المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعلامنا والغرب.... والموهوبون في المملكة



دار الابداع
09-02-09, 11:20 PM
أعلامنا والغرب.... والموهوبون في المملكة


عنوان لمقال منقول اكثر من رائع شدني كثيراً فــــ حبيت اشارككم فية نشر في جريدة الرياض
للأخصائية النفسية والاستشارية الاسرية / أ. نورة الصفيري

اتمنى تستفيدو منه ...



اترككم مع المقال ...


يتميز عقل الطفل في السنوات الأولى من العمر بعدم المقدره على التفكير التحليلي والقبول والرفض لما يرى من قيم وأفكار في بيئته وممن حوله، بل يتقبل ويبرمج دون أدنى تقييم أو تحليل. ولذا فأننا عندما نضع الطفل والإعلام المرئي سوياً نحصل على معادلة شديدة الخطورة. فبناءً على بعض الأبحاث يقضي الطفل بالمعدل أكثر من 25 ساعة أسبوعياً أمام شاشة التلفاز، والمراقب للأعلام العربي يعرف أن برامج قنواتنا تتمحور حول الأغاني والمسلسلات المدبلجة والفيديو كليب والبرامج غير الهادفة. وهناك تهميش واضح في جميع تلك القنوات لتقديم البرامج الهادفة الموجهة نحو تنمية شخصية الطفل وقدراته ومداركه. وعلماء النفس والتربية يؤكدون أن 70% من شخصية الإنسان تتكون في السنوات السبع الأولى من حياته عن طريق الأبوين والبيئة. وهذا ما أوضحه ديننا الحنيف في حديث المصطفي صلى الله عليه وسلم عندما قال "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه" وهذه إشارة صريحة و واضحة لمفهوم البرمجة الفكرية التي يمارسها الأبوين والبيئة على عقلية الطفل ومعتقداته وقيمه. أما الطفل العربي اليوم فيمر بسنوات عمره الأولى(سنوات البرمجة وبناء الشخصية) دون أن يرى نموذجاً إيجابياً واحداً في واقعه الإعلامي! . فإعلامنا العربي نجح في جعل الطفل يعرف ويتأمل وجه وحركات نانسي عجرم أكثر من وجه أقرب الناس إليه. وعندما تسأل أي طفل من هي فلانة من أشباه المطربات فبسرعة و بفرحة يجيبك مع ترديد أخر أغنياتها. لكن عندما تسأله من هو أحمد زويل يحملق بك بنظرة فارغة وكأنك تتحدث بلغة غريبة لا معنى لها. و الطفلة الصغيرة تتلقى رسائل لا حصر لها عن ما يجب أن تكون كامرأة، فأصبحت صورة المرأة في عالمها الإدراكي هي أن تكون في وقاحة روبي وفي مجون هيفاء وهبي وفي غنج ودلع نانسي فتنشأ هذه الطفلة تقيم نفسها من خلال هذه المعايير غير الأخلاقية



وفجأةً يصبح هذا الطفل شاباً صغيراً و يبدأ المجتمع بتوجيه أصابع الاتهام إليه متهماً إياه بالسلبية والسطحية واللامبالاة و اللامسئوليه. لكن قبل أن نتهم هؤلاء الشباب الصغار يجب أن نتهم ونحاسب أنفسنا كمربين ومسئولين وإعلاميين أين كنا وماذا قدمنا من عمل عندما كان هذا الشاب طفلاً نقياً صافيا؟ أين كنا وما كان دورنا عندما كان عقله كالقطنة البيضاء النقية. فماذا فعلنا وماذا برمجنا من أفكار وقيم ومعتقدات عندما كان في مرحلة البرمجة وتكوين الشخصية. كل ما فعلناه أننا رمينا به أمام التلفاز ليتلقى هذا الكم الهائل من الأفكار والصور والنماذج غير الأخلاقية، ثم بدأنا بمطالبته ليكون شاباً ناضجاً مسئولاً و ذو رسالة وهدف سامي وان يعيش هموم الأمة، متناسين بذلك أهم قواعد البرمجة بأن ما تركز عليه هو ما تحصل عليه ويكون مبرمجاً بعقلك الباطن و بأعماق أعماقك ليصبح جزءاً من شخصيتك ويحرك أفعالك ومشاعرك. فما نحصل عليه اليوم من سلوكيات شبابنا الغير مرغوبة أنما هو حصاد ما زرعناه بأيدينا بالأمس،



وأحد أهم وسائل الزراعة والبرمجة المستخدمة هي الإعلام. لماذا وكيف يحدث ذلك؟ ومن المسئول؟

