د. نورة خالد السعد
بما أن معظم ما تتم مناقشته في الإعلام الغربي وبعض العربي أيضاً هو اضطهاد الإسلام للمرأة والتقليل من شأنها في المنزل والأسرة وتلك القيود التي تقنن العلاقات بين الجنسين بدون ضابط شرعي.. وسواها من القضايا التي وضعت لها التشريعات الإسلامية حدوداً حماية للمجتمع من الفوضى ولكنها في نسق الثقافة الغربي (حرية شخصية)!!
ولكن أتى الإنصاف - وأقولها تجاوزا فلسنا في انتظار هذا الإنصاف - من باحثين موضوعيين هما روبرت روبنسون استاذ ورئيس قسم علم الاجتماع بجامعة أنديانا ونانسي ديفيس استاذ ورئيس قسم الاجتماع بجامعة دي بيو .قاما بدراسة ميدانية للبحث في (جانب المساواة في العقيدة الإسلامية) وتم جمع البيانات من سبع دول ذات غالبية مسلمة وتوصلا إلى نتائج نحن المسلمين ندركها ونستوعبها ولكن من لا يعيش في هذه المجتمعات المسلمة لا يستوعبها بالدرجة نفسها ذلك أنها تمثل له وقائع تستحق الدراسة لمعرفة أسبابها ونتائجها في المجتمع.. لقد توصلا إلى أن هناك إجماعاً وتأييداً واسعاً في العالم الإسلامي لمبدأ ترسيخ القوانين الإسلامية.. وان هذه العقيدة التي تم تعريفها بالنسبة لهم أنها الرغبة في تطبيق الشريعة بصفتها الأساس القانوني الوحيد لبلدهم.. هذه العقيدة مرتبطة في كل تلك الدول بدعم الإصلاحات الاقتصادية المتدرجة مما أدى إلى زيادة المسؤوليات التي تتحملها الحكومة تجاه الفقراء بتقليل عدم المساواة في الدخل.
ومن النتائج التي كانا يبحثان عنها في هذه الدراسة العلاقة بين العقيدة وأهمية الجماعة لدى الفرد فوجدا أن مفهوم الإيمان بالعقيدة يرتبط بأهمية الجماعة كما وجداها في تقاليد الأديان في الكتب السماوية فوجدا أن المتدينين من المسيحيين واليهود والمسلمين يؤمنون بروح الجماعة لأنهم يرون في أنفسهم جزءاً من جماعة أكبر من المؤمنين.. وتعلق ديفيس أن الجماعة الدينية تستلزم حراسة أفراد الجماعة وهي التي تشتمل على الجانبين السيطرة والرعاية، وتقنع اتباعها بمبدأ الهيمنة الثقافية والمساواة الاقتصادية وتميل العقيدة إلى الشعور بأن أي فرد في المجتمع يجب أن يكون خاضعاً لما يعتقدون أنها قوانين إلهية أبدية فيما يتعلق بمكانة المرأة وقضايا الجنس والأسرة ولكنهم أيضاً يميلون إلى الاعتقاد بأنه من واجب المجتمع أن يعتني بالحالة الاقتصادية لأفراده.
أي أن المتدينين المسلمين أكثر محافظة في الأمور التي تتعلق بالجنسين والعلاقة الجنسية والأسرة ولكنهم أكثر تحرراً فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية.
كما وجد هذان الباحثان تأييداً على نطاق واسع في العالم الإسلامي على ترسيخ القوانين الإسلامية.
ومن النتائج التي توصلا إليها ثم قارناها بالدراسات السابقة التي أجراها في الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية وإسرائيل فتوصلا إلى أن المتدينين التقليديين في الإسلام أكثر ميلاً لدعم الإصلاحات الاقتصادية المتدرجة من الحداثيين وأيضاً المتدنيين المسيحيين من البروتستانت والكاثوليك والآرثوذكس الشرقيين أكثر ميلاً إلى المساواة الاقتصادية من الحداثيين في هذه الأيان.
الإحصاءات التي اعتمد عليها ديفيس وروبنسون كانت من بحوث ميدانية أجريت في كل من الجزائر وبنغلاديش ومصر واندونيسيا والأردن وفلسطين وباكستان والمملكة العربية السعودية وكانت خلال عامي 2000- 2003م كجزء من الموجة الرابعة من مسح القيم العالمي الذي أجرته جامعة ميتشجن بالتعاون مع باحثين ينتمون إلى أكثر من 80دولة في العالم.
ومن النتائج الرئيسية الأخرى التي توصلت إليها هذه الدراسة تمثلت في الآتي:
88% من السعوديين الذين شملتهم الدراسة يعتبرون أن القوانين الإسلامية الأساس الوحيد الهام والهام جداً الذي تقوم عليه الدولة وكذلك 82% من المصريين و80% من الأردنيين، 72% من الجزائريين، 62% من الباكستانيين، 53% من الأندونيسيين، بينما في بنغلاديش فقط كانت النسبة 45% تؤيد هذا الرأي.
ويعلق روبنسون على هذه النتيجة بقوله: "إن الدعم الشعبي القوي لتطبيق الشريعة الإسلامية في هذه الدول التي طبقت عليها الدراسة يشير إلى أنه لو كانت جميع هذه الدول تتمتع بمزيد من الديمقراطية فإن الأنظمة الديمقراطية فيها ما كانت لتقبل السياسات أو العلاقات الاقتصادية التي يطرحها الرئيس الأمريكي بوش.. ثم يؤكد هو وديفيس ان هناك المزيد من الأدلة على وجود مفهوم التقدم الاقتصادي في العقيدة الإسلامية في شبكات الخدمة الاجتماعية التي بنيت في أنحاء مختلفة من العالم.. وتأسيساً على نموذج جماعة الاخوان المسلمين الذي قام على المسجد في عقد الثلاثينات من القرن الماضي فإن جماعات إسلامية أخرى مثل الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، وجماعة لاكسر جهاد الاندونيسية والجماعة الإسلامية في الباكستان وأيضاً حماس في فلسطين قد أنشأت في مجتمعاتها شبكات للخدمة الاجتماعية والعيادات الصحية والمستشفيات والمصانع ومراكز الرعاية النهارية وأندية الشباب ووكالات منع البطالة.. وفي رأي الباحثين ان هذا الإسلام الذي يهتم بالخدمة الاجتماعية سيمكن المنظمات الإسلامية من إقصاء الأنظمة العلمانية في بلدانها من خلال تزويد الناس بالخدمات الاجتماعية التي هم في أمس الحاجة إليها.
@@ هذه الدراسة والتعيق للباحثين توضح أن هناك علماء اجتماع أمريكيين موضوعيين في التحليل وفي إظهار النتائج التي قد يتم التضليل فيها لو نفذت من قبل مراكز دراسات تجارية أو متحيزة ايديولوجيا تجاه هذا الدين وأثره في حياة الجماعات اقتصادياً واجتماعياً.
ربما لو اطلع على هذه النتائج علماء اجتماع مسلمون (موضوعيون) لوجدنا نتائج أخرى بخلاف ما كان الباحثان يدرسانه.
http://www.alriyadh.com/2006/12/03/article206192.html









رد مع اقتباس
