النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الـإسـتجـآبه ..~ للدآعـيةد/ قذلـة القحطآنـي..~

  1. #1
    مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    1,906

    افتراضي الـإسـتجـآبه ..~ للدآعـيةد/ قذلـة القحطآنـي..~

    بسم الله الرحمن الرحيم


    المقدمة:-
    إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ،،، أما بعد :-

    أخواتي :-

    أحييكن بتحية الإسلام ، تحية أهل الجنة فالسلام عليكن ورحمة الله وبركاته . يقول عز وجل :
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}[ الأنفال : 24 ] ،
    ويقول تعالى : {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [ القصص : 49 : 50 ]،

    ما معنى هذه الاستجابة التي يدعونا الله والرسول إليها إنها بلا شك تعني ( الانقياد لما أمر الله ورسوله ، والمبادرة إلى ذلك ، والدعوة إليه والاجتناب لما نهيا عنه والانكفاف عنه والنهي عنه )

    [ تفسير ابن سعدي 3 : 156 ] ، وهذه هي الأركان الأربعة التي لابد من توافرها في أمر الاستجابة ، وإلا كان الشخص ناقص الاستجابة ، وإن الاستجابة تعني الاستسلام له ، والمعرض عن الاستجابة مستكبر ، وإن هذه الخطايا ما سلمنا منها ، ولن نسلم ، ولكن الخطر أن تسمح للشيطان أن يستثمر ذنبك ويرابي في خطيئتك ، أتدري كيف ذلك ؟!!ويلقي في روعك أن هذه الذنوب خندق يحاصرك فيه فلا تستطيع الخروج منه ، ويلقي في روعك أن هذه الذنوب تسلبك أهلية العمل للدين والاهتمام به ، وهكذا يضخم هذا الوهم في نفسك حتى يشعرك أنك فئة ، والمتدينون فئة أخرى ، وهذا حيلة إبليس ينبغي أن يكون عقلك أكبر وأوعى من أن تمرر عليه . [ رسائل إلى الأحبة للطريري 7 : 8 ]

    أختي المسلمة :-

    لو كان الأمر كذلك ما انتصر الدين ، ومن منا لا يسلم من الذنوب ، والخطايا ؛ لكن المذنب ينبغي أن لا يتمادى في ذنبه ، وليعلم أن عليه مسؤولية عظيمة تجاه دينه ، ما هي هذه الحياة التي دعانا إليها ربنا سبحانه عز وجل ؟ إنها دعوة إلى عقيدة تحي القلوب ، والعقول ، وتخلصها من ظلمات الجهل والشرك ، وإنها دعوة إلى شريعة ربانية تحرر الإنسان ، وتكرمه ، وإنها دعوة إلى منهج حياة متكامل .

    يقول تعالى : {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}[ الأنفال : 24 ] ،
    أي " فإياكم أن تردوا أمر الله أول ما يأتيكم فيحال بينكم ، وبينه إذا أردتموه بعد ذلك ، وتختلف قلوبكم فإن الله يحول بين المرء وقلبه يقلب حيث شاء ، ويصرفها أنى شاء ؛ فليكثر العبد من قول : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )" .[ تفسير ابن سعدي 3 : 156 ]

    عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله r يكثر أن يقول : [ يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت: يانبي الله آمنا بك وبما جئت به ، فهل تخاف علينا ؟ قال: نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء]رواه الترمذي،

    ويقول المستشرق شاتيليه في كتابه ( الغارة على العالم الإسلامي ) : " وإذا أردتم أن تغزوا الإسلام وتخضدوا شوكته وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة ولاحقة ، والتي كانت السبب الرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم، وسبب سيادتهم ، وغزوهم للعالم ، فعليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم، وتاريخهم ، وكتابهم ، وتحويلهم عن ذلك بنشر ثقافتكم ، وتاريخكم ، وننشر روح الإباحية، وتوفير عوامل الهدم المعنوي ، وحتى إن لم نجد إلا المغفلين منهم ، والسذج ، والبسطاء فإنه يكفينا ذلك ؛ لأن الشجرة يجب أن يتسبب في قطعها أحد أغصانها".[ اعترافات متأخرة 2 : 70 ]

    موانع الاستجابة :-

    1- شبهات .
    2- شهوات .

    قال ابن القيم رحمه الله : "الفتنة نوعان : فتنة الشبهات ، وهي أعظم الفتن ، وفتنة الشهوات ، وقد يجتمعان للعبد ، وقد ينفرد بإحداهما " . والشبهات تتلخص في :-

    1- ترك الحق .
    2- الجهل به .
    3- عدم إصابة الحق بسبب فهم فاسد أو تأويل فاسد .

