د/ربيع أحمد
12-31-07, 03:54 PM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد : فإن الباعث على كتابة هذه الكلمةهو التحذير من التعجل بتفسير الرؤى فالكثير من الناس في هذه الأيام شغفوا بتفسير الرؤى حتى ولو كانت هذه الرؤى سيئة ، و يطلبون ممن لا يفقه أصول تفسير الرؤى تفسيرها فيفسر بجهل فتقع الرؤى كما فسرت به ، وقد تكون الرؤيا مبشرة بخير لكن من يفسرها جاهل بأصول تفسير الرؤى فيفسرها على وجه فيه شر أو تكون للرؤيا وجهان وجه فيه خير ووجه فيه شر فيحمل مفسر الرؤيا الجاهل الرؤيا على محمل فيه شر فتقع كما فسرت كل هذا بسبب الجهل نسأل الله أن يفقهنا في ديننا . أولاً : أنواع ما يراه النائم في المنام : ما يراه النائم في المنام قد يكون رؤيا وقد يكون حلم وقد يكون أضغاث أحلام ، وقد يكون حديث نفس فأما الرؤيا فهي التي يراها النائم مرتبة الأحداث والوقائع ثم عند قيامه من نومه يتذكر أحداثها ، ولا ينسى منها شيئاً ، وهذه الرؤيا من الله تبشير بشيء أو تحذير من شيء ذات مضمون يلقيه الله في قلب عبده ليكون على بصيرة من أمره. أما الحلم فهو ما يراه النائم من أشياء وما يسمعه من أصوات يتبين بعضها ولا يتبين الآخر ثم يستيقظ من نومه فينسى منها شيئاً ، ويذكر شيئاً ،وقد يتذكر منها القليل ، وهذه الرؤيا من الشيطان يلقيها في مخيلة الإنسان ؛ ليحزنه ويلبس عليه دينه ، ويصده عن فعل ما فيه صلاح أمره في الدنيا والآخرة قال r : « الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ... »[1] . أما أضغاث الأحلام فهو ما يراه النائم من أشياء لا رابط لها ولا ضابط ، ولا تقع تحت المعقول فيقوم النائم من نومه فزعاً وأما حديث النفس فهو ما يراه النائم مما يخطر على قلبه في اليقظة أو في المنام كان مشغولاً بها ، وهذا يدل على اهتمام الشخص بهذا الشيء قال r : « فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والرؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه »[2]. ثانياً : أنواع الرؤيا الصالحة : الرؤيا الصالحة قد تسر صاحبها كمن يرى أنه يشرب عسلاً فالعسل يدل على لون من ألوان النعيم من زوجة صالحة يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته أو علم نافع يجد له حلاوة في قلبه أو في مكان مريح يأوي إليه أو كلام طيب يسمعه أو خبر يسر به أو هدية يهديها له أخ مخلص ، وقد تسوء الرؤيا صاحبها كرؤيا الرجل الذي في قصة يوسف عليه السلام فقد رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه فأولها له يوسف عليه السلام بأنه يصلب فتأكل الطير من رأسه . ثالثا : آداب من رأى رؤيا صالحة : من رأى رؤيا سرته ليحمد الله عليها ، ويسأله خيرها وليقصها على عالم ناصح حتى يؤلها له تأويلاً صحيحا ،و يرشده إلى الخير أو يقصها على رجل صالح ناصح حتى يرشده إلى الخير ، ولا يقصها على من يكره فربما يحسده فيقع له بلاء قبل وقوع الرؤيا ، وعلى الشخص أن يأخذ بالأسباب في تحقيق رؤياه على النحو الذي فسرت به ، ومن رأى رؤيا ساءته وأحزنته فقد بين لنا النبي r ما نفعل فقال : « ... فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات ثم ليتعوذ من شرها فإنها لا تضره »[3] ، وأيضا قال r: « إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا ويتحول عن جنبه الذي كان عليه»[4] والنفث أو البصق فيه تحقير وتوبيخ للشيطان ، وتحول الشخص على جنبه تفاؤلاً بأن يحول الله حاله إلى أحسن حال ،وعدم قصها على أحد ؛لأن الرؤيا إن قصت ربما يفسرها السامع فتقع كما فسرت فيغتم الشخص . رابعاً : خطورة تفسير الرؤى من الجاهل ، وتفسيرها على الخير ، وهي شر: إن الجاهل بأصول تفسير الرؤى لا يحل له أن يفسر الرؤى ؛ لأنه لا علم له بها ، ومادام لا علم له بها يكون كاذباً إن فسرها ،ويكون مخالفاً لقوله تعالى : ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾[5]وقد يفسر الجاهل الرؤيا على محمل سيء ، وهي خير فتقع كما فسرت قال r : « الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت »[6] ،و لا تفسر الرؤيا على الخير ،وهي تدل على مكروه فهذا كذب هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وكتب ربيع أحمد الفرقة السادسة الثلاثاء 2 صفر 1428هـ 20/2/2007 م
[1] - حديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 5021
[2] - حديث رواه مسلم في صحيحه رقم 2263 كتاب الرؤيا
[3] - حديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبى داود رقم 5021
[4] - حديث رواه مسلم ورواه أبو داود في سننه رقم 5022
[5] - الإسراء من الآية 36
[6] - حديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 5020
[1] - حديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 5021
[2] - حديث رواه مسلم في صحيحه رقم 2263 كتاب الرؤيا
[3] - حديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبى داود رقم 5021
[4] - حديث رواه مسلم ورواه أبو داود في سننه رقم 5022
[5] - الإسراء من الآية 36
[6] - حديث صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 5020