حاتم سعيد الدعلوب
11-27-10, 03:45 PM
معنى المنهج :
هذا اللفظ ترجمة للكلمة Method الفرنسية ونظائرها فى اللغات الاروبية الاخرى , وكلها تعود فى النهاية الى كلمة يونانيه استعملها افلاطون بمعنى البحث او النظر او المعرفة ,كما نجدها كذلك عن ارسطو احيانا كثسرة بمعنى بحث . والمعنى الاشتقاقى الاصلى لها يدل على الطريق او المنهج المؤدى الى الغرض المطلوب خلال المصاعب والعقبات (1)
والمنهج هو الطريق المؤدى الى الكشف عن الحقيقة فى العلوم بواسطة طائفة من الفواعد تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل الى نتيجة معلومة .(2)
والمنهج هو المسلك الذى يسير فيه الباحث للوصول الى المعرفة بواسطة طائفة من القواعد والعمليات التى يتبعها العقل والحس للوصول الى نتيجة محددة .(3)
والمنهج هو الطريق المؤدى للكشف عن المشكلات المجتمعية وتحديد العلاقات والعوامل المسببه فى حدوثها , وتحديد اسباب مواجهتها باستخدام قواعد وإ جراءات التفكير والمنهج العملى .(4)
واخذت الكلمة معناها فى القرن السابع عشر على اساس انها طريقة للكشف عن القواعد في مختلف العلوم وذلك عن طريق بعض القواعد العامه التى تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل الى النتيجة التى يريد الوصول اليها .
ويمكن ان نعرف كلمة منهج حينما تستخدم فى اغراض البحث العلمى على انها الطريقة او الوسيله او الاسلوب الذى يتبعه الباحث بغرض الكشف عن حقائق علمية معينة. (5)
تدرج الرؤية الى المنهج تاريخيا من العمومية الى الخصوصية فى مستويات ثلاثة :
1ـــ المستوى الأول :
هو اعم المستويات حيث تناول فيه العلماء والمفكرون العلم بصفه عامله محاولين تحديد الطريقه العامه التى يسلكها البحث العلمى ايا كان الموضوع الذى يتناوله الباحث العلمى .
2ـــ المستوى الثانى :
وفى هذا المستوى انصبت دراسة المنهج على تحديد الطريقه العامه التى تسلكها فئة متجانسة من العلوم كالعلوم الرياضية والعلوم التجريبية .
3ـــ المستوى الثالث :
(1)
وهو الذى دارت فيه دراسة المنهج على تحديد القواعد والعمليات التى يسير عليها العلماء الذي ينتمون الى علم معين , مثلما يحدث عندما تتناول الدراسة منهج البجث فى العلوم الاجتماعية .(6)
الاشكال الاساسية لمنهج البحث العلمى :
تحدد الاشكال الاساسية لمن البحث العلمى في الصور التالية :
(أ)- المنهج الا ستنباطى البحت , وفيه يتدرج المرء من المقدمات الى النتائج وهذا يتلاء م مع موضوع العلوم الرياضية .
(ب)- المنهج الاستقرائى الذى يتضرب من الامور الجزئبة الى القضايا العامة والذى يتألف من ثلاث مراحل هى : مرحلة البحث ومرحلة الكشف ومرحلة البرهان ويتلاءم مع موضوع العلوم التجريبية .
(جـ)- المنهج الاستردادى الذى يقوم فيه الباحث بأسترداد الماضى استناداُ الى مخلفات الانسان من اّثار ذات انواع مختلفه , ويتلاءم مع موضوعه الدراسات التاريخية .
ولا يعنى غلبة استخدام شكل ما من المنهج على اى من هذة المجموعات وان الواحدة منها تسغنى تماما عن استخدام اساليب الاشكال الاخرى . ذلك ان العلوم جميعها قد تستخدم المنهج الاستنباطى فى مرحله من مراحل البحث فيها (6) .
المبادئ العلمية التى يستند اليها التفكير المنهجى فى البحث الاجتماعى :
يستند التفكير المنهجى فى مناهج البحث الا جتماعى الى عدد من المبادئ العلمية , ويمكن ان يعرف التفكير العلمى على انه نشاط منظم يتكون من عدة خطوات ترتبط كل منها بالاخرى , وهو مجموعه من المبادئ التى تحكم التفكير العقلى والسلوك والخلقى الاجتماعى للباحث .
ومن اهم هذة المبادئ التى تحكم عملية التفكير العلمى هذة ما يلى :
1ـــ الحـــتميـــــة:-
يقوم مبدأ الحتمية فى التفكير العلمى على اساس ان من المحتم ان يقوم لكل شئ سببا احدثه , وانه اذا وجد السبب اكتشقت النتيجة حتما , وإذا وجدت العلة وجد المعلول بالضرورة .
ويقوم هذا المبدأ من مبادئ التفكير العلمى على فكرتين اساسيتين هما
*الملاحظة .
ويقصد بالملاحظة اننا نكتشف علاقات بين الظواهر عن طريق الملاحظة , فنحن نلاحظ دائما ان هناك علاقة بين ارتفاع درجة الحرارة وحدوث ظاهرة البخر ,ولما كانت هذة الملاحظة تتكر دائما , ولا تختلف الظاهرة او تختلف فى مرة من المرات , فإ ننا نحكم بأنه من المحتم أن يوجد بخار ماء كلما كان هناك ارتفاع فى درجة الحرارة ووجد الماء فى نفس الوقت . (2)
*إطرادالظواهر فى الطبيعة .
إطراد الظواهر فى الطبيعة معناه ان كل ما حدث فى الطبيعه فى الماضى يحدث مثله فى الحاضر وسيحدث بنفس الطريقه فى المستقبل لان الطبيعه تسير على منوال واحد , فإذا كان ظهور الشمس سيتبعه ظهور النهار , وغروبها يستتبع مجئ الليل , فإن هذا حدث فى الماضى ويحدث الاّن وسيحدث فى المستقبل نفس الاسلوب .