    وأما الشهوات فمنشأها :-

    عدم الصبر على الطاعة ؛ لغلبة هوى [ انظر الاشتقاق 1 : 39] ، [ انظر إغاثة اللهفان 1 : 165 ، 167] ، ويعلل الكثير ارتكابه لكثير من المحرمات والمحظورات الشرعية بحجة أن هذا ضرورة شرعية، وأن الضرورات تبيح المحظورات ، وهذا جهل منهم ؛ فالضرورة هي تلك الحالة التي يتعرض فيها الإنسان إلى الخطر في دينه أو نفسه أو عقله أو عرضه فيلجأ لكي يخلص نفسه من هذا الخطر إلى مخالفة الدليل الشرعي الثابت[ انظر الموافقات للشاطبي2 : 8 ، نقلاً من مجلة البيان العدد 102] ، وما عدا ذلك فلا يعد ضرورة ،
    قال تعال : {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[القصص : 50]،"
    أي فاعلم أن تركهم اتباعك،ليسوا ذاهبين إلى حق يعرفونه، ولا إلى هدى ، وإنما مجرد اتباع لأهوائهم
    {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله }[القصص : 50]؛ فهذا من أضل الإنس حيث عرض عليه الهدى، والصراط المستقيم الموصل إلى الله ، وإلى دار كرامته فلم يلتفت إليه ، ولم يقبل عليه ". [ تفسير ابن سعدي 22 : 6 ]

    تنبيهات: يقول البعض إذا أمر بأي أمر من أمور الشريعة أنا لم أقتنع لابد من القناعة في ذلك الأمر ثم استجيب له ، والرد على هذه الدعوى أن نقول لهؤلاء الأشخاص إن الإسلام قد أمرنا ..~

    بإعمال العقل وذم الذين لا يستعملون عقولهم في آيات كثيرة من القرآن قد تصل إلى قرابة الخمسين آية ، ولكن لا يعني ذلك إعمال العقل بلا حدود ؛ لأن هناك أمور لا مجال لإعمال العقل فيها ، والإنسان إذا دخل في الإسلام ، وأقر بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله معنى ذلك أنه استسلم وخضع لجميع ما تقتضيه ( لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) فإذا رد شيئاً مما تقتضيه هذه الكلمة كان معنى ذلك أنه يناقض مضمون ما عقده مع الله .

    نضرب مثالاً ، ولله المثل الأعلى لو أن هناك عبداً يقر بالعبودية لسيده ثم إذا كلفه ذلك السيد بأي أمر من أموره لم يخضع لذلك ، ولم يقبل ذلك الأمر ، وقال لسيده برره لي ، ولماذا طلبته ؟ لو حصل ذلك لكان ذلك موجباً للعقاب له من سيده ، وهكذا شهادة المرء على رضاه بأن محمداً رسول الله معناه قبول أي أمر يأتي به ذلك الرسول من مبلغه ، وهو الله جل وعلا . [ انظر في بناء الشخصية الإسلامية 17 : 24 ]


    1- التقليد .

    ومن ذلك :-

    أ‌- تقليد الكفار من يهود ، ونصارى ، وغيرهم مع منافاة ذلك لعقيدة الولاء ، والبراء التي توجب بغضهم وذمهم وكراهيتهم :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله :"إن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق ، والأعمال ، وهذا أمر محسوس فإن اللابس ثياب أهل العلم- مثلاً- يجد في نفسه نوع انضمام إليهم ، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلاً يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضياً لذلك".[اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم : 81]

    " فالمسلم الذي يتشبه بالكفار ، بأي نوع من أنواع التشبه الظاهر في لباسه أو عاداته أو حركاته فإن ذلك في الغالب يدل على أنه لديه شعور باطني – إن لم يجاهر به – بمودة من يتشبه بهم ، فإن التشبه إنما يصدر عن إعجاب ، وإحساس بتفوق الآخرين عليه ". [ أصول وضوابط في مجانية الكافرين : 24 ]

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة ، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإن إفضائها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد ، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان ".[ اقتضاء الصراط المستقيم : 222 ]

    وهذا الأمر كذلك ندركه الآن بين المتفرنجين الذين يعشقون الحياة الغربية ؛ فأكثرهم يحمل أفكاراًُ واعتقادات غربية عن الإسلام ؛ بل قد تكون هدامة تنافي العقيدة الإسلامية الصحيحة ، فاعتقادهم أن القوانين الغربية متفوقة على الشريعة الإسلامية ، ثم تطبيقهم لهذا ، واعتقادهم أن الإسلام دين عبادة فحسب ، ولا صلة له بحياة الناس وعلاقاتهم وازدرائهم للمتمسكين بالإسلام . [ اقتضاء الصراط المستقيم : 27 ] ،

