أوصت دراسة صادرة عن غرفة الرياض حول واقع مناخ الاستثمار الأجنبي في السعودية من وجهة نظر المستثمرين الأجانب بضرورة تطوير السياسات والنظم والإجراءات المتعلقة بالاستثمار.
ووفقا لاستبيان تضمنته الدراسة التي أجرتها الغرفة بالتعاون مع المكتب الاقتصادي طالب المستثمرون الأجانب بتسهيل إجراءات إصدار الرخص وتطوير آلياتها وتعزيز بنود التشريعات المنظمة للاستثمار الأجنبي بمقومات تنافسية أكبر، بالإضافة إلى وضع تشريعات التملك العقاري للأجانب موضع التنفيذ، وإعادة النظر في نظام العمل والكفالة.واعتبروا الإجراءات البيروقراطية من أهم المشاكل التي تواجههم.
وفي مقارنة أجرتها الدراسة حول الشريك السعودي في المشروعات المشتركة ونظرائه في دول مثل الإمارات والبحرين وقطر قال المستثمرون الأجانب إن الشريك السعودي في المشروعات المشتركة أفضل من نظرائه في دول المقارنة نظرا لاهتمامه بمختلف مراحل تنفيذ المشروع وعدم إهمال دوره فيها، إضافة إلى توفيره المعلومات المطلوبة للمستثمر، واستصدار التراخيص، والمشاركة في التمويل للمشروع وتشغيله وإدارته وتسويقه، وفي المقابل رأى أغلب المستثمرين في دول المقارنة أن دور الشريك الوطني غير أساسي.
و أكدوا أن أهم أسباب الضعف النسبي الذي تعاني منه دول الخليج والمنطقة العربية ككل تعود إلى عدم ملاءمة القوانين والأنظمة الاقتصادية ومنها نظم الكفالة وقوانين العمل، وعدم توفر الشفافية وبطء الإجراءات وضعف القدرة التنافسية لقوانين الاستثمار الأجنبي مقارنة بالدول الأخرى، إضافة إلى القيود المفروضة على تدفق المعلومات، وعدم توفر الحماية الكافية للمستثمر واستثماراته، وارتفاع معدل الضرائب والجمارك وتكلفة الخدمات والتمويل.
ويضيف المستثمرون أنه إلى جانب هذه العوامل فإن معايير أخرى تحكم قراراتهم بالنسبة لاختيار وجهة الاستثمار، تتمثل في مدى وحالة البنية الأساسية، وتوفر المعلومات الاستثمارية وسهولة الحصول عليها، وكذلك معدل الربحية من المشروع.
ولفتت الدراسة إلى أن قصور المعلومات حول الاقتصاد الوطني وفرص الاستثمار المتاحة كان سببا رئيسيا في إحجام مستثمرين أجانب عن المجيء إلى السعودية وتوجههم باستثماراتهم إلى دول المقارنة مع السعودية التي شملتها الدراسة حول الوضع الاستثماري ومناخ الاستثمار فيها وحجم التسهيلات والتشريعات التي تخدم المستثمرين الأجانب، ودعت الدراسة إلى العمل على تطوير كفاءة المعلومات التي يحتاج إليها المستثمر.
وطالبت الدراسة أيضا بإزالة القيود المفروضة على ممارسة المستثمر الأجنبي لبعض الأنشطة في السعودية وإعادة النظر في نسبة الضريبة المفروضة على أرباح المستثمرين والتي لم تلق ترحيبا منهم حيث إن نسبة الضريبة الحالية تبلغ 20%، بالإضافة إلى التوسع في توفير خدمات البنية الأساسية والمرافق بأحدث التقنيات، وإعادة النظر في تكلفتها خاصة بالنسبة لتلك التي تتمتع بعض الدول المجاورة بمميزات نسبية فيها، وتوفير المواقع الملائمة لأنشطة المشاريع باعتبارها من أهم المعايير الأكثر تأثيرا في المناخ الاستثماري.
وأظهرت الدراسة أن 52% من العينة التي شاركت في الاستبيان من المستثمرين الأجانب العاملين في السعودية أكدوا أن التقاليد الاجتماعية السائدة في السعودية لا تشكل عقبة أمام مشروعاتهم، مما يؤكد أن الغالبية منهم لا ترى في هذه العادات عبئا على استثماراتهم، وهو ما يدحض المزاعم التي يروج لها البعض في هذا الخصوص.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك تراجعا كبيرا أصاب معدل التدفقات الاستثمارية الأجنبية الواردة إلى السعودية ، حيث بلغت في عام 1999م 2.9مليار ريال، وفي عام 2000م 7 مليارات ريال، وفي عام 2002م بلغت تلك التدفقات 2.3 مليار ريال، ولكنها سجلت تراجعا في عام 2001 حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية الواردة للسعودية نحو 74 مليون ريال، وفي عام 2003 بلغت نحو 780 مليون ريال.
http://www.alwatan.com.sa/daily/2005.../economy05.htm