكان الحي والتواصل مع صغيرهم وكبيرهم يعد ذلك من أهم مصادر المعلومات والتي تختصر على الجهات الأمنية بعض مهامها.وأضاف أنّ من المؤسف أنّ الكثير لا يرى دور العمدة سوى مكمل لبعض الإجراءات، ويغيب عنهم الدور الأمني الذي يعد أهم ما يقوم به من الإبلاغ عن المطلوبين والمخالفين ومجهولي الهوية ومتابعة أرباب السوابق والعبث بالمرافق، وغيرها من المهام التي تكون بالمشاركة بالحملات الميدانية مع رجال الأمن، مشيراً إلى أنّ هناك تراجعا لدور بعض العمد وهو الأمر الذي بات مقلقاً، ومن المهم معالجته، منوهاً بأنّ هذا لا يبرر لهم أغفالهم عن أهمية تواجدهم بفعالية في تلك الظروف الراهنة، فالخطر أصبح يهدد سلامة أفراد حي سكني بكامله، وأول سؤال كان يطرح نفسه في حادثة حي الفيحاء: أين عمدة الحي؟حس أمنيولفت د. نواف الفغم -عضو بمجلس الشورى- إلى أهمية أن تكون هناك منظومة أمنية متكاملة يسعى فيها الجميع لأن يكونوا جنداً مجندين أمام كل عابث يحاول أن ينال من أمن واستقرار وطننا الغالي، مبيّناً أنّ لعمد الأحياء دوراً بالغ الأهمية في دعم جهود الوعي الأمني ويتأكد هذا الدور في الظروف الراهنة التي تتطلب منه إيقاظ الحس الأمني لدى سكان الحي، واستشعار حجم المسؤولية وكذلك توطيد العلاقة بين الجيران وإحياء قيم التكافل والتواصل، لافتاً إلى أننا بحاجة إلى علاقات جوار مترابطة لقطع الطريق على الدخلاء والمفسدين، مطالباً العمد بتفعيل زياراتهم الميدانية للسكان الجدد والقدماء، متمنياً تواصلهم مع أئمة الجوامع.وأضاف أن مفهوم الحس الأمني الذي يجب أن يفعل اليوم يتمثل في الشعور بكل ما يخل بالأمن ويثير الشبهة، كذلك التنبه المعتمد على ملاحظة عوامل واضحة قد تؤدي إلى توقع الجريمة، وهنا يكون العمل والسعي لمنعها بالتبليغ عنها، لافتاً إلى أنّ الحس الأمني هنا يجب أن لا يقتصر على العمد فحسب، بل يكون لدى جميع المواطنين، منوهاً بأنّ الحس الأمني يزيد من قدرة ساكني الحي على الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين وزيادة طمأنتهم، كما أنّه يساهم في سرعة السيطرة على المواقف التي تتطلب تدخلا أمنيا.وأشار إلى أنّ نجاح الدور الأمني لعمدة الحي يعتمد على مدى توفر مهارات الحس الأمني التي يجب أن يمتلكها، وهي: دقة وسرعة الملاحظة، واستشعاره بمظاهر معينة، ومن ثم تفسيرها التفسير الصحيح، وهي مهارة تنطلق من الإحساس بالمسؤولية والخبرة، كما يكون قادرا على التأمل والتحليل والتنبؤ عند حدوث أي أمر غير مريح وغير طبيعي لأي حدث أوموقف غامض، مبيّناً أنّ هناك انتظارا لصلاحيات أكثر ومزايا تخدم عمد الأحياء، متمنياً بالمقابل تواجدهم في الميدان أكثر من العمل المكتبي، والتواصل مع مراكز الأحياء ومشاركتهم للمناسبات المختلفة بالحي.تصديق الخطاباتمن جانبه أوضح العميد المتقاعد محمد المنشاوي -مستشار أمني- أنّه لا يخفى على أي شخص ما يدور في مجتمعنا والمجتمعات القريبة منا من أحداث ومجريات تتطلب منا جميعا التعاون للحد من الآثار السلبية لهذه الأحداث، والحفاظ على وحدتنا الوطنية والمجتمعية، ولعل من أهم الأمور المساعدة على ذلك وحدة الصف الداخلي وتعاضد أبناء الحي الواحد، وهنا ويلعب عمدة الحي دوراً مهماً في تحقيق ذلك؛ فهو رجل الأمن الأول لأهل الحي بحكم سكنه بينهم وتعايشه معهم، حيث يسهل الوصول إلية حتى في بيته بغرض تجاذب الأحاديث العامة مع أي من أفراد الحي، منوهاً أنّ تلك الأحاديث واللقاءات تمثل أهم مصادر المعلومات للعمدة.
