معاوية بن أحمد الأنصاري – مجلة الدعوة
أكَّد عدد من المختصين في الشأن الاجتماعي أن أغلب الخلافات الأسرية في العطلة الصيفية مدارها حول الأمور المادية كمكان قضاء الإجازة أو ما يتعلق بتكلفة حضور المناسبات الاجتماعية التي تكثر خلال هذه الفترة من السنة، كذلك يلاحظ ازدياد الخلافات بين الأبناء والوالدين فيما يختص بالطريقة المثلى لقضاء وقت الفراغ منوهين بغياب الحوار المباشر والسليم بين الطرفين لترتيب عملية التخطيط الصحيح لعلاج مثل هذه المشكلة.
وجانب آخر يتمثَّل في شكوى النساء من هجر أزواجهن لهن واتجاههم للسياحة في الخارج دون اصطحابهن مما يشكِّل قلقاً لهن عندما يلقي الرجل بكافة مسؤولياته والتزاماته نحو أبنائه على كاهل المرأة التي هي الأخرى في أمس الحاجة للراحة والاستجمام والترويح عن النفس البعض يتفهمن وضعيات أزواجهن ويتقبلن سفرهم للسياحة وفق منظومة تحقق التوازن بين حاجات الزوج ومتطلبات الأسرة.
“الدعوة” تطرقت لهذه القضايا والأسباب التي تقف وراءها والعلاج المناسب لها مع نخبة من المختصين في الشأن الأسري.
بداية يقول المشرف العام على مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج فضيلة الشيخ صالح بن عبدالعزيز الجبرين: إن تفاقم المشكلات والخلافات الزوجية في الفترة الأخيرة حدا بالمشروع لزيادة عدد المستشارين إلى أربعة عشر مستشاراً، وإدراج الفترة الصباحية للرد على الهاتف يومياً من الساعة التاسعة صباحاً إلى موعد أذان الظهر ومن الرابع عصراً إلى التاسعة مساء ويوم الخميس من التاسعة صباحاً إلى موعد أذان الظهر، لافتاً من جانبه إلى أنه بإمكان المتصل الحصول على رد على مشكلته على مدار الساعة وذلك عبر خدمة الرد الآلي التي توفر خيارات مفيدة جداً كان لها أبلغ الأثر على المتصلين.
وكشف الجبرين أن هاتف الاستشارات بالمشروع (2297777) يستقبل يومياً ما يزيد على 03 مكالمة، بخلاف الحالات التي تستقبلها الإدارة مباشرة، أو المستفيدة من الرد الآلي في حالة انشغال الخطوط التي يبلغ عددها خمسة خطوط. وأضاف أن الهاتف يقدم النصائح والتوجيهات والحلول لكثير من المشكلات التي تحدث بين الزوجين والتي قد تؤدي بالبعض إلى التفكير في الطلاق لا سمح الله لإنهاء تلك المشكلة، مؤكداً أن ذلك يتم مع مراعاة الخصوصية الكاملة للمتصلين والحفاظ على أسرارهم الشخصية، وأن الذين يتولون الرد على هاتف الاستشارات نخبة من المختصين.
وبيّن الجبرين أن عوامل متشعبة، ومتباينة الأسباب تقف وراء ازدياد الخلافات الزوجية في الآونة الأخيرة، مبيِّناً أن أهم ما يمكن عمله لإيجاد أسباب السعادة الزوجية وتأمينها بإذن الله من المخاطر والمشكلات وجود البرامج الوقائية التي تسهم في توعية المتزوجين من خلال وسائل متعددة من أهمها الدورات التدريبية والبرامج الإعلامية الهادفة والتوعية بأساليب تناسب الواقع.
النساء أكثر اتصالاً
وعن الشريحة الأكثر اتصالاً على هاتف الاستشارات بمشروع ابن باز قال الجبرين: إن شريحة النساء هي الأكثر وتقدر بنسبة 08% من إجمالي المتصلين.