وهذا هو معنى اطراد الاحداث فى الطبيعه , فإطراد الاحداث فى الطبيعه يدل على مبدأ الحتمية اى انه من المحتم ان تسير الظواهر التى شاهدناها ونشاهدها الاّن انها ستظل كذلك فى المستقبل .
2ـــ الــواقعــيــة :-
يقصد بالواقعية هنا ارتباط التفكير العلمى بالواقع , والابتعاد عن الخيا ل الجامح , فالباحث العلمى يجب أ ن يكون متواضعا اثناء سعية لمعرفة مشكلة بحثة , ومعنى ذلك الا يضع فى حسابه الاشياء التى قد بصعب الاستعانة بها اثناء اجراء البحث .
كما ان الباحث الذى يتحلا بمبادئ التفكير العلمى لا يمكنه الاستعانه بفروض خيالية بعيده عن الواقع تماما
وليس معنى ذلك الايكون الباحث حاضر البديهية واسع الخيال فمبادئ التفكير العلمى تتطلب قدرة واسعه على التخيل وادراك العلاقات بين الاشياء وكذلك قدرة على التنبئؤ, ولاكنها لا تتطلب فى نفس الوقت خيالا زائدا بحيث يبعد البحث العلى عن معالجة المشكلة التى يريد ان يعالجها .
ومن ثم فقد تمسك العلماء بضرورة الارتتباط بالواقع واستخلاص الحقائق منه , والتخصص فى فرع واحد من فروع المعرفه حتى يمكن للعالم ان يحصل على اكبر قدر من الظواهر فى مجاله وان يتواضع العالم فى طموحه فلا يحاول ان يفسر ما لا يقع فى دائرة بحثه .
والارتباط با لواقع يجعل البحث العلمى متحفزا دائما لملاحظة الظواهر التى يعنى بها قادرا على تمييزها عن غيرها عارفا بصورها المختلفه , متنبها الى دورها فى كل مجال تظهر فيه ,حتى يستطيع ان يصل الى ادراك العلاقات الثابتة التى تربطها ببعضها , ومن ثم يتمكن من الوصول الى القوانين التى تحكمها .
3ـــ التـعـــميـــم : -
من المبادئ الهامه التى يقوم عليها التفكير المنهجى مبدأ التعميم , فصفة تعميم تقوم على مبدأ تشابه الجزئيات للماده او المواد التى بجرب عليها البحث العلمى , ومن ثم فإن نتائج البحث العلمى طبقا لهذا المبدأ لا تنطبق على جزئيه واحده بل يجب ان تتعداها الى جميع الحالا ت الجزئية المشابه .
فإذا انتهى العالم الى ان الحديد يتمدد بالحرارة , فإ ن هذا سيكون منطبقا على جمبع عينات الحديد الموجوده فى كل مكان ومن اهم سمات هذا التعميم ما يلى :
(3)
( أ) انه ليس تعميما متعجلا سريعا , بل هو تعميم يعتمد على التأنى والروية
(ب) انه يعتمد على فرضين هما : تماسل الجزئيات , وتشابه الظروف .
فالتعميم القائل ان كل حديد يتمدد بالحرارة لن يكون صادقا بالنسبة لجميع جزئيات الحديد الا اذا افترضنا تماثل هذة الجزئيات فى صفاتها وخصائصها .
كما ان التعميم القائل بأن الماء يغلى فى درجة 100م فـــى ظروف معينة فأنه يصدق حين تتشابه الظروف فى كل مرة , فإذا اختلفت ظروف الضغط الجورى فستختلف درة غليان الماء فتكون اقل او اكثر من 100م تبعا لانخفاض الضغط وإرتفاعه .
والواقع أن الوصول الى التعميم او القانون هو بمثابة ادراك اوجة الشبه الكائنه بين الجزئيات التى
يبحثها العالم والجزئيات المشابه لها ,
او بعبارة اخرى هو ادراك للصورة او الاطار او العلاقات فلا شك ان الجزئيات المعينة لابد ان تكون هناك علاقات بين اجزائها وهذة العلاقات مطردة بشكل واحد عند جميع افراد المجموعه الواحده , اى ان اوجة الشبه الكائنه بين تلك الافراد هى التى تعطى لهؤلاء الافراد صورة خاصه بهم تميزهم عما سواهم وهذة الصورة لابد ان تكون واحده عند جميع الافراد.
فالعالم حين يصل الى القانون انما يصل فى الواقع الى ادراك الصورة الواحده التى تشترك فيها الافراد التى يبحثها والافراد المشابه لها وفشله فى الوصول الى هذة الصورة فشل فى الوصول الى القانون العلمى (7)
4ـــ الاتصــــا ل : -
من اهم خصائص التفكير العلمى انه لا يبدأ عند مرحلة معينة لينتهى عندها , بل انه على العكس من ذلك تماما .
انه حينما يبدأ مرحلة معينة انما بيدأهذة المرحلة تمهيدا للدخول فى مرحلة جديدة فهو لا يعرف التوقف او الانتهاء او الجمود عند حقيقة معينة او نظرية خاصة
التفكير العلمى تفكير مرن بعيد عن الجمود والتحجر, وذلك ناتج عن قبول الفروض ونتائج العلم للمراجعة والتحقيق .
بل ان نتائج العلم نفسها قابله للتطوير فهى ليست صادقة على وجه الاطلاق بل هي قابله دائما للإختبار والامتحان , فإذا ثبت فى وقت ما عدم صلاحيتها حاول العلم ان يطور نفسه ويستخرج المبادئ التى لم تعد مواءمة ليحل محلها افكارا جديده ،تقوم علي برهان بين،فقانون سقوط الاجسام عند جاليليو حل محل تفسير ارسطو لهذه الظاهره وهذا يعني
أن التفكير العلمى يقوم على عدم التعصب لفكرة معينة والا ادى هذا الى توقف التفكير نفسه وموتة لاننا فى هذه الحاله سوف نفترض صدق فكرة معينة الى الابد نقبلها بدون مناقشة او بحث او تمحيص .
