المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة العشماوي في فاجعة سيول جدة



minshawi
12-06-09, 01:24 PM
لا تسألوا عن جدَّةَ الأمطارا ** لكنْ سلوا مَنْ يملكون قرارا



لا تسألوا عنها السيولَ فإنها ** قَدَرٌ، ومَنْ ذا يَصْرف الأقدارا؟



لا تسألوا عنها بحيرةَ (مِسْكِهَا) ** فَلِمِسْكِهَا معنىً يؤجِّج نارا



أتكون جدَّةُ غيرَ كلِّ مدينةٍ ** والمسكُ فيها يقتل الأزهارا؟!



لا تسألوا عن جدَّةَ الجرحَ الذي ** أجرى دموعَ قلوبنا أنهارا



لكنْ سلوا عنها الذين تحمَّلوا ** عبئاً ولم يستوعبوا الإنذارا



مَنْ عاش في أغلى المكاتب قيمةً ** وعلى كراسيها الوثيرة دارا



مَنْ زخرف الأثواب فيها ناسياً ** جسداً تضعضع تحتها وأنهارا



لا تسألوا عن بؤسِ جدَّةَ غيرَ مَنْ ** دهَنَ اليدَيْن، وقلَّم الأظفارا



مَنْ جرَّ ثوب وظيفةٍ مرموقةٍ ** فيها، ومزَّق ثوبها وتوارى



وأقام في الساحاتِ أَلْفَ مجسَّمٍ ** تسبي برونق حُسْنها الأبصارا



صورٌ تسرُّ العينَ تُخفي تحتها ** صوراً تثير من الرَّمادِ (شراراً)



أهلاً برونقها الجميل ومرحباً ** لو لم يكن دونَ الوباء سِتارا



لا تسألوا عن حالِ جدَّةَ جُرْحَها ** فالجرح فيها قد غدا موَّارا



لكنْ سلوا مَنْ يغسلون ثيابهم ** بالعطر، كيف تجاوزوا المقدارا



ما بالهم تركوا العباد استوطنوا ** مجرى السيول، وواجهوا التيَّارا



السَّيْلُ مهما غابَ يعرف دربَه ** إنْ عادَ يمَّم دربَه واختارا



فبأيِّ وعيٍ في الإدارة سوَّغوا ** هذا البناء، وليَّنوا الأحجارا؟!



ما زلت أذكر قصةً ل(مُواطنٍ) ** زار الفُلانَ، وليته ما زارا



قال المحدِّث: لا تسلني حينما ** زُرْتُ (الفُلانَ) الفارس المغوارا



ومَرَرْتُ بالجيش العَرَمْرَمِ حَوْلَه ** وسمعتُ أسئلةً وعشتُ حصارا



حتى وصلْتُ إلى حِماه، فلا تسلْ ** عن ظهره المشؤوم حين أدارا



سلَّمتُ، ما ردَّ السلامَ، وإنَّما ** ألقى عليَّ سؤاله استنكارا



ماذا تريد؟ فلم أُجِبْه، وإنَّما ** أعطيتُه الأوراقَ و(الإِشعارا)



ألقى إليها نظرةً، ورمى بها ** وبكفِّه اليسرى إليَّ أشارا



هل كان أبكم - لا أظنُّ – وإنَّما ** يتباكم المتكبِّر استكبارا



فرجعتُ صِفْرَ الرَّاحتَيْن محوقلاً ** حتى رأيتُ فتىً يجرُّ إزارا



ألقى السؤالَ عليَّ: هل من خدمةٍ؟ ** ففرحتُ واستأمنتُه الأسرارا



قال: الأمور جميعها ميسورةٌ ** أَطْلِقْ يديك وقدِّم الدولارا



وفُجِعْتُ حين علمتُ أن جَنَابَه ** ما كان إلا البائعَ السِّمْسارا



وسكتُّ حين رأيتُ آلافاً على ** حالي يرون الجِذْعَ والمنشارا



ويرون مثلي حُفْرةً وأمانةً ** ويداً تدُقُّ لنعشها المسمارا



يا خادم الحرمين، وجهُ قصيدتي ** غسل الدموعَ وأشرق استبشارا



إني لأسمع كلَّ حرفٍ نابضٍ ** فيها، يزفُّ تحيَّةً ووقارا



ويقول والأمل الكبير يزيده ** أَلَقاً، يخفِّف حزنَه الموَّارا



يا خادم الحرمين حيَّاك الحَيَا ** لما نفضتَ عن الوجوه غبارا



واسيتَ بالقول الجميل أحبَّةً ** في لحظةٍ، وجدوا العمارَ دَمَارا



ورفعت صوتك بالحديث موجِّهاً ** وأمرتَ أمراً واتخذت قرارا



يا خادم الحرمين تلك أمانة ** في صَوْنها ما يَدْفَعُ الأَخطارا



الله في القرآن أوصانا بها ** وبها نطيع المصطفى المختارا



في جدَّةَ الرمزُ الكبيرُ وربَّما ** تجد الرموزَ المُشْبِهَاتِ كِثارا



تلك الأمانة حين نرعاها نرى ** ما يدفع الآثام والأوزارا

الأمل
12-06-09, 01:48 PM
لله دره من شاعر ..

الله يرحم الموتي ويشفي المرضى ويحفظ الجميع من كل سوء.

الله يعطيك العافيه على نقل القصيده..~

عيطموس
12-08-09, 05:20 AM
لا تسألوا عن جدَّةَ الجرحَ الذي ** أجرى دموعَ قلوبنا أنهارا



لكنْ سلوا عنها الذين تحمَّلوا ** عبئاً ولم يستوعبوا الإنذارا



مَنْ عاش في أغلى المكاتب قيمةً ** وعلى كراسيها الوثيرة دارا



شكراً لك على نقلك المميز وشكراً لشاعر الأمة هذه الكلمات الرائعة

المتألقة
12-09-09, 04:13 PM
راااااااااااااااااااااااا ااااااااااااائعة كما هي روائع العشماوي
شكراً أستاذنا المنشاوي