    ومن الأدلة على تحريم التشبه بهم قوله تعالى : {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ }[ الجاثية : 18 ، 19 ] ،

    وقوله تعالى : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ
    هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [ البقرة : 120 ]

    وفي الحديث : [ من تشبه بقوم فهو منهم ] رواه ابن حبان ، وعن عبد الله بن عمر : "من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت ، وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة " ، وفي الحديث الصحيح [ لتتبعن سنن من كان قبلكم ، شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا: يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ] . رواه البخاري


    أ‌- تقليد الآباء والأجداد ، وإن كانوا على ضلال :-
    ونجد في القرآن الكريم آيات كثيرة تنهى ، وتحذر من تقليد الآباء والأجداد والتكرار يفيد الأهمية ، ومن ذلك قوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [ البقرة : 170 ] ،

    وقوله تعالى : {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [ الأعراف : 28] ، ومن التقليد تقليد المترفين من أصحاب الأهواء :

    قال تعالى : {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [ الزخرف : 23 ] ،

    وقال تعالى : {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} . [ سبأ 33 : 34 ]


    أمثلة للاستجابة من حياة السلف :-

    لقد ضرب الصحابة الكرام ، والسلف الصالح أروع الأمثلة في الاستجابة لأمر الله ، وتقديم رضا الله عز وجل على هوى النفس وشهواتها ، ومن تلك الأمثلة الرائعة :-

    1- قصة زواج جليبيب رضي الله عنه :
    [أخرجها الإمام أحمد في المسند وابن حبان عن أنس قال : خطب النبي rعلى جلبيبيب إمراة الأنصار إلى أبيها ، فقال : استأمر أمها ، فقال النبي : فنعم إذن قال : فانطلق الرجال إلى إمراته فذكر ذلك لها فقالت : لا ها الله ( لا والله ) إذن ما وجد رسول الله r إلا جليبيبا وقد منعناها من فلان وفلان . قال والجارية في سترها تستمع . قال : فانطلق الرجل يريد أ ن يخبر النبي r بذلك فقالت الجارية : أتريدون أن تردوا على رسول الله r أمره ؟ إن كان قد رضيه لكم فانكحوه فكأنها جلت عن أبويها إلى النبي rفقال : إن كنت قد رضيته فقد رضيناه قال : فإني رضيته فزوجها . فبينما النبي r في مغزى له وأفاء الله تبارك وتعالى عليه ، فقال النبي r : ( هل تفقدون من أحد ) قالوا نفقد فلاناً ونفقد فلاناً ، فقال النبي r: لكني أفقد جلبيبياً فانظروه في القتلى) فنظروه فوجوده إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه ، قال : فوقف النبي r فقال : قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه ثم حمله رسول الله r على ساعديه ، ماله من سرير غير ساعدي رسول الله r حتى حفر له ثم وضعه في لحده . وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتاً قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله r يقصد زوجة جلبيبيب قال : اللهم صب عليها الخير صباً ، ولا تجعل عيشها كدا كداً ) قال : فما كان في الأنصار أيم أنفق منها] . رواه أنس بن مالك..~


    1- قصه زينب بنت جحش رضي الله عنها وزواجها من زيد بن حارثة رضي الله عنه ، وكان مولى .

    2- موقف الصحابة رضي الله عنهم عند تحريم الخمر .


    3- موقف الصحابيات رضي الله عنهن عند نزول آية الحجاب .


    يــُـتبـع
    "

    ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..


  2. #2
    مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    1,906

    افتراضي

    من ثمرات الاستجابة :-

    للاستجابة ثمرات كثيرة منها ما هو في الدنيا ، ومنها ما هو في الآخرة ، فأما ثمراتها العاجلة فمنها:-

    1- الحياة الطيبة ، وانشراح الصدر وطمأنينته :-
    " إن من خصائص الإيمان أن يثمر طمأنينة القلب وراحته وقناعته بما رزق الله وعدم تعلقه بغيره ، وهذه هي الحياة الطيبة فإن أصل الحياة الطيبة : راحة القلب وطمأنينته وعدم تشوشه مما يتشوش منها الفاقد للإيمان الصحيح "[ التوضيح والبيان لشجرة الإيمان لابن سعدي : 76 ] ،

    وفي الحديث [عَجَبًا لأَمْرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ ليسَ ذلكَ لأَحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ ] رواه مسلم

