المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة رثاء القصيبي في نفسه



minshawi
08-17-10, 02:07 AM
خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ
أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟


أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت
إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟


أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا
يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ


والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ
سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ


بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قلبي العناءَ!... ولكن تلك أقداري

***

أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى
عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري


أحببتني.. وشبابي في فتوّتهِ
وما تغيّرتِ.. والأوجاعُ سُمّاري


منحتني من كنوز الحُبّ.. أَنفَسها
وكنتُ لولا نداكِ الجائعَ العاري


ماذا أقولُ؟ وددتُ البحرَ قافيتي
والغيم محبرتي.. والأفقَ أشعاري


إنْ ساءلوكِ فقولي: كان يعشقني
بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ.. وإصرار


وكان يأوي إلى قلبي.. ويسكنه
وكان يحمل في أضلاعهِ داري


وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكنْ بَطَلاً
لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ

***

وأنتِ!.. يا بنت فجرٍ في تنفّسه
ما في الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ


ماذا تريدين مني؟! إنَّني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ.. وأسوارِ


هذي حديقة عمري في الغروب.. كما
رأيتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ


الطيرُ هَاجَرَ.. والأغصانُ شاحبةٌ
والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ


لا تتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي
فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري


وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكن بطلاً
وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ

***

ويا بلاداً نذرت العمر.. زَهرتَه
لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري


تركتُ بين رمال البيد أغنيتي
وعند شاطئكِ المسحورِ.. أسماري


إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي
ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري


وإن مضيتُ.. فقولي: لم يكن بَطَلاً
وكان طفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري


***

يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه
وأنت تعلمُ إعلاني.. وإسراري


وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به
علي.. ما خدشته كل أوزاري


أحببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي
أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ؟

minshawi
08-17-10, 02:10 AM
أغـالـب اللـيـل الحـزيـن الطـويـل
أغـالـب الـــداء المـقـيـم الـوبـيـل
أغــالــب الألام مـهــمــا طــغـــت
بـحـسـبـي الله ونــعـــم الـوكــيــل

فـحـسـبـي الله قـبـيــل الــشــروق
وحـسـبــي الله بُـعـيــد الأصــيـــل
وحــســبـــي الله إذا رضــــنّــــي
بصـدره المـشـؤوم هـمـي الثقـيـل
وحــســـبـــي الله إذا أســبـــلـــت
دموعـهـا عـيـن الفـقـيـر العـلـيـل

يــا رب أنــت المرتـجـي سـيــدي
أنــر لخطـوتـي ســـواء السـبـيـل
قـضــيــت عــمـــري تــائــهــاً ها
أنا أعـود إذ لـم يبـق إلا القليـل

الله يـــــدري أنـــنـــي مـــؤمـــن
فـي عـمـق قلـبـي رهـبـة للجلـيـل
مهمـا طغـى القبـح يـظـل الـهـدى
كالـطـود يـخـتـال بـوجــه جـمـيـل

أنــا الشـريـد الـيـوم يــا سـيــدي
فـأغـفـر أيـــا رب لـعـبــد ذلــيــل
ذرفـــت أمـــس دمـعـتـي تــوبــة
ولـم تـزل عـلـى خــدودي تسـيـل
يـا ليتنـي مــا زلــت طـفـلاً وفــي
عيـنـي مــا زال جـمــال النـخـيـل

أرتــــل الــقــرآن يـــــا لـيـتـنــي
ما زلت طفلاً .. في الإهاب النحيل
علـى جبيـن الحـب فــي مخـدعـي
يؤزنـي فـي الليـل صـوت الخليـل

هديـل بنتـي مـثـل نــور الضـحـى
أسـمـع فيـهـا هـدهــدات الـعـويـل
تـقــول يـــا بـابــا تــريــث فــــلا
أقـــول إلا سامحـيـنـي .. هــديــل