الأمل
09-25-09, 09:30 AM
.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
من الذي عنده شغف بالمعرفة، وميل إلى العلم، وحب في الاطلاع، وهو لا يعرف ابن تيمية ؟
من الذي لديه همة في المجد، وعزيمة في الخير، ورغبة في الصلاح، ثم لا يعرف ابن تيمية ؟
هل الشمس بحاجة إذا توسطت السماء في يوم صحو أن ينبه على مكانتها؟
هل القمر في ليلة اكتماله والسماء صافية بحاجة لمن يشيد بعلوه وسنائه؟
إن ابن تيمية بلغ من الحظوة والرفعة وسمو المنزلة إلى درجة أنه استغنى عن لقب الشيخ، والعالم، والإمام، والمجدد، وصار أحسن أسمائه أنه: ابن تيمية !
عاشت بعض الدول خمسة قرون، ثم اندرست وذهبت فلا أثر ولا عين، ولكن هذا الجهبذ الأعجوبة بقي في ذاكرة الزمان، وقلب الدهر، قصة فريدة محفوظة للأجيال ترددها الألسن، وتترنم بها الشفاه. عاش سلاطين، ووزراء وأغنياء، وشعراء، ثم ماتوا، فماتت معهم آثارهم، وعاش ابن تيمية بلا إمارة ولا وزارة ولا تجارة، لكن بقي معنا ومع الأجيال من بعدنا حياً في الضمائر، ماثلاً في النفوس، حاضراً في الدروس والمنتديات العلمية، ومجامع المعرفة، وصروح الثقافة.
كلما سلكنا سبل العلم، وضربنا في فجاج الفنون، تلقانا ابن تيمية ، فهو إمام في التفسير، حجة في الحديث، منظِّر في المعتقد، مجدد في الملة، مجتهد في الفقه، موسوعة في العلوم، بحر في السير والأخبار، آية في الذكاء، أستاذ في العبقرية، وسامحني -أيها القارئ الكريم- إن قلت: إنه أصبح أشهر من الدولة التي عاش في عهدها!. ولا نشكو تقصيراً في حبه -رحمه الله-، لكنا نستغفر الله إن غلونا في التعلق به، كيف ننسى أياديه البيضاء وكلما قلبنا سفراً فإذا هو بين صفحاته بعلمه وحكمته وفقهه واستنباطه، وكلما حضرنا حواراً فإذا اسمه تتقاذفه الألسن، ويتقاسمه المتحاورون، كل فريق يقول: أنا أولى به؟
كيف لا نعيش معه وقد فرض علينا احترامه، وأمتعنا بحضوره، وآنسنا بذكره الطيب؟
كيف لا نحب من أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟
كيف لا نتولى من تولى ربه؟
، كيف لا نقدِّر من قدّر الشرع؟
كيف لا نجل من أجل الوحي؟
نعم عندنا -والحمد لله- من الإدراك ما يمنعنا من التقليد الأعمى والتعاطف الأرعن، والإعجاب الأحمق، عندنا تمييز بين الذكي والبليد، والصادق والكاذب، والقوي والضعيف، والصالح والطالح، فهدانا الله بفضله وكرمه إلى معرفة فضل هذا الإمام وصلاحه وذكائه ونبوغه ونصرته للحق ودفاعه عن الشريعة، ووافقنا على ذلك بشر كثير من العلماء والمؤرخين وأصحاب السير وأرباب الفنون وأصحاب التخصصات والمثقفين من المسلمين والكافرين.
دوائر المعارف تترجم عن دول بصفحتين وثلاث، ولكنها تتحدث عن ابن تيمية بعشرين صفحة! المجامع العلمية تذكر المصطلحات في سطر، ولكنها تتكلم عن ابن تيمية في ثلاثين سطراً، ولسنا متفضلين على ابن تيمية إذا مدحناه أو ذكرنا مناقبه أو عددنا سجاياه، لكنه متفضل علينا -بعد الله- بفيض علمه، وغيث فهمه، وبركة إنتاجه، ونور آثاره.
ولن أفصل الكلام عن هذا الإمام فهو بحر لجي لكنه عذب، وهو محيط هادر لكنه فرات، وهل يستطيع المرء -ولو أجاد السباحة- أن يغوص في أعماق البحر، أو أن يهبط إلى قعر المحيط؟
كلا لا يستطيع، ولكنه يستطيع -فقط- أن يطل إطلالة ( على ساحل ابن تيمية ).
غفر الله لـابن تيمية ، رحم الله ابن تيمية ، جزى الله ابن تيمية خيراً، وشكراً لـابن تيمية على ما أهدى وأسدى وأبدى. ولله الحمد أولاً وأخيراً.