وفي جدة احتلت المشكلات الزوجية المرتبة الأولى في قائمة القضايا الواردة إلى جمعية الشقائق الخيرية في جدة خلال فترة الصيف عبر الاتصالات الهاتفية تلتها المشكلات المتعلقة بتربية الأبناء، فيما جاءت المشكلات الاجتماعية في المرتبة الثالثة، وقال مدير الجمعية عثمان رمضان: إن قسم الاستشارات الهاتفية في الجمعية يستقبل عدداً كبيراً من المكالمات الهاتفية النسائية خلال فترة الصيف في كل عام، مشيراً إلى أن نخبة من الأخصائيات والاستشاريات في علم النفس والاجتماع والصحة العامة يتولين الرد عليها في سرية تامة.
السهر ضار
ومما يتعلق بالإجازة خاصة السهر خارج المنزل يعلق الدكتور إبراهيم بن حمد النقيثان المستشار بمشروع بن باز قائلاً: إن للسهر آثاراً اجتماعية على الأسرة منها: الإساءة النفسية إلى الزوجة حينما يسهر زوجها خارج بيته إلى ساعة متأخرة من الليل، واختلال نظام الأسرة، ويصبح الأب القدوة قدوة سيئة لأبنائه خصوصاً حين يكون في المنزل أبناء في مرحلة المراهقة وضياع أمور القوامة مما يسند كثير من الأمور إلى السائق، أو إلى أهل الزوجة ونحو ذلك، والتقصير في الوظائف العامة اليومية، ولا سيما فيما يتعلق بالآخرين، حيث تجد الموظف السهران، فاسد المزاج، سيئ المعاملة، مقصراً في أداء عمله قد لا يأتي إلا متأخراً، ولا ينجز في عمله ويكون تعامله مع المراجعين صعباً!!
أبرز المشاكل
من جانبه حذَّر الدكتور ناصر بن صالح العود مستشار العلاج الأسري بوحدة الإرشاد الهاتفي بمشروع ابن باز الخيري أفراد المجتمع من ازدياد حجم المشكلات الأسرية بشكل عام والزواجية على وجه الخصوص خلال فترة الإجازة الصيفية.
وأوضح أنه من الملاحظ خلال العام الماضي وكذلك من خلال حجم المكالمات الواردة للوحدة خلال الأيام الماضية أن هناك ازدياداً في حجم المكالمات الواردة فيما يختص بالمشكلات الزوجية وخصوصاً تلك المتعلقة بالخلاف حول الأمور المادية وحول مكان قضاء الإجازة، أو ما يتعلق بتكلفة حضور المناسبات الاجتماعية التي تكثر خلال هذه الفترة من السنة، كذلك يلاحظ ازدياد الخلافات بين الأبناء والوالدين فيما يختص بالطريقة المثلى لقضاء وقت الفراغ، حيث يلاحظ غياب الحوار المباشر والسليم بين الطرفين لترتيب عملية التخطيط الصحيح لعلاج مثل هذه المشكلة.
الصيف والإجازة
وأشار د. العود إلى أن كثرة المشكلات في هذا الوقت من العام أمر غير مستغرب ومتوقع بناء على القراءة الاجتماعية للتغيرات المتسارعة التي تمر بها المجتمعات الخليجية بشكل عام والسعودي بشكل خاص سواء تلك المتعلقة بالمتطلبات الحياتية الجديدة والتي من أبرزها التغيير الكلي في مفهوم قضاء الإجازة الصيفية والذي كان في السابق ينظر إليه كشيء ثانوي بينما الآن أصبح من الأولويات في حياة الأسرة.
وفي ختام حديثه يركز د. العود على أهمية التخطيط السليم لقضاء الإجازة الصيفية وبمشاركة جميع أفراد الأسرة وضرورة مراعاة تلك البرامج لاحتياجات الأبناء الاجتماعية والنفسية بمختلف الفئات السنية وخصوصاً ممن يعيشون مرحلة المراهقة.