العمود الفقري للحي مطالب بأن يكون سنداً للجهات الأمنية مع توسع الأحياء وتغير العلاقات الاجتماعية
العمود الفقري للحيوأضاف أنّ أهمية دور العمدة ليس فقط في النواحي الأمنية، بل في جميع النواحي المختلفة، فهو العمود الفقري للحي، وهو همزة الوصل بينه وبين جميع أجهزة الدولة المختلفة، وهو عنصر حيوي ومهم جدا في مراكز الأحياء، وإن كان قد أشغل بمهام ليست من اختصاصه وشغلته كثيراً عن مهامه الأساسية، حيث أصبحت أهم مهامه الآن هي التصديق على ورقة التعريف وانشغل بها عن مهامه الحيوية، لافتاً إلى أنّ وزارة الداخلية تنبهت لذلك، فصدر توجيه وزير الداخلية رقم 22/27184 في 5-6-1424ه باعتماد عدة نقاط لتفريغ العمد لواجباتهم الأساسية والتيأشغلوا عنها بالتصديقعلى أوراق ووثائق مختلفة.وأشار إلى أننا نلمس اليوم ضعف دور العمدة الأمني وافتقار العمد لكثير من الأمور الأساسية التي نص النظام على توفيرها له، كما نرى تنوع واختلاف معوقات أداء العمد لدورهم الأمني والتيتوصلت لها دراسة -كان قد أعدها سابقاً-، حيث كانت أهم المعوقات لأداء عمد الأحياء بحسب رأي العمد المشاركين بالدراسة أنّ (50%) يعود إلى ضعف الدعم المادي والبشري، كما أنّ من أهم تلك المعوقات الانشغال بالتصديق على الأوراق وطلبات الإحضار، كماجاء في تلك الدراسة أنّ أحد تلك المعوقات يعود إلى الافتقار إلى وسائل التقنية الحديثة، وتغير العادات الاجتماعية، وعدم تعاون سكان الحي مع العمد، كذلك عدم تعاون الجهات الأمنية والجهات الحكومية غير الأمنية والجهات الأهلية،إضافة إلى عدم تفاعل العمد مع دورهم الأمني، لافتاً إلى أنّ الدراسة أوصت بأهمية رفع مستوى وعي العمد بأهمية الدور الأمني، وتوفير كل ما ينقصهم من الإمكانات البشرية والآلية، ودعمهم بالعدد الكافي من الموظفين والأجهزة المناسبة.
الأعضاء فقط هم الذين يستطيعون مشاهدة الروابط
العمود الفقري للحي مطالب بأن يكون سنداً للجهات الأمنية مع توسع الأحياء وتغير العلاقات الاجتماعية
العمود الفقري للحيوأضاف أنّ أهمية دور العمدة ليس فقط في النواحي الأمنية، بل في جميع النواحي المختلفة، فهو العمود الفقري للحي، وهو همزة الوصل بينه وبين جميع أجهزة الدولة المختلفة، وهو عنصر حيوي ومهم جدا في مراكز الأحياء، وإن كان قد أشغل بمهام ليست من اختصاصه وشغلته كثيراً عن مهامه الأساسية، حيث أصبحت أهم مهامه الآن هي التصديق على ورقة التعريف وانشغل بها عن مهامه الحيوية، لافتاً إلى أنّ وزارة الداخلية تنبهت لذلك، فصدر توجيه وزير الداخلية رقم 22/27184 في 5-6-1424ه باعتماد عدة نقاط لتفريغ العمد لواجباتهم الأساسية والتيأشغلوا عنها بالتصديقعلى أوراق ووثائق مختلفة.وأشار إلى أننا نلمس اليوم ضعف دور العمدة الأمني وافتقار العمد لكثير من الأمور الأساسية التي نص النظام على توفيرها له، كما نرى تنوع واختلاف معوقات أداء العمد لدورهم الأمني والتيتوصلت لها دراسة -كان قد أعدها سابقاً-، حيث كانت أهم المعوقات لأداء عمد الأحياء بحسب رأي العمد المشاركين بالدراسة أنّ (50%) يعود إلى ضعف الدعم المادي والبشري، كما أنّ من أهم تلك المعوقات الانشغال بالتصديق على الأوراق وطلبات الإحضار، كماجاء في تلك الدراسة أنّ أحد تلك المعوقات يعود إلى الافتقار إلى وسائل التقنية الحديثة، وتغير العادات الاجتماعية، وعدم تعاون سكان الحي مع العمد، كذلك عدم تعاون الجهات الأمنية والجهات الحكومية غير الأمنية والجهات الأهلية،إضافة إلى عدم تفاعل العمد مع دورهم الأمني، لافتاً إلى أنّ الدراسة أوصت بأهمية رفع مستوى وعي العمد بأهمية الدور الأمني، وتوفير كل ما ينقصهم من الإمكانات البشرية والآلية، ودعمهم بالعدد الكافي من الموظفين والأجهزة المناسبة.
الأعضاء فقط هم الذين يستطيعون مشاهدة الروابط