جميعنا يدرك بأن الإعلام يلعب دوراً رئيساً في تكوين أفكار وقيم وتوجهات أفراد المجتمع وهو قادر على جعل العالم كله أمة واحدة تشعر وتفكر وتتحدث بنفس القضية. وجميعنا يتذكر حادثة وفاة الأميرة ديانا وكيف أن الإعلام جعل الحادث وكأنه حدث العصر وأصبح الناس في مشارق الأرض ومغاربها مشدودة لتلفاز تتابع أحداث الوفاة وتاريخ حياة الأميرة بكل تفاصيلها ،السعيدة منها والحزينة، تبث على مدار الساعة وبكثافة عاطفية جعلت العالم تذرف الدموع عليها وجعلت قريحة شعرائنا العرب تتفجر بأبيات نعي في الأميرة الراحلة وأقلام كتابنا جندت من أجل تخليد ذكراها فامتلأت صحفنا بالمقالات وأبيات الشعر وكأننا فقدنا بطلاً قومياً !!!


وهذه ليست المرة الأولى التي ينجح فيها الإعلام الغربي في جذب أنظار العالم لحدثٍ في عقر داره، والسؤال المطروح هو هل الحدث الذي صنع الخبر أم أن الخبر صنع الحدث؟ فالإعلام الغربي نجح في جعلنا نعرف أسم كلبة الرئيس السابق كلينتون و آخر أخبار قطة الرئيس بوش. فلماذا لا نتعلم من إيجابيات تجربة الإعلام الغربي ونحذو حذوها فيما يتعلق بموضوعنا فالإعلام الغربي والأمريكي خاصةً حريص على إلقاء الضوء على الأطفال المميزين والموهوبين من خلال استضافتهم في أكثر البرامج شهرةً وانتشاراً. وعلى الرغم من إن هذه البرامج مخصصة للبالغين مثل برنامج المقدم جي لانو و ديفيد لترمان، ألا أنها تحرص على استضافتهم أحياناً و أعمارهم لا تتجاوز الثلاث سنوات. فلك أن تتخيل أي تجربة وأي برمجة إيجابية يتلقاها هذا الطفل عن ذاته وقدراته وهو مدعو من قبل أشهر البرامج للظهور على برنامجها متكفلةً مصاريف رحلته وإقامته فقط لأنه يحفظ أسماء رؤساء أمريكا أو يعرف أسماء عواصم العالم. كما أن جميع البرامج الأخرى تتهافت على عقد لقاءات وحوارات مع الأشخاص الذين قاموا بعمل وطني أو بطولي أنقذوا به أرواح الآخرين، فيصبح وجهاً معروفاً وبطلاً تتبع أخباره الملايين لينتهي به المطاف بكتاب يحكي قصة حياته.


والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا لا نرى ذلك في إعلامنا؟ أين تكمن المشكلة؟ هل لا يوجد لدينا أطفال و موهوبين؟ هل لا يوجد لدينا مخترعون؟ أو هل لا يوجد لدينا أبطال؟
طبعاً، كل مجتمع مليء بكل تلك الفئات والمتتبع لصحفنا يقرأ من وقت لآخر مقالة صغيرة تشير للإنجازات والأفعال المميزة لهؤلاء، لكنها تكون مجرد خبر في جريدة سرعان ما ينسى في اليوم التالي.