كما أشار إلى ضرورة مساهمة مؤسسات المجتمع المدني “الأهلية والخيرية” وكذلك مؤسسات القطاع الخاص في برامج رعاية الشباب والشابات خلال الإجازة الصيفية والذين يشكلون ما نسبته 06% من حجم السكان في المملكة، كما أشارت آخر الإحصاءات الرسمية.
سفر الأب
فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم بيّن أن سفر رب الأسرة وحده أمر لا يراه في غالب الأحوال، ولا سيما إذا طالت المدة، لما يترتب على ترك الأسرة – ولا سيما في مثل أيام الإجازة – من المفاسد والمساوئ الكثيرة، لأن الغالب على كثير من الأسر أنه إذا غاب راعيها تعودت على الانفلات والتسيب والضياع، ولا سيما إذا تهيأت الأسباب وغاب الرقيب، فتراهم يمارسون من التصرفات السيئة، ما لا يفعلونه لو كان والدهم – مثلاً – حاضراً، والنفس إذا اعتادت الانفلات صعب فطامها، ومن الملاحظ أن الأب إذا غاب عن أسرته يوماً أو يومين رأى اختلافاً، فكيف بمن يغيب أشهراً؟
أنانية الأزواج
د. علي بن عبدالله البكر أستاذ الإرشاد والعلاج النفسي المساعد جامعة الملك سعود – كلية التربية قال: إن سفر الزوج بصحبة زوجته حصانة له من الفتن التي يتعرض لها في كثير من المواقع التي فيها مخالفات وقال: لا شك أن الإنسان الذي يبني سعادته على تعاسة الآخرين شخص أناني لا يحب إلا نفسه ولا ينظر إلا لذاته وهذا ينطبق على حال الأزواج الذين يسافرون ويتركون زوجاتهم يقابلن دون رحمة أو شفقة، فالشكاوي المتكررة من النساء تعد ظاهرة خطيرة وتعكس عدم توفر الأساس المطلوب لإقامة العلاقة الزوجية الصحيحة التي تقوم على المودة والرحمة، كما يؤكِّد عدم النظر لدور المرأة بشكل صحيح فكأنها تعيش بلا مشاعر ولا أحاسيس وليس لها متطللبات، فهي في الواقع لا تختلف عن الرجل في جميع متطلباتها وإن اختلفت الآلية لتحقيق تلك المتطلبات والعجب كل العجب أن تطلب المرأة أن تقوم بدورها نحو المنزل ونحو أبنائها بأكمل وجه وأنت لم توفر البيئة المناسبة لها فالآلة وهي الآلة إذا لم تحدها بما يجب ليتم عملها تقف فما بالك ببني البشر الذين يحتاجون إلى طاقة نفسية وعضوية ودعم اجتماعي وإحساس بالأمن والتقدير وهذا لا يكون إلا بعلاقة ناضجة صحيحة بين الزوجين يتشاركان فيها في أوقات الرخاء والشدة وفي السراء والضراء فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وهذا في حق البعيد فما بالك بحق القريب، بل أقربهم وهي الزوجة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن اصطحاب الزوجة والأولاد في السفر فيه تحصين للزوج من الوقوع في بعض المحظورات التي قد يتعرض لها نتيجة للمظاهر والإغراءات في كثير من المواقع التي يقصدها ولعل سفر الأسرة معه كذلك يجعله يفكر في اختيار جهات أكثر انضباطاً من الناحية الأخلاقية وأكثر إشباعاً لحاجة الأسرة وهذا يسهم في الحفاظ على الدين والأخلاق ويحقق جانب الترفيه المطلوب.