    ؛ " لأن المؤمن بالله الإيمان الصحيح المثمر للعمل الصالح معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع ما يرد عليهم من أسباب السرور والابتهاج ، وأسباب القلق والهم والأحزان يتلقون المحاب والمسار بقبول لها وشكر عليها ، واستعمال لها فيما ينفع ، فإذا استعملوها على هذا الوجه أحدث لهم من الابتهاج بها والطمع في بقائهم وبركتها ثواب الشاكرين أموراً عظيمة " ، وأسامة الراضي ذكر في محاضرة له ، وهو مدير لمستشفى الأمراض النفسية طوال مدة بقائي في المستشفى لم يأتيني عالم يقول : إني أعاني من مرض نفسي [ من شريط السعادة بين الوهم والحقيقة ]،

    قال ابن كثير رحمة الله في تفسير قوله تعالى : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [ طه :124 ] أي في الدنيا فلا طمأنينة ولا راحة ؛ لأن صدره ضيق حرج لضلاه ، وإن تنعم ظاهرة ، وإن أكل ما شاء ، ولبس ما شاء ، وسكن ما شاء ؛ لأن قلبه إن لم يخلص إلى الهدى، واليقين فإن قلبه في حيرة وشك ، وهو ما زال يتردد في ريبة ؛ فهذا من ضنك العيش .

    2- لذة العبادة :-
    في الحديث الصحيح [ ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار]رواه البخاري ،

    أخبر " r " في هذا الحديث أن للإيمان حلاوة في القلب إذا وجدها العبد سلته عن المحبوبات الدنيوية ، وعن الأعراض النفسية ، وأوجبت له الحياة الطيبة فإن من أحب الله ورسوله لهج بذكر الله طبعاً فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره واجتهد في متابعة الرسول r وقدم متابعته على كل قول ، وعلى إرادة النفوس وأغراضها ". [ التوضيح والبيان لشجرة الإيمان 21- 22]
    ما الذي جعل سمية ، وعمار، وصهيب يصبروا تحت وطأة التعذيب لا شك إنها لذة الإيمان وعزة المؤمن وتمسكه بإيمانه .

    ما لنا نحن لا نعتز بإيماننا هذا الاعتزاز ؟ مالنا لا نثق به هذه الثقة ؟ مالنا تهتز قلوبنا لأدني حركة للريح ؟ هل هذا الإيمان الذي نعيشه الآن هو الإيمان نفسه الذي عاشوه وأحبوه ؟ هل البلاء في الأشخاص أو في الزمان أو في الإيمان ؟

    إن الإيمان ، هو الإيمان ، والزمان هو الزمان ، والأشخاص هم الأشخاص لم يتغير شيء ؛ لكن الذي اختل فقط هو العلاقة بين الشخص ، والإيمان إنهما لم يلتقيا بعد اللقاء الحقيقي المطلوب . [ في بناء الشخصية الإسلامية 14-15]

    احتضرت نفسية بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهي صائمة فألزموها بالفطر وألحوا وأبرموا فقالت : " وأعجبا منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن ألقاه وأنا صائمة أأفطر الآن ! هذا لا يكون " ثم قرأت سورة الأنعام ، وكان الليل قد هدأ فلما وصلت إلى
    قوله تعالى:{لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[ الأنعام : 127] ، غشى عليها ثم شهدت شهادة الحق، وقبضت إلى رحمة الله ، وكانت زجلة ذات صلاح وعبادة محدثة" كلمها نفر من القراء لما رأها تجهد نفسها بالعبادة فقالوا: أرفقي بنفسك فأجابتهم: مالي وللرفق بها إنما هي أيام مبادرة فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غداً ما له حمل الدمع عيني".[الوقت عند المرأة 14-15 ]

    1- الاغتباط بولاية الله الخاصة التي هي أعظم ما تنافس فيه المتنافسون ، وأجل ما حصله الموفقون{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} .[ يونس : 62 ، 63 ]

    2- الثبات على دين الله .

    3- الانتفاع بالمواعظ ، والتذكير بالآيات قال تعالى : {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [ الذاريات : 55] ، وقوله :{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ}. [ الحجر : 77 ]

    4- الإيمان الصحيح يمنع العبد من الوقوع في الموبقات المهلكة كما ثبت في الصحيح :( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) .

    5- في الآخرة دخول الجنة خالدين فيها أبدا :ً {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [ هود : 108 ]

    ورزقنا الله وإياكن الاستقامة على دينه ، والاستجابة لأوامره ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    "

    ياربّ الطمأنينة التي تملأُ قلبي بذكرك..


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الحقوق محفوظة لموقع منشاوي للدرسات والابحاث

Banner Ad