(4)
5ـــ التحليل والتركيب : -
التفكير العلمى يقوم على التحليل فالعالم يقوم بتحليل الظاهرة الى ابسط العناصر بهدف فهمها ومعرفة العلاقات التى تقوم بينها ونسبتها بعضها الى بعض. فقوة الجذب بين جسمين مثلا لا تتوقف على كتلة كل منهما فقط بل وكذلك على المسافه بينهما وسرعة حركة كل منه كما يستخدم التحليل فى الرياضيات ايضا سواء فى الهندسة التحليلية او فيما يسمى بالحساب التحليلى كما يستخدم فى العلوم الانسانية ايضا .
هذا فضلا عن ان التفكير العلمى يقوم ايضا على التركيب وهو صفة مكملة لعملية التحليل فبواسطة التحليل لا يستطيع الباحث التعرف على البسائط التى تتكون منها الظاهرة والعلاقات التى تربط بينها كما يستطيع الباحث اعادة تركيب العناصر البسيطه الموجودة فى الظاهرة بنفس العلاقات والنسب بينها وذلك بعد مراجعة التحليل السابق والتثبت من صحته . فإذا حصل الباحث على المركب الاصلى قبل التحليل كان تحليله صحيحا ولذا لم يحصل عليه كان تحليله غير صحيح , سواء من حيث عدد البسائط التى انتهى اليها من قبل او من حيث العلاقات التى تقوم بينها او نسبة بعضها الى بعض .
6ـــ الصياغة الكمية : -
من اهم ما يميز التفكير العلمى التحول من الطابع الكيفى الى الطابع الكمى فى صياغه القوانين والفروض العلميه ويتم التعبير عن هذا الطابع الكمى بلغه رياضيه دقيقه.
ومعنى التحول من الطابع الكيفى الى الطابع الكمى ان نستبدل بقولنا عن الشىء انه حار او بارد او ساخن ان نقول درجه حرارته كذا درجه وبدلا من القول طويل وقصير نقول طوله كذا .........الخ
ان من شأن التعبير الكمى الدقيق ان يجمع ما يبدو لنا مشتتا ومختلفا تحت قانون واحد .
فقد يبدو للرجل العادى مثلا ان حركات الاشياء مختلفه بعضها عن البعض اختلاف تماما ،فحركه الحجر ونزوله الى الارض تختلف عن حركه النار وصعودها الى اعلى فقد تبدو كل هذه الحركات مختلفه ومتباينه الا ان التعبير الكمى يستطيع ان يصل بنا الى وحده فى التعبير عن صفات كيفيه متعدده فى صيغه واحده ونضعه فى قانون واحد تعبر عنه بصيغه رياضيه دقيقه على وجه لا تكون معه هذه الحركات المختلفه الا بمجرد حالات او امثله فرديه لقانون كلى عام ينظم كل هذه الحركات المختلفه (8).
7ـــ الموضوعية : -
يقصد بالموضوعيه ان يتناول الباحث موضوع بحثه دون ما تدخل من ذاتيته فى الموضوع بحيث لايؤثر هذا التدخل على نتائج بحثه فحينما يحاول الباحث ان يدرس ايه ظاهره فانه يجب ان ينحى ذاته اثناء البحث والدراسه فلا يحاول ان يصبغ البحث بانطباعاته واماله وامانيه الشخصيه .
(5)
ويقدم لنا برتراند راسل مثالا يوضح فيه معنى –الموضوعيه والذاتيه فى انطباعاتنا الحسيه التى هى مصدر معارفنا العملية فيقول افرض ان مجموعة من الناس يشاهدون منظرا معيناُ وليكن فى مسرح مثلا , وهناك فى نفس الوقت اّلات تصوير تقوم بتصوير نفس المنظر , فلاشك فى ان جوانب معينة فى انطباع معين تكون واحده عند جميع المشاهدين وعند اّلات التصوير , وجوانب اخرى تكون مختلفة فالعناصر المتماثلة هى العناصر الموضوعية فى الانطباع والعناصر الخاصة هى العناصر الذاتية .
ومعنى ذلك أن ما هو موضوعى هو ما يكون تماما مشتركا , فى حين أن ما هو ذاتى هو ما يكون مختلفا وخاصا (9) .
أن الموضوعية المطلقة فى البحث العلمى قد تكون خرافة لأن ذاتية الباحث لابد وان تدخل حتما فى سير البحث واجراء الدراسة والقانون العلمى فى النهاية هو مجرد صياغة انسانية بتأثر بإنطباعات الانسان الذى يجرى البحث فقد يكون لباحث متحيزا لوجة نظر معينة او متأثرا بأوضاع معينة تؤثر على نتائج دراستة فى النهاية وأن لم يشعر البحث بذلك .
ومع التسليم بأن الموضوعية مسأله قد تكون مستحيلة , إلا ان الباحث بالرغم من ذلك مطالب بإلتزام حد ادنى من الموضوعية حتى تصبح نتائجة يقينية , كما انه مطالب بالتنازل عن رغباتة واهوائه الخاصة اثناء سير الدراسة حتى يمكن الوصول الى حد ادنى من الموضوعية المطلوبه فى التفكير العلمى .
ومن مخاصر الذاتية ان يصدر الباحث احكاما غير دقيقة وان يربط بين اشياء بعلاقات قد لا يكون لها وجود مثل ماانتهى الية احد الباحثين الامريكيين ـــ ممن يؤمنون بالتفرقة العنصرية الى القول بأن الملونين اكثر ميلا لإرتكاب الجريمة رابطا ربطا سببيا بين صفتين ليس بينهما علاقة سببية وهما لون البشرة والسلوك الاجرامى .
وعندما يستبعد العالم كل ما يتعلق بذاته يصبح ادراك الحقيقة العلمية لدى اكثر من شخص وباحث بنفس الطريقه ممكنا مهما اختلفت زاوية الادراك يالنسبة لكل منهم,ويصدق قول برتراند راسل ان ما هو موضوعى هو ماتتساوى علاقتة بمختلف الافراد المشاهدين مهما اختلفت الزاوية التى يشاهدون منها .