وكتبه/ عائض القرني .
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
من الذي عنده شغف بالمعرفة، وميل إلى العلم، وحب في الاطلاع، وهو لا يعرف ابن تيمية ؟
من الذي لديه همة في المجد، وعزيمة في الخير، ورغبة في الصلاح، ثم لا يعرف ابن تيمية ؟
هل الشمس بحاجة إذا توسطت السماء في يوم صحو أن ينبه على مكانتها؟
هل القمر في ليلة اكتماله والسماء صافية بحاجة لمن يشيد بعلوه وسنائه؟
إن ابن تيمية بلغ من الحظوة والرفعة وسمو المنزلة إلى درجة أنه استغنى عن لقب الشيخ، والعالم، والإمام، والمجدد، وصار أحسن أسمائه أنه: ابن تيمية !
عاشت بعض الدول خمسة قرون، ثم اندرست وذهبت فلا أثر ولا عين، ولكن هذا الجهبذ الأعجوبة بقي في ذاكرة الزمان، وقلب الدهر، قصة فريدة محفوظة للأجيال ترددها الألسن، وتترنم بها الشفاه. عاش سلاطين، ووزراء وأغنياء، وشعراء، ثم ماتوا، فماتت معهم آثارهم، وعاش ابن تيمية بلا إمارة ولا وزارة ولا تجارة، لكن بقي معنا ومع الأجيال من بعدنا حياً في الضمائر، ماثلاً في النفوس، حاضراً في الدروس والمنتديات العلمية، ومجامع المعرفة، وصروح الثقافة.
كلما سلكنا سبل العلم، وضربنا في فجاج الفنون، تلقانا ابن تيمية ، فهو إمام في التفسير، حجة في الحديث، منظِّر في المعتقد، مجدد في الملة، مجتهد في الفقه، موسوعة في العلوم، بحر في السير والأخبار، آية في الذكاء، أستاذ في العبقرية، وسامحني -أيها القارئ الكريم- إن قلت: إنه أصبح أشهر من الدولة التي عاش في عهدها!. ولا نشكو تقصيراً في حبه -رحمه الله-، لكنا نستغفر الله إن غلونا في التعلق به، كيف ننسى أياديه البيضاء وكلما قلبنا سفراً فإذا هو بين صفحاته بعلمه وحكمته وفقهه واستنباطه، وكلما حضرنا حواراً فإذا اسمه تتقاذفه الألسن، ويتقاسمه المتحاورون، كل فريق يقول: أنا أولى به؟
كيف لا نعيش معه وقد فرض علينا احترامه، وأمتعنا بحضوره، وآنسنا بذكره الطيب؟
كيف لا نحب من أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟
كيف لا نتولى من تولى ربه؟
، كيف لا نقدِّر من قدّر الشرع؟
كيف لا نجل من أجل الوحي؟
نعم عندنا -والحمد لله- من الإدراك ما يمنعنا من التقليد الأعمى والتعاطف الأرعن، والإعجاب الأحمق، عندنا تمييز بين الذكي والبليد، والصادق والكاذب، والقوي والضعيف، والصالح والطالح، فهدانا الله بفضله وكرمه إلى معرفة فضل هذا الإمام وصلاحه وذكائه ونبوغه ونصرته للحق ودفاعه عن الشريعة، ووافقنا على ذلك بشر كثير من العلماء والمؤرخين وأصحاب السير وأرباب الفنون وأصحاب التخصصات والمثقفين من المسلمين والكافرين.
دوائر المعارف تترجم عن دول بصفحتين وثلاث، ولكنها تتحدث عن ابن تيمية بعشرين صفحة! المجامع العلمية تذكر المصطلحات في سطر، ولكنها تتكلم عن ابن تيمية في ثلاثين سطراً، ولسنا متفضلين على ابن تيمية إذا مدحناه أو ذكرنا مناقبه أو عددنا سجاياه، لكنه متفضل علينا -بعد الله- بفيض علمه، وغيث فهمه، وبركة إنتاجه، ونور آثاره.
ولن أفصل الكلام عن هذا الإمام فهو بحر لجي لكنه عذب، وهو محيط هادر لكنه فرات، وهل يستطيع المرء -ولو أجاد السباحة- أن يغوص في أعماق البحر، أو أن يهبط إلى قعر المحيط؟
كلا لا يستطيع، ولكنه يستطيع -فقط- أن يطل إطلالة ( على ساحل ابن تيمية ).
غفر الله لـابن تيمية ، رحم الله ابن تيمية ، جزى الله ابن تيمية خيراً، وشكراً لـابن تيمية على ما أهدى وأسدى وأبدى. ولله الحمد أولاً وأخيراً.
وكتبه/ عائض القرني .