مدخل إلى علم العقيدة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد : فهذا تعريف بسيط بعلم العقيدة كمدخل لمن يريد دراسته فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه علم العقيدة كسائر العلوم لكي نجيده نحتاج إلى الإلمام بعشرة عناصر ألا وهي : الاسم و الحد (التعريف) ،والموضوع والفائدة وشرف تعلمه والواضع لهذا العلم ونسبة هذا العلم للعلوم الأخرى واستمداد هذا العلم من أي شيء يؤخذ هذا العلم وحكم تعلم هذا العلم ومسائل هذا العلم . قال الشاعر :
إن مبادىء كل فـن عشـرة الحد والموضوع ثـم الثمـرة
فضله نسبــة والواضــع الاسم الاستمداد حكم الشـارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرف
وبتطبيق هذا الكلام على علم العقيدة نستطيع أن نلم به إلماماً جيداً .









رد مع اقتباس
( لم ينكروا ما يستحق أن يسمى أصول الدين )) إذن هناك ما يستحق أن يسمى أصول دين ، وانظروا مرة أخرى في قوله : (( ومن المحال أن يكون الرسول قد بين فروعالدين دون أصوله )) إذن هناك أصول دين وهناك فروع دين ،وهيا انظر مرة أخرى لقوله رحمه الله : (( أما الدين الذي قال الله فيه ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ﴾[2] فذاك له أصول وفروع بحسبه ))[3] انظر قال : (( فذاك له أصول وفروع )) إذن الدين الذي شرعه الله له أصول وفروع ،وهيا انظر مرة أخرى لقوله رحمه الله : (( فنحن نعلم أن كل حق يحتاجالناس إليه في أصول دينهم لا بد أن يكون مما بينه الرسول إذ كانت فروع الدين لاتقوم إلا بأصوله فكيف يجوز أن يترك الرسول أصول الدين التي لا يتم الإيمان إلا بها لا يبينها للناس[4](( أريتم قال (( فروع الدين )) وقال (( أصول الدين )) ،وهيا مرة أخرى أقرء معي قوله رحمه الله : (( وعبادة الله وحده هي أصل الدين وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزلبه الكتب )) انظر قال التوحيد أصل الدين ،ومادام هناك أصل فهناك فرع ، والقول بأن العقيدة أصل الدين كلام صحيح فالعقيدة تشمل التوحيد والإيمان ،وينبني على هذا الإيمان والتوحيد العمل بالأحكام الشرعية العملية ( الأحكام الفقهية )، والأصل هو ما ينبني عليه غيره ،وهذه الاعتقادات ينبني عليها العمل إذن هي أصل للعمل إذن هي أصل للفقه وهو المطلوب إثباته ،ومن رد قول من فسر الأصول بالمسائل العقدية، والفروع بالمسائل العملية بحجة اعتبار وجوب الصلاة والزكاة من الفروع مع كون أدلتها قطعية، وأن من اعتقد بعدم وجوبها يكون كافراً ؛ لأنه أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة ،و اعتبر الخلاف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء من الأصول لكونها مسألة عقدية مع أنها مسألة خلافية ، ولا ينبني على العلم بها أثر فقهي عملي فهذا لا يصح إذ أننا نعلم أن وجوب الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة داخل في الإيمان بما أخبر الله عز وجل وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم ،والمسائل القطعية في الفقه أقل من المسائل المختلف فيها والعبرة بالغالب ،وغالب العقيدة الصحيحة أمور قطعية والقليل مختلف فيه كمسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه فيحكم على العقيدة بأنها قطعية لأن أغلبها قطعي ويحكم على الفقه بأنه ظني لأن أغلبه ظني .