****************************************
8ـــ الــصـــدق والــثــبــات :-
من أهم ما يميز التفكير العملى خاصيتي الصدق والثبات وتستخدم خاصية الصدق غالبا حينما تحاول استخدام اداة معينة فى إجراء تجربة علمية او اختبار علمى معين وتطلق كلمة "الصدق" حينئذ على مدى صلاحية الاداه لقياس ما وضعت من اجل ان تقيسه فعلا اى أن صــدق الاداه يتوقف على مدى امكانها تحقيق الهدف الذى وضعت من اجله , ففى العلوم الطبيعية اذا صدقت الاداه التى تستخدم فى تحليل الماء فإن النتجية سوف تنتهى الى ان الماء ينحل الى عنصرى الاكسجين والايدروجين بنسبة 2:1 , اما اذا استخدمنا اداه للتحليل الماء وانتهت النتيجة الى غير هذا فإن معنى ذلك أن الاداه التى استخدمناها فى هذا التحليل كانت غير صادقة .
(6)
اما الثبات , فإنه يقصد به ثبات نتيجة الاختبار اذا ما اجرى هذا الاختبار لعديد من المرات اذا انه يجب ان يعطى الاختبار نفس النتائج اذا استخدم الاختبار اكثر من مرة تحت ظروف متماثلة ويشير الثبات الى ناحيتين .
اولهما : ان وضع الفرد او ترتيبه بالنسبة لمجموعته لا يتغير جوهريا اذا ما اعيد عليه تطبيق الاختبار تحت ظروف واحده .
وثانيهما : انه مع تكرار تطبي الاختبار تحت ظروف واحده يحصل على نتائج لها صفه الاستقرار .
وتحقيق صدق اداة القياس فى البحث اكثر اهمية ولا شك من تحقيق الثبات لانه من المحتمل ان تكون اداه معينة ثابته ولكنها غير صادقة (10) .
9ـــ القدرة على التنبؤ : -
لعل هذة الخاصية من خواص التفكير المنهجى مرتبطه بخاصية الصدق , بمعنى انه اذا امكن استخدام اختبار علم معين فى التنبؤ بسلوك معين بعد اجراء الاختبار, فغالبا ما تستخدم هذة الصفه التنبؤيه للاختبار كدليل على صدقة .
غير انه فى حالة اختبار معين على اساس التنبؤ لسلوك معين كالنجاح او الرضا عن العمل او الانتاج او حسن الاداء فى نشاط معين ينبغى ان نراعى عدة اعتبارات .
.
(1) الاختبار الذى يتنبأ بسلوك معين تنبؤا جيدا لا يعنى بالضرورة ان الاختبار يصلح للتنبؤ بوجة عام , ولذلك ينبغى تحديد صلاحية الاختبار على اساس تنبؤه لسلوك محدد
(2) أن معيار او محك السلوك الذى يرتبط به الاختبار ويبنى على اساسه صدق هذا الاختبار هو معيار مستقل عن الاختبار نفسه .
(3) ينبغى ان يكون المعيار موضوعيا وذلك حتى يمكن اجراء تنبؤ دقيق بناء على نتائج الاختبار .
(4) ينغى ان يتوفر فى المعيار الثبات فإذا كان المعيار هو سلوك معين كأداه او نجاح فى علم معين وكان هذا الاداء يتغير تغيرا ملحوظا من يوم لاَخر , او خلال فترات قصيرة فأنه يتعذر استخدام الاختبار للتنبؤ بهذا الاداء (11) .
(7)
أهمية البحث: -
البحث العلمي هو الذي يقدم للإنسانية شيئاً جديداً، ويُساهم في تطوير المجتمعات ونشر الثقافة والوعي والأخلاق القويمة فيها باستمرار.
وتزداد البحث كلما ارتبط بالواقع أكثر فأكثر، فيدرس مشكلاته، ويقدم الحلول المناسبة لها، فموضوع علم الآثار الذي ندرسه يحتل أهمية كبيرة بالنسبة لنا جميعاً، لأنه دائماً تظهر إلينا المزيد من المعلومات التي تكشف عن جوانب متعددة من حضارتنا عبر التاريخ.
وعلى العكس من ذلك تلك المواضيع الخيالية التي لا تفيد الناس بشيء اليوم، وتكون بعيدة عن واقعهم، فإنها تفقد أهميتها، فيجب على الباحث أن يختار موضوعاً يهم المجتمع ككل، ويفيد الناس، ويقدم لهم خدمة، فالمريض الذي يشكو الآلام بحاجة إلى طبيب يكفكف آلامه وأوجاعه، ويخفف عنه ما يشعر به، ويقدم له العلاج النافع.
ومما لا شك فيه أن الدراسات والأبحاث التي يكتبها المتخصصون في كل فن، تقدم للإنسانية خدمات كبيرة فهي:
أ ـ تُسجل آخر ما توصل إليه الفكر الإنساني في موضوع ما.
ب ـ تُقدم للناس فائدة عظيمة وتنشر الوعي فيما بينهم.
ت ـ تُثرِي المجتمع بالمعلومات، فتزيد في تطويره ونموه، ومواكبة السباق الحضاري بين الأمم.
الــمــراجــع
(1) عبد الرحمن بدوى : مناهج البحث العلمى , الكويت , وكالة المطبوعات ,1977,ص ص (3-5) .
(2) المرجع السابق : ص ص (4-5) .
(3) طلعت مصطفى السروجى : مناهج البحث فى الخدمة الاجتماعية ,حلوان , 2008 ص (27) .
(4) محمد عبد السميع عثمان : تصميم البحوث الاجتماعية , الاساليب المنهجية والاجرائية للتنفيذ مع
دراسات تطبيقية , 2002. ص ص (14-15) .
(5) طلعت مصطفى السروجى : مرجع سبق ذكرة , ص (30) .
(6) المرجع السابق : ص ص (12-13).
(7) محمد مهران , حسن عبد الحميد :مناهج البحث العلمى فى فلسفة العلوم ومناهج البحث , 1978,ص ص (12-14)
(8) أنظر د. محمد مهران : فلسفة برتراند راسل ــ دار المعارف 1977.
(9) المصدر السابق , ص (11) .
(10) جابر عبد الحميد جابر, احمد خيرى كاظم , مناهج البحث والتربية وعلم النفس ــ دار النهضة العربية , 1973. ص (273).