وهذا ما دعاني لكتابة الموضوع هو خبراً قرأته في إحدى الصحف المحلية بتاريخ 21 جمادى الآخرة 1425هـ عن الثلاثة أخوة وهم أبناء علي أحمد السفري من مدينة القنفذه والذين نجحوا في اختراع ثلاثة أجهزة تتعلق بتحلية المياه وصناعة العطور. هل تدرك عزيزي القارئ معنى وأهمية أن يقوم ثلاثة أخوة من مدينة القنفذه باختراع ثلاثة أجهزة مهمة و معقدة معتمدين بذلك على قدراتهم الذاتية وإمكانياتهم المادية البسيطة؟ فهل يعقل أن يشار لهؤلاء الأخوة بمقال صغير في صحيفة واحده بينما أطفال أمريكا يظهرون على شاشات التلفاز وفي أكثر البرامج انتشارا فقط لأنهم دربوا حيواناتهم الأليفة على القفص من حلقة دائرية؟ وهل يعقل أن يكون هؤلاء الأخوة الثلاثة باختراعاتهم مجرد خبر بجريدة بينما أخبار اللاعبين والفنانات تملأ الصحف والمجلات والبرامج التلفزيونية والإذاعية وصفحات الإنترنت.
هل نريد جيلاً مسئولاً وذو هدف ورسالة سامية بالحياة فلنريهم السبيل لذلك، ولنملأ عقولهم بنماذج لما نريدهم أن يكونوا كشباب. وإحدى هذه النماذج الرائعة هم الأخوة السفري الذي نطالب الإعلام المحلي بأن يسلط الضوء عليهم بكثافة إعلامية تجعلهم حدثاً مهما على مستوى الدولة وليس مجرد خبر في جريدة. فنريد أن نراهم هم ومن مثلهم ضيوفاً بالتلفزيون في مختلف برامجه ونريد أن نسمعهم على الراديو ونريد أن نتابع لقاءات مطولة مع والديهم ومدرسيهم وأصدقائهم، نريد أن نعرف كيف تربوا كأطفال و كطلاب. نريد أن نعيش مراحل بناءهم لاختراعاتهم خطوة خطوه. نريد الجميع صغيراً وكبيراً بهذا الوطن يعرف وجوهم ويحفظ أسماءهم و نريد أن يصبح كل طفل في وطننا الحبيب يعرفهم ونريد أن يصبح كل طالب في مدارسنا يعرفهم ويعرف اختراعاتهم من خلال تنظيم جولة لهم على جميع مدارس الوطن لعمل لقاءات مباشرة مع أقرانهم. نريد أن نري العالم الوجه الآخر لشباب السعودي الرائع والطموح وليس كما تم تنمطيهم أم أرهابين أو متسكعين سطحيين بدون هوية ذاتية أو رسالة بالحياة. نريد العالم أجمع أن يعرف بأن السعودية حاضنةً للموهوبين والمبتكرين والكرماء الأبطال وليس فقط للإرهابيين.
أم أن مصير الأخوة السفري في أعلامنا سيكون مثل مصير بطل تبوك على بن حمود آل سريع والذي ضحى بنفسه وقاد صهريج بنزين محترق منقذاً حيًا سكنياً كاملاً من كارثة محققه ليترك أطفاله أيتامًا يواجهون الحياة بدون أب وليكون مصير بطولته في إعلامنا مجرد خبر في جريدة. فما قام به المرحوم ،إن شاء الله، علي آل سريع عملاً بطولياً لا يقدم عليه إلا إنسان يملك إحساس غير عادي من الوطنية والشجاعة والبسالة لتدفعه أن يجري نحو صهريج بنزين مشتعل ويقوده في حين كان بإمكانه الجري لسيارته والفرار من المكان بأسرع وقت ممكن وإنقاذ نفسه وأطفاله. وماذا فعل إعلامنا من أجل مكافأة هذا البطل القومي! فقط مجرد خبر في جريدة. هل عاشت المملكة الحدث؟ هل عرف كل مواطن من هو علي آل سريع وماذا فعل؟ هل يعرف الجميع وجهه ويحفظ أسمه؟ هل شاهدنا لقاءات مع أقربائه وزملائه وأطفاله؟هل نظمت حركة وطنية تخليداً لذكراه؟ هل عرف العالم هذا البطل السعودي؟ هل شاهد العالم الوجه الآخر من المواطن السعودي؟ هل تناقلت وسائل الإعلام العربية خبر هذا البطل السعودي؟ هل تناقلتها وسائل الإعلام العالمية؟


والآن دعونا نتخيل لو كان البطل علي أل سريع مواطناً أمريكياً! لكان الناس في مشارق الأرض ومغاربها علمت بالخبر وعاشت القصة وعرفت البطل وحفظت أسمه ولكانت وسائل الإعلام العالمية تناقلت الخبر في نشرات أخبارها الرئيسية و لكانت وسائل إعلامنا أحداها. فماذا فعل إعلامنا من أجل هذا البطل الذي نحتاج للكثير من أمثاله في ظروفنا الحالية؟ مجرد خبر في جريدة؟.
كفانا تهميش لهؤلاء الأبطال والمخترعين والموهوبين في إعلامنا بمختلف قنواته دعونا نري أطفالنا والعالم أجمع بأن لدينا نماذج رائعة لمواطنين نفخر بهم ونقدرهم. وإذا أردنا بناء جيلاً مسئولاً ونشيطً ومبدعً فلنتكاتف سوياً ونصنعه ولنبدأ أولاً مع الطفل و ما يتلفاه من إعلامه في سنوات البرمجة الأولى من عمره. و لنضع تجربة الإعلام الغربية نصب أعيننا.

minshawi
09-03-09, 03:08 AM
نقل موفق بارك الله فيك
ومقال رائع وتشخيص واقعي ملموس فمن يعلق الجرس؟؟

دار الابداع
09-04-09, 12:53 AM
اشكر مرورك ع الموضوع
مع التحية ...