الإجازة منحة الأبناء
من جانبه قال د. منصور بن عبدالرحمن العسكر أستاذ علم الاجتماع: إن قضاء وقت الإجازة والاستمتاع بالإجازة الصيفية يعد من الأمور الجديدة في المجتمعات المعاصرة، فهي بمثابة المكافأة للأسرة من عناء التعب في العام الدراسي الحافل بمتابعة الأبناء في الدراسة والاختبارات وما إلى ذلك، فالأصل في قضاء الإجازة أن يكون السفر معاً لجميع أفراد الأسرة، الزوج والزوجة والأبناء، وكذلك الوالدان، ونركز بالأخص على الزوجة، ذلك أن الأسرة السعودية كأي أسرة عربية أخرى، تقوم على ركائز عديدة، وتعد الزوجة هي الركيزة الأساسية للبيت، حيث تعد هي من يشكل اتخاذ القرار في الأسرة السعودية والزوج هو من يتخذ القرار وكما يلاحظ المرشدون الطلابيون في المدارس أن أكثر من يتابع الطلاب خارج المدرسة هن الأمهات، هذا بالإضافة إلى متابعة البنات في المدارس، كما يلاحظ على الأسرة السعودية أن أكثر من يستقر في البيت هي الزوجة، فمن باب إكرامها والاعتراف بجميلها أن نقترح على الأزواج أن تشارك الزوج في الاستجمام معه لقضاء وقت الإجازة في السفر معه، وأتصور أن عدم ذهاب الزوج بزوجته معه لقضاء وقت الإجازة في السفر تنعكس سلباً على حياتهم الاجتماعية بالإضافة إلى الآثار التي قد يجنيها الزوج بالسفر وحده دون اصطحاب عائلته معه من آثام وأمور جسام قد يقترفها بدون عائلته معه، كما أرى أن عدم اصطحاب الزوج زوجته معه في السفر وقت الإجازة تعود لأمور عدة أهمها الفارق في السن بين الزوجين، فقد يكون هناك تفاوت في السن بين الزوجين يجعل الزوج لا يفضل اصطحاب زوجته معه، أو قد يعود للفارق بين المستوى التعليمي بينهما، فقد يكون الزوج متعلماً تعليماً عالياً وزوجته ليست متعلمة فيرى أن باصطحابه لزوجته نوعاً من الانتقاص والحرج الذي سيلحقه في السفر، وهذا بلا شك خلل يعاني منه من لا يصطحب زوجته وأبناءه معه في السفر، وعليه نوصي بأن يتعلم الزوجان آداب السفر ويحافظا على أبنائهما وأنهما كلما اقتربا من بعض واصطحبا أبناءهما معاً ستزداد الحياة الزوجية سعادة بينهما أكثر.
فيما قال الدكتور محمد الحامد الاستشاري النفسي: إن هناك عدة أسباب تكمن وراء هذه الظاهرة منها طرق التفكير العقيمة لدى بعض الرجال وكذلك الزواج التقليدي الذي لا يراعي رغبة الطرفين والذي تسوده العلاقة الروتينية المفتقدة للود والحنان والحب والعاطفة وجعل بعض الرجال متعتهم في قضاء أوقاتهم مع أصحابهم وأصدقائهم وأحيانا تكون الغيرة الزائدة سبباً لذلك وخصوصاً أن البعض لا يريد رؤية أحد لصورة زوجته وإذا اضطر للسفر للخارج يخيل له عدم قدرة زوجته على مسايرته وأنها ستسبب له إحراجاً وسيطرة النظرة الدونية للمرأة على بعض الرجال على الرغم من ثقافتهم الواسعة ومستوى تعليمهم العالي إلا أنهم ما زالوا ينظرون للمرأة على أنها مجرد آلة للعمل ووعاء للحمل وظيفتها لا تتعدى أعمال النظافة والغسيل والكي والطبخ وحقوقها في النزهة والسفر محدودة. فكل من كانت هذه طريقة تفكيره عليه أن يراجع نفسه ويعيد حساباته بالنسبة لحقوق زوجته









رد مع اقتباس