(11) نفس المصدر السابق , ص (27) .
*******************************************
هذا اللفظ ترجمة للكلمة Method الفرنسية ونظائرها فى اللغات الاروبية الاخرى , وكلها تعود فى النهاية الى كلمة يونانيه استعملها افلاطون بمعنى البحث او النظر او المعرفة ,كما نجدها كذلك عن ارسطو احيانا كثسرة بمعنى بحث . والمعنى الاشتقاقى الاصلى لها يدل على الطريق او المنهج المؤدى الى الغرض المطلوب خلال المصاعب والعقبات (1)
والمنهج هو الطريق المؤدى الى الكشف عن الحقيقة فى العلوم بواسطة طائفة من الفواعد تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل الى نتيجة معلومة .(2)
والمنهج هو المسلك الذى يسير فيه الباحث للوصول الى المعرفة بواسطة طائفة من القواعد والعمليات التى يتبعها العقل والحس للوصول الى نتيجة محددة .(3)
والمنهج هو الطريق المؤدى للكشف عن المشكلات المجتمعية وتحديد العلاقات والعوامل المسببه فى حدوثها , وتحديد اسباب مواجهتها باستخدام قواعد وإ جراءات التفكير والمنهج العملى .(4)
واخذت الكلمة معناها فى القرن السابع عشر على اساس انها طريقة للكشف عن القواعد في مختلف العلوم وذلك عن طريق بعض القواعد العامه التى تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل الى النتيجة التى يريد الوصول اليها .
ويمكن ان نعرف كلمة منهج حينما تستخدم فى اغراض البحث العلمى على انها الطريقة او الوسيله او الاسلوب الذى يتبعه الباحث بغرض الكشف عن حقائق علمية معينة. (5)
تدرج الرؤية الى المنهج تاريخيا من العمومية الى الخصوصية فى مستويات ثلاثة :
1ـــ المستوى الأول :
هو اعم المستويات حيث تناول فيه العلماء والمفكرون العلم بصفه عامله محاولين تحديد الطريقه العامه التى يسلكها البحث العلمى ايا كان الموضوع الذى يتناوله الباحث العلمى .
2ـــ المستوى الثانى :
وفى هذا المستوى انصبت دراسة المنهج على تحديد الطريقه العامه التى تسلكها فئة متجانسة من العلوم كالعلوم الرياضية والعلوم التجريبية .
3ـــ المستوى الثالث :
(1)
وهو الذى دارت فيه دراسة المنهج على تحديد القواعد والعمليات التى يسير عليها العلماء الذي ينتمون الى علم معين , مثلما يحدث عندما تتناول الدراسة منهج البجث فى العلوم الاجتماعية .(6)
الاشكال الاساسية لمنهج البحث العلمى :
تحدد الاشكال الاساسية لمن البحث العلمى في الصور التالية :
(أ)- المنهج الا ستنباطى البحت , وفيه يتدرج المرء من المقدمات الى النتائج وهذا يتلاء م مع موضوع العلوم الرياضية .
(ب)- المنهج الاستقرائى الذى يتضرب من الامور الجزئبة الى القضايا العامة والذى يتألف من ثلاث مراحل هى : مرحلة البحث ومرحلة الكشف ومرحلة البرهان ويتلاءم مع موضوع العلوم التجريبية .
(جـ)- المنهج الاستردادى الذى يقوم فيه الباحث بأسترداد الماضى استناداُ الى مخلفات الانسان من اّثار ذات انواع مختلفه , ويتلاءم مع موضوعه الدراسات التاريخية .
ولا يعنى غلبة استخدام شكل ما من المنهج على اى من هذة المجموعات وان الواحدة منها تسغنى تماما عن استخدام اساليب الاشكال الاخرى . ذلك ان العلوم جميعها قد تستخدم المنهج الاستنباطى فى مرحله من مراحل البحث فيها (6) .
المبادئ العلمية التى يستند اليها التفكير المنهجى فى البحث الاجتماعى :
يستند التفكير المنهجى فى مناهج البحث الا جتماعى الى عدد من المبادئ العلمية , ويمكن ان يعرف التفكير العلمى على انه نشاط منظم يتكون من عدة خطوات ترتبط كل منها بالاخرى , وهو مجموعه من المبادئ التى تحكم التفكير العقلى والسلوك والخلقى الاجتماعى للباحث .
ومن اهم هذة المبادئ التى تحكم عملية التفكير العلمى هذة ما يلى :
1ـــ الحـــتميـــــة:-
يقوم مبدأ الحتمية فى التفكير العلمى على اساس ان من المحتم ان يقوم لكل شئ سببا احدثه , وانه اذا وجد السبب اكتشقت النتيجة حتما , وإذا وجدت العلة وجد المعلول بالضرورة .
ويقوم هذا المبدأ من مبادئ التفكير العلمى على فكرتين اساسيتين هما
*الملاحظة .
ويقصد بالملاحظة اننا نكتشف علاقات بين الظواهر عن طريق الملاحظة , فنحن نلاحظ دائما ان هناك علاقة بين ارتفاع درجة الحرارة وحدوث ظاهرة البخر ,ولما كانت هذة الملاحظة تتكر دائما , ولا تختلف الظاهرة او تختلف فى مرة من المرات , فإ ننا نحكم بأنه من المحتم أن يوجد بخار ماء كلما كان هناك ارتفاع فى درجة الحرارة ووجد الماء فى نفس الوقت . (2)
*إطرادالظواهر فى الطبيعة .
إطراد الظواهر فى الطبيعة معناه ان كل ما حدث فى الطبيعه فى الماضى يحدث مثله فى الحاضر وسيحدث بنفس الطريقه فى المستقبل لان الطبيعه تسير على منوال واحد , فإذا كان ظهور الشمس سيتبعه ظهور النهار , وغروبها يستتبع مجئ الليل , فإن هذا حدث فى الماضى ويحدث الاّن وسيحدث فى المستقبل نفس الاسلوب .
وهذا هو معنى اطراد الاحداث فى الطبيعه , فإطراد الاحداث فى الطبيعه يدل على مبدأ الحتمية اى انه من المحتم ان تسير الظواهر التى شاهدناها ونشاهدها الاّن انها ستظل كذلك فى المستقبل .
