المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاثير الحصار على الشخصية العراقية وغياب دور مراكز البحث العلمي عن توثيقه



متعلم
04-21-06, 11:48 AM
الدكتور جواد كاظم الديوان

لم يساهم الباحثون في علم النفس والطب النفسي في دراسة تاثير الاحداث السياسية على الشخصية في العراق وركزوا في دراساتهم على العوق والذكاء والفصام والتخلف العقلي وجنوح الاحداث وبرز فكر القائد بعد ذلك في الدراسات فنظرية العقاب والثواب من فكره! ومؤخرا حاول د. سعد العبيدي دراسة التغيرات في الشخصية اثناء الحصار وجمع محاولاته في كتاب اسماه ازمة المجتمع العراقي وهي الملاحظات الشخصية للباحث حيث لم يتم اجراء البحث بالطرق التقليدية وقد برر ذلك الدكتور علي الوردي في استحالة اجراء البحوث في زمنه ولابد ان المجتمع العراقي لم يتطور خلال تلك الحقبة لتكون الابحاث الاجتماعية والنفسية ملاحظات شخصية دون الاساليب المعروفة (العينة والتحليل). وكانت محاولات العبيدي رائعة وجريئة في اظهار الخلل في السلوك العام ابان حكم صدام.
عرف العبيدي الازمة في اللغة شدة وفي السياسة توترا وهذه اشكالية في شرح المصطلح العلمي والترجمة لكلمة stress باستخداماتها المتعددة. فالازمة crisis هي مرحلة معقدة ومتاخرة لحالة ما سواء في الطب او السياسة او الحرب اما التوتر stress فانها الحالة التي تنتج من التعرض للتحديات واساسها البيولوجي واحد في الكائنات الحية فالتوتر يدفع بالحيوان الى المواجهة او الهرب وفي الانسان فالخيارات هي المواجهة او الهرب او الانجاز وقد يتغير استخدامها العلمي للحالة المرضية من التعرض للتحديات. وقراءة العبيدي كانت لتاثير التوتر على الجماعة ليتعداها الى الشعب وهي اول دراسة لهذا الموضوع في العراق ان لم تكن في الشرق.
ومن التحديات التي واجهت العراقي استحالة رغباته في النقد والاختيار والتحرر والحياة بدون خوف (الاعدام او السجن بوشاية) وتحديات مضافة للعمل وطلب الرزق وبناء العائلة بل وحتى عند الهروب للخارج فيبيع الطبيب حاجيات على ارصفة عواصم عربية ومهندس يعمل بقالا لدى عربي واستاذ جامعي يعمل باجر يومي عامل سخرة وسيدة عراقية تجرأ عليها الاشقاء في عاصمة عربية مساومة في العلن والنتيجة هي كثرة التشكي وفي محاولة الابتعاد عن الواقع وارتياد الجوامع والتنصل من المسؤولية والعجز عن المبادرة وغيرها.
وليتخلص الانسان من بعض ضغوط هفواته في الحياة العامة ويقلل من التاثير الناجم عن تقصير نسبي له في الحياة ويعيش بقدر معقول من الاتزان فانه يستخدم لا شعوريا اليات الدفاع العقلي. والامثلة التي اوردها العبيدي نماذجا لذلك.
فقد اختل تقدير الظلم لدى العراقي ليمارسه تسلطا على الاخرين (ازاحة للتوتر) وازدياد عدد المصلين ومن يحضر صلاة الجمعة (تساميا) حيث انه هروب من ذنب السكوت على الواقع ، اما المداهنة والمديح (تكوين رد الفعل) حيث يتصرف الانسان عكس ما يشعر به والريبة والشك واستخدام العنف والقتل والتعذيب سمة من اعلى قمة الهرم ليشمل كل الحاشية (تقمصا ومحاكاة). الازاحة والتسامي وتكوين رد الفعل والمحاكاة من اليات الدفاع العقلي وفي كتب الطب النفسي امثلة كلاسيكية عن اليات الدفاع العقلي يرددها العاملون به لشرح ابعاد الاشكاليات لدى المرضى وكررها د. علي كمال في كتبه باللغة العربية الا ان الامثلة التي اوردها العبيدي كانت من رحم المجتمع العراقي وواقعا عشناه ولم توثـقـه الكتب الكلاسيكية لكن العبيدي لا يطلق عليها اليات الدفاع العقلي لان كتب علم النفس تطلق عليها اسم الحيل العقلية وهناك فارقا بين المفهومين في العقل العراقي.
انها تجربة قدمتها القيادة السياسية الحكيمة لدراسة تاثير التوتر على الجماعة والشعب ولم تدرسها او تنتبه اليها مراكز البحث العلمي النفسية او الطبية في العراق في حين درستها العديد من مراكز البحث العلمي العالمية ونشرت العديد من الدراسات عنها.
وتميز العراقي بتحسسه العالي للخوف وقدراته العالية على التكيف فاثر ذلك سلبا على قدرته في تحديد الاهداف وان حددها فشل في ايجاد الطريق اليها واشار العبيدي الى ذلك بانه اضطرابا في الفكر. ان الشخصية هي جمع غير كمي للفكر والسلوك والعواطف واضطراب الفكر هو الفصام (الشيزوفرينا) وبذلك فان انتشار اضطراب الفكر في العراق يعني انتشارا للفصام (وباءا) وهذه اشكالية اثارتها دراسة العبيدي فان ابدع العبيدي في وصف السلوك والعواطف فانه لم يحقق النجاح ذاته في مشكلة الفكر التي نتمنى ان تتولاها دراسات اخرى.

minshawi
04-22-06, 12:50 AM
بارك االه فيك وفي جهودك