2ـــ الــواقعــيــة :-
يقصد بالواقعية هنا ارتباط التفكير العلمى بالواقع , والابتعاد عن الخيا ل الجامح , فالباحث العلمى يجب أ ن يكون متواضعا اثناء سعية لمعرفة مشكلة بحثة , ومعنى ذلك الا يضع فى حسابه الاشياء التى قد بصعب الاستعانة بها اثناء اجراء البحث .
كما ان الباحث الذى يتحلا بمبادئ التفكير العلمى لا يمكنه الاستعانه بفروض خيالية بعيده عن الواقع تماما
وليس معنى ذلك الايكون الباحث حاضر البديهية واسع الخيال فمبادئ التفكير العلمى تتطلب قدرة واسعه على التخيل وادراك العلاقات بين الاشياء وكذلك قدرة على التنبئؤ, ولاكنها لا تتطلب فى نفس الوقت خيالا زائدا بحيث يبعد البحث العلى عن معالجة المشكلة التى يريد ان يعالجها .
ومن ثم فقد تمسك العلماء بضرورة الارتتباط بالواقع واستخلاص الحقائق منه , والتخصص فى فرع واحد من فروع المعرفه حتى يمكن للعالم ان يحصل على اكبر قدر من الظواهر فى مجاله وان يتواضع العالم فى طموحه فلا يحاول ان يفسر ما لا يقع فى دائرة بحثه .
والارتباط با لواقع يجعل البحث العلمى متحفزا دائما لملاحظة الظواهر التى يعنى بها قادرا على تمييزها عن غيرها عارفا بصورها المختلفه , متنبها الى دورها فى كل مجال تظهر فيه ,حتى يستطيع ان يصل الى ادراك العلاقات الثابتة التى تربطها ببعضها , ومن ثم يتمكن من الوصول الى القوانين التى تحكمها .
3ـــ التـعـــميـــم : -
من المبادئ الهامه التى يقوم عليها التفكير المنهجى مبدأ التعميم , فصفة تعميم تقوم على مبدأ تشابه الجزئيات للماده او المواد التى بجرب عليها البحث العلمى , ومن ثم فإن نتائج البحث العلمى طبقا لهذا المبدأ لا تنطبق على جزئيه واحده بل يجب ان تتعداها الى جميع الحالا ت الجزئية المشابه .
فإذا انتهى العالم الى ان الحديد يتمدد بالحرارة , فإ ن هذا سيكون منطبقا على جمبع عينات الحديد الموجوده فى كل مكان ومن اهم سمات هذا التعميم ما يلى :
(3)
( أ) انه ليس تعميما متعجلا سريعا , بل هو تعميم يعتمد على التأنى والروية
(ب) انه يعتمد على فرضين هما : تماسل الجزئيات , وتشابه الظروف .
فالتعميم القائل ان كل حديد يتمدد بالحرارة لن يكون صادقا بالنسبة لجميع جزئيات الحديد الا اذا افترضنا تماثل هذة الجزئيات فى صفاتها وخصائصها .
كما ان التعميم القائل بأن الماء يغلى فى درجة 100م فـــى ظروف معينة فأنه يصدق حين تتشابه الظروف فى كل مرة , فإذا اختلفت ظروف الضغط الجورى فستختلف درة غليان الماء فتكون اقل او اكثر من 100م تبعا لانخفاض الضغط وإرتفاعه .
والواقع أن الوصول الى التعميم او القانون هو بمثابة ادراك اوجة الشبه الكائنه بين الجزئيات التى
يبحثها العالم والجزئيات المشابه لها ,
او بعبارة اخرى هو ادراك للصورة او الاطار او العلاقات فلا شك ان الجزئيات المعينة لابد ان تكون هناك علاقات بين اجزائها وهذة العلاقات مطردة بشكل واحد عند جميع افراد المجموعه الواحده , اى ان اوجة الشبه الكائنه بين تلك الافراد هى التى تعطى لهؤلاء الافراد صورة خاصه بهم تميزهم عما سواهم وهذة الصورة لابد ان تكون واحده عند جميع الافراد.
فالعالم حين يصل الى القانون انما يصل فى الواقع الى ادراك الصورة الواحده التى تشترك فيها الافراد التى يبحثها والافراد المشابه لها وفشله فى الوصول الى هذة الصورة فشل فى الوصول الى القانون العلمى (7)
4ـــ الاتصــــا ل : -
من اهم خصائص التفكير العلمى انه لا يبدأ عند مرحلة معينة لينتهى عندها , بل انه على العكس من ذلك تماما .
انه حينما يبدأ مرحلة معينة انما بيدأهذة المرحلة تمهيدا للدخول فى مرحلة جديدة فهو لا يعرف التوقف او الانتهاء او الجمود عند حقيقة معينة او نظرية خاصة
التفكير العلمى تفكير مرن بعيد عن الجمود والتحجر, وذلك ناتج عن قبول الفروض ونتائج العلم للمراجعة والتحقيق .
بل ان نتائج العلم نفسها قابله للتطوير فهى ليست صادقة على وجه الاطلاق بل هي قابله دائما للإختبار والامتحان , فإذا ثبت فى وقت ما عدم صلاحيتها حاول العلم ان يطور نفسه ويستخرج المبادئ التى لم تعد مواءمة ليحل محلها افكارا جديده ،تقوم علي برهان بين،فقانون سقوط الاجسام عند جاليليو حل محل تفسير ارسطو لهذه الظاهره وهذا يعني
أن التفكير العلمى يقوم على عدم التعصب لفكرة معينة والا ادى هذا الى توقف التفكير نفسه وموتة لاننا فى هذه الحاله سوف نفترض صدق فكرة معينة الى الابد نقبلها بدون مناقشة او بحث او تمحيص .
(4)
5ـــ التحليل والتركيب : -
التفكير العلمى يقوم على التحليل فالعالم يقوم بتحليل الظاهرة الى ابسط العناصر بهدف فهمها ومعرفة العلاقات التى تقوم بينها ونسبتها بعضها الى بعض. فقوة الجذب بين جسمين مثلا لا تتوقف على كتلة كل منهما فقط بل وكذلك على المسافه بينهما وسرعة حركة كل منه كما يستخدم التحليل فى الرياضيات ايضا سواء فى الهندسة التحليلية او فيما يسمى بالحساب التحليلى كما يستخدم فى العلوم الانسانية ايضا .
هذا فضلا عن ان التفكير العلمى يقوم ايضا على التركيب وهو صفة مكملة لعملية التحليل فبواسطة التحليل لا يستطيع الباحث التعرف على البسائط التى تتكون منها الظاهرة والعلاقات التى تربط بينها كما يستطيع الباحث اعادة تركيب العناصر البسيطه الموجودة فى الظاهرة بنفس العلاقات والنسب بينها وذلك بعد مراجعة التحليل السابق والتثبت من صحته . فإذا حصل الباحث على المركب الاصلى قبل التحليل كان تحليله صحيحا ولذا لم يحصل عليه كان تحليله غير صحيح , سواء من حيث عدد البسائط التى انتهى اليها من قبل او من حيث العلاقات التى تقوم بينها او نسبة بعضها الى بعض .
6ـــ الصياغة الكمية : -
من اهم ما يميز التفكير العلمى التحول من الطابع الكيفى الى الطابع الكمى فى صياغه القوانين والفروض العلميه ويتم التعبير عن هذا الطابع الكمى بلغه رياضيه دقيقه.
ومعنى التحول من الطابع الكيفى الى الطابع الكمى ان نستبدل بقولنا عن الشىء انه حار او بارد او ساخن ان نقول درجه حرارته كذا درجه وبدلا من القول طويل وقصير نقول طوله كذا .........الخ
ان من شأن التعبير الكمى الدقيق ان يجمع ما يبدو لنا مشتتا ومختلفا تحت قانون واحد .
فقد يبدو للرجل العادى مثلا ان حركات الاشياء مختلفه بعضها عن البعض اختلاف تماما ،فحركه الحجر ونزوله الى الارض تختلف عن حركه النار وصعودها الى اعلى فقد تبدو كل هذه الحركات مختلفه ومتباينه الا ان التعبير الكمى يستطيع ان يصل بنا الى وحده فى التعبير عن صفات كيفيه متعدده فى صيغه واحده ونضعه فى قانون واحد تعبر عنه بصيغه رياضيه دقيقه على وجه لا تكون معه هذه الحركات المختلفه الا بمجرد حالات او امثله فرديه لقانون كلى عام ينظم كل هذه الحركات المختلفه (8).
7ـــ الموضوعية : -
يقصد بالموضوعيه ان يتناول الباحث موضوع بحثه دون ما تدخل من ذاتيته فى الموضوع بحيث لايؤثر هذا التدخل على نتائج بحثه فحينما يحاول الباحث ان يدرس ايه ظاهره فانه يجب ان ينحى ذاته اثناء البحث والدراسه فلا يحاول ان يصبغ البحث بانطباعاته واماله وامانيه الشخصيه .
(5)
ويقدم لنا برتراند راسل مثالا يوضح فيه معنى –الموضوعيه والذاتيه فى انطباعاتنا الحسيه التى هى مصدر معارفنا العملية فيقول افرض ان مجموعة من الناس يشاهدون منظرا معيناُ وليكن فى مسرح مثلا , وهناك فى نفس الوقت اّلات تصوير تقوم بتصوير نفس المنظر , فلاشك فى ان جوانب معينة فى انطباع معين تكون واحده عند جميع المشاهدين وعند اّلات التصوير , وجوانب اخرى تكون مختلفة فالعناصر المتماثلة هى العناصر الموضوعية فى الانطباع والعناصر الخاصة هى العناصر الذاتية .
ومعنى ذلك أن ما هو موضوعى هو ما يكون تماما مشتركا , فى حين أن ما هو ذاتى هو ما يكون مختلفا وخاصا (9) .
أن الموضوعية المطلقة فى البحث العلمى قد تكون خرافة لأن ذاتية الباحث لابد وان تدخل حتما فى سير البحث واجراء الدراسة والقانون العلمى فى النهاية هو مجرد صياغة انسانية بتأثر بإنطباعات الانسان الذى يجرى البحث فقد يكون لباحث متحيزا لوجة نظر معينة او متأثرا بأوضاع معينة تؤثر على نتائج دراستة فى النهاية وأن لم يشعر البحث بذلك .
ومع التسليم بأن الموضوعية مسأله قد تكون مستحيلة , إلا ان الباحث بالرغم من ذلك مطالب بإلتزام حد ادنى من الموضوعية حتى تصبح نتائجة يقينية , كما انه مطالب بالتنازل عن رغباتة واهوائه الخاصة اثناء سير الدراسة حتى يمكن الوصول الى حد ادنى من الموضوعية المطلوبه فى التفكير العلمى .
ومن مخاصر الذاتية ان يصدر الباحث احكاما غير دقيقة وان يربط بين اشياء بعلاقات قد لا يكون لها وجود مثل ماانتهى الية احد الباحثين الامريكيين ـــ ممن يؤمنون بالتفرقة العنصرية الى القول بأن الملونين اكثر ميلا لإرتكاب الجريمة رابطا ربطا سببيا بين صفتين ليس بينهما علاقة سببية وهما لون البشرة والسلوك الاجرامى .
وعندما يستبعد العالم كل ما يتعلق بذاته يصبح ادراك الحقيقة العلمية لدى اكثر من شخص وباحث بنفس الطريقه ممكنا مهما اختلفت زاوية الادراك يالنسبة لكل منهم,ويصدق قول برتراند راسل ان ما هو موضوعى هو ماتتساوى علاقتة بمختلف الافراد المشاهدين مهما اختلفت الزاوية التى يشاهدون منها .
****************************************
8ـــ الــصـــدق والــثــبــات :-
من أهم ما يميز التفكير العملى خاصيتي الصدق والثبات وتستخدم خاصية الصدق غالبا حينما تحاول استخدام اداة معينة فى إجراء تجربة علمية او اختبار علمى معين وتطلق كلمة "الصدق" حينئذ على مدى صلاحية الاداه لقياس ما وضعت من اجل ان تقيسه فعلا اى أن صــدق الاداه يتوقف على مدى امكانها تحقيق الهدف الذى وضعت من اجله , ففى العلوم الطبيعية اذا صدقت الاداه التى تستخدم فى تحليل الماء فإن النتجية سوف تنتهى الى ان الماء ينحل الى عنصرى الاكسجين والايدروجين بنسبة 2:1 , اما اذا استخدمنا اداه للتحليل الماء وانتهت النتيجة الى غير هذا فإن معنى ذلك أن الاداه التى استخدمناها فى هذا التحليل كانت غير صادقة .
(6)
اما الثبات , فإنه يقصد به ثبات نتيجة الاختبار اذا ما اجرى هذا الاختبار لعديد من المرات اذا انه يجب ان يعطى الاختبار نفس النتائج اذا استخدم الاختبار اكثر من مرة تحت ظروف متماثلة ويشير الثبات الى ناحيتين .
اولهما : ان وضع الفرد او ترتيبه بالنسبة لمجموعته لا يتغير جوهريا اذا ما اعيد عليه تطبيق الاختبار تحت ظروف واحده .
وثانيهما : انه مع تكرار تطبي الاختبار تحت ظروف واحده يحصل على نتائج لها صفه الاستقرار .
وتحقيق صدق اداة القياس فى البحث اكثر اهمية ولا شك من تحقيق الثبات لانه من المحتمل ان تكون اداه معينة ثابته ولكنها غير صادقة (10) .
9ـــ القدرة على التنبؤ : -
لعل هذة الخاصية من خواص التفكير المنهجى مرتبطه بخاصية الصدق , بمعنى انه اذا امكن استخدام اختبار علم معين فى التنبؤ بسلوك معين بعد اجراء الاختبار, فغالبا ما تستخدم هذة الصفه التنبؤيه للاختبار كدليل على صدقة .
غير انه فى حالة اختبار معين على اساس التنبؤ لسلوك معين كالنجاح او الرضا عن العمل او الانتاج او حسن الاداء فى نشاط معين ينبغى ان نراعى عدة اعتبارات .
.
(1) الاختبار الذى يتنبأ بسلوك معين تنبؤا جيدا لا يعنى بالضرورة ان الاختبار يصلح للتنبؤ بوجة عام , ولذلك ينبغى تحديد صلاحية الاختبار على اساس تنبؤه لسلوك محدد
(2) أن معيار او محك السلوك الذى يرتبط به الاختبار ويبنى على اساسه صدق هذا الاختبار هو معيار مستقل عن الاختبار نفسه .
(3) ينبغى ان يكون المعيار موضوعيا وذلك حتى يمكن اجراء تنبؤ دقيق بناء على نتائج الاختبار .
(4) ينغى ان يتوفر فى المعيار الثبات فإذا كان المعيار هو سلوك معين كأداه او نجاح فى علم معين وكان هذا الاداء يتغير تغيرا ملحوظا من يوم لاَخر , او خلال فترات قصيرة فأنه يتعذر استخدام الاختبار للتنبؤ بهذا الاداء (11) .
(7)
أهمية البحث: -
البحث العلمي هو الذي يقدم للإنسانية شيئاً جديداً، ويُساهم في تطوير المجتمعات ونشر الثقافة والوعي والأخلاق القويمة فيها باستمرار.
وتزداد البحث كلما ارتبط بالواقع أكثر فأكثر، فيدرس مشكلاته، ويقدم الحلول المناسبة لها، فموضوع علم الآثار الذي ندرسه يحتل أهمية كبيرة بالنسبة لنا جميعاً، لأنه دائماً تظهر إلينا المزيد من المعلومات التي تكشف عن جوانب متعددة من حضارتنا عبر التاريخ.
وعلى العكس من ذلك تلك المواضيع الخيالية التي لا تفيد الناس بشيء اليوم، وتكون بعيدة عن واقعهم، فإنها تفقد أهميتها، فيجب على الباحث أن يختار موضوعاً يهم المجتمع ككل، ويفيد الناس، ويقدم لهم خدمة، فالمريض الذي يشكو الآلام بحاجة إلى طبيب يكفكف آلامه وأوجاعه، ويخفف عنه ما يشعر به، ويقدم له العلاج النافع.
ومما لا شك فيه أن الدراسات والأبحاث التي يكتبها المتخصصون في كل فن، تقدم للإنسانية خدمات كبيرة فهي:
أ ـ تُسجل آخر ما توصل إليه الفكر الإنساني في موضوع ما.
ب ـ تُقدم للناس فائدة عظيمة وتنشر الوعي فيما بينهم.
ت ـ تُثرِي المجتمع بالمعلومات، فتزيد في تطويره ونموه، ومواكبة السباق الحضاري بين الأمم.
الــمــراجــع
(1) عبد الرحمن بدوى : مناهج البحث العلمى , الكويت , وكالة المطبوعات ,1977,ص ص (3-5) .
(2) المرجع السابق : ص ص (4-5) .
(3) طلعت مصطفى السروجى : مناهج البحث فى الخدمة الاجتماعية ,حلوان , 2008 ص (27) .
(4) محمد عبد السميع عثمان : تصميم البحوث الاجتماعية , الاساليب المنهجية والاجرائية للتنفيذ مع
دراسات تطبيقية , 2002. ص ص (14-15) .
(5) طلعت مصطفى السروجى : مرجع سبق ذكرة , ص (30) .
(6) المرجع السابق : ص ص (12-13).
(7) محمد مهران , حسن عبد الحميد :مناهج البحث العلمى فى فلسفة العلوم ومناهج البحث , 1978,ص ص (12-14)
(8) أنظر د. محمد مهران : فلسفة برتراند راسل ــ دار المعارف 1977.
(9) المصدر السابق , ص (11) .
(10) جابر عبد الحميد جابر, احمد خيرى كاظم , مناهج البحث والتربية وعلم النفس ــ دار النهضة العربية , 1973. ص (273).
(11) نفس المصدر السابق , ص (27) .
*******************************************